انتحاريا الروشة كانا يخططان لاستهداف الضاحية الجنوبية في بيروت

أسرة الشنيفي أبلغت الأمن السعودي بوجوده في سوريا

انتحاريا الروشة كانا يخططان لاستهداف الضاحية الجنوبية في بيروت
TT

انتحاريا الروشة كانا يخططان لاستهداف الضاحية الجنوبية في بيروت

انتحاريا الروشة كانا يخططان لاستهداف الضاحية الجنوبية في بيروت

نفذت القوى الأمنية اللبنانية أمس (الخميس) سلسلة مداهمات في فنادق العاصمة بيروت بحثا عن مشتبه بهم بعيد إقدام انتحاري على تفجير نفسه مساء الأربعاء/ الخميس خلال محاولة القوى الأمنية إلقاء القبض عليه داخل غرفة في فندق «دي روي» في محلة الروشة بغرب بيروت، حيث كان يمكث مع انتحاري آخر بانتظار تنفيذ عملية إرهابية. ومن جانب آخر، أوضح مصدر أمني سعودي لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتحاري السعودي عبد الرحمن ناصر الشنيفي، وهو في العشرينات من عمره، قيد اسمه ضمن المطلوبين لدى الجهات الأمنية السعودية، كون أسرته أبلغت السلطات الأمنية، عن وجوده داخل الأراضي السورية.
وأشارت مصادر لبنانية مطلعة على سير التحقيقات في الحادثة التي أدت إلى إصابة ثلاثة عناصر من جهاز الأمن العام، إلى «إجراءات جديدة بدأ اتخاذها لضمان أمن السياح ونزلاء الفنادق في بيروت». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل فنادق العاصمة ستخضع لما يشبه عمليات (التنظيف) للتأكد من هوية النزلاء وأنهم فعلا سياح». ولفتت المصادر ذاتها إلى «وضع خطة جديدة للتعاطي مع السياح يبدأ تطبيقها من المطار وتطال الفنادق بحيث يجري تحديد طريقة التفتيش والمراقبة الواجب اعتمادها»، مشددة على أن «هذه الخطة لا تندرج في إطار التضييق على السياح، بل تطمينهم إلى أمنهم واستقرارهم».
وكشفت التحقيقات التي يجريها القاضي داني الزعني، مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية، مع الموقوف السعودي الذي ألقي القبض عليه بعيد تفجير الانتحاري نفسه في منطقة الروشة عن أنهما كانا يخططان لاستهداف مطعم «الساحة» في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو أحد أشهر المطاعم في المنطقة وأكثرها شعبية. وأشارت المصادر إلى أن الخطة كانت تقضي بأن يفجر الانتحاري الأول نفسه داخل المطعم على أن يدخل الانتحاري الآخر بعد تجمهر عدد أكبر من المواطنين بما يضمن وقوع عدد أكبر من الضحايا، لافتة إلى أن الموقوف وضع العملية بإطار «الصراع الذي تخوضه المجموعات الإرهابية مع (حزب الله) والبيئة الحاضنة له».
وأمس ادعى القاضي صقر صقر، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، على 15 شخصا بينهم ستة موقوفين ألقي القبض عليهم في بلدة القلمون، القرية من مدينة طرابلس عاصمة شمال البلاد، في جرم الانتماء إلى تنظيمي «كتائب عبد الله عزام» و«جند الشام» الإرهابيين المسلحين، بهدف القيام بأعمال إرهابية. ومن بين المدعى عليهم غيابيا، توفيق طه، مسؤول تنظيم القاعدة في لبنان وسراج الدين زريقات الناطق باسم «كتائب عبد الله عزام»، الذي كان توعد «حزب الله» بعد تفجير الطيونة. وأوضح صقر في بيان الادعاء، أن الأشخاص الـ15 خضعوا لدورات تدريبية بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب البلاد، وفي سوريا، لصناعة المتفجرات ووصلها بأسلاك كهربائية واستعمال الأسلحة وتفخيخ السيارات وآخرها في عين الحلوة، والتخطيط لاغتيال شخصيات منها ضابط مسؤول في الأمن العام، وكانت التحضيرات للعملية في مراحلها الأخيرة، والقيام بأعمال إرهابية في كل المناطق اللبنانية.
