الأسهم السعودية قاطرة الأسواق الخليجية منذ بداية العام

المؤشرات العالمية كسرت في أبريل «مسارها النزولي»

ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للأسواق الخليجية إلى أعلى مستوى منذ يوليو 2015 بفضل ارتفاع السوق السعودية
ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للأسواق الخليجية إلى أعلى مستوى منذ يوليو 2015 بفضل ارتفاع السوق السعودية
TT

الأسهم السعودية قاطرة الأسواق الخليجية منذ بداية العام

ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للأسواق الخليجية إلى أعلى مستوى منذ يوليو 2015 بفضل ارتفاع السوق السعودية
ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للأسواق الخليجية إلى أعلى مستوى منذ يوليو 2015 بفضل ارتفاع السوق السعودية

أنهت الأسهم الخليجية شهر أبريل (نيسان) الماضي على ارتفاع بنسبة 3.1 في المائة، وفقاً لقياس مؤشر «ستاندرد آند بورز» لدول مجلس التعاون الخليجي. وكانت أسواق الأسهم الخليجية عموماً مدعومة بارتفاع أسعار النفط. وارتفع سوق المملكة العربية السعودية (تداول) في أبريل بنسبة 4.3 في المائة، وأبوظبي بنسبة 1.8 في المائة، مقابل انخفاض مؤشر بورصة البحرين 4.6 في المائة، والكويت 3.4 في المائة، كما انخفض سوق دبي 1.4 في المائة، وسوق مسقط 0.9 في المائة.
وارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للأسواق الخليجية إلى أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2015 لتبلغ 1.012 تريليون دولار بفضل ارتفاع السوق السعودية، لا سيما تفوق أداء أسهم البنوك في المملكة على نظيراتها الخليجية، إذ صعد مؤشر أسهم القطاع البنكي السعودي بنسبة 8.6 في المائة. والأداء القوي السعودي يرجع إلى التوقعات بإدراج السوق في مؤشر «مورغان ستانلي إنترناشيونال» ومؤشر «فوتسي»، علاوة على الطرح المرتقب لأسهم «أرامكو».
يذكر أن إجمالي صعود الأسواق الخليجية منذ بداية العام حتى نهاية أبريل بلغت نسبته 10 في المائة، لتكون هذه الأسواق بذلك واحدة من أفضل الأسواق العالمية. ويفسر المحللون هذا الأداء الجيد بالقفزة التي حققتها سوق الأسهم السعودية (تداول)، التي ارتفع مؤشرها في 4 أشهر بنسبة 14 في المائة، أي إلى أعلى من متوسط الصعود الخليجي.
إلى ذلك، أسهم ارتفاع النفط في صعود الأسواق في دول مجلس التعاون. إذ أغلق خام برنت في أبريل على ارتفاع بنسبة 7 في المائة، مسجلاً مكاسب جيدة للشهر الثاني على التوالي، رافعاً أداءه منذ بداية العام إلى نحو 12.4 في المائة ليصل السعر إلى أعلى مستوى في 40 شهراً عند 73.48 دولار. وارتفعت أسعار برنت بسبب المخاوف الجيوسياسية التي تراوحت بين تجدد العقوبات على إيران والضربات الجوية على سوريا. وكان لتعزيز الطلب العالمي وخفض مستويات المخزون الخام على مدار الشهر الماضي بعض الأثر الإيجابي أيضاً في أداء النفط.

