ستيفن جيرارد مدرباً لغلاسغو... نسخة من زيدان أم تكرار لفشل نيفيل؟

اللاعبون العظماء لا يصبحون بالضرورة مدربين ناجحين

جيرارد أمام مهمة صعبة في تدريب رينجرز الذي حقق رقماً قياسياً في عدد مرات الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي 54 مرة - جيرارد إلى عالم التدريب بعد مسيرة رائعة كلاعب («الشرق الأوسط»)
جيرارد أمام مهمة صعبة في تدريب رينجرز الذي حقق رقماً قياسياً في عدد مرات الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي 54 مرة - جيرارد إلى عالم التدريب بعد مسيرة رائعة كلاعب («الشرق الأوسط»)
TT

ستيفن جيرارد مدرباً لغلاسغو... نسخة من زيدان أم تكرار لفشل نيفيل؟

جيرارد أمام مهمة صعبة في تدريب رينجرز الذي حقق رقماً قياسياً في عدد مرات الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي 54 مرة - جيرارد إلى عالم التدريب بعد مسيرة رائعة كلاعب («الشرق الأوسط»)
جيرارد أمام مهمة صعبة في تدريب رينجرز الذي حقق رقماً قياسياً في عدد مرات الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي 54 مرة - جيرارد إلى عالم التدريب بعد مسيرة رائعة كلاعب («الشرق الأوسط»)