يذكر أن لبنان شهد خلال الأسبوع الماضي ثلاثة حوادث أمنية، فقبل حادثة الروشة، فجر انتحاري نفسه في منطقة الطيونة بالضواحي الجنوبية لبيروت، أحد معاقل «حزب الله»، ليل الاثنين/ الثلاثاء بعد اشتباه عنصرين من الأمن العام فيه، مما أدى إلى مقتل عنصر أمني. كذلك أقدم انتحاري آخر يوم الجمعة الماضي بعد الاشتباه فيه وطلب أوراقه على تفجير نفسه عند نقطة أمنية في محلة ضهر البيدر (على طريق بيروت - دمشق)، مما أدى إلى مقتل عنصر أمني وجرح عدد من المدنيين. وفي اليوم ذاته، داهمت القوى الأمنية فندق «نابوليون» في منطقة الحمرا ببيروت وأوقفت عددا من المشتبه فيهم، أحدهم فرنسي من جزر القمر اعترف قبل يومين بتجنيده من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) للقيام بتفجيرات في لبنان.
ومما يذكر أيضا أن مسلسل التفجير عاد إلى لبنان بعدما توقف دام لنحو أربعة شهر نتيجة إغلاق آخر نقطة على الحدود اللبنانية - السورية وسيطرة الجيش السوري وعناصر «حزب الله» على منطقة جبال القلمون السورية (التي لا علاقة لها ببلدة القلمون القريبة من طرابلس)، التي ذكر أن العدد الأكبر من السيارات المفخخة التي انفجرت في معاقل «حزب الله» جهزت فيها. ويجري البحث حاليا عن مصادر السيارات التي يجري تفخيخها، خاصة بعد أن تبين في ادعاء القاضي صقر أن إحدى هذه السيارات جهزت في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.
وفي هذا الشأن، أكد قائد «شهداء الأقصى» اللواء منير المقدح «جهوزية القوى الفلسطينية لتسليم أي فلسطيني أو مقيم في المخيمات الفلسطينية تطلبه القوى اللبنانية للتحقيق»، جازما بأنه «لا غطاء على أحد». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس، أنه «بعد التفجيرات الأخيرة التي ضربت لبنان لم تطلب القوى اللبنانية تسليمها أي فلسطيني من مخيم عين الحلوة»، لافتا إلى أن «التنسيق دائم ومتواصل مع الجيش اللبناني».
وعن إمكانية تفخيخ سيارات داخل المخيم الذي لا تتعدى مساحته الكيلومتر المربع الواحد ويعيش فيه أكثر من 105 آلاف لاجئ، أشار المقدح إلى أن «عمليات التفخيخ البدائية قد تجري في أي مكان حتى إنها وكما تبين قد تجري داخل فنادق بيروت».
وفي هذه الأثناء توقع الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري العميد نزار عبد القادر، أن تكون «كتائب عبد الله عزام» تقف وراء العمليات الإرهابية التي أحبطت أخيرا، «باعتبار أن لها قاعدة داخل مخيم عين الحلوة»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «لواء أحرار السنة» الذي تبنى العملية الأخيرة في الروشة «لا وجود له وهو بإطار الألوية المختلقة للتمويه». وكان «لواء أحرار السنة - بعلبك» تبنى ليل الأربعاء/ الخميس تفجير الروشة، وأعلن أن «مجاهدين آخرين أصبحوا بأمان خارج منطقة العملية الاستشهادية». وتوعد، في بيان على صفحته الرسمية على موقعي «تويتر»، «حزب الله» والجيش اللبناني، مشددا على أن «النصر الذي تحققه (داعش) في العراق يأتي بمثابة دافع لكل مجاهد في العالم»، لكن وزير الداخلية، نهاد المشنوق، وصف هذا اللواء بأنه «وهمي».
وأشار عبد القادر إلى أن «العمليات الثلاث في مناطق ضهر البيدر والطيونة والروشة أظهرت أن الخلايا الإرهابية التي تنشط حاليا على الساحة اللبنانية غير مدربة، وعملياتها غير مدروسة ومخططة وتعاني من ضعف لوجيستي وتقني بخلاف الخلايا التي كانت تتحرك قبل أربعة أشهر والتي استهدفت السفارة الإيرانية والمستشارية الإيرانية في بيروت». وعد أن «تجدد العمليات الإرهابية مرتبط بمعركة القلمون الأولى التي شارك فيها (حزب الله) والمعركة الثانية التي قد تكون مقبلة». وأضاف: «بدا واضحا في الأسابيع الماضية أن المنظمات الإرهابية قررت تجديد عملياتها للثأر من (حزب الله) ومعارضي الثورة السورية، ولا شك أن هذه العمليات ستطال مناطق ومقار الحزب والأجهزة الأمنية اللبنانية». ولم يستغرب عبد القادر مكوث الإرهابيين في فنادق بيروت باعتبار أنهم يأتون من خارج الحدود فيستقبلهم شخص محدد في المطار من ثم يأخذهم إلى مكان آمن بانتظار أن تأتيهم التعليمات، عادا أن مكوثهم في الفنادق أفضل وسيلة للتمويه والايحاء بأنهم مجرد سياح.
أما مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم فقد رد القدرة التنفيذية للإرهابيين لامتلاكهم «عنصر المفاجأة»، عادا أن التصدي لذلك يجري من خلال «رفع الجهوزية وبث ثقافة أمنية بين العناصر والضباط»، مشيرا إلى أن «مكافحة الإرهاب ثقافة لدى الأمن العام، والفكر لا يواجه إلا بالفكر وفكرنا هو الدولة والمحافظة على الدولة والشعب». وأوضح إبراهيم في حديث تلفزيوني أمس، أن «الأمن العام قام بعمل استباقي في الروشة، والعمل الوقائي هو الأهم في العمل الأمني وهو الذي يجنب المخاطر رغم كل العمليات التي حصلت سابقا»، مشددا على أن «الإرهاب ليس له هوية ودين».
من جهة ثانية، أدانت سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت «العمل الإرهابي» الذي وقع في منطقة الروشة، عادة أنه «لا يمت إلى القيم الإنسانية أو الإسلامية بأي صلة ويمثل اعتداء على الأبرياء والحرمات». وقالت السفارة في بيان أمس «إن المملكة العربية السعودية اكتوت بنار الإرهاب في محطات عدة وهي لا توفر أي جهد في سبيل مكافحة هذه الآفة الغريبة عن مجتمعنا العربي وقيمنا الإسلامية»، مذكرة بأنه «للأجهزة الأمنية في المملكة استراتيجية واضحة المعالم لمكافحة الإرهاب نالت تقدير المجتمع الدولي لما قدمته ولا تزال من إسهامات فعالة في تعزيز الأمن العالمي، وتتعاون لهذه الغاية مع كل الدول الصديقة». وهنأت السفارة الحكومة اللبنانية على ما تحققه من نجاحات في ملاحقة الخلايا الإرهابية متمنية للجرحى من العسكريين والمدنيين الشفاء العاجل وللبنان كل الأمن والرفاه والاستقرار.
أما في الرياض، فقد أوضح مصدر أمني سعودي لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتحاري الشنيفي قيد اسمه ضمن المطلوبين لدى الجهات الأمنية، كون أسرته أبلغت السلطات الأمنية عن وجوه داخل الأراضي السورية، وذلك بعد أن أجرى اتصالا هاتفيا بهم، يخبرهم عن وصوله هناك. وتابع المصدر، أن الشنيفي غرر به بالذهاب إلى مناطق القتال، على الرغم من أنه كان يعلم بالأمر الملكي الذي أعلن عن عقوبة من يقاتل خارج البلاد، أو ينتمي لتيارات إرهابية، أو جماعات دينية، وفكرية متطرفة، بالسجن بين ثلاثة سنوات و20 سنة.
وقال المصدر، إن «التنظيمات الإرهابية في مناطق القتال، استغلت الشنيفي، لتنفيذ عمليات إرهابية، قد تحدث لاحقا، كونه صغير بالسن، ويسهل استدراجه، وتوجيه حسب ما تراه القيادات الإرهابية، لأن أبجديات التنظيمات الإرهابية، تتطلب على أي شخص مقبل على تنفيذ عملية، أن يرتدي حزاما ناسفا لحماية نفسه من أي مواجهة أمنية، تحسبا للقبض عليه، ويكشف المخططات المستقبلية، أو أسماء القادة الذين قاموا بعملية التوجيه».
وأشار المصدر إلى أن الانتحاري الشنيفي وصل إلى بيروت آتيا من تركيا، حيث كان منذ ثلاثة أشهر في سوريا، يقاتل إلى جانب صفوف التنظيمات الإرهابية التي تزعم أنها تقاتل النظام السوري. وأضاف: «ربما لم يكن يحمل السلاح في سوريا، وإنما جرى إعداده، لتنفيذ عملية إرهابية».
كذلك ذكر المصدر أن وفدا أمنيا سعوديا سيصل إلى لبنان، لتقديم الحمض النووي (DNA)، للتأكد بشكل قاطع من هوية الانتحاري. وأردف أن الشخص السعودي الآخر واسمه علي إبراهيم الثويني، أصيب جراء الحادثة بحروق فقط، ولم يكن مطلوبا للجهات الأمنية. واستطرد موضحا: «هناك من يستغل سلامة وضعه الأمني، في التحرك أو السفر إلى مناطق القتال، ونحن لا نعلم ما في القلوب، ولكن هناك من يعمل على اصطياد الشبان، ودفعهم نحو مناطق القتال، وضمنها مواقع التواصل الاجتماعي».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.