انسحاب ترمب يعيد السجال في إيران حول الاتفاق النووي

خامنئي يشكك بالأوروبيين... و«الحرس الثوري» يبارك خطوة الرئيس الأميركي... وروحاني يطالب باجتماعات مكثفة مع الأوروبيين لبحث سبل استمرار الاتفاق

نواب إيرانيون يحرقون العلم الأميركي فوق منصة البرلمان الإيراني في طهران أمس (أ.ب)
نواب إيرانيون يحرقون العلم الأميركي فوق منصة البرلمان الإيراني في طهران أمس (أ.ب)
TT

انسحاب ترمب يعيد السجال في إيران حول الاتفاق النووي

نواب إيرانيون يحرقون العلم الأميركي فوق منصة البرلمان الإيراني في طهران أمس (أ.ب)
نواب إيرانيون يحرقون العلم الأميركي فوق منصة البرلمان الإيراني في طهران أمس (أ.ب)

لم يحرق المرشد الإيراني علي خامنئي الاتفاق النووي غداة «تمزيقه» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطالباً الدول الأوروبية بتقديم ضمانات إلى الإيرانيين للبقاء في الاتفاق النووي، رغم تأكيده على عدم الوثوق بتلك الدول، وذلك في حين أبلغ الرئيس الإيراني حسن روحاني نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شروط بلاده للبقاء في الاتفاق، محذراً الأوروبيين من خسارة الوقت. وأوضح خامنئي أن قرار ترمب «لم يكن مخالفاً لتوقّعاتنا»، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي يتابع مسار رؤساء سابقين في التعامل مع إيران.
ووجه خامنئي انتقادات لاذعة إلى إدارة روحاني من دون التطرق إلى اسمه، وقال: «لقد قلتُ منذ اليوم الأول بألا تثقوا بأميركا، قلتُ ذلك في الجلسات العامّة وفي الجلسات الخاصة أيضاً»، وصرّح: «قلتُ لهم: إذا أردتم عقد اتفاق فينبغي عليكم الحصول على الضمانات الضروريّة ولتعقدوا الاتفاق بعد ذلك. لقد كان أحد الشروط التي قلتها إنه يجب على الرئيس الأميركي أن يوقّع (على الاتفاق)»، مشيراً إلى أن المسؤولين الإيرانيين «لم يستطيعوا تحقيق ذلك».
وحول إعلان حكومة روحاني استمرار إيران في تنفيذ الاتفاق النووي بعد انسحاب واشنطن، قال خامنئي: «يُقال إننا سنواصل (الاتفاق النووي) مع ثلاثة بلدان أوروبية. لستُ واثقاً بهذه البلدان الثلاثة أيضاً، لا تثقوا بهم أنتم أيضاً. إذا أردتم عقد اتفاق، فلنحصل على ضمانات عمليّة، وإلا فإنَّ هؤلاء سيقومون جميعاً بما فعلته أميركا».
واشترط خامنئي استمرار بلاده في اتفاق ناقص واشنطن أخذ تلك الضمانات «الحتمية والحقيقية»، وقال: «إذا عجزتم عن أخذ ضمانات حتميّة وحقيقيّة فلن يكون مقدوراً مواصلة تنفيذ الاتفاق».
وحاول خامنئي التخلي عن مسؤولية تنفيذ الاتفاق النووي، مشيراً إلى أنه قال لبعض مسؤولي البلاد: «لماذا تصرون على الاحتفاظ (والاستمرار بالملف النووي)، دعوه جانباً... طبعاً كلامهم هذا كان كلاماً خاطئاً (بشكل كامل)، الملف النووي أمر تحتاج إليه البلاد، ووفقاً لما أعلنه الخبراء فسوف تحتاج البلاد بعد عدة سنوات 20 ألف ميغاواط من الطاقة الكهروذرية».
