إيران والخيارات الثلاثة لمواجهة ترمب

طلاب غاضبون يحرقون أوراقاً ترمز إلى الاتفاق النووي أمام المقر السابق للسفارة الأميركي في وسط طهران أمس (تسنيم)
طلاب غاضبون يحرقون أوراقاً ترمز إلى الاتفاق النووي أمام المقر السابق للسفارة الأميركي في وسط طهران أمس (تسنيم)
TT

إيران والخيارات الثلاثة لمواجهة ترمب

طلاب غاضبون يحرقون أوراقاً ترمز إلى الاتفاق النووي أمام المقر السابق للسفارة الأميركي في وسط طهران أمس (تسنيم)
طلاب غاضبون يحرقون أوراقاً ترمز إلى الاتفاق النووي أمام المقر السابق للسفارة الأميركي في وسط طهران أمس (تسنيم)

إلى أين نذهب من هنا؟ هذا هو السؤال السائد الآن داخل أروقة المؤسسة الرسمية في طهران حال النظر في رد الفعل الإيراني الرسمي على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي ورثته إدارته عن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
ومن الأمور المؤكدة في هذا السياق، أن الاتفاق النووي كان منسقاً ليتناسب مع استراتيجية إدارة أوباما بشأن إيران، والتي كانت تهدف إلى مساعدة «الفصيل المعتدل» داخل الحكومة الإيرانية على الفوز في صراع السلطة ضد الفصيل المتشدد الذي يتولى مقاليد الأمور ويمسك بالمكونات الأساسية في الدولة الإيرانية، فضلاً عن الشروع في عملية تغيير السلوكيات الإيرانية في بعض المجالات ذات الأهمية. ولم يتسنَّ لإدارة الرئيس أوباما بلوغ هذه الغاية، ويبدو أن الإدارة الأميركية الجديدة أكثر اهتماماً بتغيير النظام الحاكم في طهران بدلاً من التغيير داخل النظام الحالي.
وانطلاقاً من الجدل الدائر في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية والتعليقات التي خرجت عن بعض الشخصيات البارزة في البرلمان الإيراني، وحكومة الرئيس حسن روحاني، فإن «الجمهورية الإسلامية» تنظر في الآونة الراهنة في 3 خيارات.
أولاً: هناك ما يمكن وصفها بـ«الاستجابة الصارمة» التي تعني استئناف جهود تخصيب اليورانيوم الإيراني فوق مستوى 20 في المائة، ووقف المحادثات مع روسيا بشأن نقل المخزون المخصب بالفعل من اليورانيوم الإيراني خارج البلاد. كما يمكن لطهران أيضاً تعليق المحادثات مع الصين بشأن إعادة تصميم محطة «آراك» النووية لصناعة البلوتونيوم لضمان عدم استخدامها في إنتاج الماء الثقيل اللازم لصناعة القنبلة النووية.
ويتمثل خيار إيراني آخر في إبطاء عملية التفتيش الدولية المصرح بها في 22 موقعاً من أصل 32 موقعاً نووياً إيرانياً كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد حددتها بوصفها «مواقع ذات أهمية».
وبصرف النظر عن القضية النووية الجامدة في حد ذاتها، فإن الخيار الإيراني الصارم قد يتضمن أيضاً تعزيز الدعم الإيراني للمتمردين في اليمن، وللميليشيات الموالية لها في العراق، ولنظام بشار الأسد في سوريا، وللفرع اللبناني من تنظيم «حزب الله»، وللجماعتين الفلسطينيتين المقربتين من طهران: «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)»، و«حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين».
ويمكن للخيار الإيراني الصارم أن يشتمل كذلك على احتجاز مزيد من الرهائن الأجانب، لا سيما الرعايا الأميركيين منهم، بمساعدة من خلايا «حزب الله» النائمة كلما أمكن ذلك، بمن في هؤلاء تلك الخلايا العاملة في قارة أميركا اللاتينية.