الأسهم العالمية
أما الأسهم العالمية فكسرت في أبريل مسارها النزولي الذي استمر نحو شهرين وفقاً لتقرير صادر عن «إن بي كيه كابيتال»، وارتفع مؤشر «مورغان ستانلي» العالمي بنسبة 0.8 في المائة، وكذلك ارتفعت الأسهم الأميركية وإن بنسبة أقل، حيث أقفلت مؤشراتها الرئيسية «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» على ارتفاع بنسبة 0.3 في المائة. وفي الولايات المتحدة كان تأثير التداعيات المحتملة لحرب تجارية مع الصين وتبعات الضربة الجوية على سوريا من الأسباب الرئيسية لتذبذب السوق، بالإضافة إلى ترقب إعلانات نتائج الشركات للربع الأول من العام.
وخلال شهر أبريل، قفز العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات فوق مستوى 3 في المائة للمرة الأولى خلال ما يقرب من 4 سنوات، ما خفف بعض المخاوف من تراجع معدلات النمو الاقتصادي، في حين أكد مجلس الاحتياطي الفيدرالي أخيراً أنه في طريقه إلى رفع الفائدة مرتين إضافيتين خلال 2018. كذلك جاء مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي من «ماركيت» (Markit) دون القراءة السابقة، ولكنه لا يزال فوق مستوى 50 عند 57.3، كما سجل الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للربع السنوي الأول نمواً بنحو 2.3 في المائة، أي أعلى من التوقعات.
وفي أسواق أوروبا، سجل مؤشر «داو جونز يورو ستوكس 600» مكاسب بنسبة 3.9 في المائة، ما يجعل شهر أبريل أفضل شهر في عام 2018 حتى الآن، وعلى عكس الولايات المتحدة، كان أداء الأسهم الأوروبية جيداً خلال الشهر الماضي.
كذلك أغلقت 3 من أكبر الأسواق الأوروبية في المنطقة الخضراء، حيث أغلق مؤشر «كاك 40» الفرنسي على ارتفاع بنسبة 6.8 في المائة، يليه مؤشر «داكس 30» الألماني بنسبة 4.3 في المائة، ومؤشر «إيبيكس 35» في إسبانيا بنسبة 4 في المائة خلال الشهر. وجاء مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي من «ماركت» (Markit) في منطقة اليورو ثابتاً مقارنة بالشهر السابق عند 56.2، بينما جاء مؤشر أسعار المستهلك الأولي لشهر أبريل على أساس سنوي عند 1.2 في المائة، وهو أقل بقليل من القراءة السابقة.
وكانت سوق الأسهم في المملكة المتحدة واحدة من أفضل الأسواق أداء على مستوى الأسهم العالمية في شهر أبريل، حيث حقق مؤشر «فايننشيال تايمز 100» ارتفاعاً بنسبة 6.4 في المائة في أبريل، مسجلاً شهره الأول من العائد الإيجابي في عام 2018. ولا يزال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمثل مصدر قلق رئيسياً، على الرغم من أن البرلمان في المملكة المتحدة قد أرفق خلال شهر أبريل تعديلين على مشروع قانون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، مبتعداً أكثر عن احتمال الانفصال من دون اتفاق. وأدت البيانات الاقتصادية المختلطة خلال الشهر إلى انخفاض توقعات السوق برفع سعر الفائدة من بنك إنجلترا في اجتماع مايو (أيار) الحالي.
ويظل اقتصاد المملكة المتحدة قوياً مع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي الذي يتجاوز 50 نقطة عند 53.9 نقطة. وجاءت القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول على أساس سنوي عند 1.2 في المائة، وهو أقل بقليل من القراءة السابقة عند 1.4 في المائة.
أما في أسواق آسيا، فقد عكس مؤشر «نيكي 225» الياباني أداءه السلبي خلال الشهرين السابقين، وأغلق في أبريل على ارتفاع بنسبة 4.7 في المائة. وخلال شهر أبريل، زار رئيس وزراء اليابان الولايات المتحدة، حيث تم الاتفاق على فتح حوار تجاري.
وترك بنك اليابان في اجتماعه الأخير سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير على الرغم من أنه يشير إلى أنه يكافح لتحقيق هدف التضخم عند 2 في المائة، على الرغم من البيانات الاقتصادية القوية والنمو الإجمالي. وجاء مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي من «نيكاي» فوق مستوى 50، عند 53.8 نقطة. بينما جاء مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات من «ماركت» فوق مستوى 50 عند 52.9 نقطة.

الأسواق الناشئة
وبمتابعة الأسواق الناشئة، فقد واصل مؤشر MSCI للأسواق الناشئة في أبريل انخفاضه للشهر الثالث على التوالي، ليغلق على انخفاض بنسبة 0.6 في المائة. أما على أساس سنوي ومنذ بداية العام، لا يزال المؤشر إيجابياً نظراً للأداء الممتاز في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 8.3 في المائة.
وعلى مدار الشهر الماضي، كان احتمال الحرب التجارية الصينية - الأميركية في مركز الاهتمام، وفي نهاية الشهر، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب فريقاً اقتصادياً إلى بكين في محاولة للتفاوض والتوصل إلى تفاهم. أما في شبه الجزيرة الكورية، فاجتمع قادة كوريا الشمالية والجنوبية لأول مرة منذ 11 عاماً. واستمر الاجتماع ليوم واحد، ووصف هذا الاجتماع بالتاريخي. وأعلن الطرفان العمل على إقامة سلام دائم وصلب في شبه الجزيرة.

لكن مؤشر شانغهاي المركب استمر في الأداء السلبي للشهر الثالث على التوالي، منخفضاً بنسبة 2.7 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي 200» مكاسب بنسبة 2.8 في المائة.



رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.


لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.