وخاطب خامنئي الرئيس الأميركي قائلاً: «إنك ترتكب الحماقات»، مشيراً إلى أن الملف النووي «ما هو إلا ذريعة تتذرع بها الولايات المتحدة لتمارس عداءها ضد إيران»، لافتاً إلى حتى لو قبلت بلاده بمناقشة وجودها في المنطقة وصواريخها فإنّ هذا العداء لن ينتهي، وسوف يختلقون ذرائع أخرى لمتابعة عدائهم.
وعن خطاب ترمب للانسحاب من الاتفاق النووي، وصف خامنئي تصريحاته بـ«السخيفة والواهية»، وقال: «لقد تضمنت تصريحاته أكثر من عشر أكاذيب. لقد هدّد النظام وهدّد الشعب الإيراني أيضاً بأنه سوف يفعل ويفعل. وأنا أردُّ عليه بالنيابة عن الشعب الإيراني: يا سيد ترمب، خسئت!».
على خلاف ذلك، أبلغ الرئيس الإيراني حسن روحاني نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن بلاده «تواصل تنفيذ الاتفاق النووي». وقال روحاني إن «أوروبا في ظل الظروف الراهنة أمام فرص محدودة لحفظ الاتفاق النووي»، مطالباً تلك الدول بـ«إيضاح موقفها الصريح والحازم من تعهداتها في الاتفاق النووي».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن روحاني قوله إن إيران «ملتزمة بتعهداتها في الاتفاق من أجل مصالحها القومية»، نافياً أن تكون بلاده سعت لإنتاج أسلحة نووية.
ودعا روحاني إلى اجتماعات مكثفة بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وإيران لبحث سبل حفظ الاتفاق النووي.
ونقل روحاني مطالب إيران إلى ماكرون وقال إن «الضمانات الصريحة يجب أن تشمل مجال بيع النفط والعلاقات البنكية والاستثمار والتأمين». إضافة إلى ذلك، طالب بأن «يكون قرار الشركات الخارجية والمستثمرة في إيران لمواجهة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي واضحاً وصريحاً».
ولعب روحاني على وتر إغراء نظيره الفرنسي بامتيازات اقتصادية وعلاقات أوسع إذا ما تدخلت بشكل مؤثر في هذا المجال.
وقال روحاني إن ترمب «ارتكب خطأ كبيراً»، كما وجه انتقادات إلى الدول الأوروبية وقال: «من المؤسف أن أوروبا ضيعت مهلة من أربعة أشهر لحفظ الاتفاق النووي»، مضيفاً أنها خلال تلك الفترة «حاولت استرضاء أميركا للبقاء في الاتفاق النووي».
ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية أن «منظمة الإدارة والتخطيط في إيران أعدت خطة تتناسب مع شروط انسحاب أميركا من الاتفاق النووي»، من دون أن يذكر تفاصيل حول الخطة.
وقال إن الحكومة الإيرانية حددت ميزانيات للتعامل مع السيناريوهات المختلفة المتعلِّقة بالاتفاق النووي.
وذكر نوبخت أن قرار الانسحاب من الاتفاق النووي سيؤدي إلى فقد ثقة المجتمع الدولي في الولايات المتحدة. وقال: «لا يمكن لأي بلد الآن أن ينسق خططه بناء على الثقة في أنه سيتوصل إلى اتفاق مع أميركا».
على خلاف ذلك، رحب نواب في البرلمان وقائد الأركان المسلحة وقائد الحرس الثوري الإيراني بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، مطالبين بخطوة مماثلة من الجانب الإيراني تقضي بالانسحاب من الاتفاق.
