ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي

العلماء يدققون في مسببات الإصابة به ومثيرات نوباته

ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي
TT

ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي

ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي

أظهر تقرير بريطاني حديث أن مقدار الفاتورة الاقتصادية للإصابات بالصداع النصفي Migraine، أو ما يُعرف بـ«صداع الشقيقة»، تتجاوز حالياً كل التوقعات السابقة. ووفق ما أفاد به التقرير الاقتصادي - الطبي الجديد، الذي أعدته ونشرته مؤسسة العمل البريطانية Work Foundation في أواسط شهر أبريل (نيسان) الماضي، فإن ما يُعادل 86 مليون يوم عمل تتم خسارتها سنوياً في بريطانيا بسبب صداع الشقيقة النصفي. وهي النتيجة التي تعني بلغة أرقام الأوراق المالية، خسارة نحو 8.8 (ثمانية فاصلة ثمانية) مليار جنيه إسترليني سنوياً، كما ذكر التقرير.
وأضاف التقرير أن ما يُقارب المليار جنيه إسترليني يتم إنفاقها سنوياً في بريطانيا وحدها، دون بقية دول العالم، لتقديم الرعاية الطبية لحالات صداع الشقيقة النصفي. وكان عنوان التقرير: «الصداع في المجتمع: التأثير الاجتماعي الاقتصادي لصداع الشقيقة النصفي».
- إصابات واسعة
وأشار التقرير إلى أن صداع الشقيقة النصفي يُصيب أكثر من 23 في المائة من البالغين في بريطانيا، أي أنه يُصيب نحو 10 ملايين شخص. ويُعاني من نوبات صداعه المؤلم في كل يوم نحو 200 ألف شخص، مما يجعل صداع الشقيقة النصفي الحالة المرضية العصبية الأعلى في التسبب بزيارات أقسام الإسعاف في المستشفيات البريطانية.
وعلّقت بعض المصادر الطبية البريطانية بقولها إن هذا التقرير الحديث هو الأول في فحص مدى العبء الاقتصادي والاجتماعي والطبي للصداع النصفي في المملكة المتحدة، وأن التقرير قدم معلومات غير مسبوقة في حساب تأثيرات معاناة العاملين من صداع الشقيقة النصفي على مستوى إنتاجيتهم إما بسبب الغياب عن الحضور للعمل Absenteeism أو بسبب تدني مستوى الإنتاجية عند الحضور إلى العمل على الرغم من المعاناة المرضية Presenteeism، كما قدم التقرير الكثير من المقترحات للتعامل مع هذه المشكلة الصحية ذات الأبعاد المتعددة.
ويُعتبر الصداع النصفي الثالث في ترتيب الأمراض الأعلى شيوعاً في العالم، كما يُعتبر عالمياً الأعلى تسبباً في «عيش سنوات من العجز (Years Lived With Disability (Ylds) لدى منْ تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة عشر والتاسعة والأربعين، وهي الفترة التي يكون فيه الإنسان عادة أعلى قدرة على الإنتاج، وأكثر اجتهاداً في تطوير مسيرته العملية، وأشد رغبة بالبدء في تكوين الأسرة.
ووفق التقديرات الأخيرة لـ«دراسة العبء العالمي للأمراض» Global Burden Of Disease Studyالصادرة في عام 2016، يُصيب الصداع النصفي 23.3 (ثلاثة وعشرين فاصلة ثلاثة) في المائة من البالغين على مستوى العالم.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن معاناة مرضى الصداع النصفي لا تقتصر فقط على الألم الشديد والحاد في الرأس خلال نوبات الصداع النصفي، أي ليس فقط «إعاقة النوبات»، بل أيضاً في المعاناة خلال الفترات ما بين النوبات المتكررة للصداع نتيجة للقلق من العوامل التي تثير حصول النوبات تلك والعمل على تفاديها، وهو ما يُسمى طبياً «إعاقة ما بين النوبات» Interictal Disability.
