إردوغان يهاجم الأمم المتحدة لـ«إخفاقها» في مواجهة أزمات العالم

مرشح «الشعب الجمهوري» يدعو إلى مناظرة تلفزيونية

TT

إردوغان يهاجم الأمم المتحدة لـ«إخفاقها» في مواجهة أزمات العالم

تحدى مرشح حزب الشعب الجمهوري للرئاسة، أكبر أحزاب المعارضة، محرم إينجه، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بإجراء مناظرة تلفزيونية، والسماح لباقي المرشحين السبعة للانتخابات الرئاسية المبكرة بعرض برامجهم على شاشات التلفزيون.
وفي غضون ذلك، عاود إردوغان هجومه على الأمم المتحدة والنظام الدولي لعدم قدرته على التعامل مع كثير من القضايا والأزمات في العالم، معتبراً أنه لا يمكن استمرار نظام يترك أمن جميع البلدان في العالم رهناً لمصالح، بل وحتى «أهواء 5 بلدان فقط»، مشدداً على أن إصلاح الأمم المتحدة بات ضرورة حتمية.
وأضاف إردوغان أن «رياء المجتمع الدولي، خصوصاً الهيئات المعنية بإرساء الأمن والسلام، وصل إلى مدى لا يمكن تحمله، ونحن نعلن اعتراضنا على ذلك بقولنا إن العالم أكبر من 5 دول»، في إشارة إلى الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي.
وأشار إردوغان، الذي كان يتحدث خلال حفل توزيع جوائز جبل الزيتون للسلام، في إسطنبول، أمس، إلى أن مستقبل البشرية ستحدده نتيجة الامتحان في موضوع فلسطين والقدس «فإما أن تتجه البشرية نحو النور والحرية والقيم الأخلاقية أو إلى غياهب الظلم والاضطهاد»، على حد قوله.
وقال إن «القضية الفلسطينية والقدس ليست مجرد قضية أمة أو منطقة أو مدينة بعينها؛ إن الفلسطينيين رمزٌ لكل المضطهدين حول العالم، بسبب الفظائع والمذابح والمظالم التي يتعرضون لها».
وذكر إردوغان أنه خلال مقابلة مع أرييل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أخبره بشيء مثير للاهتمام، حيث قال إن أكثر اللحظات سعادة في حياته هي عندما يكون في مهمة على ظهر دبابة لقتل الفلسطينيين، وتساءل الرئيس التركي: «هل تستطيعون تخيل ذلك؟ هذه هي سجاياهم وأخلاقهم!».
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده كانت، وما زالت، تقف إلى جانب المضطهدين حول العالم، وتطالب بإصلاح هيكلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
وقال، في كلمة ألقاها لدى مشاركته في اجتماع تشاوري لحزب العدالة والتنمية الحاكم بولاية أنطاليا جنوب البلاد (مقره الانتخابي)، إن النظام العالمي عاجز عن حل كثير من المشكلات التي تواجهها بلدان العالم، ولا يستطيع منع اندلاع الحروب، ولا يستطيع وضع حد للصراعات، ولا حل مشكلات المضطهدين.
وفي سياق مواز، تحدى المرشح الرئاسي لحزب الشعب الجمهوري المعارض، محرم إينجه، الرئيس رجب طيب إردوغان والمرشحين الآخرين بمواجهته في مناظرة تلفزيونية.
وقال إينجه، في تصريحات للصحافيين، بمقر البرلمان التركي في أنقرة، أمس، إن «السيد إردوغان تعهد في بيانه الانتخابي في إسطنبول، أول من أمس، بجعل تركيا تتجاوز الحضارات الحديثة، وأنا أقول له: تعال لنفعل مثل المجتمعات الحديثة، دعونا نناقش على شاشة التلفزيون آراءنا، كمرشحين للرئاسة».
وتابع إينجه: «ما قاله السيد إردوغان بالأمس (أول من أمس) كان لطيفاً جداً، أنا سعيد جداً، لكن في المجتمعات المعاصرة، وفي الغرب، يظهر المرشحون على شاشات التلفزيون معاً، ويناقشون القضايا المختلفة، وأنا على استعداد».
