«هدنة موسمية» برعاية روسية ـ تركية شرق إدلب

تركيا تؤكد بقاءها في عفرين

TT

«هدنة موسمية» برعاية روسية ـ تركية شرق إدلب

أعلنت تركيا أنها لن تغادر عفرين قبل تحقيق جميع أهدافها وتحقيق الأمن فيها، وأن الهدف القادم لها سيكون إدلب وتل رفعت ومنبج، في وقت توصلت أنقرة مع موسكو لـ«هدنة موسمية» في ريف إدلب.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن قوات بلاده المشاركة في عملية «غصن الزيتون» التي انطلقت في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي ستبقى في عفرين «حتى تحقيق الأمن كاملاً فيها».
وأضاف إردوغان، خلال إجابته عن أسئلة الحاضرين في «مهرجان إسطنبول الشبابي» ليل الجمعة - السبت، أن الهدف التالي لأنقرة سيكون تحقيق الأمن في محافظة إدلب ومدينتي تل رفعت ومنبج.
وأشار الرئيس التركي إلى أن «الولايات المتحدة اعتقدت أنها ستحصل على نتائج من خلال التعاون مع الإرهابيين (في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية التي تعاونت معها في عملية طرد تنظيم داعش من الرقة)، إلا أنها لم تحصل على هدفها المنشود».
وتابع: «هدفنا واضح في المرحلة المقبلة، ونحن الآن نقف بثبات في عفرين وسنبقى هناك حتى تحقيق الأمن كاملاً فيها، وبعدها أمامنا إدلب وتل رفعت ومنبج»، مشيراً إلى «استمرار المباحثات مع الولايات المتحدة، وهدفنا عدم إراقة دماء أكثر، نحن غير طامعين في أراضي سوريا، ولكن سلام ورفاهية الشعب السوري أمر في غاية الأهمية بالنسبة إلينا».
وأعلنت أنقرة مؤخراً التوصل إلى خريطة طريق مع واشنطن بشأن منبج، وقال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو عقب لقائه نظيره الأميركي مايك بومبيو على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الأسبوع الماضي، إن بلاده والولايات المتحدة ستتعاونان في منبج وسيكون هذا التعاون نموذحاً لباقي المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد لا سيما في شرق الفرات، لكن جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي، قال إن المباحثات مع تركيا بشأن منبج مستمرة ولم يعلق على تصريحات الوزير التركي.
وطالبت تركيا الولايات المتحدة مراراً بسحب عناصر وحدات حماية الشعب الكردية من منبج إلى شرق الفرات.
وخلال الأسبوعين الماضيين نشرت فرنسا عدداً من جنودها في منبج بالتعاون مع واشنطن، ما أثار غضب أنقرة.
في السياق ذاته، اعتبرت أنقرة أن مصدر القلق الرئيسي في شمال سوريا هو التعاون المستمر بين الدول التي تعدها حليفة لها (في إشارة إلى الولايات المتحدة) ووحدات حماية الشعب الكردية التي تعدها تركيا «تنظيماً إرهابياً».
وعلق المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أكصوي، في بيان أمس (السبت)، على تصريحات لنظيرته الأميركية هيذر ناورت، قالت فيها إنه لا يتم السماح لأهالي عفرين السورية بالعودة إليها مجدداً، وأن بلادها تشعر بـ«قلق عميق» تجاه الوضع الإنساني هناك.
وقال أكصوي إن مصدر القلق الرئيسي في شمالي سوريا، هو مواصلة الدول التي نعدها حليفة لنا، تعاونها مع من سمّاهم إرهابيي (حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية).