وقال التقرير: «كبيرة هي التكاليف غير المباشرة ذات الصلة بالصداع النصفي نتيجة فقدان الإنتاجية في العمل، ومع ذلك، وعلى الرغم من تأثيره الاجتماعي والاقتصادي الكبير، فإن الصداع النصفي مهمل، ووفقا لدراسة استندت على بيانات من دول أوروبية، فإن الصداع النصفي هو الأقل تمويلاً بين جميع الأمراض العصبية بالنسبة إلى تأثيرها الاقتصادي».
- أعراض المرض ومراحله
ورأس الدكتور جيمس كاندلر فريق عمل إعداد هذا التقرير الحديث، وقال: «الصداع النصفي هو الصداع الأكثر شيوعاً، والأعلى تعطيلاً، والذي يؤثر على أكثر من 20٪ من البالغين في المملكة المتحدة. ويميل إلى التأثير على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاماً، لذلك يصابون به في وقت يكون فيه الأشخاص أكثر إنتاجية وأعلى تأثيرا في حياتهم المهنية وفي حياتهم الأسرية وفي مستوى الاقتصاد على نطاق أوسع». وأضاف ما ملخصه: «وعلى الرغم من انتشاره وآثاره السلبية، فإن الفهم له ضعيف بشكل عام من قبل عموم الناس، وغالباً ما يتم التعامل معه بشكل سيء من قبل مقدمي الرعاية الصحية. إن الصداع النصفي يمكن علاجه إذا ما تم التعامل معه بطريقة صحيحة».
> الأعراض. ومن أجل فهم الصداع النصفي ومراحله التي يُعاني منها المُصابون به، تجدر ملاحظة أن الصداع النصفي يسبب نوعية من الألم النابض الشديد في الرأس، وعادةً ما يكون على جانب واحد فقط من الرأس، وقد يشمل جانبي الرأس. وغالباً ما يكون مصحوباً بالغثيان والقيء والحساسية المفرطة للضوء والصوت. ويمكن أن تسبب نوبات الصداع النصفي ألماً كبيراً لساعات أو لأيام، ويمكن أن تكون شديدة لدرجة أن الألم يعطل المرء عن العمل والإنتاج.
وقد تحدث أعراض التحذير المعروفة باسم الـ«أورا» قبل أو مع نوبة ألم الصداع، وهو ما يمكن أن يشمل ومضات من الضوء، وبقع عمياء، أو وخز على جانب واحد من الوجه أو في الذراع أو الساق.
> المراحل. ويقول أطباء مايو كلينك: «عادة ما يبدأ الصداع النصفي في مرحلة الطفولة أو المراهقة أو مرحلة البلوغ المبكرة.
ويحصل الصداع النصفي من خلال أربع مراحل، قد لا يُعاني من جميعها المصاب خلال النوبة الواحدة منه.
وفي المرحلة الأولى، أي التي تحصل قبل يوم أو يومين من نوبة ألم الصداع النصفي، قد يُلاحظ المريض تغيرات طفيفة تحذره من أن ثمة نوبة للصداع النصفي قادمة، ومنها: الإمساك، وتغير المزاج من الاكتئاب إلى الشعور بالسعادة، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، وتصلب الرقبة، وزيادة العطش والتبول، والتثاؤب المتكرر.
والمرحلة الثانية، أو «مرحلة أورا الهالات» Aura، قد تبدأ قبل نوبة ألم صداع الرأس أو خلالها، وتتميز بحصول أعراض لها صلة بالجهاز العصبي، مثل اضطرابات بصرية على هيئة رؤية هالات ضوئية في مجال الرؤية البصرية أو ومضات ضوئية متموجة أو متعرجة Zigzag Vision.
كما قد تحصل اضطرابات في الإحساس باللمس أو الحركة العضلية أو نطق الكلام، مع ضعف في العضلات. وكل هذه الأعراض تبدأ عادة بشكل متدرج، وتتراكم على مدى عدة دقائق وقد تستمر لمدة 20 إلى 60 دقيقة.