عندما وقف روس ويلكينز خلال حفل تأبين والده راي ويلكينز داخل كنيسة سانت لوك في تشيلسي، الأسبوع الماضي، وجه خطاباً إلى الحضور الذي تضمن الكثير من الأسماء الكبرى التي سطعت في سماء كرة القدم الإنجليزية على امتداد الأعوام الـ40 الماضية. وأثناء الخطاب، تمكن ويلكينز من إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير عن حقيقة مثيرة، ذلك أنه قال: «وجدت كرة القدم سبيلاً للعيش دون والدي، لكن الحقيقة ببساطة أن والدي لم يتمكن يوماً من العيش دون كرة القدم».
يذكر أنه في أعقاب إعلانه اعتزال اللعب بعد مسيرة طويلة ومشرفة في الملاعب، ظل راي ويلكينز يعمل في المجال الكروي، مثلما يفعل الكثيرون. وعلى امتداد الأعوام الـ20 التالية، تولى مهام تدريب فرق متنوعة، منها كوينز بارك رينجرز وفولهام والمنتخب الأردني، إلى جانب عمله كمساعد مدرب في تشيلسي وواتفورد وميلوول وأستون فيلا والمنتخب الإنجليزي لأقل عن 21 عاماً. ويمكن القول بأن أياً من هذه المهام انتهى على نحو طيب.
حتى الفترة السعيدة والناجحة التي قضاها في العمل مساعدا لصديقه الإيطالي كارلو أنشيلوتي في تشيلسي انتهت فجأة وعلى نحو غامض في غضون شهور قليلة من احتفال الصديقين بإنجاز اقتناص النادي بطولتي الدوري والكأس معاً لأول مرة في تاريخه. في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 بعدما رحل عن عمله الأول بعد أن طرده أستون فيلا إلى جانب جميع عناصر طاقم التدريب، عاد ويلكينز إلى عمله كمعلق تلفزيوني على المباريات في قناة «سكاي سبورتس»، لكن لم يعد الأمر كما كان من قبل أبداً.
وبالنظر إلى تميزه بالذكاء ودماثة الخلق والدقة والخبرة الكبيرة بمجال كرة القدم، بدت الطريق أمام ويلكينز بمجال التدريب خالية من أي عقبات، وبدا أنه سيحقق إنجازات بمجال التدريب لا تقل عن تلك التي حققها كلاعب. ومع هذا، فإن الحقيقة المؤكدة اليوم استحالة التعرف على أي من اللاعبين السابقين سينجح بمجال التدريب وتخمين بنجاح ودقة أيهم سيتمكن من خلق سجل إنجازات بمجال التدريب يضاهي إنجازاته كلاعب. أو من سينجح في الخروج من مسيرة باهتة كلاعب ليخلد اسمه في عالم كرة القدم من بوابة التدريب.
وقد تضمنت جنازة ويلكينز بعض الشخصيات التي اعتبرت نفسها ناجحة بمجال التدريب (الإيطالي أنطونيو كونتي والإنجليز روي هودجسون وكيفين كيغان وغلين هودل)، بجانب آخرين لم يحظوا بالنجاح ذاته (الإيطالي جيافرانكو زولا وجون هولينز وبريان روبسون وبيتر ريد). أي شخص كان سينظر لأي من هؤلاء الثمانية مع اقترابهم من نهاية مسيرتهم داخل الملاعب وينجح في تمييز الغث من الثمين بينهم بمجال التدريب بدقة، كان سيصبح مستحقاً بجدارة لجائزة ذهبية في قراءة الطالع.
هل كان يمكن لأحد أن يتوقع عام 1979 عندما كان قلب هجوم سابق يدعى أليكس فيرغسون يعمل داخل حانة يملكها في غلاسغو بينما يتقاضى 40 جنيهاً إسترلينياً أسبوعياً كمدرب لجزء من الوقت في الفريق الاسكوتلندي إيست ستيرلنيغشاير، أنه سيكرس ربع قرن من عمره في بناء أعظم مؤسسة رياضية على مستوى الكرة الإنجليزية؟ أو أن بوبي مور، الذي خاض آخر مبارياته ذلك العام لحساب وستهام يونايتد، سيسقط أمام أبسط الاختبارات بمجال التدريب؟
من جانبهما، يملك ستيفن جيرارد وفرنك لامبارد المؤهلات التي تمكنهما من إضفاء البهجة في أي جهة عمل محتملة، فكلاهما شارك مع المنتخب الإنجليزي ونالا معظم أكبر الميداليات الرياضية على مستوى الأندية. وقد قدم كل منهما شخصية جديرة بالاحترام، تماماً مثل ويلكينز. وخلال ظهورهما في الفترة الأخيرة للتعليق على المباريات في برامج تلفزيونية، أبدى الاثنان بعد نظر وفصاحة في التعبير. إلا أنه في الوقت الذي يستعد هذان الزميلان السابقان في المنتخب لقطع أولى خطواتهما بمجال التدريب، اعتماداً على مخزون الدعم الجماهيري الكبير الذي حققاه أثناء مسيرتهما داخل الملاعب، فإنه ليس ثمة عاقل يمكنه الجزم بأي منهما، أو إذا كان أحدهما، سيحقق المستوى ذاته من النجاح بمسيرته بمجال التدريب.