وأضاف أكصوي أن ما يمنع أهالي المنطقة الراغبين بالعودة إلى عفرين هي وحدات حماية الشعب الكردية، مشيراً إلى أن الألغام العديدة والمتفجرات يدوية الصنع التي زرعتها هذه العناصر تشكل تهديداً أمنياً يصعّب من عملية عودة الأهالي.
وشدد على أن أنقرة تواصل جهودها الرامية لإعادة الأمور إلى طبيعتها في عفرين وتسهيل عودة الأهالي إليها بشكل آمن، مؤكداً أن الادعاءات حول الوضع الإنساني الراهن في عفرين لا أساس لها من الصحة وأن بلاده ليست معنية بالدعوة التي وُجهت حول السماح للمنظمات الإنسانية الدولية بدخول عفرين، لأنها تقدم كل أنواع التسهيلات اللازمة لقوافل المساعدات الإنسانية.
في سياق موازٍ، كشف أعضاء بمجلس النواب الأميركي تفاصيل جديدة عن مشروع قانون الدفاع السنوي بقيمة 717 مليار دولار، تشمل جهود التنافس مع روسيا والصين وإجراءات لوقف مبيعات الأسلحة مؤقتاً إلى تركيا.
ومن المقرر أن تناقش لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الأسبوع الجاري مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني السنوي الذي يحدد مستوى الإنفاق الدفاعي ويضع السياسات التي تتحكم في كيفية استخدام التمويل.
ويستخدم مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لمجموعة واسعة من الإجراءات السياسية علاوة على تحديد كل شيء من مستويات الأجور العسكرية إلى تحديث وشراء السفن والطائرات.
ويطلب مشروع القانون من وزارة الدفاع تزويد الكونغرس بتقرير عن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، الأمر الذي سيعرقل بيع معدات دفاعية لحين اكتمال التقرير.
ورغم أن تركيا دولة حليفة في حلف شمال الأطلسي، تدهورت علاقاتها مع واشنطن في الآونة الأخيرة بسبب دعمها لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية بالسلاح والأموال في الوقت الذي تقاتلهم فيه تركيا.
إلى ذلك، أفاد موقع «سمارت» السوري المعارض بتوصل تركيا وروسيا، أمس (السبت)، إلى «هدنة موسمية قابلة للتجديد» تشمل قرى وبلدات جنوب شرقي إدلب «استجابةً لمطالب الأهالي».
وقال عضو في «اللجنة المدنية» التي تشكلت قبل 5 أيام من أهالي ووجهاء المنطقة لـ«سمارت»، إنهم شكّلوا وفداً ونقلوا معاناة الأهالي ومطالبهم إلى ضابط تركي في نقطة المراقبة بمدينة مورك، والذي أبلغهم بموافقة الجانب الروسي بعد 5 أيام من تقديم الطلب. وأوضح أن الأهالي طلبوا الهدنة ليتمكنوا من جني محاصيلهم الزراعية والحفاظ عليها من التلف وخوفاً من استهدافهم في أراضيهم ومنازلهم بعد معاناة استمرت 7 سنوات من قصف وتهجير جراء العمليات التي يشنها كلٌّ من النظام السوري وروسيا.
وأضاف المصدر أن «مدة الهدنة شهر واحد قابلة للتجديد وتبدأ من الساعة السادسة صباحاً حتى السابعة مساءً من كل يوم، وتشمل بلدات وقرى «التمانعة، والسكيك، وترعي، وأم جلال، والخوين، والزرزور، وأم الخلاخيل، والفرجة، والمشيرفة، وتل خزنة، واللويبدة، وسحال، والتينة، وأبو شرحة، وتل دم».
ووعد الجانب التركي، الأهالي بالسعي لهدنة شاملة تضمن عودة الأهالي إلى منازلهم في مراحل لاحقة، حسب عضو اللجنة.



