انسحاب ترمب يعيد السجال في إيران حول الاتفاق النووي

خامنئي يشكك بالأوروبيين... و«الحرس الثوري» يبارك خطوة الرئيس الأميركي... وروحاني يطالب باجتماعات مكثفة مع الأوروبيين لبحث سبل استمرار الاتفاق

نواب إيرانيون يحرقون العلم الأميركي فوق منصة البرلمان الإيراني في طهران أمس (أ.ب)
نواب إيرانيون يحرقون العلم الأميركي فوق منصة البرلمان الإيراني في طهران أمس (أ.ب)
TT

انسحاب ترمب يعيد السجال في إيران حول الاتفاق النووي

نواب إيرانيون يحرقون العلم الأميركي فوق منصة البرلمان الإيراني في طهران أمس (أ.ب)
نواب إيرانيون يحرقون العلم الأميركي فوق منصة البرلمان الإيراني في طهران أمس (أ.ب)

لم يحرق المرشد الإيراني علي خامنئي الاتفاق النووي غداة «تمزيقه» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطالباً الدول الأوروبية بتقديم ضمانات إلى الإيرانيين للبقاء في الاتفاق النووي، رغم تأكيده على عدم الوثوق بتلك الدول، وذلك في حين أبلغ الرئيس الإيراني حسن روحاني نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شروط بلاده للبقاء في الاتفاق، محذراً الأوروبيين من خسارة الوقت. وأوضح خامنئي أن قرار ترمب «لم يكن مخالفاً لتوقّعاتنا»، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي يتابع مسار رؤساء سابقين في التعامل مع إيران.
ووجه خامنئي انتقادات لاذعة إلى إدارة روحاني من دون التطرق إلى اسمه، وقال: «لقد قلتُ منذ اليوم الأول بألا تثقوا بأميركا، قلتُ ذلك في الجلسات العامّة وفي الجلسات الخاصة أيضاً»، وصرّح: «قلتُ لهم: إذا أردتم عقد اتفاق فينبغي عليكم الحصول على الضمانات الضروريّة ولتعقدوا الاتفاق بعد ذلك. لقد كان أحد الشروط التي قلتها إنه يجب على الرئيس الأميركي أن يوقّع (على الاتفاق)»، مشيراً إلى أن المسؤولين الإيرانيين «لم يستطيعوا تحقيق ذلك».
وحول إعلان حكومة روحاني استمرار إيران في تنفيذ الاتفاق النووي بعد انسحاب واشنطن، قال خامنئي: «يُقال إننا سنواصل (الاتفاق النووي) مع ثلاثة بلدان أوروبية. لستُ واثقاً بهذه البلدان الثلاثة أيضاً، لا تثقوا بهم أنتم أيضاً. إذا أردتم عقد اتفاق، فلنحصل على ضمانات عمليّة، وإلا فإنَّ هؤلاء سيقومون جميعاً بما فعلته أميركا».
واشترط خامنئي استمرار بلاده في اتفاق ناقص واشنطن أخذ تلك الضمانات «الحتمية والحقيقية»، وقال: «إذا عجزتم عن أخذ ضمانات حتميّة وحقيقيّة فلن يكون مقدوراً مواصلة تنفيذ الاتفاق».
وحاول خامنئي التخلي عن مسؤولية تنفيذ الاتفاق النووي، مشيراً إلى أنه قال لبعض مسؤولي البلاد: «لماذا تصرون على الاحتفاظ (والاستمرار بالملف النووي)، دعوه جانباً... طبعاً كلامهم هذا كان كلاماً خاطئاً (بشكل كامل)، الملف النووي أمر تحتاج إليه البلاد، ووفقاً لما أعلنه الخبراء فسوف تحتاج البلاد بعد عدة سنوات 20 ألف ميغاواط من الطاقة الكهروذرية».
وخاطب خامنئي الرئيس الأميركي قائلاً: «إنك ترتكب الحماقات»، مشيراً إلى أن الملف النووي «ما هو إلا ذريعة تتذرع بها الولايات المتحدة لتمارس عداءها ضد إيران»، لافتاً إلى حتى لو قبلت بلاده بمناقشة وجودها في المنطقة وصواريخها فإنّ هذا العداء لن ينتهي، وسوف يختلقون ذرائع أخرى لمتابعة عدائهم.
وعن خطاب ترمب للانسحاب من الاتفاق النووي، وصف خامنئي تصريحاته بـ«السخيفة والواهية»، وقال: «لقد تضمنت تصريحاته أكثر من عشر أكاذيب. لقد هدّد النظام وهدّد الشعب الإيراني أيضاً بأنه سوف يفعل ويفعل. وأنا أردُّ عليه بالنيابة عن الشعب الإيراني: يا سيد ترمب، خسئت!».
على خلاف ذلك، أبلغ الرئيس الإيراني حسن روحاني نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن بلاده «تواصل تنفيذ الاتفاق النووي». وقال روحاني إن «أوروبا في ظل الظروف الراهنة أمام فرص محدودة لحفظ الاتفاق النووي»، مطالباً تلك الدول بـ«إيضاح موقفها الصريح والحازم من تعهداتها في الاتفاق النووي».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن روحاني قوله إن إيران «ملتزمة بتعهداتها في الاتفاق من أجل مصالحها القومية»، نافياً أن تكون بلاده سعت لإنتاج أسلحة نووية.
ودعا روحاني إلى اجتماعات مكثفة بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وإيران لبحث سبل حفظ الاتفاق النووي.
ونقل روحاني مطالب إيران إلى ماكرون وقال إن «الضمانات الصريحة يجب أن تشمل مجال بيع النفط والعلاقات البنكية والاستثمار والتأمين». إضافة إلى ذلك، طالب بأن «يكون قرار الشركات الخارجية والمستثمرة في إيران لمواجهة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي واضحاً وصريحاً».
