خفضت السلطة الفلسطينية أمس أجور موظفيها في قطاع غزة بنسبة 20 في المائة، ولم تعوض الموظفين عن عدم حصولهم على رواتب الشهر السابق، وهو ما أشعل موجة من الغضب والاحتقان في صفوفهم، ونمى إحساسهم المتواصل بأنهم يقعون ضحية لصراع الفصائل على السلطة.
ومن بين نحو 38 ألف موظف عمومي في القطاع، لم يعلم البعض بالتخفيضات الجديدة لرواتبهم إلا عند وصولهم إلى البنوك لتسلم الرواتب، أملا في سحب نقود قبيل حلول شهر رمضان، المتوقع أن يبدأ في السادس عشر من مايو (أيار) الجاري. ولم يحصل هؤلاء الموظفون أصلا على أجرهم في الشهر الماضي. وكان جلهم يأملون في تسلم أجر شهرين هذه المرة، لكن بدلا من ذلك حصلوا على أجر مخفض عن شهر واحد، دون تقديم أي تفسير. فيما تلقى موظفو السلطة الفلسطينية أجرهم كاملا في الضفة الغربية المحتلة.
وكانت حركة حماس قد سيطرت على قطاع غزة من قوات موالية للرئيس محمود عباس، في 2007، فيما دعت إسرائيل ومصر إلى فرض إجراءات مشددة على القطاع، الذي يقيم فيه مليونا شخص تحت حصار فعلي، وفي ظل أعلى معدل للبطالة في العالم.
وفي إطار جهود مبذولة بوساطة مصرية لإنهاء النزاع وتحقيق المصالحة الفلسطينية، قالت «حماس» العام الماضي إنها ستسلم السلطة التي يقودها عباس السيطرة على القطاع، غير أن كثيرا من أهل غزة لا يزالون يشعرون بأنهم يتم استخدامهم كأدوات في الصراع على السلطة بين الجانبين.
يقول إياد كلوب (40 عاما)، وهو موظف عمومي، بينما كان يقف في طابور عند البنك، لوكالة «رويترز» للأنباء: «إذا لم يتوصلوا لحل بالحوار، فإن هذا الموضوع لا يمكن أن يحله
وتعد التخفيضات في أجور الموظفين في غزة هي الثانية من نوعها خلال عامين، التي فرضتها السلطة الفلسطينية، التي ما زالت تدير عملية دفع أجور الموظفين العموميين في القطاع، الذي تديره «حماس».
ففي أبريل (نيسان) 2017، خفض الرئيس عباس أجور موظفي غزة بنسبة 30 في المائة. كما قلص عدد موظفي السلطة الفلسطينية في القطاع، بعد أن كان 60 ألفا العام الماضي، بعدما أمر بإحالة نحو ثلثهم إلى التقاعد المبكر. وقال مسؤولون في السلطة الفلسطينية وقتها، إن تلك الإجراءات تهدف للضغط على «حماس» لتسليم السيطرة على القطاع؛ غير أنهم أرجعوا الشهر الماضي أحدث تأخر في دفع الأجور إلى مشكلات فنية.
ويقول خبراء اقتصاديون إن التخفيضات التي أجرتها السلطة الفلسطينية ستقلص إيرادات الضرائب، التي تجمعها «حماس» في غزة، والتي تستخدمها لسداد أجور 40 ألف موظف قامت بتعيينهم في القطاع منذ 2007. ويفاقم هذا عجز الميزانية الذي تعانيه «حماس» نتيجة إغلاق مصر أنفاق التهريب من شبه جزيرة سيناء إلى القطاع، حيث كانت الحركة تجمع ضرائب عن السلع التي يتم جلبها عبر الأنفاق.
ويعتمد أكثر من نصف سكان غزة على المساعدات الدولية. كما أن 43.6 في المائة من العمال عاطلون، وهو أعلى معدل للبطالة في العالم. وقد تدهورت أيضا مرافق الخدمات الأساسية مثل تنقية المياه والكهرباء.
وتحظر إسرائيل، التي خاضت ثلاث حروب في غزة في العقد الذي سيطرت فيه «حماس» على السلطة، دخول سلع إلى القطاع، بدعوى أنه يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، ما يجعل أعمال إعادة الإعمار صعبة ومكلفة.
يقول جمال أبو غولي (38 عاما)، وهو موظف عمومي جاء أمس إلى بنك في غزة ليسحب من راتب أبريل، لكنه تفاجأ بأن الراتب لم يتم إيداعه أصلا، وبدلا من ذلك أصبح مدينا للبنك لسحبه أموالا على المكشوف: «كيف أتصرف في رمضان؟ لا أقدر على أن أقدم لأسرتي لا جبنة ولا مربى. نقول للرئيس عباس: ارحمنا».
8:33 دقيقه
غضب غير مسبوق في غزة بسبب خفض أجور موظفي السلطة
https://aawsat.com/home/article/1257281/%D8%BA%D8%B6%D8%A8-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D8%A8%D9%88%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%AE%D9%81%D8%B6-%D8%A3%D8%AC%D9%88%D8%B1-%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9
غضب غير مسبوق في غزة بسبب خفض أجور موظفي السلطة
غضب غير مسبوق في غزة بسبب خفض أجور موظفي السلطة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








