ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي

العلماء يدققون في مسببات الإصابة به ومثيرات نوباته

ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي
TT

ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي

ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي

أظهر تقرير بريطاني حديث أن مقدار الفاتورة الاقتصادية للإصابات بالصداع النصفي Migraine، أو ما يُعرف بـ«صداع الشقيقة»، تتجاوز حالياً كل التوقعات السابقة. ووفق ما أفاد به التقرير الاقتصادي - الطبي الجديد، الذي أعدته ونشرته مؤسسة العمل البريطانية Work Foundation في أواسط شهر أبريل (نيسان) الماضي، فإن ما يُعادل 86 مليون يوم عمل تتم خسارتها سنوياً في بريطانيا بسبب صداع الشقيقة النصفي. وهي النتيجة التي تعني بلغة أرقام الأوراق المالية، خسارة نحو 8.8 (ثمانية فاصلة ثمانية) مليار جنيه إسترليني سنوياً، كما ذكر التقرير.
وأضاف التقرير أن ما يُقارب المليار جنيه إسترليني يتم إنفاقها سنوياً في بريطانيا وحدها، دون بقية دول العالم، لتقديم الرعاية الطبية لحالات صداع الشقيقة النصفي. وكان عنوان التقرير: «الصداع في المجتمع: التأثير الاجتماعي الاقتصادي لصداع الشقيقة النصفي».
- إصابات واسعة
وأشار التقرير إلى أن صداع الشقيقة النصفي يُصيب أكثر من 23 في المائة من البالغين في بريطانيا، أي أنه يُصيب نحو 10 ملايين شخص. ويُعاني من نوبات صداعه المؤلم في كل يوم نحو 200 ألف شخص، مما يجعل صداع الشقيقة النصفي الحالة المرضية العصبية الأعلى في التسبب بزيارات أقسام الإسعاف في المستشفيات البريطانية.
وعلّقت بعض المصادر الطبية البريطانية بقولها إن هذا التقرير الحديث هو الأول في فحص مدى العبء الاقتصادي والاجتماعي والطبي للصداع النصفي في المملكة المتحدة، وأن التقرير قدم معلومات غير مسبوقة في حساب تأثيرات معاناة العاملين من صداع الشقيقة النصفي على مستوى إنتاجيتهم إما بسبب الغياب عن الحضور للعمل Absenteeism أو بسبب تدني مستوى الإنتاجية عند الحضور إلى العمل على الرغم من المعاناة المرضية Presenteeism، كما قدم التقرير الكثير من المقترحات للتعامل مع هذه المشكلة الصحية ذات الأبعاد المتعددة.
ويُعتبر الصداع النصفي الثالث في ترتيب الأمراض الأعلى شيوعاً في العالم، كما يُعتبر عالمياً الأعلى تسبباً في «عيش سنوات من العجز (Years Lived With Disability (Ylds) لدى منْ تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة عشر والتاسعة والأربعين، وهي الفترة التي يكون فيه الإنسان عادة أعلى قدرة على الإنتاج، وأكثر اجتهاداً في تطوير مسيرته العملية، وأشد رغبة بالبدء في تكوين الأسرة.
ووفق التقديرات الأخيرة لـ«دراسة العبء العالمي للأمراض» Global Burden Of Disease Studyالصادرة في عام 2016، يُصيب الصداع النصفي 23.3 (ثلاثة وعشرين فاصلة ثلاثة) في المائة من البالغين على مستوى العالم.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن معاناة مرضى الصداع النصفي لا تقتصر فقط على الألم الشديد والحاد في الرأس خلال نوبات الصداع النصفي، أي ليس فقط «إعاقة النوبات»، بل أيضاً في المعاناة خلال الفترات ما بين النوبات المتكررة للصداع نتيجة للقلق من العوامل التي تثير حصول النوبات تلك والعمل على تفاديها، وهو ما يُسمى طبياً «إعاقة ما بين النوبات» Interictal Disability.
