تركيا: قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران «خاطئ»

اعتبرت أن واشنطن ستكون هي الخاسرة

TT

تركيا: قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران «خاطئ»

اعتبرت تركيا أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب أميركا من الاتفاق النووي مع إيران قرار خاطئ ستكون له آثار سلبية على المنطقة والعالم، وأن واشنطن ستكون هي الخاسرة بسبب هذا القرار.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن الولايات المتحدة ستكون الخاسرة بعد أن انسحبت من الاتفاق النووي مع إيران.
وقال في مقابلة مع قناة «سي إن إن» الأميركية مع إردوغان، إن انسحاب واشنطن من الاتفاق سيكون له تأثير سلبي على اقتصاد المنطقة والعالم وتركيا، مشيراً إلى أن كثيراً من البلدان ستنزعج من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، متسائلاً: «لماذا نفتح المجال أمام خلق أزمات جديدة؟».
وتابع أن أميركا ستكون الخاسرة لأنها لم تلتزم باتفاقية أبرمتها، مشدداً على ضرورة الالتزام بالاتفاقيات لأنه لا يمكن تعطيل أو إبرام الاتفاقيات الدولية حسب الأهواء «هذا أمر غير مقبول».
في السياق ذاته، قال متحدث الرئاسة التركية إبراهيم كالين، إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران من جانب واحد، أمر مثير للقلق، مشيراً إلى أن إلغاء اتفاقية أبرمت نتيجة مباحثات مطولة ومبادرات دبلوماسية، من جانب واحد، يزعزع مصداقية الولايات المتحدة، وشدد على أن بلاده لا تريد لأي دولة في المنطقة أن تمتلك السلاح النووي، وأولويتها هي تطهير المنطقة برمتها من هذا السلاح.
واعتبر كالين أن قرار انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، يحمل معه خطر حدوث عدم الاستقرار، ونشوب توترات وصراعات جديدة في المنطقة.
ووصف المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ إعلان ترمب الانسحاب من الاتفاق بالخطوة الخاطئة، قائلاً إن ترمب سيدرك الخطأ الذي ارتكبه خلال فترة قصيرة، مشيراً إلى أنه من غير الممكن لواشنطن جني نتائج صحيحة عبر الإقدام على خطوات خاطئة.
وأضاف بوزداغ، في مقابلة تلفزيونية أمس، أنه من الواضح أن الإدارة الأميركية تبنت سياسة جديدة حيال الملف الإيراني، وقررت تفعيل خطة جديدة مكونة من مرحلتين، الأولى هي الانسحاب من الاتفاقية النووية، والثانية تتمثل في فرض عقوبات على طهران.
وكانت الخارجية التركية اعتبرت في بيان أصدرته مساء أول من أمس، أن قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران «خطوة مؤسفة».
وقال البيان إن «التقرير الدوري للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكد أن إيران تتصرف وفقاً للاتفاق، ونعتبر اتخاذ الولايات المتحدة قراراً بالانسحاب من الاتفاق خطوة مؤسفة».
وأضافت أن تركيا أكدت دائماً أن السبيل الوحيد لحل مسألة برنامج إيران النووي هو الدبلوماسية والمفاوضات، وبذلت جهودها في الماضي بهذا الاتجاه، لافتة إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عام 2015، هو خطوة مهمة اتخذت لمنع انتشار الأسلحة النووية، وأظهر أنه يمكن إيجاد حل لأصعب المسائل عبر المفاوضات.
ورأى وزير شؤون الاتحاد الأوروبي، كبير المفاوضين الأتراك عمر تشيليك أن قرار انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق «ينطوي على مقاربة ستفتح الباب أمام تطورات سيئة للغاية».
واعتبر تشيليك في بيان أمس أن المساعي الرامية للإضرار بذلك الاتفاق خاطئة للغاية، مشيراً إلى أن «الاتفاق النووي مع إيران يشكل أرضية مهمة، وأن تقارير هيئة الطاقة النووية الدولية تؤكد التزام طهران ببنود الاتفاق، ومن ثم فإن انسحاب واشنطن لا يخدم المشهد العام».
ولفت الوزير التركي إلى أن موقف بلاده بخصوص جميع الأسلحة النووية «قائم على مبادئ»، وأن أنقرة «تمتلك في هذا الصدد مقاربة هي الأفضل».
وذكر أن كلاً من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، أصدرت بياناً مشتركاً عقب إعلان ترمب، أكدت خلاله التزامها بالاتفاق مع إيران.
إلى ذلك، قال وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي، إن بلاده ستمضي قدماً في تجارتها مع إيران قدر المستطاع، و«لن تكون خاضعة لمحاسبة أي طرف آخر».
وأضاف أنه «من الآن فصاعداً، سنتعامل في تجارتنا مع إيران في الإطار الممكن حتى النهاية ولن نقدم كشف حساب لأحد عن هذا».



الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل، مما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية مهددة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع، مما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال، مما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب واللبن وزيت الطهي والخبز والأرز والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع بروجرد للنسيج، سُرحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن» الثلاثاء أن عدة ملايين من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي والمنسوجات والنقل الجوي وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب، إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة، إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.


الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء.

وقالت الوكالة الأممية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسس».

وأوضحت المفوضية السامية أنّه خلال هذه الفترة، اعتُقل أكثر من أربعة آلاف شخص «لاتهامات مرتبطة بالأمن القومي».