ومن شأن الخيار الإيراني الوسط (من حيث الشدة) أن يتضمن الجهود الرامية إلى الاحتفاظ بما تبقى من خطة العمل الشاملة المشتركة (أي الاتفاق النووي) واستخدام الآلية التي توفرها الخطة لتسوية الخلافات التي قد تنشأ بين أطراف الاتفاق. ومن ثم، يمكن لإيران رفع الشكوى خلال مدة زمنية تبلغ 24 يوماً لدى ما تعرف باسم «لجنة الإشراف»، التي تتألف من نواب وزراء الخارجية في مجموعة دول «5+1» بالإضافة إلى إيران، لتناول الشكوى الإيرانية المرفوعة ضد القرار الصادر عن الولايات المتحدة الأميركية أخيراً. فإن أخفقت اللجنة المشار إليها في التوصل إلى حل للمشكلة، فسوف تحال المسألة برمتها إلى اللجنة الوزارية التي تجتمع مرة واحدة كل عامين، ولكن يمكنها أيضاً مباشرة الاجتماعات الطارئة بناء على طلب مقدم من أحد الأعضاء. هذا؛ وإن أخفقت اللجنة الوزارية أيضاً في اقتراح حل مناسب، فيمكن نقل المسألة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ومن شأن كل ذلك أن يجعل العجلة الدبلوماسية في حالة دوران مستمر، على سطح الأحداث بأقل تقدير، في حين أن إيران والدول الخمس الأخرى لا تزال في انتظار الرئيس دونالد ترمب ورد فعله. ويمكن توهين موقف الرئيس الأميركي خلال انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في حال فقد الحزب الجمهوري السيطرة على مجلس النواب أو الشيوخ أو كليهما. وعلى أي حال، يمكن للآلية المنتظرة ضمن خطة العمل الشاملة المشتركة أن تستمر نحو عام ونصف العام، وبحلول ذلك الوقت يمكن للرئيس الأميركي أن يدخل في الفترة الحرجة قبيل إعادة انتخابه لرئاسة البلاد.
ويمكن لـ«الخيار الوسط» أن يساعد الحكومة الإيرانية الحالية، والمؤيدة بالفصيل الموالي للرئيس الأسبق محمد خاتمي، في الزعم بأن إيران قد نجحت في عزل الولايات المتحدة، وأن الصعوبات الاقتصادية المترتبة على العقوبات الأميركية الجديدة سوف تكون مؤقتة وليست مستدامة.
وفي هذا السياق، يمكن للسيد روحاني الاستفادة من الدعم القوي الذي تحظى به خطة العمل الشاملة المشتركة من جانب بعض الساسة الأميركيين البارزين، ومن بينهم الرئيس السابق باراك أوباما ووزير خارجيته الأسبق جون كيري، ناهيكم بذكر السيدة فيديريكا موغيريني الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن يشرع السيد كيري والسيدة موغيريني في جولة خارجية بالعواصم الدولية الرئيسية لإسناد الموقف الإيراني الحالي وإدانة الخطوة الأخيرة المتخذة من جانب الرئيس ترمب.
وأمس؛ كانت التصريحات الصادرة عن الرئيس حسن روحاني وأقرب مساعديه، بمن في هؤلاء مساعده الأول إسحاق جهانغيري، والمستشار الاستراتيجي محمد باقر نوبخت، تشير إلى أفضلية «الخيار الوسط». وهناك عدد من الأعضاء المتنفذين في البرلمان الإيراني، بمن فيهم نائب رئيس المجلس علي مطهري، ومحمد رضا باهنر، قد أعربوا عن تأييد اعتماد «الخيار الوسط» من قبل الحكومة الإيرانية. وقد انطلق السيد مطهري إلى أبعد من ذلك حين صرح قائلا إنه في دليل على حسن النيات الإيرانية، فسوف تقبل طهران التعامل مع «الشواغل» التي تتعلق بسياساتها في منطقة الشرق الأوسط.
أما الخيار الثالث في السياق ذاته، فيمكن وصفه بـ«الخيار الناعم»، وهو الذي يهدف إلى حرمان السيد ترمب من مظالمه الحقيقية أو المتصورة. وينص المطلب الأول للسيد ترمب على إيقاف تطوير البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية طويلة المدى. وبمعنى من المعاني، فإن إيران قد حققت هذا المطلب بالفعل عبر حزمة من التصريحات العلنية، ومن بينها ذلك البيان الصادر عن رئيس هيئة الأركان الإيرانية الجنرال محمد حسين باقري الذي قال فيه إنه لن يتم تطوير أي صواريخ جديدة يتجاوز مداها ألفي كيلومتر. وحيث إنه لا يوجد موعد نهائي لتجميد برنامج الصواريخ، فيمكن لإيران الزعم بأن الاتهامات الأميركية بأنها تعمل على إعادة إنتاج الصواريخ القادرة على حمل الرؤوس النووية لمسافات بعيدة، تعد أمراً محل شك وتساؤل كبير.
