ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي

العلماء يدققون في مسببات الإصابة به ومثيرات نوباته

ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي
TT

ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي

ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي

أظهر تقرير بريطاني حديث أن مقدار الفاتورة الاقتصادية للإصابات بالصداع النصفي Migraine، أو ما يُعرف بـ«صداع الشقيقة»، تتجاوز حالياً كل التوقعات السابقة. ووفق ما أفاد به التقرير الاقتصادي - الطبي الجديد، الذي أعدته ونشرته مؤسسة العمل البريطانية Work Foundation في أواسط شهر أبريل (نيسان) الماضي، فإن ما يُعادل 86 مليون يوم عمل تتم خسارتها سنوياً في بريطانيا بسبب صداع الشقيقة النصفي. وهي النتيجة التي تعني بلغة أرقام الأوراق المالية، خسارة نحو 8.8 (ثمانية فاصلة ثمانية) مليار جنيه إسترليني سنوياً، كما ذكر التقرير.
وأضاف التقرير أن ما يُقارب المليار جنيه إسترليني يتم إنفاقها سنوياً في بريطانيا وحدها، دون بقية دول العالم، لتقديم الرعاية الطبية لحالات صداع الشقيقة النصفي. وكان عنوان التقرير: «الصداع في المجتمع: التأثير الاجتماعي الاقتصادي لصداع الشقيقة النصفي».
- إصابات واسعة
وأشار التقرير إلى أن صداع الشقيقة النصفي يُصيب أكثر من 23 في المائة من البالغين في بريطانيا، أي أنه يُصيب نحو 10 ملايين شخص. ويُعاني من نوبات صداعه المؤلم في كل يوم نحو 200 ألف شخص، مما يجعل صداع الشقيقة النصفي الحالة المرضية العصبية الأعلى في التسبب بزيارات أقسام الإسعاف في المستشفيات البريطانية.
وعلّقت بعض المصادر الطبية البريطانية بقولها إن هذا التقرير الحديث هو الأول في فحص مدى العبء الاقتصادي والاجتماعي والطبي للصداع النصفي في المملكة المتحدة، وأن التقرير قدم معلومات غير مسبوقة في حساب تأثيرات معاناة العاملين من صداع الشقيقة النصفي على مستوى إنتاجيتهم إما بسبب الغياب عن الحضور للعمل Absenteeism أو بسبب تدني مستوى الإنتاجية عند الحضور إلى العمل على الرغم من المعاناة المرضية Presenteeism، كما قدم التقرير الكثير من المقترحات للتعامل مع هذه المشكلة الصحية ذات الأبعاد المتعددة.
ويُعتبر الصداع النصفي الثالث في ترتيب الأمراض الأعلى شيوعاً في العالم، كما يُعتبر عالمياً الأعلى تسبباً في «عيش سنوات من العجز (Years Lived With Disability (Ylds) لدى منْ تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة عشر والتاسعة والأربعين، وهي الفترة التي يكون فيه الإنسان عادة أعلى قدرة على الإنتاج، وأكثر اجتهاداً في تطوير مسيرته العملية، وأشد رغبة بالبدء في تكوين الأسرة.
ووفق التقديرات الأخيرة لـ«دراسة العبء العالمي للأمراض» Global Burden Of Disease Studyالصادرة في عام 2016، يُصيب الصداع النصفي 23.3 (ثلاثة وعشرين فاصلة ثلاثة) في المائة من البالغين على مستوى العالم.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن معاناة مرضى الصداع النصفي لا تقتصر فقط على الألم الشديد والحاد في الرأس خلال نوبات الصداع النصفي، أي ليس فقط «إعاقة النوبات»، بل أيضاً في المعاناة خلال الفترات ما بين النوبات المتكررة للصداع نتيجة للقلق من العوامل التي تثير حصول النوبات تلك والعمل على تفاديها، وهو ما يُسمى طبياً «إعاقة ما بين النوبات» Interictal Disability.