وبارك قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي معتبراً خطوة ترمب «فأل خير»، وقال في بيان تناقلته وكالات أنباء «الحرس الثوري»: «إنني أبارك انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي الذي كان فاقداً للقيمة». وفي الوقت ذاته، أبدى شكوكاً حول قدرة الدول الأوروبية على الاستمرار في تنفيذ الاتفاق النووي في غياب الولايات المتحدة الأميركية.
وردَّ جعفري على تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، بعدما طالب الأوروبيين بتقديم ضمانات إلى الإيرانيين لاستمرار الاتفاق النووي وقال: «من الواضح أن الأوروبيين لا يمكنهم اتخاذ القرار بشكل مستقل بين إيران والولايات المتحدة، وإنهم تابعون لها، ومصير الاتفاق النووي واضح».
واعتبر قائد «الحرس الثوري» أن انسحاب الولايات المتحدة دليل على أن تخصيب اليورانيوم ذريعة في الاتفاق النووي، لاستهداف القدرات العسكرية الإيرانية.
في السياق ذاته، قال قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي إنه «يشكر الله» على انسحاب ترمب واعتبر «عدم التزامه بالاتفاق أكبر مكاسب إيران من الاتفاق».
بدوره قال قائد الأركان المسلحة، محمد باقري إن «الاتفاق النووي لم يكن ما تطمح إليه إيران لكنها أرادت إتمام الحجة مع العالم بالاتفاق»، متهماً واشنطن بشن حرب اقتصادية على إيران.
في غضون ذلك، أحرق عشرات من نواب البرلمان الإيراني علم الولايات المتحدة الأميركية، وورقة ترمز للاتفاق النووي، احتجاجاً على الانسحاب الأميركي فوق منصة البرلمان.
وتناقلت وكالات أنباء رسمية صوراً تُظهِر إيرانيين غاضبين وطلاباً يحرقون العلمين الأميركي والإسرائيلي في عدد من الجامعات، وأمام مقرِّ السفارة الأميركية (سابقاً) وسط العاصمة طهران.
وبعد فترة طويلة، عاد شعار «الموت لأميركا» إلى مقر البرلمان الإيراني، وتوجه رئيس اللجنة النووية النائب المحافظ مجتبى ذو النور، الذي أحرق بدوره نسخة من الاتفاق النووي ويصيح: «أحرقنا الاتفاق النووي»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان دفاع رئيس البرلمان علي لاريجاني عن سياسة حكومة حسن روحاني بحفظ الاتفاق النووي بدعم من الدول الأوروبية الثلاث تسبب في غضب النواب المعارضين للاتفاق النووي.
وقال لاريجاني إن «خطوة (روحاني) تظهر أن إيران لا تريد المقامرة والردّ الانفعالي» على خطوة ترمب.
ومع ذلك وجَّه لاريجاني انتقادات إلى ترمب كما أبدى شكوكاً حول بقاء الدول الأوروبية في اتفاق ينقص الولايات المتحدة الأميركية، وقال إن «أمامها عدة أسابيع لإثبات حسن النية لإيران».
من جانب آخر، شكك لاريجاني بالصحة العقلية لترمب وقال إن «لغة التهديد مجدية مع هذا الشخص». بناء على ذلك، اقترح استئناف المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية نشاطها النووي بشكل محدود بهدف دعم المشاورات التي ينوي وزير الخارجية القيام بها مع الدول الأوروبية.
وأشارت وكالات أنباء إيرانية إلى مزاح لاريجاني الذي طالب النواب بعدم التسبب في إحراق البرلمان (في إشارة إلى محاولات النواب لإحراق العلم المرسوم على ورقة) وقال إنه لا يحترق بسهولة.



