أنشيلوتي البديل الأمثل لفينغر

آرسنال لا يملك رفاهية اختيار المدرب الخطأ في هذا التوقيت

فينغر وأنشيلوتي عندما زار بايرن ميونيخ آرسنال وهزمه 5-1 في دوري الأبطال الموسم الماضي - أنشيلوتي بعد هزيمة بورتسموث عام 2010 والفوز بكأس إنجلترا وحصد ثنائية الدوري والكأس - هل أنشيلوتي البديل المثالي لفينغر؟  - فينغر بعد صدمة توديعه الدوري الأوروبي («الشرق الأوسط»)
فينغر وأنشيلوتي عندما زار بايرن ميونيخ آرسنال وهزمه 5-1 في دوري الأبطال الموسم الماضي - أنشيلوتي بعد هزيمة بورتسموث عام 2010 والفوز بكأس إنجلترا وحصد ثنائية الدوري والكأس - هل أنشيلوتي البديل المثالي لفينغر؟ - فينغر بعد صدمة توديعه الدوري الأوروبي («الشرق الأوسط»)
TT

أنشيلوتي البديل الأمثل لفينغر

فينغر وأنشيلوتي عندما زار بايرن ميونيخ آرسنال وهزمه 5-1 في دوري الأبطال الموسم الماضي - أنشيلوتي بعد هزيمة بورتسموث عام 2010 والفوز بكأس إنجلترا وحصد ثنائية الدوري والكأس - هل أنشيلوتي البديل المثالي لفينغر؟  - فينغر بعد صدمة توديعه الدوري الأوروبي («الشرق الأوسط»)
فينغر وأنشيلوتي عندما زار بايرن ميونيخ آرسنال وهزمه 5-1 في دوري الأبطال الموسم الماضي - أنشيلوتي بعد هزيمة بورتسموث عام 2010 والفوز بكأس إنجلترا وحصد ثنائية الدوري والكأس - هل أنشيلوتي البديل المثالي لفينغر؟ - فينغر بعد صدمة توديعه الدوري الأوروبي («الشرق الأوسط»)

تحتاج مهمة تدريب فريق نادي آرسنال لنمط قوي ومتزن من الرجال، قلما يوجد. ومن المنطقي أن تكون دائرة البحث عن شخص لهذا المنصب على مجموعة محدودة للغاية. ومن الواضح أن آرسين فينغر لا يرغب في إثارة الكثير من الجلبة حول رحيله عن النادي، بل ولم يعقد حتى مؤتمراً صحافياً قبل ما تعهد إيفان غازديز، الرئيس التنفيذي لآرسنال، منذ أسبوعين بأنه سيكون «حدثاً يجذب أنظار العالم». في الواقع، لا يسعني سوى التساؤل حول ما إذا كان غازديز قد بالغ بعض الشيء في مشاعره. الحقيقة أن آرسنال لم يتخذ قراراً حتى هذه اللحظة ما إذا كان سيشيد تمثالاً لفينغر، في الوقت الذي يبدو فيه أن الوقت الأمثل للإعلان عن مثل هذه الخطوة كان يوم إعلانه رحيله عن النادي.
ومع أن إدارة النادي قررت إنتاج 60.000 قميص تحمل عبارة «شكراً آرسين»، فإن أحداً لا يتوقع أن تحلق طائرة مروحية فوق الاستاد لتوديع فينغر، على غرار ما حدث مع كيفين كيغان في نيوكاسل عام 1984، أو تدافع الجماهير نحوه. الحقيقة المحزنة أن فينغر لم يعد يثير مثل هذا المستوى من الإعجاب... ليس اليوم على أي حال. يبدو هذا أمراً مثيراً للإحباط، خاصة في اليوم الذي ألقى فيه تحية الوداع للمرة الأخيرة على استاد الإمارات. من ناحية أخرى، بدا واضحاً خلال مواجهة آرسنال ووستهام يونايتد، بعد يومين من إعلان رحيله عن النادي، أن هذا الانفصال لن يكون سلساً. وعلى ما يبدو، لم تملك جماهير آرسنال الطاقة لتوجيه وداع حار للمدرب. بدلاً عن ذلك، خيمت سحابة من الحزن على المكان. وبدا أن خوف الجماهير الأكبر كان من فتور المشاعر، وليس الوداع. وعليه، اتضح أن أي شخص انتظر أن تنهمر الورود والأزهار على أقدام فينغر كان مخطئاً للغاية.