وقال التقرير: «كبيرة هي التكاليف غير المباشرة ذات الصلة بالصداع النصفي نتيجة فقدان الإنتاجية في العمل، ومع ذلك، وعلى الرغم من تأثيره الاجتماعي والاقتصادي الكبير، فإن الصداع النصفي مهمل، ووفقا لدراسة استندت على بيانات من دول أوروبية، فإن الصداع النصفي هو الأقل تمويلاً بين جميع الأمراض العصبية بالنسبة إلى تأثيرها الاقتصادي».
- أعراض المرض ومراحله
ورأس الدكتور جيمس كاندلر فريق عمل إعداد هذا التقرير الحديث، وقال: «الصداع النصفي هو الصداع الأكثر شيوعاً، والأعلى تعطيلاً، والذي يؤثر على أكثر من 20٪ من البالغين في المملكة المتحدة. ويميل إلى التأثير على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاماً، لذلك يصابون به في وقت يكون فيه الأشخاص أكثر إنتاجية وأعلى تأثيرا في حياتهم المهنية وفي حياتهم الأسرية وفي مستوى الاقتصاد على نطاق أوسع». وأضاف ما ملخصه: «وعلى الرغم من انتشاره وآثاره السلبية، فإن الفهم له ضعيف بشكل عام من قبل عموم الناس، وغالباً ما يتم التعامل معه بشكل سيء من قبل مقدمي الرعاية الصحية. إن الصداع النصفي يمكن علاجه إذا ما تم التعامل معه بطريقة صحيحة».
> الأعراض. ومن أجل فهم الصداع النصفي ومراحله التي يُعاني منها المُصابون به، تجدر ملاحظة أن الصداع النصفي يسبب نوعية من الألم النابض الشديد في الرأس، وعادةً ما يكون على جانب واحد فقط من الرأس، وقد يشمل جانبي الرأس. وغالباً ما يكون مصحوباً بالغثيان والقيء والحساسية المفرطة للضوء والصوت. ويمكن أن تسبب نوبات الصداع النصفي ألماً كبيراً لساعات أو لأيام، ويمكن أن تكون شديدة لدرجة أن الألم يعطل المرء عن العمل والإنتاج.
وقد تحدث أعراض التحذير المعروفة باسم الـ«أورا» قبل أو مع نوبة ألم الصداع، وهو ما يمكن أن يشمل ومضات من الضوء، وبقع عمياء، أو وخز على جانب واحد من الوجه أو في الذراع أو الساق.
> المراحل. ويقول أطباء مايو كلينك: «عادة ما يبدأ الصداع النصفي في مرحلة الطفولة أو المراهقة أو مرحلة البلوغ المبكرة.
ويحصل الصداع النصفي من خلال أربع مراحل، قد لا يُعاني من جميعها المصاب خلال النوبة الواحدة منه.
وفي المرحلة الأولى، أي التي تحصل قبل يوم أو يومين من نوبة ألم الصداع النصفي، قد يُلاحظ المريض تغيرات طفيفة تحذره من أن ثمة نوبة للصداع النصفي قادمة، ومنها: الإمساك، وتغير المزاج من الاكتئاب إلى الشعور بالسعادة، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، وتصلب الرقبة، وزيادة العطش والتبول، والتثاؤب المتكرر.
والمرحلة الثانية، أو «مرحلة أورا الهالات» Aura، قد تبدأ قبل نوبة ألم صداع الرأس أو خلالها، وتتميز بحصول أعراض لها صلة بالجهاز العصبي، مثل اضطرابات بصرية على هيئة رؤية هالات ضوئية في مجال الرؤية البصرية أو ومضات ضوئية متموجة أو متعرجة Zigzag Vision.
كما قد تحصل اضطرابات في الإحساس باللمس أو الحركة العضلية أو نطق الكلام، مع ضعف في العضلات. وكل هذه الأعراض تبدأ عادة بشكل متدرج، وتتراكم على مدى عدة دقائق وقد تستمر لمدة 20 إلى 60 دقيقة.
والمرحلة الثالثة هي «مرحلة النوبة»، والتي يستمر فيها الصداع، عند عدم تلقي المعالجة، مدة تتراوح ما بين 4 إلى 72 ساعة. وتختلف وتيرة تكرار الإصابة بنوبة الصداع النصفي من شخص لآخر، كما تختلف لدى نفس الشخص من فترة لأخرى. ويكون الألم خلال النوبة إما في جانب واحد من الرأس أو على جانبيه، ونوعية الألم تكون ألماً نابضاً، وتُرافقه حساسية من الضوء ومن سماع الأصوات، وخصوصا الضوء المتوهج والصوت العالي.