بعد إعلان اغتيال قياديين... مَن المسؤولون الإيرانيون الذين قُتلوا في الحرب؟

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
TT

بعد إعلان اغتيال قياديين... مَن المسؤولون الإيرانيون الذين قُتلوا في الحرب؟

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، في بيان، أنه قتل بضربة في طهران إسماعيل أحمدي، رئيس هيئة استخبارات قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني (الباسيج).

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي، أنه «تم القضاء» على أحمدي «الذي شغل منصب رئيس هيئة استخبارات وحدة الباسيج» ليل 16-17 مارس (آذار) بضربة استهدفت اجتماعاً لعدد من القادة في «الباسيج» قُتل فيها قائد هذه القوات الجنرال غلام رضا سليماني.

وأكدّ الجيش الإسرائيلي أيضاً مقتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني في ضربات نُفّذت ليل الخميس - الجمعة.

ومنذ بدء الضربات الإسرائيلية - الأميركية في إيران في أواخر فبراير (شباط) تم اغتيال عدد كبير من كبار قادة إيران... فمن هم؟

المرشد

في 28 فبراير، وهو اليوم الأول من الحرب، قُتل علي خامنئي الذي تولي منصب المرشد الإيراني في عام 1989. واغتيل خامنئي في هجوم على طهران أسفر عن مقتل عدد من أفراد أسرته ومسؤولين إيرانيين آخرين.

ونجا نجله مجتبى، على الرغم من إصابته وفقاً للإدارة الأميركية، وخلَفَه مرشداً جديداً.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد يشكّل اغتيال علي لاريجاني الخسارة الأكبر التي مُنيت بها طهران بعد مقتل علي خامنئي. ففي 17 مارس، قُتل لاريجاني في ضربة إسرائيلية على منطقة طهران، أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من أفراد عائلته.

وقبل أيام، كان قد شوهد في العاصمة الإيرانية في مسيرة مؤيدة للحكومة.

قائد «الحرس الثوري»

كان محمد باكبور قائداً للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يتسلّم منصب قائد الحرس في يونيو (حزيران) 2025، خلفاً لحسين سلامي الذي قُتل في الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرّت 12 يوماً.

وقُتل محمد باكبور في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في 28 فبراير، واستُبدل بعد مقتله بوزير الدفاع السابق أحمد وحيدي.

مستشار المرشد الأعلى

في اليوم الأول من الحرب، قُتل علي شمخاني الذي كان مستشاراً للمرشد وأحد كبار المسؤولين الأمنيين في إيران منذ عام 1980. وأُقيمت له جنازة رسمية في طهران.

وزير الاستخبارات

قُتل إسماعيل خطيب في غارة إسرائيلية على طهران في 18 مارس. وكان يتولى منصبه منذ عام 2021، وقد اتهمته منظمات حقوق الإنسان بلعب دور رئيسي في قمع الاحتجاجات في البلاد.

وزير الدفاع

قُتل عزيز ناصر زاده، الذي كان أحد قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية - العراقية، في غارة جوية في اليوم الأول من الحرب.

قائد قوات الباسيج

في 17 مارس، قُتل غلام رضا سليماني قائد قوات التعبئة (الباسيج) التابعة لـ«الحرس الثوري» في غارة إسرائيلية.

مدير المكتب العسكري للمرشد الأعلى

قُتل محمد شيرازي في اليوم الأول من الحرب. وكان يضطلع بمهمة بالغة الأهمية تتمثل في تنسيق مختلف فروع القوات الأمنية داخل مكتب المرشد.

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة

قُتل عبد الرحيم موسوي في اليوم الأول من الحرب، وكان يشغل منصبه منذ يونيو 2025، بعد مقتل سلفه محمد باقري في الحرب التي استمرّت 12 يوماً.


«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
TT

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحوُّل مسار عملية السلام في تركيا، ما لم تتخذ حكومتها خطوات جادة لإيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيم الحزب السجين منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان.

ويوجِّه أوجلان رسالةً جديدةً من محبسه في سجن «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، إلى احتفال ضخم بـ«عيد النوروز» ينظمِّه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيِّد للأكراد في مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) السبت، يُتوقَّع أن يؤكد فيها على التمسُّك بالمضي قدماً في عملية التحوُّل الديمقراطي بعد قرار «العمال» الكردستاني حل نفسه وإلقاء أسلحته؛ استجابةً لدعوة أوجلان، التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025.