الأحد الماضي، كان ينبغي أن يكون مناسبة تحمل طابعاً عاطفياً أكبر، مع انضمام الأسماء الكبرى اللامعة من حقبة فينغر إلى قائمة الضيوف لحضور المباراة أمام بيرنلي. اللافت أن ثمة شعورا سائدا بأن هذا كان وداعاً طويلاً ومرهقاً بالفعل، ولسوء حظ فينغر فإن شيئاً ليس بمقدوره تجميل وجه الحقيقة المؤسفة الخاصة بأن موسمه الأخير مع آرسنال كان مظلماً. والآن، أصبح لزاماً على غازديز إمعان النظر بحرص في استراتيجيته نحو اختيار الرجل الذي سيخلف فينغر.
أولاً وقبل أي شيء، من المفترض أن مسؤولي آرسنال يعرفون تمام المعرفة أن رجلاً نجح في اقتناص بطولة دوري أبطال أوروبا في ثلاث مناسبات مختلفة، متاح. والسؤال هنا: هل يتذكر هؤلاء المسؤولون أن الرجل المقصود - الإيطالي كارلو أنشيلوتي - فاز ببطولتي الدوري الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي في موسمه الأول مع الكرة الإنجليزية؟ وهل يعي هؤلاء المسؤولون أن أنشيلوتي حريص للغاية، على أقل تقدير، على العودة إلى كرة القدم التي حصد في إطارها عددا من البطولات والميداليات الفردية يكفي لسد مخزن طائرات؟
وتبدو هذه التساؤلات منطقية بالنظر إلى أنه من الغريب حقاً في اعتقادي الشخصي أن أنشيلوتي - البالغ من العمر 58 عاماً، أي إنه يصغر فينغر بـ10 سنوات - لا يجتذب مزيداً من الاهتمام. هل تفحص مسؤولو آرسنال سيرته الذاتية في الفترة الأخيرة؟ وإذا كان ذلك قد حدث، فهل هم في وضع يوفر لهم رفاهية تجاهل مدرب بمثل هذه القدرات والإنجازات؟ لو كانوا يفضلون مدرب برشلونة السابق لويس إنريكي، فإن ثمة حجة منطقية يمكن طرحها في هذا الاتجاه حول أنهم اختاروا رجلاً يعي جيداً ما يتطلبه الفوز على أعلى المستويات.
لقد كان جوسيب غوارديولا صاحب الفضل وراء دفع برشلونة لأن يصبح نادياً عظيماً. ومع هذا، تظل الحقيقة أن لويس إنريكي نجح في دفع الفريق نحو مستوى أفضل خلال ذلك الموسم، 2014 – 2015، عندما فاز بثلاث بطولات مع اعتماده على خط هجوم مؤلف من ليونيل ميسي ولويس سواريز ونيمار. ورغم أن سجله مع أندية أخرى ليس بهذه الروعة، فإنه من الواضح تماماً سبب اهتمام مسؤولي آرسنال به.
في الوقت ذاته، تمكن أنشيلوتي من التفوق على غوارديولا وسير أليكس فيرغسون وجوزيه مورينيو وأوتمار هيتسفيلد وأريغو ساكي والجميع فيما عدا بوب بيسلي - الذي قضى ما يقارب من خمسين عاماً مع نادي ليفربول كلاعب واختصاصي علاج طبيعي ومدرب ومدير رياضي - فيما يخص عدد مرات الفوز بالكأس الأوروبية. وقد نجح في اقتناص بطولات كبرى في إنجلترا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، بينها بطولات دوري في أربع من هذه الدول.
علاوة على ذلك، يعيش أنشيلوتي في لندن، بجانب امتلاكه عقارات في ميلانو ومدينة فانكوفر في كندا. كما أن زوجته الكندية، ماريان، عاشقة للندن. أما مسألة أن فترة عمله الأخيرة في إنجلترا انتهت بطرده، فتكشف عن تشيلسي أكثر مما تكشفه عنه. دعونا فقط نمعن النظر في القصة التي سردها أنشيلوتي حول توجيه الدعوة له للذهاب إلى منزل رومان أبراموفيتش بعد مباراة أمام ويست بروميتش ألبيون ليجري إخطاره هناك بأن أداء الفريق لم يكن على المستوى المرجو. كان ذلك في اليوم الأول من الموسم الجديد، وإنصافاً لأنشيلوتي ينبغي التنويه هنا بأن تشيلسي كان قد فاز لتوه ببطولتي الدوري الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي معاً للمرة الأولى في تاريخه. ومع هذا، لم يكن أبراموفيتش راضياً عن أداء الفريق، وتعرض أنشيلوتي لتوبيخ شديد. جدير بالذكر أن تشيلسي فاز في تلك المباراة بنتيجة 6 - 0.