وحول برنامجه الانتخابي، قال إينجه، وهو نائب بالبرلمان عن مدينة يالوفا (شمال غربي تركيا)، إنه سيضمن حصول المواطنين الأتراك على 500 ليرة تركية (نحو 125 دولاراً) كمنحة ثابتة في يوم الشباب والرياضة، في 19 مايو (أيار) من كل عام، وفي عيد الجمهورية الذي يوافق 29 أكتوبر (تشرين الأول)، وإنه سوف يؤمن التمويل اللازم لهذه المنح عن طريق إغلاق القصر الرئاسي الضخم الذي يعيش فيه إردوغان لمدة 6 أشهر.
وكان إينجه قد تعهد، في أول خطاب له بعد ترشيحه للرئاسة، السبت الماضي، بتحويل القصر الرئاسي الذي أنشأه إردوغان في 2014، بعد انتخابه رئيساً للجمهورية، وشكلت تكلفته الضخمة محوراً للجدل الواسع في تركيا، حيث اعتبرت إسرافاً، إلى أكاديمية للمتفوقين دراسياً، وسيعود هو حال توليه الرئاسة إلى قصر تشانكايا، الذي كان مقراً للرئاسة منذ تأسيس الجمهورية التركية حتى انتقل إردوغان إلى القصر الجديد، في منطقة بش تبه في أنقرة.
وفي غضون ذلك، أدان رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، أوزجور أوزيل، الهجوم الذي تعرض له 7 من أعضاء «الحزب الجيد» في إسطنبول، أول من أمس، واتهم حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الحركة القومية المتحالف معه، بتهيئة بيئة معادية لأحزاب المعارضة.
وتعرض أعضاء «الحزب الجيد»، الذي ترأسه ميرال أكشينار، لهجوم في أثناء الحملة الانتخابية لحزبهم في منطقة باعجيلار، في إسطنبول. وقال أوزيل، في تصرح له أمس: «إن رئيس هذا البلد (إردوغان)، ورئيس الوزراء (بن علي يلدريم)، ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، ظلوا على مدى عام يطلقون على من انشقوا عن حزب الحركة القومية وصف (الإرهابيين)، وذكروا أسماءهم إلى جانب المنظمات الإرهابية، وجعلوهم هدفاً».
وأسست أكشينار «الحزب الجيد» في 25 أكتوبر الماضي، بعد فصلها من حزب الحركة إثر محاولتها تنظيم انتخابات لاختيار رئيس جديد للحزب، بدلاً عن بهشلي.
وقال أوزيل إن الهجوم جاء بعد أن اتهم رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي أنصار «الحزب الجيد» الذين وقعوا لصالح ترشح أكشينار للرئاسة بأنهم من أتباع حركة «الخدمة»، التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا، والتي تتهمها الحكومة بأنها المسؤولة عن تدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، والتي صنفتها الحكومة على أنها منظمة إرهابية، مضيفاً: «إذا كنت تقول إن أولئك الذين وقعوا على عريضة ترشيح أكشينار أعضاء في حركة غولن، فهذا يعني أنك تضع كل هؤلاء الأبرياء كأهداف، وتريدون الحصول على المقاعد بالتهديد».
ونفى أوزيل مزاعم ترددت بشأن اعتراض حزب الشعب الجمهوري والحزب الجيد على انضمام حزب الشعوب الديمقراطي (مؤيد للأكراد) إلى تحالف الأمة، الذي يضم 4 أحزاب، واستنكر ما فعله إردوغان وحكومته برئيسي الحزب المشاركين وبعض نوابه المسجونين حالياً، قائلاً إنه بعد أن يتولى مرشح حزبنا محرم إينجه الرئاسة، وبعد أن يصل حزب الشعب الجمهوري إلى الحكم، لن يكون هناك نواب في السجن.
وتعهد إينجه، في خطاب جماهيري في يالوفا السبت الماضي، بزيارة صلاح الدين دميرتاش، الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي، المرشح أيضاً لرئاسة الجمهورية، في سجنه.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.