من ناحيته، نجح جيرارد بالفعل في ترك انطباع جيد خلال العام الذي قضاه في تدريب الفريق تحت 18 عاما في ليفربول، وانتقل بالفعل إلى دائرة الضوء بقبوله عرضاً لعبور الحدود وتولي تدريب فريق غلاسغو رينجرز الاسكوتلندي. أما لامبارد، فقد أوضح خلال مقابلة أجرتها معه هذه الصحيفة الأسبوع الماضي عزمه على المضي في الطريق ذاته بمجرد إنجازه دورة التدريب التابعة لـ«يويفا» للحصول على تصريح بممارسة التدريب واجتيازه فترة تدريب داخل أكاديمية تشيلسي.
وبينما تبدو ثمة مؤشرات جيدة، فإن البعض الآخر لا يبعث على التفاؤل. على الجانب الإيجابي، هناك الكثير ممن شككوا بقدرات الفرنسي زين الدين زيدان رغم مسيرته العظيمة داخل الملاعب مع ريال مدريد والمواسم العدة التي قضاها في تدريب فرق بعيداً عن الفريق الأول داخل النادي. ورأى البعض أنه لن ينجح في الانتقال إلى تدريب الفريق الأول في النادي الملكي. اليوم، يقف الرجل الذي يبدو وجهه خالياً من أي تعبيرات على بعد خطوة واحدة من ثالث بطولة دوري أبطال أوروبا على التوالي، إنجاز من شأنه نقله إلى مستوى أعلى من أسماء كبرى مثل الإسبان جوزيه فيلالونغا وميغيل مونيوز وفنسنت ديل بوسكي، ليصبح المدرب صاحب الحظ الأوفر من النجاح في تاريخ بطولة الكأس الأوروبية.
على الجانب الآخر، مثلما سيعي لامبارد وجيرارد حتماً، هناك غاري نيفيل، الذي ربما شكل اللاعب رقم واحد على مستوى جيله من اللاعبين الإنجليزي، وبدا متوافقاً تماماً مع مهمة التدريب. ولا بد أن هذا كان تفكير هودجسون عندما دعاه ليصبح واحداً من مساعديه في تدريب المنتخب الإنجليزي عام 2012 إلا أنه بعد ثلاث سنوات، قبل نيفيل دعوة من صديقه بيتر ليم، رجال الأعمال السنغافوري، كي يتولى مهمة تدريب فالنسيا، وهو ناد جيد لكنه يمر بمصاعب مؤقتة. ولم تكن لدى نيفيل القدرة على الحديث بالإسبانية ولم يسبق له من قبل قط العمل في الدوري الإسباني ولم يتمكن من الاعتماد على أحد سوى مالك النادي وشقيقه، فيل نيفيل، الذي جرى تعيينه في منصب القائم بأعمال المدرب، وذلك لمعاونته على دفع النادي للنهوض من عثرته. في الواقع، كان هذا الأمر بحاجة إلى ما يشبه المعجزة، ويبدو أن الشهور الأربعة الكارثية التي قضاها في إسبانيا قضت على أي طموحات سابقة دفعته للحصول على تصريح من «يويفا» لممارسة التدريب.
ولسنا بحاجة للتذكير بأن جيرارد، من جانبه، لم يسبق له العمل في عالم الكرة الاسكوتلندية. ومع هذا، فإنه على الأقل، على خلاف نيفيل، سيعمل في منطقة تتحدث صورة مختلفة بعض الشيء من لغته الأصلية. ومع هذا، ستبقى أي توقعات داخل غلاسغو غير واقعية، وأي أخطاء مهما بلغ صغر حجمها ستخضع لتفحص دقيق. وإذا ما سقط، سيأتي السقوط مدوياً لأنه من مكان مرتفع وربما يترك به إصابات مؤلمة لا يسهل علاجها. المؤكد أن لامبارد، من جهته، سيتابع هذه التجربة باهتمام.
وسيواجه جيرارد مهمة صعبة في تدريب الفريق الاسكوتلندي الذي حقق رقما قياسيا في عدد مرات الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي 54 مرة. لكن النادي لا يزال يحاول تجاوز آثار مشكلات مالية تسببت في هبوطه لأدنى درجات مسابقات الدوري في اسكوتلندا عام 2012. ويحتل رينجرز حاليا المركز الثالث في الدوري الاسكوتلندي متأخرا بفارق 13 نقطة عن غريمه سيلتيك الذي أحرز اللقب للمرة السابعة على التوالي بعد أن سحق رينجرز 5 - صفر الأحد الماضي. وكان من تبعات هذه الهزيمة القاسية إقالة المدرب مورتي من منصبه.
ورحب الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي بتولي جيرارد أولى مهامه في عالم التدريب وقال: «أنا معجب بشجاعته في خوض هذا التحدي الكبير بتدريب رينجرز... أتمنى له كل التوفيق». وساند الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام هوتسبير جيرارد قائلا إن أصعب مهمة تواجه أي مدرب جديد هي القدرة على توحيد اللاعبين وتبادل الأفكار معهم بوضوح كامل.
وأضاف: «ستيفن كان لاعبا رائعا وعظيما وهذا يؤكد امتلاكه الخبرة الكافية لخوض مجال التدريب. أتمنى له كل التوفيق. سيكون عمله كمدرب إضافة رائعة لكرة القدم وسيأتي اليوم الذي نتحدى فيه بعضنا البعض».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.