في نهاية ذلك الموسم، تعرض أنشيلوتي للطرد لارتكابه جريمة شنعاء تمثلت في إنجازه موسم الدوري الممتاز في المركز الثاني. وبالنظر إلى هذه الخلفية، سيكون من المثير للدهشة لو أن أنشيلوتي قبل تعريض نفسه مجدداً لمثل هذه المعاملة والعمل لحساب أبراموفيتش، وذلك إذا ما رحل مواطنه أنطونيو كونتي عن ستامفورد بريدج، مثلما هو متوقع على نطاق واسع. ومع هذا، ربما يتعين على آرسنال الاستعداد للمنافسة على أنشيلوتي.
من ناحية أخرى، من غير الواضح حتى هذه اللحظة ما إذا كانت فكرة الاستعانة بأنشيلوتي تروق لآرسنال. وبالنظر إلى بعض التقارير المتواترة من داخل نادي آرسنال، يبدو أن مسؤولي النادي يفضلون السير في اتجاه مختلف في كل الأحوال. وأفادت هذه التقارير إلى أن آرسنال يدرس مجموعة من الخيارات المتمثلة في مدربين أصغر سناً ويرغب في التحلي بالجرأة في قراراته المقبلة، مثلما سبق وأن فعل عام 1996 عندما خرجت صحيفة «إيفيننغ ستاندرد» اللندنية بعنوانها الشهير «آرسين من؟»... في إشارة إلى عدم معرفة الكثيرين بالمدرب الجديد القادم لتدريب آرسنال.
ويبدو هذا أمراً لا بأس فيه على الإطلاق في ظل ظروف مثالية، لكن هل مهمة تدريب آرسنال تليق بالفعل بشخص يبدأ مسيرته بمجال التدريب؟ جدير بالذكر أن فينغر لا يتولى إدارة الفريق الأول لدى آرسنال فحسب، وإنما يدلو بدلوه في كل ما يخص النادي تقريباً، وصولاً إلى اختيار أكاليل الزهور أثناء المباريات على أرض استاد ويمبلي وتوزيع بطاقات الوقود على العاملين. وسيرث أي شخص سيحل محله نادياً على وشك إنجاز موسم بالدوري الممتاز بأقل عدد من النقاط على امتداد الأعوام الـ22 التي قضاها فينغر مع النادي، وكذلك أقل مركز بجدول ترتيب الأندية، علاوة على أن الفريق سجل لتوه أسوأ سلسلة من النتائج خارج أرضه منذ عام 1966.
وعليه، تبدو تلك مهمة كبرى مثيرة للفزع، وتحتاج إلى شخص قوي وشديد المراس ولد ليكون واحداً من رجال قلائل يمتلكون هذه السمات. وإذا ما رغب آرسنال في التحلي بالجرأة حقاً، فإن عليه بالتأكيد تحويل أنظاره نحو المرشح صاحب الإمكانات والنتائج الأفضل. ولا بد أنه أمر يثير الحيرة أن مدرباً مثل مساعد مدرب مانشستر سيتي الإسباني ميكيل أرتيتا يتردد اسمه بمعدل أكبر، ناهيك عن حقيقة أن الكرة الإنجليزية تميل بطبعها نحو الاختيارات العاطفية. يذكر أن أرتيتا سبق له اللعب في صفوف آرسنال، والآن يضطلع بدور في مانشستر سيتي، وإن كان غوارديولا من يضطلع بأعمال التدريب. ومع هذا، هل يكفي ذلك حقاً كي يقفز أرتيتا نحو تولي تدريب فريق بحجم آرسنال؟ هل كان يمكن لأحد أن يتذكر اسمه حتى لو أنه لم يرتبط خلال حقبة ماضية بآرسنال؟
ويمكن طرح تساؤلات مشابهة بخصوص لاعب آرسنال السابق ومدرب نيويورك سيتي حاليا باتريك فييرا. ويبدو البوسني زيليكو بوفاك المدرب المساعد في نادي ليفربول، واحداً من الأسماء التي أثار طرحها حالة من الحيرة، بل وحتى مورينيو نفسه ظهر اسمه خلال الأيام القليلة الماضية للتلميح إلى أن مساعده البرتغالي روي فاريا ربما يمثل مرشحاً جاداً. ربما كان هذا صحيحاً، لكن يظل التساؤل: هل يمكن لأحد الدفع بأن أي من هذه الأسماء يملك سجلاً أفضل عن أنشيلوتي؟
كانت الحجة الوحيدة التي سمعتها ضد أنشيلوتي أنه يفضل أن يرث فريقا جاهزا على أن يشرع في أعمال إعادة بناء للفرق. حسناً، هل هناك مدرب لا يفضل ذلك؟ حقيقة الأمر أن أنشيلوتي نجح في رفع مستوى أداء جمع الفرق التي تولى مسؤوليتها، بدءا من نجاحه في الصعود بريجينا الإيطالي ودفعه بارما لتحقيق أفضل ترتيب في الدوري الإيطالي في تاريخه حتى قبل السنوات التي نجح خلالها في بناء سمعته كآلة حصد للبطولات.