باكستان تعلن مقتل 3 من موطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

باكستان تعلن مقتل 3 من موطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

أعلنت باكستان، الأربعاء، مقتل 3 من مواطنيها وإصابة آخر في هجوم شنه الحوثيون على سفينة تجارية في البحر الأحمر أمس (الثلاثاء).

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، في منشور على منصة «إكس»، إن «ثلاثة مواطنين باكستانيين لقوا حتفهم وأُصيب واحد» جراء الهجوم، مؤكداً أن بلاده تتابع الحادث مع الجهات المعنية.

وأعلنت السلطات اليمنية في وقت سابق، مقتل 6 أشخاص، إثر استهداف سفينة شحن قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن، الثلاثاء. وذكرت مصادر يمنية في وقت سابق أن القتلى شملوا 4 من أفراد طاقم السفينة، بينهم 3 باكستانيين وإندونيسي، إلى جانب اثنين من أفراد القوات اليمنية المشاركين في عملية إنقاذ وإجلاء الطاقم.

وحسب المعلومات المتداولة فإن السفينة «تهامة» تعرضت للهجوم أثناء إبحارها في منطقة باب المندب. وأفادت مصادر بأن أفراد الطاقم فقدوا السيطرة على السفينة عقب الهجوم، قبل أن تتوجه عناصر يمنية للمساعدة في إنقاذ الموجودين على متنها؛ حيث تعرضت القوة التي شاركت في العملية لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفرادها.

ويأتي الهجوم في وقت عادت فيه المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر إلى الواجهة، بعد فترة من تراجع الهجمات الحوثية على السفن التجارية. وكانت الولايات المتحدة قد أبقت -في تحذير ملاحي صادر في مارس (آذار) 2026- على تحذيرها من هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، مشيرة إلى استمرار المخاطر التي تواجه السفن والعاملين في قطاع النقل البحري في المنطقة.

تحذير أممي من استهداف الملاحة

ويعيد الهجوم إلى الواجهة ملف الهجمات الحوثية على السفن التجارية، الذي دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار القرار 2722 في يناير (كانون الثاني) 2024، مطالباً الحوثيين بالوقف الفوري للهجمات على السفن التجارية وسفن الشحن في البحر الأحمر، والتأكيد على أهمية احترام حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، مدَّد مجلس الأمن مرة جديدة آلية الإبلاغ عن الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر لمدة 6 أشهر إضافية، حتى 15 يناير 2027، في مؤشر على استمرار اعتبار تهديد الملاحة في المنطقة قضية أمنية دولية.

وتشير التحذيرات البحرية الأميركية إلى أن منطقة البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن لا تزال تشهد مستوى مرتفعاً من المخاطر المرتبطة بالهجمات الحوثية على السفن التجارية، بينما تعد المنطقة ممراً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

إسلام آباد حذَّرت من استهداف سفنها

ويكتسب الهجوم أهمية إضافية بالنسبة إلى إسلام آباد، التي كانت قد حذَّرت قبل أسابيع من أن تهديد السفن التجارية في البحر الأحمر يمثل خطراً على أمن الملاحة والتجارة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في 22 يوليو الماضي، إن إسلام آباد تدين «بشكل قاطع» تهديدات الحوثيين للسعودية وللملاحة التجارية في البحر الأحمر، معتبرة أن هذه الأعمال تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والتجارة العالمية. كما أكدت أن أي عمل عدائي يستهدف سفناً ترفع العلم الباكستاني أو المصالح البحرية الباكستانية سيعد «تهديداً خطيراً» للأمن القومي الباكستاني، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها البحرية وفقاً للقانون الدولي.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب (رويترز)

ويأتي مقتل المواطنين الباكستانيين بعد أسابيع من هذا التحذير، وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي واتساع نطاق المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية المتصلة به.

باب المندب... نقطة اختناق للتجارة العالمية

ويَفصِل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس، ما يمنحه أهمية استراتيجية لحركة السفن التي تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأدى تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية خلال السنوات الماضية إلى دفع شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في رحلات أطول وأكثر تكلفة.

وكانت الهجمات قد تصاعدت منذ أواخر 2023 على خلفية الحرب في غزة، قبل أن تتسع لاحقاً لتصبح أحد أبرز مصادر المخاطر التي تهدد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر. ووثَّقت المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة على مدى السنوات الماضية تداعيات الهجمات على سلامة البحارة وحركة التجارة الدولية، بينما وصف مجلس الأمن استهداف السفن التجارية بأنه تهديد للسلام والأمن الدوليين.