ويمكن لطهران كذلك، كما أشار النائب مطهري، تقديم تنازلات بشأن وجودها العسكري في كثير من الدول العربية. وفي واقع الأمر، أكدت بعض المصادر المطلعة في بروكسل أن طهران قد بدأت في التواصل مع الاتحاد الأوروبي بشأن القضية اليمنية مع عرض مقدم من جانبها بالابتعاد التدريجي عن دعم المتمردين الحوثيين في صنعاء.
وتواجه طهران بعض الضغوط من موسكو بشأن نقل منطقة خفض التصعيد التابعة لها في سوريا من المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية ومرتفعات الجولان، الأمر الذي يثير مزيداً من القلق لدى إسرائيل والولايات المتحدة، إلى دير الزور على الحدود السورية - العراقية.
وفي العراق، من شأن الانتخابات العامة الجارية في البلاد أن تقلص من النفوذ الإيراني من خلال تشكيل البرلمان المعني بإعادة إحياء العراق بصفته قوة إقليمية بدلاً من الإذعان المستمر لطهران.
وفي لبنان، يمكن لطهران توجيه الأوامر إلى «حزب الله» بالتواري عن الأنظار، في الوقت الحالي على الأقل، مما يساعد الجانب الأوروبي على الادعاء بأن «الجمهورية الإسلامية» تعمل على تعديل سلوكياتها.
وقد يتضمن «الخيار الناعم» أيضاً الإفراج عن بعض من الرهائن الـ39 قيد الاحتجاز لدى طهران في الآونة الراهنة، بدءاً بالإفراج عن الرعايا البريطانيين وغيرهم من مواطني الاتحاد الأوروبي. ووفق المصادر الإيرانية المطلعة، فإن السيد جون كيري وبعضاً من أصدقاء إيران الأميركيين الآخرين يحضّون طهران على إظهار «إيماءة» جيدة حيال الرأي العام الأميركي من خلال إطلاق سراح بعض الرهائن الأميركيين.
وعلى صعيد الملف النووي ذاته، من شأن «الخيار الناعم» أن يتضمن إقناع روسيا بإعداد جدول زمني لنقل المخزون المتبقي من اليورانيوم الإيراني المخصب بغية تحويله إلى قضبان للوقود النووي.
ومع ذلك، كانت ثمة إشارات صادرة بالأمس على أن الاستجابة الناعمة سوف تلقى معارضة شديدة من قبل الزمرة الخمينية في إيران، والتي لا ترى لها من زعيم سوى المرشد الأعلى علي خامنئي. وقد حذر السيد خامنئي في غير مناسبة من أنه إذا أسقطت الولايات المتحدة خطة العمل الشاملة المشتركة، فسوف «تحرق» إيران الاتفاق النووي برمته. وخرجت صحيفة «كيهان» الإيرانية اليومية، المقربة للغاية من المرشد خامنئي، تحمل عنواناً رئيسياً يقول: «حان وقت حرق الاتفاق النووي»!!
وحاولت الصحيفة الإيرانية اليومية تقويض الأساس الجوهري لمسار الاستجابة الناعمة، وهو الثقة الكبيرة في الجانب الأوروبي. وزعمت صحيفة «كيهان» في المقالة الافتتاحية أن الجانب الأوروبي يلعب دور «الشرطي اللين» في مقابل دور «الشرطي العنيد» الذي يضطلع به الرئيس دونالد ترمب، وأنه يجب على «الجمهورية الإسلامية» تعزيز موقفها الثوري الراسخ حتى استسلام «الكفار» وإذعانهم للإرادة الإيرانية التي تستند إلى العدالة الممثلة في الإمام الغائب!
وبصرف النظر عن القرار الإيراني، فقد يكون السيد ترمب، ودون أن يقصد، قد قدم للإيرانيين خدمة كبيرة؛ من حيث إجبارهم على تقرير ما إذا كانوا يرغبون في مواصلة امتطاء جواد الثورة الجامح أو الرجوع إلى الحظيرة العالمية كدولة قومية تتصرف كمثل ما تتصرف به الدول القومية في كل مكان. لقد تلاعب الاتفاق المنسوب للسيد أوباما بالقضية برمتها حتى توفر له الإرث التاريخي الذي انزوى وربما انهار. ومن حق السيد ترمب أن يبحث لنفسه عن إرث تاريخي يتركه متمثلاً في كتابة الفصل النهائي والأخير في «حكاية» الثورة الإيرانية.