أوجلان وجَّه رسالة جديدة في 27 فبراير الماضي طالب فيها حزب «العمال» الكردستاني بالانتقال إلى مرحلة الاندماج الديمقراطي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وجدَّد أوجلان تأكيده على انتهاء مرحلة «الكفاح المسلح»، والانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في رسالة وجَّهها في 27 فبراير الماضي، بمناسبة مرور عام على دعوته السابقة، التي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

مطالبات بخطوات جادة

وعشية الاحتفال والرسالة المرتقبة لأوجلان، طالب عضو المجلس الرئاسي لـ«منظومة اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية»، الذي يقود حزب «العمال» الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق، مراد كارايلان، الحكومةً التركيةً باتخاذ خطوات ملموسة في المرحلة الحالية من عملية السلام.

وقال كارايلان، في مقابلة مع وكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال» الكردستاني، نقلت وسائل الإعلام التركية أجزاء منها الجمعة: «آمل أن يتخذ المسؤولون الأتراك قراراً استراتيجياً، وأن يخطوا خطوات نحو إيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، ربما ليس دفعة واحدة، لكن نتوقَّع أن تسير الأمور في هذا الاتجاه... يُعدُّ شهر أبريل (نيسان) المقبل بالغ الأهمية».

مراد كارايلان (إعلام تركي)

وحدَّد كارايلان شرطَين للحلِّ الجذري للقضية الكردية، هما حصول الأكراد على وضع قانوني، والإفراج عن «القائد آبو» (أوجلان). وفيما يعد تلويحاً بالعودة عن مسار السلام، وعودة «العمال» الكردستاني إلى «الكفاح المسلح»، قال كارايلان إن تحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، لافتاً إلى احتمال حدوث نتائج إيجابية وسلبية على حدّ سواء.

وأضاف: «ليس من الواضح كيف ستتطور العملية في الوقت الراهن. نعم، لدينا أمل في تطور إيجابي، ولكن هناك أطرافاً عدة واحتمال ضياع جهود (القائد آبو)، التي أظهرها بنزاهة وتفانٍ كبيرَين، وتحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، يجب على شعبنا وعلينا أن نكون مستعدين لهذا الوضع».

تحذير سابق... وتأكيدات

وسبق أن صدر عن رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، تحذير مماثل من أن فشل عملية السلام، أو ما تسميه الحكومة التركية مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، سيؤدي إلى انهيار الحياة المدنية والعودة إلى النقطة التي بدأ فيها حزب «العمال» الكردستاني نشاطه «الإرهابي»، لافتاً إلى أنَّ التطورات الإقليمية تؤثر على العملية الجارية في تركيا، والتي وصفها بـ«الهشة».

ومن المتوقع أن تبدأ لجنة العدل بالبرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكَّلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، والذي رُفع إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي.

إردوغان أكد أن البرلمان سيقرُّ اللوائح القانونية الخاصة بـ«عملية السلام» أو مسار «تركيا خالية من الإرهاب» دون تأخير (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة تهنئة بالعيد، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمرُّ عبر حل حزب «العمال» الكردستاني، ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي». وقال إن البرلمان سيناقش اللوائح القانونية كما ستُتَّخذُ خطوات حلِّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير.

ويربط تقرير اللجنة البرلمانية بين إقرار اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية، بالتأكد من نزع حزب «العمال» الكردستاني أسلحته بشكل كامل عبر آلية للتحقُّق والتأكيد، تتشكَّل من جهاز المخابرات التركي ووزارتَي الدفاع والداخلية.

تأثير التطورات الإقليمية

لكن مراقبين يرون أنَّ الظروف المُتغيِّرة الخارجة عن سيطرة تركيا تجعل العملية برمتها مرهونةً بالجدول الزمني لإنهاء حرب إيران، مما يُنذر بتأخير غير مُعلن.