سفن حاويات راسية قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني في خليج عدن (أ.ف.ب)

ومع سقوط 6 قتلى في الهجوم الأخير، من بينهم 4 من أفراد طاقم السفينة التجارية، يعود ملف سلامة البحارة إلى صدارة المخاوف المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً تداعيات التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

​عاد البحر الأحمر إلى واجهة المخاوف على أمن الملاحة الدولية، بعد مقتل 6 أشخاص في هجوم حوثي استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق باب المندب، أمس (الثلاثاء). ويعيد الهجوم المخاطر التي تواجهها السفن وطواقمها في أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة انعكست على حركة التجارة البحرية.


هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)

وقع هجوم بمسيّرات، فجر اليوم الأربعاء، على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود، في هجوم منسّق، على ما يبدو، بعد هدوء استمر عدة أشهر في العاصمة.

ووقع الهجوم بمسيّرة، قرابة الساعة 5:00 (3:00 بتوقيت غرينتش) على الخرطوم، وسُمع دويّ مضادات جوية مصدرها قاعدة عسكرية في شمال أم درمان، في حين أشار شهود، للوكالة، في مدينتيْ عطبرة والدامر، اللتين يسيطر عليهما الجيش أيضاً، إلى رؤية مسيّرات وسماع دويّ انفجارات.


16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
TT

16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، الثلاثاء، باستهداف سفينة تجارية في أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، في هجوم متكرر بالصواريخ أسفر، وفق الحصيلة الأولية لمصلحة خفر السواحل اليمنية، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 10 آخرين من أفراد طاقم السفينة وعدد من العسكريين، بالتزامن مع استمرار القصف لمدينة المخا ومينائها وأحياء سكنية في مأرب، وهجمات أخرى في تعز.

وأعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية أن الهجوم استهدف السفينة التجارية «تهامة» في أثناء إبحارها في باب المندب، موضحة أن القتلى الستة بينهم أربعة من أفراد الطاقم، ثلاثة باكستانيين وإندونيسي، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة.

وأضافت أن المصابين العشرة بينهم سبعة من أفراد طاقم السفينة، واثنان من منتسبي خفر السواحل، وأحد منتسبي اللواء الثاني بحري.

وقالت المصلحة اليمنية إن السفينة، التي كان على متنها 11 بحاراً من الجنسيتين الباكستانية والإندونيسية، تعرضت لهجوم متكرر بصواريخ حوثية أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإلحاق أضرار جسيمة بها.

أضرار بالغة تعرض لها ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وبحسب مصلحة خفر السواحل، تحركت فرقها، بالتعاون مع فرق الإنقاذ التابعة للقوات المسلحة، فور وقوع الهجوم إلى موقع السفينة لإجلاء القتلى والمصابين وإنقاذ أفراد الطاقم.

لكن الجماعة الحوثية عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء مباشرة عمليات الإنقاذ، ما طال موقع الاستجابة، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشاركة في عمليات الإجلاء، وفق رواية المصلحة.

وبعد نحو ثلاث ساعات من الهجوم، بحسب خفر السواحل اليمني، رصدت القوات زورقاً مفخخاً مسيّراً تابعاً للحوثيين يحاول الاقتراب من موقع السفينة من جهة البحر، قبل أن تعترضه القوات المسلحة وخفر السواحل وتدمره قبل وصوله إلى هدفه.

واعتبرت مصلحة خفر السواحل اليمنية الهجوم الحوثي تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحياة البحارة وفرق الإنقاذ في مضيق باب المندب، مؤكدة استمرارها في الاستجابة لنداءات الاستغاثة وحماية الملاحة والتعامل مع التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية.

تصعيد في كل الجبهات

جاء الهجوم الحوثي في وقت واصلت فيه الجماعة استهداف مدينة المخا ومينائها على الساحل الغربي، بعد هجوم واسع تعرضت له المدينة والمنشآت التابعة للميناء خلال اليومين الماضيين.

وأعلنت قوات المقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي أن الحوثيين استهدفوا المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، بينما أفادت مصادر محلية بأن ثلاث ضربات صاروخية طالت المدينة، أصابت إحداها الميناء.