بدء الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية_الأميركية

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
TT

بدء الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية_الأميركية

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)

بدأت الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في مسعى لتسوية النزاع الممتد بينهما حول برنامج طهران النووي وتجنب توجيه ضربات أميركية جديدة، في أعقاب تعزيزات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مشاورات مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، قبيل بدء تبادل الرسائل مع الوفد الأميركي مع وصول الوفود الدبلوماسية إلى مقر السفارة العُمانية في جنيف.

بدورها، قالت وزارة الخارجية العُمانية إن البوسعيدي عقد صباح اليوم في جنيف اجتماعاً مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، وجاريد كوشنر، في إطار المفاوضات الإيرانية – الأميركية الجارية حالياً.

وهذه الجولة الثانية التي تعقد في جنيف في أعقاب مناقشات جرت الأسبوع الماضي.

وأوضحت السفارة العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله إن المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة «بصورة غير مسبوقة»، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وأضاف أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

وكان عراقجي قد التقى نظيره العماني فور وصولهما إلى جنيف مساء الأربعاء. وقالت الخارجية العمانية في بيان على منصة «إكس» إن الوزيران ناقشا «آخر المستجدات والوقوف على المرئيات والمقترحات التي سيتقدم بها الجانب الإيراني في سبيل التوصل إلى اتفاق».

من جهتها قالت الخارجية الإيرانية أن عراقجي عرض «وجهة النظر واعتبارات الجمهورية الإسلامية بشأن الملف النووي ورفع العقوبات» الأميركية والدولية.وشدد البيان على «تصميم» طهران على اعتماد «دبلوماسية تستند الى النتائج لضمان المصالح وحقوق الشعب الإيراني، والسلام والاستقرار في المنطقة».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

وبعد جهود دبلوماسية إقليمية مكثفة، استأنفت واشنطن وطهران المفاوضات هذا الشهر أملاً في إنهاء أزمة استمرت عقوداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

وتتمسك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي. في المقابل، تحدث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع طهران، البحث في برنامجها الباليستي ودعمها لمجموعات مسلحة.

وعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء، قائلاً إنه يفضل حل الأزمة بالوسائل الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

واعتبر ترمب الأسبوع الماضي أن «تغيير النظام» في إيران، أي الحكم القائم منذ ثورة 1979 التي اطاحت بنظام الشاه، سيكون «أفضل ما يمكن أن يحدث».وأكد أنه ينبغي «التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلما جدا»، مضيفا «لا أريد أن يحصل ذلك (ضربة عسكرية)، لكن علينا التوصل إلى اتفاق».وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد أنّ أي اتفاق يجب أن يضمن نقل كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب الى خارج البلاد، و«تفكيك» أي قدرة على التخصيب، إضافة الى معالجة البرنامج الصاروخي.

ونشر الرئيس الأميركي طائرات مقاتلة ومجموعات هجومية لحاملات طائرات، إضافة إلى مدمرات وطرادات في المنطقة، في إطار مساعٍ للضغط على إيران من أجل تقديم تنازلات.

وتركز المحادثات على البرنامج النووي الإيراني، لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مصممة فقط لضرب أميركا» وتشكل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسيكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

ضغوط على إيران من الداخل والخارج

تحشد الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، في أكبر انتشار لها بالمنطقة منذ غزو العراق عام 2003، ما يثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع. وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية، فيما توعدت طهران بالرد بقوة إذا تعرضت لهجوم جديد.

وقال ترمب في 19 فبراير إن على إيران التوصل إلى اتفاق خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً، محذراً من «عواقب وخيمة» في حال عدم القيام بذلك.

وقال عراقجي الثلاثاء إن إيران تسعى إلى اتفاق عادل وسريع، لكنه شدد مجدداً على أن طهران لن تتنازل عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وترى واشنطن أن تخصيب اليورانيوم داخل إيران يمثل مساراً محتملاً لتطوير سلاح نووي.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «الاتفاق في متناول اليد.. لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية».

وذكرت «رويترز» الأحد أن طهران تطرح تنازلات جديدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة لتجنب هجوم أميركي. غير أن مسؤولاً كبيراً قال لـ«رويترز» إن الطرفين لا يزالان منقسمين بشدة، حتى بشأن نطاق وتسلسل تخفيف العقوبات الأميركية الصارمة.

وداخلياً، يواجه المرشد الإيراني علي خامنئي أشد أزمة خلال حكمه الممتد منذ 36 عاماً، في ظل اقتصاد يرزح تحت وطأة العقوبات وتجدد الاحتجاجات عقب اضطرابات واسعة وحملة قمع شهدت سقوط قتلى في يناير (كانون الثاني).

