«المصالح الاقتصادية»... مفتاح فهم المعارضة الأوروبية للقرار الأميركي

TT

«المصالح الاقتصادية»... مفتاح فهم المعارضة الأوروبية للقرار الأميركي

سيكون لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب بلاده من الصفقة النووية الإيرانية، آثار اقتصادية واسعة النطاق، قد تشمل أسواق النفط، وخريطة التعاملات المالية والتجارية، فضلاً عن اقتصاد إيران المتردي. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، إعادة تفعيل العقوبات الأميركية ضد إيران خلال الأشهر المقبلة امتثالاً لقرار الرئيس، بما يستهدف قدرة طهران على النفاذ إلى الأسواق المالية العالمية وقدرتها على الاقتراض، إضافة إلى عقوبات على المعاملات التجارية في مجال السيارات والطائرات يبدأ سريانها في غضون ثلاثة أشهر.
وستصبح بعض العقوبات سارية بعد انتهاء فترة التسعين يوما لتصفية المعاملات مع إيران في السادس من أغسطس (آب)، أما بقية العقوبات وبخاصة تلك المتعلقة بقطاع النفط، فستصبح سارية بعد انتهاء فترة المائة وثمانين يوماً في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني).
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، أول من أمس، إن المهلتين تهدفان إلى إعطاء الشركات والكيانات الأخرى وقتاً لإنهاء أنشطة تجارية وغيرها مع أو في إيران.
عقوبات بعد فترة التسعين يوماً لتصفية المعاملات
ستعيد الولايات المتحدة فرض العقوبات على شراء الحكومة الإيرانية أو امتلاكها دولارات أميركية، وعلى التجارة الإيرانية في الذهب والمعادن النفيسة، والبيع المباشر وغير المباشر، وتوريد ونقل الغرافيت إلى إيران أو منها، والمعادن الخام أو شبه المصنعة والفحم، وبرامج الكومبيوتر المرتبطة بالصناعات، كما نقلت وكالة «رويترز». وعندما تنتهي فترة التسعين يوماً، سيعاد تطبيق العقوبات أيضاً على واردات السجاد والمواد الغذائية المصنعة في إيران للولايات المتحدة، وعلى بعض المعاملات المالية المرتبطة بذلك.
عقوبات بعد فترة مائة وثمانين يوماً
في الرابع من نوفمبر، سيعاد فرض العقوبات على قطاع الطاقة الإيراني وخدمات التأمين.
وسيعاد فرض العقوبات أيضاً على المعاملات المرتبطة بالنفط، بما في ذلك شراء النفط الإيراني أو مشتقات البترول أو المنتجات البتروكيماوية من شركة النفط الوطنية الإيرانية وشركات أخرى، وعلى قطاعات الشحن وبناء السفن الإيرانية.
وستواجه المؤسسات المالية الأجنبية عقوبات على أي معاملات لها مع البنك المركزي الإيراني، أو مؤسسات مالية إيرانية أخرى نصّ عيها تشريع أقره الكونغرس عام 2012، ومع انتهاء فترة المائة والثمانين يوماً، ستعيد الولايات المتحدة فرض العقوبات «حسبما يقتضي الأمر» على أفراد كانوا مدرجين على القائمة الأميركية السوداء في 16 يناير (كانون الثاني) عام 2016، وهو التاريخ الذي جرى فيه تعليق معظم العقوبات على إيران تماشياً مع الاتفاق النووي.
خسائر كبيرة لأسهم شركات الطيران والسيارات الفرنسية
وإن كانت الأصوات الأوروبية هي الأعلى اعتراضاً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية، فإن نظرة على الاقتصاد توفّر شرحاً لحدة هذا الاعتراض.
وتكشف متابعة أوضاع الأسواق خلال الساعات التالية لقرار ترمب، عن أن أغلب التغيرات كانت في سوق النفط، التي ارتفعت بشكل كبير نتيجة مخاوف نقص المعروض الإيراني. في المقابل، كانت التغيرات في سوق العملات والمعادن الثمينة بعيدة عن الوضع الإيراني، حيث حافظ الدولار على صعوده مدعوماً برهانات على أسعار الفائدة الأعلى نسبياً، وانخفض اليورو 0.3 في المائة أمام العملة الأميركية إلى 1.1828 دولار، لتصل خسائره منذ بداية العام إلى 1.4 في المائة. بينما لم ترتفع الملاذات الآمنة التقليدية كالذهب والفرنك السويسري، وبخاصة في ظل أن أغلب المؤشرات كانت تشير بوضوح إلى توقع قرار الانسحاب الأميركي.
أما أسواق الأسهم، فقد تمكنت بشكل عام من «استيعاب» القرار، وشهدت أسواق الأسهم في آسيا هبوطاً طفيفاً أمس، ونزل المؤشر نيكي القياسي الياباني 0.4 في المائة ليغلق عند 22408.88 نقطة.
ومن المعتاد أن بورصات آسيا تتحمل دائماً أعباء تلقّي «الصدمة الأولى» في كل المرات التي شهدت تعقيدات جيوسياسية خلال الأعوام الماضية؛ نظراً لتوقيت عملها وإغلاقها المبكر. وكانت بورصة «وول ستريت» قد أغلقت مستقرة دون تغيير يوم الثلاثاء عقب إعلان ترمب، حيث كانت أغلب التوقعات تصب في اتجاه أنه سيتخذ قرار الانسحاب؛ وهو ما أعطى ثقة لباقي أسواق العالم.
وفي أوروبا، أدى «القرار السياسي» إلى ارتفاع بالأسهم الأوروبية على خلفية الأداء القوي لشركات النفط مدعوماً بارتفاع أسعار الخام. لكن رغم ذلك، فإن أبرز المتضررين من القرار كانت شركات أوروبية أيضاً، وهي الشركات الكبرى التي هرعت عقب انتهاء العقوبات السابقة ضد إيران لإبرام اتفاقات كبرى مع طهران.
وبعد افتتاح التعاملات الأوروبية أمس، انخفضت أسهم «بيجو» 1.5 في المائة، وتتواجد شركة صناعة السيارات الفرنسية بقوة في إيران، حيث تبلغ نسبة حصتها في السوق 30 في المائة. كما نزل سهم منافستها «رينو» التي تعمل في إيران أيضاً بنسبة 0.3 في المائة.
كما نزل سهم «إيرباص» 1.1 في المائة، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، إنه من المقرر إلغاء التراخيص الممنوحة لشركتي «بوينغ» و«إيرباص» لبيع طائرات ركاب إلى إيران، بعد قرار الرئيس الأميركي.
بينما نجحت «سيمنس» الألمانية، التي تعمل أيضاً بشكل موسع في إيران، في تحقيق ارتفاع بلغ 4.2 في المائة؛ نظراً لتزامن إعلانها توقعات أرباح سنوية كبيرة خفّفت من وقع «الصدمة الإيرانية» على أسهمها. وأكدت الرئاسة الفرنسية، أمس، أن الأوروبيين سيبذلون «كل جهد» ممكن لحماية مصالح شركاتهم العاملة في إيران. ورغم أن أسهم مجموعة «توتال» النفطية زادت 0.7 في المائة مع صعود أسعار النفط إثر إعلان قرار ترمب، فإن القرار الأميركي قد يتسبب في توقف مشروع غاز بارس الجنوبي، وخسارة عقد بقيمة خمسة مليارات دولار للشركة الفرنسية العملاقة في إيران، ما لم تحصل على إعفاء من العقوبات.



مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.