ونبه المحلل السياسي، الصحافي مراد يتكين، إلى أنه في ظلِّ استمرار الحرب مع إيران، من المفهوم أن حزب «العمال» الكردستاني لن يلقي سلاحه بسهولة، وأن البرلمان لن يسمح له بالتخلي عن كونه تهديداً مسلحاً بمنطق العفو العام، ومع مرور الوقت، تزداد المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات؛ نتيجة عوامل خارجية أكثر من العوامل الداخلية.

اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أن مسؤولية تجاوز المأزق الناجم عن حالة الحرب، دون تأخير أو تخريب العملية، لا تقع الآن على عاتق البرلمان وحده، بل تقع بشكل أكبر على عاتق السلطة التنفيذية، وتحديداً الرئيس رجب طيب إردوغان؛ لأنَّ العملية الآن لا تعتمد فقط على إقناع أعضاء البرلمان والكتل الحزبية، بل أيضاً على إقناع الرأي العام، أي غالبية الشعب، وهنا، يكمن دور السياسة في إيجاد آلية لدمج عمليات حلّ حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته مع العمليات التشريعية للبرلمان وعمليات التنفيذ التي تقوم بها الحكومة، لا بشكل منفصل، بل بشكل مترابط.


اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط في جيش الاحتياط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية مقابل مبالغ مالية.

وبحسب بيان مشترك للجهازين، فإنه «في إطار عملية مشتركة بين وحدة التحقيقات في الجرائم الخطيرة والدولية في الشرطة (لاهاف 433)، وجهاز الأمن العام، أُلقي القبض مؤخراً على راز كوهين، البالغ من العمر 26 عاماً، والمقيم في القدس، والذي كان يخدم في الاحتياط برتبة رائد ضمن منظومة القبة الحديدية، للاشتباه في ارتكابه جرائم أمنية تتعلق بالتواصل مع عناصر استخباراتية إيرانية، لتنفيذ مهام أمنية بتوجيه من هذه العناصر».

وذكر البيان أن «تحقيقاً أجرته وحدة «لاهاف 433» وجهاز الشاباك كشف أن المواطن كان على اتصال بعناصر استخباراتية إيرانية لعدة أشهر، وأنه طُلب منه، بتوجيه منهم، تنفيذ مهام أمنية متنوعة، بما في ذلك نقل معلومات أمنية حساسة اطّلع عليها في أثناء تأدية مهامه».

وأضاف أنه «تبين خلال التحقيق أن المواطن كان على علم بأن هذه الاتصالات تتم من قبل عناصر إيرانية، وأنه كان يتلقى مقابلاً مادياً».

وتابع البيان أن عناصر كثيرة، بما فيها عناصر استخباراتية وإرهابية من دول معادية، تواصل مساعيها لتجنيد إسرائيليين وتوظيفهم في مهام أمنية وتجسس وإرهاب داخل إسرائيل، حتى في ظل الحرب الحالية. كما تحاول هذه العناصر تجنيد إسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

وقد نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر أمنية كشفها 37 قضية تجسس لصالح إيران منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتورّط في هذه الملفات أكثر من 100 شخص، غالبيتهم الساحقة من اليهود، بينهم 5 خلايا من اليهود المتدينين (الحريديم).

وشملت القضايا تصوير قواعد عسكرية ومنازل مسؤولين، وكتابة شعارات، ونقل معلومات حساسة. واعتبر مكتب المدعي العام أن العدد الكبير من قضايا التجسس يشير إلى غياب ردع كافٍ من السلطات الإسرائيلية، ورأى أن الردع يتطلب عقوبات مشددة، وليس الاكتفاء بكشف القضايا ومقاضاة المتورطين.

ومع أن أعمال التجسس الإيرانية في إسرائيل لا ترتقي إلى مستوى تقديم معلومات قيّمة عن شخصيات قيادية يتم اغتيالها في تل أبيب كما تفعل إسرائيل في طهران، إلا أن كثرة الخلايا والمتورطين فيها تقلق المخابرات الإسرائيلية، فترصد جهوداً كبيرة وتُقيم دائرة واسعة لهذه الملفات.