ستيفن جيرارد مدرباً لغلاسغو... نسخة من زيدان أم تكرار لفشل نيفيل؟

اللاعبون العظماء لا يصبحون بالضرورة مدربين ناجحين

جيرارد أمام مهمة صعبة في تدريب رينجرز الذي حقق رقماً قياسياً في عدد مرات الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي 54 مرة - جيرارد إلى عالم التدريب بعد مسيرة رائعة كلاعب («الشرق الأوسط»)
جيرارد أمام مهمة صعبة في تدريب رينجرز الذي حقق رقماً قياسياً في عدد مرات الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي 54 مرة - جيرارد إلى عالم التدريب بعد مسيرة رائعة كلاعب («الشرق الأوسط»)
TT

ستيفن جيرارد مدرباً لغلاسغو... نسخة من زيدان أم تكرار لفشل نيفيل؟

جيرارد أمام مهمة صعبة في تدريب رينجرز الذي حقق رقماً قياسياً في عدد مرات الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي 54 مرة - جيرارد إلى عالم التدريب بعد مسيرة رائعة كلاعب («الشرق الأوسط»)
جيرارد أمام مهمة صعبة في تدريب رينجرز الذي حقق رقماً قياسياً في عدد مرات الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي 54 مرة - جيرارد إلى عالم التدريب بعد مسيرة رائعة كلاعب («الشرق الأوسط»)