ويأتي ذلك بعد الهجوم الحوثي الواسع السابق على المخا، الذي أسفر، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، عن مقتل أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين وإصابة 30 آخرين، بينما أعلنت الدفاعات إسقاط 11 طائرة مسيّرة شاركت في الهجوم.

من آثار الهجمات الحوثية على مدينة المخا اليمنية (أ.ف.ب)

وفي مأرب (شرق صنعاء)، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في وقت تحدث فيه سكان عن سماع انفجارات داخل المدينة، قالت مصادر إنها ناجمة عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وفي تعز (جنوب غرب)، أعلن الجيش إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، مؤكداً أسْر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

كما استمرت الهجمات الحوثية على المناطق المدنية في المحافظة؛ إذ قصفت الجماعة الأعيان المدنية وممتلكات المواطنين في منطقة الشقب جنوب شرقي تعز بقذائف المدفعية الثقيلة، ما أدى إلى أضرار مادية في عدد من الممتلكات، وفق مصادر محلية.

وتأتي هذه الهجمات بعد تصعيد حوثي متزامن خلال الأيام الماضية، شمل جبهتَي مأرب وشبوة، حيث قُتل جنديان من قوات دفاع شبوة وأصيب تسعة آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة على مواقع عسكرية في جبهة حريب، بعد أيام من مقتل اثنين من أفراد القوات نفسها في هجوم آخر على مديرية حريب.

تهديد محلي ودولي

في عدن، حيث العاصمة المؤقتة، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، لمناقشة التصعيد الحوثي وتداعياته الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

واعتبر المجلس أن الهجمات الأخيرة، بما فيها استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والنازحين في حضرموت ومأرب وتعز والضالع والسفن التجارية، تمثل نمطاً متزامناً لتوسيع دائرة التوتر، معتبراً أن الجماعة أصبحت أداة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

وشدد المجلس على أن الحكومة لن تتعامل مع التصعيد باعتباره أمراً واقعاً، مؤكداً مواصلة حماية المواطنين والمنشآت الحيوية والمصالح الوطنية، ورفع مستوى الجاهزية في القطاعات العسكرية والأمنية والخدمية والاقتصادية.

مسيرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ودعا مجلس الوزراء المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع التصعيد الحوثي، وعدم الاكتفاء بإدارة نتائجه أو احتوائه مؤقتاً، مطالباً بالتعامل مع مصادر القوة التي تمكّن الجماعة من مواصلة هجماتها، وفي مقدمتها الدعم الإيراني.

كما شدد على أهمية حماية سلاسل الإمداد وحركة المواطنين والسلع، وتأمين المنشآت الحيوية، في ظل اتساع رقعة الهجمات.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية إن الهجوم على السفينة «تهامة» يمثل تصعيداً جديداً في اعتداءات الحوثيين على المصالح اليمنية والمنشآت والموانئ وشرايين الإمداد الحيوية، وتهديداً مباشراً للملاحة البحرية والتجارة الدولية.

وأكدت الوزارة أن السفينة كانت مرتبطة بحركة التجارة والإمدادات الغذائية للشعب اليمني، معتبرة أن استهدافها، بعد يومين فقط من الاعتداء على ميناء المخا ومنشآته المدنية والاقتصادية، يقدم، بحسب قولها، دليلاً على استهداف الجماعة للموانئ والسفن وشرايين الإمداد.

وربطت الخارجية اليمنية بين الهجوم على سفينة «تهامة» والهجمات التي استهدفت مأرب والمخا، معتبرة أنها تمثل نمط تهديد واحداً يمتد من الداخل اليمني إلى دول الجوار والممرات البحرية.

ودعت الوزارة مجلس الأمن والدول المعنية بأمن الملاحة إلى الانتقال من الإدانة إلى إجراءات رادعة وملموسة، تشمل التنفيذ الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات وحظر السلاح، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الحوثيين، بالتوازي مع تعزيز قدرات خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ.