«هدنة موسمية» برعاية روسية ـ تركية شرق إدلب

تركيا تؤكد بقاءها في عفرين

TT

«هدنة موسمية» برعاية روسية ـ تركية شرق إدلب

أعلنت تركيا أنها لن تغادر عفرين قبل تحقيق جميع أهدافها وتحقيق الأمن فيها، وأن الهدف القادم لها سيكون إدلب وتل رفعت ومنبج، في وقت توصلت أنقرة مع موسكو لـ«هدنة موسمية» في ريف إدلب.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن قوات بلاده المشاركة في عملية «غصن الزيتون» التي انطلقت في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي ستبقى في عفرين «حتى تحقيق الأمن كاملاً فيها».
وأضاف إردوغان، خلال إجابته عن أسئلة الحاضرين في «مهرجان إسطنبول الشبابي» ليل الجمعة - السبت، أن الهدف التالي لأنقرة سيكون تحقيق الأمن في محافظة إدلب ومدينتي تل رفعت ومنبج.
وأشار الرئيس التركي إلى أن «الولايات المتحدة اعتقدت أنها ستحصل على نتائج من خلال التعاون مع الإرهابيين (في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية التي تعاونت معها في عملية طرد تنظيم داعش من الرقة)، إلا أنها لم تحصل على هدفها المنشود».
وتابع: «هدفنا واضح في المرحلة المقبلة، ونحن الآن نقف بثبات في عفرين وسنبقى هناك حتى تحقيق الأمن كاملاً فيها، وبعدها أمامنا إدلب وتل رفعت ومنبج»، مشيراً إلى «استمرار المباحثات مع الولايات المتحدة، وهدفنا عدم إراقة دماء أكثر، نحن غير طامعين في أراضي سوريا، ولكن سلام ورفاهية الشعب السوري أمر في غاية الأهمية بالنسبة إلينا».
وأعلنت أنقرة مؤخراً التوصل إلى خريطة طريق مع واشنطن بشأن منبج، وقال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو عقب لقائه نظيره الأميركي مايك بومبيو على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الأسبوع الماضي، إن بلاده والولايات المتحدة ستتعاونان في منبج وسيكون هذا التعاون نموذحاً لباقي المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد لا سيما في شرق الفرات، لكن جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي، قال إن المباحثات مع تركيا بشأن منبج مستمرة ولم يعلق على تصريحات الوزير التركي.
وطالبت تركيا الولايات المتحدة مراراً بسحب عناصر وحدات حماية الشعب الكردية من منبج إلى شرق الفرات.
وخلال الأسبوعين الماضيين نشرت فرنسا عدداً من جنودها في منبج بالتعاون مع واشنطن، ما أثار غضب أنقرة.
في السياق ذاته، اعتبرت أنقرة أن مصدر القلق الرئيسي في شمال سوريا هو التعاون المستمر بين الدول التي تعدها حليفة لها (في إشارة إلى الولايات المتحدة) ووحدات حماية الشعب الكردية التي تعدها تركيا «تنظيماً إرهابياً».
وعلق المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أكصوي، في بيان أمس (السبت)، على تصريحات لنظيرته الأميركية هيذر ناورت، قالت فيها إنه لا يتم السماح لأهالي عفرين السورية بالعودة إليها مجدداً، وأن بلادها تشعر بـ«قلق عميق» تجاه الوضع الإنساني هناك.
وقال أكصوي إن مصدر القلق الرئيسي في شمالي سوريا، هو مواصلة الدول التي نعدها حليفة لنا، تعاونها مع من سمّاهم إرهابيي (حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية).
وأضاف أكصوي أن ما يمنع أهالي المنطقة الراغبين بالعودة إلى عفرين هي وحدات حماية الشعب الكردية، مشيراً إلى أن الألغام العديدة والمتفجرات يدوية الصنع التي زرعتها هذه العناصر تشكل تهديداً أمنياً يصعّب من عملية عودة الأهالي.
وشدد على أن أنقرة تواصل جهودها الرامية لإعادة الأمور إلى طبيعتها في عفرين وتسهيل عودة الأهالي إليها بشكل آمن، مؤكداً أن الادعاءات حول الوضع الإنساني الراهن في عفرين لا أساس لها من الصحة وأن بلاده ليست معنية بالدعوة التي وُجهت حول السماح للمنظمات الإنسانية الدولية بدخول عفرين، لأنها تقدم كل أنواع التسهيلات اللازمة لقوافل المساعدات الإنسانية.
في سياق موازٍ، كشف أعضاء بمجلس النواب الأميركي تفاصيل جديدة عن مشروع قانون الدفاع السنوي بقيمة 717 مليار دولار، تشمل جهود التنافس مع روسيا والصين وإجراءات لوقف مبيعات الأسلحة مؤقتاً إلى تركيا.
ومن المقرر أن تناقش لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الأسبوع الجاري مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني السنوي الذي يحدد مستوى الإنفاق الدفاعي ويضع السياسات التي تتحكم في كيفية استخدام التمويل.
ويستخدم مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لمجموعة واسعة من الإجراءات السياسية علاوة على تحديد كل شيء من مستويات الأجور العسكرية إلى تحديث وشراء السفن والطائرات.
ويطلب مشروع القانون من وزارة الدفاع تزويد الكونغرس بتقرير عن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، الأمر الذي سيعرقل بيع معدات دفاعية لحين اكتمال التقرير.
ورغم أن تركيا دولة حليفة في حلف شمال الأطلسي، تدهورت علاقاتها مع واشنطن في الآونة الأخيرة بسبب دعمها لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية بالسلاح والأموال في الوقت الذي تقاتلهم فيه تركيا.
إلى ذلك، أفاد موقع «سمارت» السوري المعارض بتوصل تركيا وروسيا، أمس (السبت)، إلى «هدنة موسمية قابلة للتجديد» تشمل قرى وبلدات جنوب شرقي إدلب «استجابةً لمطالب الأهالي».
وقال عضو في «اللجنة المدنية» التي تشكلت قبل 5 أيام من أهالي ووجهاء المنطقة لـ«سمارت»، إنهم شكّلوا وفداً ونقلوا معاناة الأهالي ومطالبهم إلى ضابط تركي في نقطة المراقبة بمدينة مورك، والذي أبلغهم بموافقة الجانب الروسي بعد 5 أيام من تقديم الطلب. وأوضح أن الأهالي طلبوا الهدنة ليتمكنوا من جني محاصيلهم الزراعية والحفاظ عليها من التلف وخوفاً من استهدافهم في أراضيهم ومنازلهم بعد معاناة استمرت 7 سنوات من قصف وتهجير جراء العمليات التي يشنها كلٌّ من النظام السوري وروسيا.
وأضاف المصدر أن «مدة الهدنة شهر واحد قابلة للتجديد وتبدأ من الساعة السادسة صباحاً حتى السابعة مساءً من كل يوم، وتشمل بلدات وقرى «التمانعة، والسكيك، وترعي، وأم جلال، والخوين، والزرزور، وأم الخلاخيل، والفرجة، والمشيرفة، وتل خزنة، واللويبدة، وسحال، والتينة، وأبو شرحة، وتل دم».
ووعد الجانب التركي، الأهالي بالسعي لهدنة شاملة تضمن عودة الأهالي إلى منازلهم في مراحل لاحقة، حسب عضو اللجنة.



محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.