وقال التقرير: «كبيرة هي التكاليف غير المباشرة ذات الصلة بالصداع النصفي نتيجة فقدان الإنتاجية في العمل، ومع ذلك، وعلى الرغم من تأثيره الاجتماعي والاقتصادي الكبير، فإن الصداع النصفي مهمل، ووفقا لدراسة استندت على بيانات من دول أوروبية، فإن الصداع النصفي هو الأقل تمويلاً بين جميع الأمراض العصبية بالنسبة إلى تأثيرها الاقتصادي».
- أعراض المرض ومراحله
ورأس الدكتور جيمس كاندلر فريق عمل إعداد هذا التقرير الحديث، وقال: «الصداع النصفي هو الصداع الأكثر شيوعاً، والأعلى تعطيلاً، والذي يؤثر على أكثر من 20٪ من البالغين في المملكة المتحدة. ويميل إلى التأثير على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاماً، لذلك يصابون به في وقت يكون فيه الأشخاص أكثر إنتاجية وأعلى تأثيرا في حياتهم المهنية وفي حياتهم الأسرية وفي مستوى الاقتصاد على نطاق أوسع». وأضاف ما ملخصه: «وعلى الرغم من انتشاره وآثاره السلبية، فإن الفهم له ضعيف بشكل عام من قبل عموم الناس، وغالباً ما يتم التعامل معه بشكل سيء من قبل مقدمي الرعاية الصحية. إن الصداع النصفي يمكن علاجه إذا ما تم التعامل معه بطريقة صحيحة».
> الأعراض. ومن أجل فهم الصداع النصفي ومراحله التي يُعاني منها المُصابون به، تجدر ملاحظة أن الصداع النصفي يسبب نوعية من الألم النابض الشديد في الرأس، وعادةً ما يكون على جانب واحد فقط من الرأس، وقد يشمل جانبي الرأس. وغالباً ما يكون مصحوباً بالغثيان والقيء والحساسية المفرطة للضوء والصوت. ويمكن أن تسبب نوبات الصداع النصفي ألماً كبيراً لساعات أو لأيام، ويمكن أن تكون شديدة لدرجة أن الألم يعطل المرء عن العمل والإنتاج.
وقد تحدث أعراض التحذير المعروفة باسم الـ«أورا» قبل أو مع نوبة ألم الصداع، وهو ما يمكن أن يشمل ومضات من الضوء، وبقع عمياء، أو وخز على جانب واحد من الوجه أو في الذراع أو الساق.
> المراحل. ويقول أطباء مايو كلينك: «عادة ما يبدأ الصداع النصفي في مرحلة الطفولة أو المراهقة أو مرحلة البلوغ المبكرة.
ويحصل الصداع النصفي من خلال أربع مراحل، قد لا يُعاني من جميعها المصاب خلال النوبة الواحدة منه.
وفي المرحلة الأولى، أي التي تحصل قبل يوم أو يومين من نوبة ألم الصداع النصفي، قد يُلاحظ المريض تغيرات طفيفة تحذره من أن ثمة نوبة للصداع النصفي قادمة، ومنها: الإمساك، وتغير المزاج من الاكتئاب إلى الشعور بالسعادة، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، وتصلب الرقبة، وزيادة العطش والتبول، والتثاؤب المتكرر.
والمرحلة الثانية، أو «مرحلة أورا الهالات» Aura، قد تبدأ قبل نوبة ألم صداع الرأس أو خلالها، وتتميز بحصول أعراض لها صلة بالجهاز العصبي، مثل اضطرابات بصرية على هيئة رؤية هالات ضوئية في مجال الرؤية البصرية أو ومضات ضوئية متموجة أو متعرجة Zigzag Vision.
كما قد تحصل اضطرابات في الإحساس باللمس أو الحركة العضلية أو نطق الكلام، مع ضعف في العضلات. وكل هذه الأعراض تبدأ عادة بشكل متدرج، وتتراكم على مدى عدة دقائق وقد تستمر لمدة 20 إلى 60 دقيقة.
والمرحلة الثالثة هي «مرحلة النوبة»، والتي يستمر فيها الصداع، عند عدم تلقي المعالجة، مدة تتراوح ما بين 4 إلى 72 ساعة. وتختلف وتيرة تكرار الإصابة بنوبة الصداع النصفي من شخص لآخر، كما تختلف لدى نفس الشخص من فترة لأخرى. ويكون الألم خلال النوبة إما في جانب واحد من الرأس أو على جانبيه، ونوعية الألم تكون ألماً نابضاً، وتُرافقه حساسية من الضوء ومن سماع الأصوات، وخصوصا الضوء المتوهج والصوت العالي.
وفي كثير من الأحيان يُرافق نوبة الصداع النصفي شعور بالغثيان والقيء مع عدم وضوح في الرؤية والشعور بالدوار مع احتمال حصول الإغماء.
والمرحلة الأخيرة تحصل بعد النوبة وتستمر نحو أربع وعشرين ساعة، ويتخللها الشعور بالارتباك الذهني وتعكّر المزاج والدوار ووهن الضعف البدني والتأذي من الضوء والأصوات المزعجة.
- الصداع النصفي... مسببات غير مفهومة ومثيرات شائعة
> على الرغم من أن «أسباب» إصابة البعض بمرض الصداع النصفي لا تزال لدى أطباء الأعصاب غير مفهومة على وجه الدقة واليقين، ولكن يبدو أن العوامل الوراثية والعوامل البيئية تلعب دوراً أساسياً في ذلك. وتشير بعض المراجع الطبية إلى أن الصداع النصفي قد يحدث نتيجة لبعض التغيرات في منطقة جذع الدماغ Brainstemوتفاعلات تلك المنطقة مع العصب الثلاثي التوائم Trigeminal Nerve، وهو عصب ذا صلة بمسارات الألم في منطقة الرأس.
كما قد يكون للاختلالات في المواد الكيميائية في الدماغ، مثل السيروتونين Serotonin الذي يساعد على تنظيم الألم في الجهاز العصبي، دور مهم في الإصابة بنوبة الصداع النصفي. ويعتقد بعض الباحثين في علم الأعصاب أن ثمة معنى لانخفاض مستويات السيروتونين أثناء نوبات الصداع النصفي، ولذا تُجرى أبحاث طبية كثيرة في هذا الجانب لمعرفة دور السيروتونين وآليات الإصابة بالصداع النصفي.
ويُعتقد أن انخفاض السيروتونين قد يتسبب في إطلاق العصب الثلاثي التوائم مواد تسمى نيوروببتيد Neuropeptides، التي قد تنتقل إلى الغطاء الخارجي للدماغ، أي غشاء السحاياMeninges ، وبالتالي تكون النتيجة هي ألم الصداع النصفي. كما قد تلعب نواقل عصبية Neuropeptides أخرى دورا في نشوء ألم الصداع النصفي، بما في ذلك الببتيد المرتبط بالوراسيتين CGRP.
أما من ناحية «مثيرات» حصول نوبة الصداع النصفي، فإن ثمة الكثير منها، ومع تكرار الإصابة بنوبات الصداع تلك قد يتعرف بعض المرضى على أنواع منها. وبالعموم لدى النساء، يبدو أن التغيرات الهرمونية، وخصوصا التقلبات في مستوى هرمون الاستروجين، هي إحدى مثيرات حصول نوبة الصداع النصفي عند كثير من النساء. ولذا قد تعاني المرأة من نوبة الصداع النصفي في الفترة التي تسبق بشكل مباشر حيض الدورة الشهرية أو خلالها، أي حينما تنخفض نسبة هرمون الاستروجين في الجسم بشكل واضح. كما قد ترتفع احتمالات حصول النوبات تلك خلال فترة الحمل أو مع بلوغ سن اليأس من المحيض، وكذا الحال مع تناول أدوية منع الحمل الهرمونية على الرغم من أن بعض النسوة قد يشعرن بتحسن في الصداع النصفي جراء تناول حبوب منع الحمل الهرمونية.
وهناك مثيرات أخرى، مثل أنواع تناول الجبن المعتق أو تناول الأطعمة المالحة الطعم، والجوع نتيجة عدم تناول الطعام والصوم، والتوتر النفسي، والتعرض للضوء الشديد أو الضجيج الشديد، والتعرض لبعض أنواع الروائح كالعطور القوية أو الدهان أو دخان السجائر.
كما أن اختلال النظام المعتاد للنوم والاستيقاظ قد يثير لدى البعض الإصابة بنوبة الصداع النصفي. وكذا الحال مع التقلبات المناخية وتغير الفصول السنوية.


مقالات ذات صلة

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
TT

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

وتجعل مليارات الخلايا العصبية الموجودة في دماغك، التي تعرف باسم «الخلايا العصبية»، ذلك ممكناً بأن ترسل المعلومات إلى باقي أجزاء جسمك. وإذا لم تعمل بشكل سليم، فقد لا تتحرك عضلاتك بسلاسة. قد تفقد الإحساس في أجزاء من جسمك. وقد يتباطأ تفكيرك.

لا يستبدل الدماغ الخلايا العصبية التي تتلف أو تتدمر؛ لذا من المهم العناية بها. إليك 5 نصائح للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته:

الابتعاد عن القلق

يحدث القلق وتأثيراته على الدماغ في مراكز التنظيم العاطفي بدلاً من المراكز المعرفية العليا؛ وهذا يعني أن دماغك العاطفي غير الواعي هو الذي يعاني من كل الضغط، مما يغير طريقة استجابتك لمصادر القلق.

هناك أنواع عديدة من اضطرابات القلق، تتشارك بعضها في أعراض متداخلة. والاستمرار في تجربة أي من اضطرابات القلق هذه أو جميعها يدفع الجهاز الحوفي في دماغك إلى العمل بطاقة قصوى. ومع استمرار العمل بالطاقة القصوى، يأتي التوتر المستمر على جهازك العصبي.

وتقول الطبيبة سابرينا رومانوف المتخصصة في علم النفس السريري: «من عواقب القلق المزمن على وظائف الدماغ زيادة تنشيط نظام الكرّ والفرّ في الدماغ. فقد وجدت الأبحاث أن القلق المزمن يؤدي إلى تضخم اللوزة الدماغية، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن الاستجابة للمثيرات المهددة وإنتاج استجابة الخوف. وهذا يؤدي إلى ردود فعل مكثفة تجاه المثيرات المهددة، خاصة تلك التي تثير الخوف والغضب».

وتابعت: «هذا التغيير في دوائر (الخوف) في دماغك يؤثر سلباً أيضاً على طريقة أداء الحُصين (الذي تعالج من خلاله المعلومات والذاكرة) وقشرة الفص الجبهي (حيث توجد شخصيتك) لوظائفهما»، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

الابتعاد عن النقد الذاتي المفرط

وأظهرت الأبحاث في علم الدماغ أن مناطق الدماغ نفسها التي تستجيب للتهديد الخارجي تنشط عند ممارسة النقد الذاتي. وكما يتطور الدماغ في سياق العلاقة مع الآخرين، فإن العلاقة التي تربطنا بأنفسنا تنطوي أيضاً على إمكانية وضعنا في حالة من التهديد. يمكن أن يؤدي النقد الذاتي والغضب المرتبط به إلى تجربة نفس استجابة «القتال أو الهروب أو التجمد» التي قد نختبرها استجابة لتهديد خارجي.

وحسب موقع «سايكولوجي توداي»، ينطوي ذلك على ارتفاع في الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط باستجابة «القتال أو الهروب أو التجمد». كما أنه يزيد من تدفق الناقل العصبي النورإيبينفرين الذي يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم وتدفق الدم إلى العضلات الهيكلية.

كيف يضعف تعدد المهام الإنتاجية؟

يؤثر تعدد المهام تأثيراً سلبياً كبيراً على الإنتاجية. فأدمغتنا تفتقر إلى القدرة على أداء مهام متعددة في الوقت نفسه، ففي اللحظات التي نظن فيها أننا نقوم بمهام متعددة، فالأرجح أننا ننتقل بسرعة من مهمة إلى أخرى فقط. يعد التركيز على مهمة واحدة نهجاً أكثر فاعلية.

قد يؤدي القيام بعدة أشياء مختلفة في وقت واحد إلى إضعاف القدرة الإدراكية، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بمهام متعددة بشكل متكرر. في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن الناس يميلون إلى المبالغة في تقدير قدرتهم على تعدد المهام، وغالباً ما يفتقر الأشخاص الذين يمارسون هذه العادة بشكل متكرر إلى المهارات اللازمة للقيام بها بفاعلية، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

يميل من يعتادون تعدد المهام إلى إظهار اندفاعية أكبر مقارنة بأقرانهم، وقد يكونون أكثر عرضة للتقليل من شأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالتعامل مع عدة أمور في وقت واحد. كما يبدو أنهم يظهرون مستويات أقل من التحكم التنفيذي، وغالباً ما يتشتت انتباههم بسهولة.

العلاقة الدقيقة بين تعدد المهام ووظائف الدماغ ليست واضحة في الأبحاث. فمن المحتمل أن تعدد المهام المزمن يغير الدماغ بمرور الوقت، مما يؤدي إلى مزيد من التشتت ومشاكل في التركيز، أو قد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بهذه السمات أكثر ميلاً لتعدد المهام في المقام الأول.

عدم كبت المشاعر السلبية

تؤدي المشاعر السلبية إلى حبسنا في دوامة من الأفكار المتكررة والتفكير السلبي. سواء كنا نأسف على الماضي، أو نحكم على أنفسنا بقسوة، أو نلوم الآخرين على مشاكلنا، أو نتوقع مستقبلاً قاتماً، فإن هذه الأفكار تجعلنا نشعر بالحزن والخجل والغضب. هذه حلقة مفرغة تمنعنا من التحفيز للمضي قدماً وحل مشاكلنا. وبمجرد أن نجد أنفسنا في مثل هذه الحلقة، نبدأ في الشعور بالسوء لأنه من الصعب للغاية الخروج منها مهما حاولنا تحسين الأمور.

عدم ربط الإنتاجية بالقيمة الذاتية

تعد الإنتاجية مقياساً سهلاً لقياس النجاح لفترة قصيرة. نشعر بالسعادة عندما نكون منتجين؛ فعندما ننجز مهمة ما ونشعر بالرضا تجاهها، يكون دماغنا قد أطلق جرعة صغيرة من الدوبامين كمكافأة لنا على إنجاز شيء كان علينا القيام به. وفي ثقافة تقدر العمل الجاد والتقدم في السلم الوظيفي وبناء الثروة، قد يكون من السهل الخلط بين هذا الشعور الجيد الذي تحصل عليه والشعور بالإنجاز الذي تحصل عليه عندما تعيش بطريقة تجسد قيمك. قد تبدأ في الشعور بأنه لكي تشعر بالرضا، عليك أن تكون منتجاً، وبما أنه لا يوجد شيء آخر يمنحك الإشباع الفوري بالطريقة نفسها، فإن الإنتاجية تصبح الأولوية فوق كل شيء آخر.

والحقيقة هي أننا لسنا آلات؛ لذا فإن توقعنا من أنفسنا أن نكون منتجين بلا حدود هو مجرد وضع معيار مستحيل لأنفسنا. وعندما نضع هذه التوقعات لأنفسنا، فإن ذلك يجعلنا نشعر بالخجل فقط عندما ننخرط في أمور غير منتجة، ولكنها ربما تمنحنا إشباعاً عاطفياً، مثل قضاء أوقات الفراغ، أو ممارسة الهوايات، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء والأحباء.

عندما تصبح الإنتاجية هي الطريقة الوحيدة التي نقيس بها قيمتنا الذاتية، ينتهي بنا الأمر بالتضحية بالأشياء التي تمنحنا الشعور بالرضا في حياتنا أو تجاهلها، مما يزيد من خطر تعرضنا للعزلة.


10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
TT

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية، بات الحصول على نوم هادئ ومريح تحدياً يواجه كثيرين. وبينما يلجأ البعض إلى الأدوية، تشير تقارير صحية إلى أن الحل قد يكون أبسط مما نتصور؛ إذ يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن تلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

وفيما يلي أبرز هذه المشروبات وفوائدها، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

شاي البابونغ

يحتوي شاي البابونغ «فلافونويد» (مركبات طبيعية) خاصة تُسمى «أبيجينين»، وهي تعمل على مُستقبلات في الدماغ فتُخفف القلق وتُعزز الاسترخاء.

كما أن دفء الشاي قد يُساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

ووجدت إحدى الدراسات أن تناول شاي البابونغ قد يُحسّن النوم، خصوصاً عبر تقليل عدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

عصير الكرز الحامض

يحتوي عصير الكرز الحامض بشكل طبيعي الميلاتونين، وهو هرمون يُخبر الجسم بأن الوقت قد حان للراحة. كما أنه يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات قد تدعم تعافي العضلات خلال النوم.

وقد يساعد هذا العصير في تسريع عملية النوم وإطالة مدته، خصوصاً إذا كان غير مُحلَّى.

شاي جذور الناردين

يُستخدم جذر الناردين بوصفه عشبة طبية منذ قرون؛ فهو يساعد على تهدئة الجهاز العصبي بشكل طبيعي.

وتشير الأبحاث إلى أن شاي جذور الناردين خيار آمن وفعال لتحسين النوم والوقاية من اضطراباته.

الحليب الدافئ

لطالما كان الحليب الدافئ مشروباً شائعاً قبل النوم. يحتوي الحليب التريبتوفان، وهو حمض أميني طبيعي يساعد الجسم على إنتاج السيروتونين والميلاتونين. وتساعد هذه المواد الكيميائية على تحسين المزاج والنوم.

حليب اللوز

إذا كنت تبحث عن بديل للحليب العادي، فقد يكون حليب اللوز خياراً لطيفاً ومناسباً لوقت النوم. فهو، مثل حليب البقر، يحتوي التريبتوفان.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حليب اللوز غني بالمغنسيوم، الذي قد يُحسّن جودة النوم عن طريق إرخاء العضلات والأعصاب.

الحليب الذهبي

يُحضّر الحليب الذهبي عادةً من الحليب الدافئ والتوابل المهدئة مثل الكركم والزنجبيل والقرفة، مع إضافة كمية قليلة من الفلفل الأسود؛ مما يساعد على الاسترخاء قبل النوم.

ويتمتع كل من الكركم والزنجبيل بخصائص مضادة للالتهابات. ويشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يُحسّن جودة النوم. كما تُساعد القرفة على استقرار مستوى السكر في الدم خلال النوم. ويُساعد الفلفل الأسود الجسم على امتصاص الكركم بشكل أفضل.

«اسْمُوثِي» الموز

«اسْمُوثِي» الموز مشروب موز بارد مخفوق مع الحليب، أو حليب اللوز. وهذا المزيج غني بالمغنسيوم والتريبتوفان والميلاتونين.

كما يحتوي الموز البوتاسيوم، وهو معدن يُرخي العضلات ويدعم صحة الأعصاب.

شاي الأشواغاندا

يُعرف شاي الأشواغاندا بتأثيره المهدئ، وقد أظهر بعض الدراسات قدرته على تحسين جودة النوم وزيادة مدته، خصوصاً لدى من يعانون الأرق.

شاي اللافندر

يتميز برائحته المريحة وتأثيره المهدئ؛ إذ يساعد على الشعور بالنعاس وتحسين الحالة المزاجية قبل النوم.

الماء

يحتوي الماء النقي «0» سعرات حرارية، ويمنع الجفاف، وقد يُساعد أيضاً على نوم هانئ ليلاً. وتشير الدراسات إلى وجود صلة بين الجفاف وقلة النوم. لكن يُنصح بعدم الإفراط في شربه قبل النوم؛ لأن هذا الأمر قد يُؤدي إلى كثرة التبول ليلاً ويُؤثر سلباً على النوم.


4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

داء السكري مرض خطير. يتطلب اتباع خطة علاج السكري التزاماً على مدار الساعة. ولكن جهودك تستحق العناء. فالإدارة الدقيقة لمرض السكري تقلل من خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة؛ بل ومهددة للحياة.

إليك طرق فعَّالة في إدارة مرض السكري، والتمتع بمستقبل صحي أفضل، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك» المعني بالصحة.

عدم تفويت الوجبات وتناول الطعام في أوقات منتظمة

قد يؤدي تفويت وجبة الإفطار أو البقاء فترة طويلة دون طعام إلى تقلبات حادة في مستوى السكر في الدم. وغالباً ما ينتج عن ذلك الإفراط في تناول الطعام لاحقاً خلال اليوم، مما يتسبب في ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز ويجعل الجسم أقل استجابة للإنسولين.

التزم بإدارة مرض السكري

يمكن لأعضاء الفريق الطبي تثقيف مرضى السكري، واختصاصي التغذية كذلك. على سبيل المثال: مساعدتك في تعلُّم أساسيات إدارة السكري، وتقديم الدعم اللازم. ولكن تقع مسؤولية إدارة حالتك على عاتقك.

تعلَّم كل ما تستطيع عن مرض السكري. اجعل الأكل الصحي والنشاط البدني جزءاً من روتينك اليومي. وحافظ على وزن صحي.

راقب مستوى السكر في دمك، واتبع تعليمات مقدم الرعاية الصحية لإدارة مستوى السكر في الدم. تناول أدويتك حسب توجيهات مقدم الرعاية الصحية. اطلب المساعدة من فريق علاج السكري عند الحاجة.

حافظ على ضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك ضمن المعدل الطبيعي

كما هي الحال مع داء السكري، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تلف الأوعية الدموية. ويُعد ارتفاع الكوليسترول مصدر قلق أيضاً؛ لأن الضرر الناتج عنه غالباً ما يكون أسوأ وأسرع لدى مرضى السكري. وعندما تجتمع هذه الحالات، فقد تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو حالات أخرى تهدد الحياة.

لذلك ينصح باتباع نظام غذائي صحي قليل الدهون والملح، وتجنب الإفراط في تناول الكحول، وممارسة الرياضة بانتظام، كلها عوامل تُسهم بشكل كبير في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم ومستوى الكوليسترول. وقد يوصي طبيبك أيضاً بتناول أدوية موصوفة، إذا لزم الأمر.

عدم تناول المشروبات السكرية والكربوهيدرات السائلة

تُسبب المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة والقهوة أو الشاي المُحلَّى ارتفاعاً سريعاً في مستوى السكر في الدم، لافتقارها إلى الألياف والدهون التي تُبطئ امتصاصه. حتى عصير الفاكهة الطبيعي قد يُسبب ارتفاعاً حاداً، لذا يُفضل تناول الفاكهة الكاملة.

4 عادات يومية يجب تجنبها:

1- التدخين: يزيد التدخين بشكل كبير من خطر الإصابة بمضاعفات، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية وتلف الأعصاب.

2- إهمال العناية بالقدمين: قد يؤدي إهمال الفحص اليومي للبثور أو الجروح إلى التهابات خطيرة، نتيجة ضعف الدورة الدموية.

3- تجاهل السكريات «الخفية»: تناول الأطعمة المصنعة التي تبدو صحية ولكنها غنية بالسكريات المكررة (مثل الجرانولا والزبادي المنكه).

4- الحرمان المزمن من النوم: يؤدي عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد إلى ارتفاع هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يرفع مستويات السكر في الدم بشكل مباشر. كما يزيد النوم غير الكافي من مقاومة الإنسولين ويؤدي إلى زيادة الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات والحلوى.