والمرحلة الثالثة هي «مرحلة النوبة»، والتي يستمر فيها الصداع، عند عدم تلقي المعالجة، مدة تتراوح ما بين 4 إلى 72 ساعة. وتختلف وتيرة تكرار الإصابة بنوبة الصداع النصفي من شخص لآخر، كما تختلف لدى نفس الشخص من فترة لأخرى. ويكون الألم خلال النوبة إما في جانب واحد من الرأس أو على جانبيه، ونوعية الألم تكون ألماً نابضاً، وتُرافقه حساسية من الضوء ومن سماع الأصوات، وخصوصا الضوء المتوهج والصوت العالي.
وفي كثير من الأحيان يُرافق نوبة الصداع النصفي شعور بالغثيان والقيء مع عدم وضوح في الرؤية والشعور بالدوار مع احتمال حصول الإغماء.
والمرحلة الأخيرة تحصل بعد النوبة وتستمر نحو أربع وعشرين ساعة، ويتخللها الشعور بالارتباك الذهني وتعكّر المزاج والدوار ووهن الضعف البدني والتأذي من الضوء والأصوات المزعجة.
- الصداع النصفي... مسببات غير مفهومة ومثيرات شائعة
> على الرغم من أن «أسباب» إصابة البعض بمرض الصداع النصفي لا تزال لدى أطباء الأعصاب غير مفهومة على وجه الدقة واليقين، ولكن يبدو أن العوامل الوراثية والعوامل البيئية تلعب دوراً أساسياً في ذلك. وتشير بعض المراجع الطبية إلى أن الصداع النصفي قد يحدث نتيجة لبعض التغيرات في منطقة جذع الدماغ Brainstemوتفاعلات تلك المنطقة مع العصب الثلاثي التوائم Trigeminal Nerve، وهو عصب ذا صلة بمسارات الألم في منطقة الرأس.
كما قد يكون للاختلالات في المواد الكيميائية في الدماغ، مثل السيروتونين Serotonin الذي يساعد على تنظيم الألم في الجهاز العصبي، دور مهم في الإصابة بنوبة الصداع النصفي. ويعتقد بعض الباحثين في علم الأعصاب أن ثمة معنى لانخفاض مستويات السيروتونين أثناء نوبات الصداع النصفي، ولذا تُجرى أبحاث طبية كثيرة في هذا الجانب لمعرفة دور السيروتونين وآليات الإصابة بالصداع النصفي.
ويُعتقد أن انخفاض السيروتونين قد يتسبب في إطلاق العصب الثلاثي التوائم مواد تسمى نيوروببتيد Neuropeptides، التي قد تنتقل إلى الغطاء الخارجي للدماغ، أي غشاء السحاياMeninges ، وبالتالي تكون النتيجة هي ألم الصداع النصفي. كما قد تلعب نواقل عصبية Neuropeptides أخرى دورا في نشوء ألم الصداع النصفي، بما في ذلك الببتيد المرتبط بالوراسيتين CGRP.
أما من ناحية «مثيرات» حصول نوبة الصداع النصفي، فإن ثمة الكثير منها، ومع تكرار الإصابة بنوبات الصداع تلك قد يتعرف بعض المرضى على أنواع منها. وبالعموم لدى النساء، يبدو أن التغيرات الهرمونية، وخصوصا التقلبات في مستوى هرمون الاستروجين، هي إحدى مثيرات حصول نوبة الصداع النصفي عند كثير من النساء. ولذا قد تعاني المرأة من نوبة الصداع النصفي في الفترة التي تسبق بشكل مباشر حيض الدورة الشهرية أو خلالها، أي حينما تنخفض نسبة هرمون الاستروجين في الجسم بشكل واضح. كما قد ترتفع احتمالات حصول النوبات تلك خلال فترة الحمل أو مع بلوغ سن اليأس من المحيض، وكذا الحال مع تناول أدوية منع الحمل الهرمونية على الرغم من أن بعض النسوة قد يشعرن بتحسن في الصداع النصفي جراء تناول حبوب منع الحمل الهرمونية.
وهناك مثيرات أخرى، مثل أنواع تناول الجبن المعتق أو تناول الأطعمة المالحة الطعم، والجوع نتيجة عدم تناول الطعام والصوم، والتوتر النفسي، والتعرض للضوء الشديد أو الضجيج الشديد، والتعرض لبعض أنواع الروائح كالعطور القوية أو الدهان أو دخان السجائر.
كما أن اختلال النظام المعتاد للنوم والاستيقاظ قد يثير لدى البعض الإصابة بنوبة الصداع النصفي. وكذا الحال مع التقلبات المناخية وتغير الفصول السنوية.