ولعب روحاني على وتر إغراء نظيره الفرنسي بامتيازات اقتصادية وعلاقات أوسع إذا ما تدخلت بشكل مؤثر في هذا المجال.
وقال روحاني إن ترمب «ارتكب خطأ كبيراً»، كما وجه انتقادات إلى الدول الأوروبية وقال: «من المؤسف أن أوروبا ضيعت مهلة من أربعة أشهر لحفظ الاتفاق النووي»، مضيفاً أنها خلال تلك الفترة «حاولت استرضاء أميركا للبقاء في الاتفاق النووي».
ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية أن «منظمة الإدارة والتخطيط في إيران أعدت خطة تتناسب مع شروط انسحاب أميركا من الاتفاق النووي»، من دون أن يذكر تفاصيل حول الخطة.
وقال إن الحكومة الإيرانية حددت ميزانيات للتعامل مع السيناريوهات المختلفة المتعلِّقة بالاتفاق النووي.
وذكر نوبخت أن قرار الانسحاب من الاتفاق النووي سيؤدي إلى فقد ثقة المجتمع الدولي في الولايات المتحدة. وقال: «لا يمكن لأي بلد الآن أن ينسق خططه بناء على الثقة في أنه سيتوصل إلى اتفاق مع أميركا».
على خلاف ذلك، رحب نواب في البرلمان وقائد الأركان المسلحة وقائد الحرس الثوري الإيراني بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، مطالبين بخطوة مماثلة من الجانب الإيراني تقضي بالانسحاب من الاتفاق.
وبارك قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي معتبراً خطوة ترمب «فأل خير»، وقال في بيان تناقلته وكالات أنباء «الحرس الثوري»: «إنني أبارك انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي الذي كان فاقداً للقيمة». وفي الوقت ذاته، أبدى شكوكاً حول قدرة الدول الأوروبية على الاستمرار في تنفيذ الاتفاق النووي في غياب الولايات المتحدة الأميركية.
وردَّ جعفري على تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، بعدما طالب الأوروبيين بتقديم ضمانات إلى الإيرانيين لاستمرار الاتفاق النووي وقال: «من الواضح أن الأوروبيين لا يمكنهم اتخاذ القرار بشكل مستقل بين إيران والولايات المتحدة، وإنهم تابعون لها، ومصير الاتفاق النووي واضح».
واعتبر قائد «الحرس الثوري» أن انسحاب الولايات المتحدة دليل على أن تخصيب اليورانيوم ذريعة في الاتفاق النووي، لاستهداف القدرات العسكرية الإيرانية.
في السياق ذاته، قال قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي إنه «يشكر الله» على انسحاب ترمب واعتبر «عدم التزامه بالاتفاق أكبر مكاسب إيران من الاتفاق».
بدوره قال قائد الأركان المسلحة، محمد باقري إن «الاتفاق النووي لم يكن ما تطمح إليه إيران لكنها أرادت إتمام الحجة مع العالم بالاتفاق»، متهماً واشنطن بشن حرب اقتصادية على إيران.
في غضون ذلك، أحرق عشرات من نواب البرلمان الإيراني علم الولايات المتحدة الأميركية، وورقة ترمز للاتفاق النووي، احتجاجاً على الانسحاب الأميركي فوق منصة البرلمان.
وتناقلت وكالات أنباء رسمية صوراً تُظهِر إيرانيين غاضبين وطلاباً يحرقون العلمين الأميركي والإسرائيلي في عدد من الجامعات، وأمام مقرِّ السفارة الأميركية (سابقاً) وسط العاصمة طهران.
وبعد فترة طويلة، عاد شعار «الموت لأميركا» إلى مقر البرلمان الإيراني، وتوجه رئيس اللجنة النووية النائب المحافظ مجتبى ذو النور، الذي أحرق بدوره نسخة من الاتفاق النووي ويصيح: «أحرقنا الاتفاق النووي»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان دفاع رئيس البرلمان علي لاريجاني عن سياسة حكومة حسن روحاني بحفظ الاتفاق النووي بدعم من الدول الأوروبية الثلاث تسبب في غضب النواب المعارضين للاتفاق النووي.
وقال لاريجاني إن «خطوة (روحاني) تظهر أن إيران لا تريد المقامرة والردّ الانفعالي» على خطوة ترمب.
ومع ذلك وجَّه لاريجاني انتقادات إلى ترمب كما أبدى شكوكاً حول بقاء الدول الأوروبية في اتفاق ينقص الولايات المتحدة الأميركية، وقال إن «أمامها عدة أسابيع لإثبات حسن النية لإيران».
من جانب آخر، شكك لاريجاني بالصحة العقلية لترمب وقال إن «لغة التهديد مجدية مع هذا الشخص». بناء على ذلك، اقترح استئناف المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية نشاطها النووي بشكل محدود بهدف دعم المشاورات التي ينوي وزير الخارجية القيام بها مع الدول الأوروبية.
وأشارت وكالات أنباء إيرانية إلى مزاح لاريجاني الذي طالب النواب بعدم التسبب في إحراق البرلمان (في إشارة إلى محاولات النواب لإحراق العلم المرسوم على ورقة) وقال إنه لا يحترق بسهولة.



تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.


مسؤول أميركي: استهداف مستودع ذخيرة في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أميركي: استهداف مستودع ذخيرة في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودعاً كبيراً للذخيرة في مدينة أصفهان بوسط إيران، بعدد كبير من القنابل الخارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، الثلاثاء..

ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأحد، مقطع فيديو دون تعليق على منصة «تروث سوشيال»، يُظهر سلسلة من الانفجارات تضيء السماء ليلاً. وقال المسؤول للصحيفة إن اللقطات توثق الهجوم.

إلى ذلك، أظهرت تحقيقات أولية أن غارات جوية في وسط إيران أصابت بعض «المواقع العسكرية»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم من دون تحديد موقعها.

ونقلت «فارس» عن المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان، أكبر صالحي، قوله إن «التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان»، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد.

وفي طهران، دوّت انفجارات وانقطع التيار الكهربائي في بعض أجزاء العاصمة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم، بعد أكثر من شهر من الحرب في الشرق الأوسط التي أثارها الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بحصول «انقطاع للتيار الكهربائي في أجزاء من طهران بعد سماع انفجارات عدة».

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أيضاً أن بعض السكان في شرق طهران وغربها انقطعت عنهم الكهرباء، وأن السلطات تعمل على استعادتها، قبل تأكيد إصابة محطة فرعية تابعة لمحطة للطاقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم جوي أميركي-إسرائيلي استهدف مجمعاً دينياً ومزاراً في مدينة زنجان شمال غربي البلاد في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

امرأتان من جمعية الهلال الأحمر الإيراني تقفان في حين يتصاعد عمود كثيف من الدخان من غارة أميركية-إسرائيلية على منشأة لتخزين النفط في طهران في 8 مارس 2026 (أ.ب)

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الأشخاص وألحق أضراراً بالعديد من المباني داخل المجمع، وفق المصدر نفسه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد دعا قبل ذلك بقليل سكان منطقة سكنية في طهران إلى الاحتماء قبل هجوم يستهدف «بنية تحتية عسكرية».