عندما وقف روس ويلكينز خلال حفل تأبين والده راي ويلكينز داخل كنيسة سانت لوك في تشيلسي، الأسبوع الماضي، وجه خطاباً إلى الحضور الذي تضمن الكثير من الأسماء الكبرى التي سطعت في سماء كرة القدم الإنجليزية على امتداد الأعوام الـ40 الماضية. وأثناء الخطاب، تمكن ويلكينز من إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير عن حقيقة مثيرة، ذلك أنه قال: «وجدت كرة القدم سبيلاً للعيش دون والدي، لكن الحقيقة ببساطة أن والدي لم يتمكن يوماً من العيش دون كرة القدم».
يذكر أنه في أعقاب إعلانه اعتزال اللعب بعد مسيرة طويلة ومشرفة في الملاعب، ظل راي ويلكينز يعمل في المجال الكروي، مثلما يفعل الكثيرون. وعلى امتداد الأعوام الـ20 التالية، تولى مهام تدريب فرق متنوعة، منها كوينز بارك رينجرز وفولهام والمنتخب الأردني، إلى جانب عمله كمساعد مدرب في تشيلسي وواتفورد وميلوول وأستون فيلا والمنتخب الإنجليزي لأقل عن 21 عاماً. ويمكن القول بأن أياً من هذه المهام انتهى على نحو طيب.
حتى الفترة السعيدة والناجحة التي قضاها في العمل مساعدا لصديقه الإيطالي كارلو أنشيلوتي في تشيلسي انتهت فجأة وعلى نحو غامض في غضون شهور قليلة من احتفال الصديقين بإنجاز اقتناص النادي بطولتي الدوري والكأس معاً لأول مرة في تاريخه. في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 بعدما رحل عن عمله الأول بعد أن طرده أستون فيلا إلى جانب جميع عناصر طاقم التدريب، عاد ويلكينز إلى عمله كمعلق تلفزيوني على المباريات في قناة «سكاي سبورتس»، لكن لم يعد الأمر كما كان من قبل أبداً.
وبالنظر إلى تميزه بالذكاء ودماثة الخلق والدقة والخبرة الكبيرة بمجال كرة القدم، بدت الطريق أمام ويلكينز بمجال التدريب خالية من أي عقبات، وبدا أنه سيحقق إنجازات بمجال التدريب لا تقل عن تلك التي حققها كلاعب. ومع هذا، فإن الحقيقة المؤكدة اليوم استحالة التعرف على أي من اللاعبين السابقين سينجح بمجال التدريب وتخمين بنجاح ودقة أيهم سيتمكن من خلق سجل إنجازات بمجال التدريب يضاهي إنجازاته كلاعب. أو من سينجح في الخروج من مسيرة باهتة كلاعب ليخلد اسمه في عالم كرة القدم من بوابة التدريب.
وقد تضمنت جنازة ويلكينز بعض الشخصيات التي اعتبرت نفسها ناجحة بمجال التدريب (الإيطالي أنطونيو كونتي والإنجليز روي هودجسون وكيفين كيغان وغلين هودل)، بجانب آخرين لم يحظوا بالنجاح ذاته (الإيطالي جيافرانكو زولا وجون هولينز وبريان روبسون وبيتر ريد). أي شخص كان سينظر لأي من هؤلاء الثمانية مع اقترابهم من نهاية مسيرتهم داخل الملاعب وينجح في تمييز الغث من الثمين بينهم بمجال التدريب بدقة، كان سيصبح مستحقاً بجدارة لجائزة ذهبية في قراءة الطالع.
هل كان يمكن لأحد أن يتوقع عام 1979 عندما كان قلب هجوم سابق يدعى أليكس فيرغسون يعمل داخل حانة يملكها في غلاسغو بينما يتقاضى 40 جنيهاً إسترلينياً أسبوعياً كمدرب لجزء من الوقت في الفريق الاسكوتلندي إيست ستيرلنيغشاير، أنه سيكرس ربع قرن من عمره في بناء أعظم مؤسسة رياضية على مستوى الكرة الإنجليزية؟ أو أن بوبي مور، الذي خاض آخر مبارياته ذلك العام لحساب وستهام يونايتد، سيسقط أمام أبسط الاختبارات بمجال التدريب؟
من جانبهما، يملك ستيفن جيرارد وفرنك لامبارد المؤهلات التي تمكنهما من إضفاء البهجة في أي جهة عمل محتملة، فكلاهما شارك مع المنتخب الإنجليزي ونالا معظم أكبر الميداليات الرياضية على مستوى الأندية. وقد قدم كل منهما شخصية جديرة بالاحترام، تماماً مثل ويلكينز. وخلال ظهورهما في الفترة الأخيرة للتعليق على المباريات في برامج تلفزيونية، أبدى الاثنان بعد نظر وفصاحة في التعبير. إلا أنه في الوقت الذي يستعد هذان الزميلان السابقان في المنتخب لقطع أولى خطواتهما بمجال التدريب، اعتماداً على مخزون الدعم الجماهيري الكبير الذي حققاه أثناء مسيرتهما داخل الملاعب، فإنه ليس ثمة عاقل يمكنه الجزم بأي منهما، أو إذا كان أحدهما، سيحقق المستوى ذاته من النجاح بمسيرته بمجال التدريب.