مقالات ذات صلة

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.


الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

فالبيض أغنى بالبروتين، بينما يوفر الشوفان المزيد من الألياف وبعض المعادن. ويعتمد الخيار الأفضل من بينهما على أهدافك الغذائية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُوفر كلا الطعامين عناصر غذائية مهمة، لكن تركيبتهما من المغذيات الكبرى تختلف اختلافاً كبيراً. والمغذيات الكبرى (البروتين، والكربوهيدرات، والدهون)، أو «العناصر الغذائية الأساسية»، هي العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة ليعمل بكفاءة عالية.

أي وجبة إفطار تحتوي على بروتين أكثر؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات. في المقابل، الشوفان غني بالكربوهيدرات ولكنه يوفر بروتين أقل.

تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 12.6 غرام من البروتين و1.12 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من الشوفان على نصف كمية البروتين تقريباً ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات.

ويعد البيض والشوفان خيارين جيدين لتزويد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية لتلبية احتياجاته.

ماذا بخصوص الألياف؟

الألياف نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها، لكنها مفيدة لصحة الجهاز الهضمي. ولا يحتوي البيض على أي ألياف. أما الشوفان، فهو مصدر ممتاز للألياف.

فالشوفان حبوب كاملة غنية بالألياف، وخاصةً «بيتا غلوكان»، الذي يساعد على خفض الكوليسترول وتنظيم مستوى السكر في الدم. كما يساعد «بيتا غلوكان» على التحكم في الوزن لأنه يُشعرك بالشبع، ويقلل من الإحساس بالجوع.

أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

يُعدّ البيض خياراً أفضل لإنقاص الوزن لاحتوائه على سعرات حرارية أقل من الشوفان، كما أنه يستغرق وقتاً أطول للهضم، فلا يُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات السكر في الدم. كما أنه يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص يشعرون بالشبع لفترة أطول بعد تناول وجبة إفطار تحتوي على البيض مقارنةً بوجبة إفطار تحتوي على الشوفان.

وقد يكون الشوفان خياراً أفضل لمن يسعون إلى بناء العضلات لاحتوائه على نسبة أعلى من السعرات الحرارية والكربوهيدرات. وتُساعد السعرات الحرارية الإضافية، إلى جانب البروتين، على بناء وإصلاح أنسجة العضلات، بينما تُوفر الكربوهيدرات الإضافية الطاقة اللازمة لرفع الأثقال.


اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

الإجهاد هو جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

عادة ما يمضي الأشخاص ذوو الانضباط العالي وقتاً طويلاً في العمل. قد يشمل ذلك العمل ساعات طويلة، بما في ذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع أو أوقات الإجازات، والحرص المستمر على أخذ العمل إلى المنزل.

وقد يجدون صعوبة في فصل أنفسهم عن العمل ذهنياً وعاطفياً. وهذا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في وضع الحدود والحفاظ عليها بين العمل والحياة الشخصية، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

قد تؤدي صعوبة نسيان العمل خلال وقت الفراغ إلى إهمال الشخص لحياته الشخصية وعلاقاته. وقد تؤدي بعض التصرفات الروتينية لذوي الانضباط العالي إلى أن يشعر بالإرهاق أسرع، ومن هذه التصرفات؛ التفكير باستمرار في العمل، وأن يجعل نفسه متاحاً دائماً للمهام المتعلقة بالعمل، وتفقد رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل المتعلقة بالعمل خلال وقت الراحة الشخصي، ومواجهة صعوبة في رفض المهام الإضافية المتعلقة بالعمل، والتردد في أخذ فترات راحة أو إجازات.