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس إن خامنئي أصدر فتوى تحرّم أسلحة الدمار الشامل، ما «يعني بوضوح أن طهران لن تصنع أسلحة نووية»، في إشارة إلى فتوى صدرت في العقد الأول من القرن الحالي.

وتؤكد القيادة الإيرانية أن برنامجها النووي يظل ضمن حدود معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي صادقت عليها عام 1970، والتي تسمح بالأنشطة النووية المدنية مقابل التخلي عن الأسلحة الذرية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومن المتوقع أن يكون المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في جنيف خلال المحادثات لإجراء مناقشات مع الجانبين، كما فعل الأسبوع الماضي.

وتحيط ضبابية كبيرة بمصير مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية في آخر زيارة أجروها في يونيو(حزيران) قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية.


بزشكيان: إيران لا تسعى «إطلاقاً» لحيازة أسلحة نووية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

بزشكيان: إيران لا تسعى «إطلاقاً» لحيازة أسلحة نووية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم (الخميس)، أن طهران لا تسعى «إطلاقاً» لحيازة أسلحة نووية، قبل جولة جديدة من المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف.

وقال بزشكيان، خلال إلقائه كلمة، إن «مرشدنا (علي خامنئي) أعلن من قبل أننا لن نملك إطلاقا أسلحة نووية»، مضيفاً: «حتى لو أردت المضي في هذا الاتجاه، لن أتمكن من ذلك من وجهة نظر عقائدية، لن يُسمح لي بذلك».

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، أمس، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف، الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.


«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
TT

«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)

نشرت وكالة ‌المخابرات المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي تعليمات جديدة باللغة الفارسية للإيرانيين الراغبين في التواصل مع جهاز المخابرات بشكل آمن.

يأتي مسعى الوكالة للتجنيد ​في ظل تجهيزات كبيرة للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، إذ قد يأمر الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران إذا فشلت المحادثات مع الولايات المتحدة المقررة يوم الخميس في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

بدأ ترمب في طرح مبرراته لعملية أميركية محتملة في خطاب حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، قائلا إنه لن يسمح لطهران، التي ‌وصفها بأنها ‌أكبر راعي للإرهاب في العالم، ​بامتلاك ‌سلاح ⁠نووي. وتنفي ​إيران سعيها ⁠لتكوين ترسانة نووية.

ونشرت الوكالة رسالتها باللغة الفارسية، الثلاثاء، عبر حساباتها على إكس وإنستغرام وفيسبوك وتيليغرام ويوتيوب.

وهذه هي الأحدث في سلسلة رسائل الوكالة التي تهدف إلى تجنيد مصادر في إيران والصين وكوريا الشمالية وروسيا.

وحثت الوكالة الإيرانيين الراغبين في الاتصال بها على «اتباع الإجراءات المناسبة» لحماية أنفسهم ⁠قبل القيام بذلك وتجنب استخدام أجهزة الكمبيوتر الخاصة ‌بالعمل أو هواتفهم الشخصية.

وقالت ‌في في الرسالة «استخدموا أجهزة جديدة يمكن ​التخلص منها إن أمكن... كونوا ‌حريصين ممن حولكم ومن يمكنهم رؤية شاشتكم أو نشاطكم»، ‌مضيفة أن أولئك الذين سيتصلون سيقدمون مواقعهم وأسماءهم ومسمياتهم الوظيفية و«مدى تمتعهم بمعلومات أو مهارات تهم وكالتنا».

وقالت الرسالة إن هؤلاء الأفراد يجب أن يستخدموا خدمة في.بي.إن «لا تكون مقراتها في ‌روسيا أو إيران أو الصين»، أو شبكة تور التي تشفر البيانات وتخفي عنوان الآي.بي ⁠للمستخدم.

من المقرر أن يلتقي المبعوثان الأمبركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بمسؤولين إيرانيين بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي في جنيف يوم الخميس لإجراء جولة جديدة من المفاوضات بشأن برنامج طهران النووي.

وهدد ترمب بإجراءات عسكرية إذا فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق أو إذا أعدمت طهران من تم اعتقالهم لمشاركتهم في المظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت بالبلاد في يناير كانون الثاني.

وتقول جماعات ​حقوقية إن الآلاف قتلوا ​في حملة القمع الحكومية على الاحتجاجات التي كانت أشد الاضطرابات الداخلية في إيران منذ فترة الثورة في 1979.