من ناحيته، نجح جيرارد بالفعل في ترك انطباع جيد خلال العام الذي قضاه في تدريب الفريق تحت 18 عاما في ليفربول، وانتقل بالفعل إلى دائرة الضوء بقبوله عرضاً لعبور الحدود وتولي تدريب فريق غلاسغو رينجرز الاسكوتلندي. أما لامبارد، فقد أوضح خلال مقابلة أجرتها معه هذه الصحيفة الأسبوع الماضي عزمه على المضي في الطريق ذاته بمجرد إنجازه دورة التدريب التابعة لـ«يويفا» للحصول على تصريح بممارسة التدريب واجتيازه فترة تدريب داخل أكاديمية تشيلسي.
وبينما تبدو ثمة مؤشرات جيدة، فإن البعض الآخر لا يبعث على التفاؤل. على الجانب الإيجابي، هناك الكثير ممن شككوا بقدرات الفرنسي زين الدين زيدان رغم مسيرته العظيمة داخل الملاعب مع ريال مدريد والمواسم العدة التي قضاها في تدريب فرق بعيداً عن الفريق الأول داخل النادي. ورأى البعض أنه لن ينجح في الانتقال إلى تدريب الفريق الأول في النادي الملكي. اليوم، يقف الرجل الذي يبدو وجهه خالياً من أي تعبيرات على بعد خطوة واحدة من ثالث بطولة دوري أبطال أوروبا على التوالي، إنجاز من شأنه نقله إلى مستوى أعلى من أسماء كبرى مثل الإسبان جوزيه فيلالونغا وميغيل مونيوز وفنسنت ديل بوسكي، ليصبح المدرب صاحب الحظ الأوفر من النجاح في تاريخ بطولة الكأس الأوروبية.
على الجانب الآخر، مثلما سيعي لامبارد وجيرارد حتماً، هناك غاري نيفيل، الذي ربما شكل اللاعب رقم واحد على مستوى جيله من اللاعبين الإنجليزي، وبدا متوافقاً تماماً مع مهمة التدريب. ولا بد أن هذا كان تفكير هودجسون عندما دعاه ليصبح واحداً من مساعديه في تدريب المنتخب الإنجليزي عام 2012 إلا أنه بعد ثلاث سنوات، قبل نيفيل دعوة من صديقه بيتر ليم، رجال الأعمال السنغافوري، كي يتولى مهمة تدريب فالنسيا، وهو ناد جيد لكنه يمر بمصاعب مؤقتة. ولم تكن لدى نيفيل القدرة على الحديث بالإسبانية ولم يسبق له من قبل قط العمل في الدوري الإسباني ولم يتمكن من الاعتماد على أحد سوى مالك النادي وشقيقه، فيل نيفيل، الذي جرى تعيينه في منصب القائم بأعمال المدرب، وذلك لمعاونته على دفع النادي للنهوض من عثرته. في الواقع، كان هذا الأمر بحاجة إلى ما يشبه المعجزة، ويبدو أن الشهور الأربعة الكارثية التي قضاها في إسبانيا قضت على أي طموحات سابقة دفعته للحصول على تصريح من «يويفا» لممارسة التدريب.
ولسنا بحاجة للتذكير بأن جيرارد، من جانبه، لم يسبق له العمل في عالم الكرة الاسكوتلندية. ومع هذا، فإنه على الأقل، على خلاف نيفيل، سيعمل في منطقة تتحدث صورة مختلفة بعض الشيء من لغته الأصلية. ومع هذا، ستبقى أي توقعات داخل غلاسغو غير واقعية، وأي أخطاء مهما بلغ صغر حجمها ستخضع لتفحص دقيق. وإذا ما سقط، سيأتي السقوط مدوياً لأنه من مكان مرتفع وربما يترك به إصابات مؤلمة لا يسهل علاجها. المؤكد أن لامبارد، من جهته، سيتابع هذه التجربة باهتمام.
وسيواجه جيرارد مهمة صعبة في تدريب الفريق الاسكوتلندي الذي حقق رقما قياسيا في عدد مرات الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي 54 مرة. لكن النادي لا يزال يحاول تجاوز آثار مشكلات مالية تسببت في هبوطه لأدنى درجات مسابقات الدوري في اسكوتلندا عام 2012. ويحتل رينجرز حاليا المركز الثالث في الدوري الاسكوتلندي متأخرا بفارق 13 نقطة عن غريمه سيلتيك الذي أحرز اللقب للمرة السابعة على التوالي بعد أن سحق رينجرز 5 - صفر الأحد الماضي. وكان من تبعات هذه الهزيمة القاسية إقالة المدرب مورتي من منصبه.
ورحب الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي بتولي جيرارد أولى مهامه في عالم التدريب وقال: «أنا معجب بشجاعته في خوض هذا التحدي الكبير بتدريب رينجرز... أتمنى له كل التوفيق». وساند الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام هوتسبير جيرارد قائلا إن أصعب مهمة تواجه أي مدرب جديد هي القدرة على توحيد اللاعبين وتبادل الأفكار معهم بوضوح كامل.
وأضاف: «ستيفن كان لاعبا رائعا وعظيما وهذا يؤكد امتلاكه الخبرة الكافية لخوض مجال التدريب. أتمنى له كل التوفيق. سيكون عمله كمدرب إضافة رائعة لكرة القدم وسيأتي اليوم الذي نتحدى فيه بعضنا البعض».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!