بطبيعة الحال، لا يعتبر أنشيلوتي المرشح الوحيد صاحب السجل المبهر - على سبيل المثال لا الحصر هناك أيضاً الإيطاليان ماسيميليانو أليغري وكونتي، اللذان يملكان بالتأكيد المعرفة اللازمة للارتقاء بأداء آرسنال. وليس هناك من يدعو غازيديز للعمل بعقل منغلق إذا ما كان على قناعة تامة بأن جوليان ناغيلسمان، مدرب هوفنهايم البالغ 30 عاماً، يشكل الخيار الأمثل. إلا أن الحقيقة المؤكدة أن آرسنال لا يملك رفاهية اختيار الشخص الخطأ في هذا التوقيت، لأن هذا من شأنه دفع الفريق لمزيد من التراجع لسنوات. وسيبدو مسؤولو النادي على قدر كبير من التهور والطيش إذا ما تجاهلوا شخصا أثبت مراراً، على امتداد ربع قرن تقريباً، أنه الخيار الأمثل بالفعل.
جدير بالذكر أن وسائل إعلامية إيطالية ذكرت في وقت سابق أن أنشيلوتي رفض عرضا لتولي تدريب منتخب إيطاليا لكرة القدم، ليبقى روبرتو مانشيني على رأس قائمة المرشحين لتولي المهمة. وقالت عدة صحف إيطالية من بينها «كورييري ديلو سبورت» و«غازيتا ديلو سبورت» إن أنشيلوتي، الذي أقاله بايرن ميونيخ بطل ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، عقد محادثات مع مسؤولي الاتحاد الإيطالي للعبة الشعبية في العاصمة روما.
ومن بين أسباب الرفض الذي ذكرت أن أنشيلوتي يعتقد أن بوسعه تدريب أحد الفرق الكبيرة في أوروبا. ويحتل منتخب إيطاليا حاليا المركز 20 في تصنيف الاتحاد الدولي (الفيفا) للمنتخبات وهو أسوأ مركز يحتله طوال تاريخه. وظل المنتخب الإيطالي بدون مدرب دائم منذ نوفمبر (تشرين الثاني).
الماضي عندما أقيل جيان بييرو فنتورا من المنصب بعد فشل الفريق في التأهل لنهائيات كأس العالم 2018 في روسيا.
وتولى لويجي دي بياجيو تدريب الفريق بصفة مؤقتة وقاده خلال مباراتيه الوديتين أمام الأرجنتين وإنجلترا في مارس (آذار) الماضي. وأنشيلوتي لاعب الوسط السابق واحد من أنجح المدربين على المستوى الأوروبي، إذ سبق له التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا مع ميلانو الإيطالي وريال مديد الإسباني، كما فاز بألقاب بطولات محلية مع تشيلسي الإنجليزي وميلانو وباريس سان جيرمان الفرنسي وبايرن ميونيخ. وانضم أنشيلوتي إلى بايرن ميونيخ عام 2016 وقاده إلى لقب بطل الدوري الألماني في أول موسم له معه، لكنه أقيل من منصبه في الموسم التالي وتحديدا عقب الخسارة المذلة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي صفر - 3 في باريس في دور المجموعات لمسابقة دوري أبطال أوروبا.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.