وفي كثير من الأحيان يُرافق نوبة الصداع النصفي شعور بالغثيان والقيء مع عدم وضوح في الرؤية والشعور بالدوار مع احتمال حصول الإغماء.
والمرحلة الأخيرة تحصل بعد النوبة وتستمر نحو أربع وعشرين ساعة، ويتخللها الشعور بالارتباك الذهني وتعكّر المزاج والدوار ووهن الضعف البدني والتأذي من الضوء والأصوات المزعجة.
- الصداع النصفي... مسببات غير مفهومة ومثيرات شائعة
> على الرغم من أن «أسباب» إصابة البعض بمرض الصداع النصفي لا تزال لدى أطباء الأعصاب غير مفهومة على وجه الدقة واليقين، ولكن يبدو أن العوامل الوراثية والعوامل البيئية تلعب دوراً أساسياً في ذلك. وتشير بعض المراجع الطبية إلى أن الصداع النصفي قد يحدث نتيجة لبعض التغيرات في منطقة جذع الدماغ Brainstemوتفاعلات تلك المنطقة مع العصب الثلاثي التوائم Trigeminal Nerve، وهو عصب ذا صلة بمسارات الألم في منطقة الرأس.
كما قد يكون للاختلالات في المواد الكيميائية في الدماغ، مثل السيروتونين Serotonin الذي يساعد على تنظيم الألم في الجهاز العصبي، دور مهم في الإصابة بنوبة الصداع النصفي. ويعتقد بعض الباحثين في علم الأعصاب أن ثمة معنى لانخفاض مستويات السيروتونين أثناء نوبات الصداع النصفي، ولذا تُجرى أبحاث طبية كثيرة في هذا الجانب لمعرفة دور السيروتونين وآليات الإصابة بالصداع النصفي.
ويُعتقد أن انخفاض السيروتونين قد يتسبب في إطلاق العصب الثلاثي التوائم مواد تسمى نيوروببتيد Neuropeptides، التي قد تنتقل إلى الغطاء الخارجي للدماغ، أي غشاء السحاياMeninges ، وبالتالي تكون النتيجة هي ألم الصداع النصفي. كما قد تلعب نواقل عصبية Neuropeptides أخرى دورا في نشوء ألم الصداع النصفي، بما في ذلك الببتيد المرتبط بالوراسيتين CGRP.
أما من ناحية «مثيرات» حصول نوبة الصداع النصفي، فإن ثمة الكثير منها، ومع تكرار الإصابة بنوبات الصداع تلك قد يتعرف بعض المرضى على أنواع منها. وبالعموم لدى النساء، يبدو أن التغيرات الهرمونية، وخصوصا التقلبات في مستوى هرمون الاستروجين، هي إحدى مثيرات حصول نوبة الصداع النصفي عند كثير من النساء. ولذا قد تعاني المرأة من نوبة الصداع النصفي في الفترة التي تسبق بشكل مباشر حيض الدورة الشهرية أو خلالها، أي حينما تنخفض نسبة هرمون الاستروجين في الجسم بشكل واضح. كما قد ترتفع احتمالات حصول النوبات تلك خلال فترة الحمل أو مع بلوغ سن اليأس من المحيض، وكذا الحال مع تناول أدوية منع الحمل الهرمونية على الرغم من أن بعض النسوة قد يشعرن بتحسن في الصداع النصفي جراء تناول حبوب منع الحمل الهرمونية.
وهناك مثيرات أخرى، مثل أنواع تناول الجبن المعتق أو تناول الأطعمة المالحة الطعم، والجوع نتيجة عدم تناول الطعام والصوم، والتوتر النفسي، والتعرض للضوء الشديد أو الضجيج الشديد، والتعرض لبعض أنواع الروائح كالعطور القوية أو الدهان أو دخان السجائر.
كما أن اختلال النظام المعتاد للنوم والاستيقاظ قد يثير لدى البعض الإصابة بنوبة الصداع النصفي. وكذا الحال مع التقلبات المناخية وتغير الفصول السنوية.


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».