إن تعلم تقنيات الحد من الإجهاد والقلق أمر مهم لصحتك النفسية والجسدية على حد سواء؛ فتقنيات الحد من الإجهاد مثل استرخاء العضلات والتخيل يمكن أن تخفف التوتر في جسمك، وتحسن النوم، وتمنحك مزيداً من التحكم في عواطفك.

أعراض الإجهاد

عندما تتعرض للإجهاد، يتم إفراز هرمونات في جسمك لتهيئك لمواجهة الموقف. تحدث تغييرات مؤقتة في جسمك، حيث يتسارع تنفسك ونبضات قلبك، ويرتفع سكر الدم، ويستقبل دماغك كمية إضافية من الأكسجين لزيادة درجة يقظتك. وعندما يزول الموقف، تتلاشى الهرمونات، ويعود جسمك إلى وضعه الطبيعي.

في حين أن الإجهاد يمكن أن يكون محفزا قويا ويمنحك دفعة من الطاقة عندما تكون في أمس الحاجة إليها، فإن الإجهاد الذي يستمر مدة طويلة يمكن أن يتداخل مع أداء وظائفك اليومية.

يمكن أن يتسبب الإجهاد المزمن في؛ الآلام والأوجاع، والأرق، وانخفاض الطاقة والإرهاق، وتفكير مشوش وغير مركز، وتغيرات في الشهية، والانسحاب العاطفي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

توصي الجمعية النفسية الأميركية بالطرق التالية للمساعدة في إدارة الإجهاد والوقاية منه:

قيم مصادر الإجهاد في العمل

إذا كان عبء عملك مفرطاً أو غير محفز، أو كنت غير واضح بشأن مسؤولياتك، فناقش الأمر مع مشرفك لمعرفة ما إذا كان يمكن إجراء أي تغييرات.

اعتنِ بجسمك

يشمل ذلك تناول نظام غذائي صحي ومتنوع، والحصول على نوم جيد، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين والتبغ أو غيرها من المواد. إن اتخاذ خطوات للعناية بصحتك الجسدية يمكن أن يساعد على تحسين جهازك المناعي لمكافحة مصادر الإجهاد، وتقليل الالتهابات التي يسببها الإجهاد.

أنشئ روتيناً يومياً

إن وجود انتظام وروتين، مثل الاستيقاظ وتناول الوجبات والنوم في نفس الوقت كل يوم، يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من الاستقرار في حياتك؛ ما يسهم في تقليل الإجهاد والقلق. إذا لم يكن ذلك ممكناً بسبب مسؤوليات العمل أو الأسرة، فإن إيجاد طرق لإضافة روتين إلى يومك، مثل روتين ثابت قبل النوم، يمكن أن يدعم صحتك أيضاً.

استمتع بالأنشطة الترفيهية

يشعر الكثير من الناس بأن لديهم مسؤوليات كثيرة لا تسمح لهم بتخصيص وقت للأنشطة الترفيهية. ومع ذلك، فإن الاستغناء عن الأنشطة الترفيهية قد يكون غير مفيد لصحتك. إن القيام بالأشياء التي تستمتع بها، مثل المشي أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى أو بودكاست أو مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، يمكن أن يساعد في تخفيف الإجهاد والقلق، ويتيح لك إعادة شحن طاقتك واستعادة توازنك.

اخرج إلى الهواء الطلق

أظهرت العديد من الدراسات أن المساحات الخضراء، مثل المتنزهات، يمكن أن تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتساعدك على التعافي بسرعة أكبر من مصادر الإجهاد. حاول أن تمشي، ولاحظ الطبيعة من حولك للمساعدة على تقليل إجهادك.

خذ فترات راحة من وسائل الإعلام

إن استهلاك الأخبار السيئة باستمرار عبر الوسائل التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون مزعجاً ومسبباً للصدمة. فكر في تقليل مقدار الوقت الذي تقضيه في التصفح والنظر إلى الشاشات.


6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.