عملي يحتاج إلى برودة أعصاب وقراءة جيدة لنبض السوق

مع ناتالي كينهام... مديرة قسم المشتريات على موقع «ماتشزفاشن»

ناتالي كينهام في ميامي - مع زوي لاتا ومايك إكهاوس - لقاء المصممين وجها لوجه من الأشياء المهمة في عمل ناتالي - من مجموعة «مالون سولييه» المتوفرة على الموقع
ناتالي كينهام في ميامي - مع زوي لاتا ومايك إكهاوس - لقاء المصممين وجها لوجه من الأشياء المهمة في عمل ناتالي - من مجموعة «مالون سولييه» المتوفرة على الموقع
TT

عملي يحتاج إلى برودة أعصاب وقراءة جيدة لنبض السوق

ناتالي كينهام في ميامي - مع زوي لاتا ومايك إكهاوس - لقاء المصممين وجها لوجه من الأشياء المهمة في عمل ناتالي - من مجموعة «مالون سولييه» المتوفرة على الموقع
ناتالي كينهام في ميامي - مع زوي لاتا ومايك إكهاوس - لقاء المصممين وجها لوجه من الأشياء المهمة في عمل ناتالي - من مجموعة «مالون سولييه» المتوفرة على الموقع

الموضة جزء من ثقافة أي بلد. وكما هي فن هي أيضا صناعة حسب قول ناتالي كينهام، مديرة قسم المشتريات في موقع «ماتشزفاشن.كوم» MatchesFashion.com. وهي محقة في هذا الرأي. فرغم أن البعض لا يزال يراها مجرد ألوان وصيحات تعبر عن مواكبتهم للموضة وعلى مركزهم الاجتماعي، إلا أن الإقبال على دراستها والتخصص فيها زاد بشكل لافت في العقد الأخير. في العالم الغربي لا يقتصر الإقبال على دراسة التصميم فحسب بل على كل الجوانب التي تُكون هذه الصناعة، وعلى رأسها التخصص في الشراء. ما تم اكتشافه أنها مهنة لا تقل إبداعا وتأثيرا على أذواقنا وإن كان البعض يروونها أيضا مهنة تفتح لهم الأبواب على مصراعيها لحضور عروض الموضة العالمية ومقابلة المصممين في أي وقت. ناتالي كينهام تصحح هذا الاعتقاد بقولها أنها مهنة تحتاج إلى برودة أعصاب ونظرة ثاقبة كما إلى قراءة جيدة لأحوال السوق ومتطلبات الزبون مع ضرورة اتخاذ قرارات سريعة لا تتحمل الخطأ. فأي خطأ مهما كان صغيرا يمكن أن يُكلف الكثير حسبما تؤكده في هذا اللقاء:
- يعتقد البعض أن عمل مشترية في محل كبير أو موقع تسوق لا يقتضي سوى ارتداء أزياء أنيقة وإكسسوارات غالية فضلا عن لقاءات غذاء مع مصممين عالميين وما شابه من أمور، ويجهلون أن وراء هذا البريق عمل مُضن وضغوطات كثيرة. فخلف الكواليس، لا بد من القيام بأعمال إدارية بحتة ومعرفة العُملات في كل بلد، إضافة إلى دراية بالأرقام لأنك مطالب في آخر السنة بتحقيق الأرباح. صحيح أن الموضة فن وجمال لكنها أيضا صناعة قائمة على الأرقام. المشتري الناجح هو الذي يستطيع أن يفهم الجانبين الفني والتجاري وهذا يتطلب الثقة وقدرة إنصات لنبض الشارع وقراءة تغيراته. فبطريقة متواضعة جدا يمكنني تسليط الضوء على إبداعات مصممين غير معروفين وفتح الطريق أمامهم.
- يتركز عملي كمديرة مشتريات على متابعة كل ما يُطرح في الأسواق من منتجات عالمية ومعاصرة. فمهمتي، وفريقي، أن نختار الأجمل والأكثر أناقة في العالم على شرط أن يكون معقولا من الناحية التجارية بحيث يسهل بيعه لكل الأذواق. مهم جدا بالنسبة لنا كفريق أن نبحث عن آخر الصيحات لكن أيضا كيف ستلبي هذه الصيحات متطلبات الزبائن أو كيف سيتقبلها.
- أهم شيء علي أن أتذكره هو أن تكون اختياراتي مبنية على أساس صحيح وقراءة جيدة للسوق. لا بد من حضور كل عروض الأزياء وزيارة المعارض التي تقام على هامش أسابيع الموضة العالمية للتعرف على ماركات جديدة واكتشاف مصممين ليست لديهم الإمكانيات بعد لتقديم عروض ضخمة. أحرص أيضا على مقابلة المصممين وجها لوجه عندما يكون لدي الوقت الكافي. فهذا مهم لدراسة إمكانية التعاون بيننا، بطرح تشكيلات حصرية على الموقع. هذا الموسم مثلا لنا تعاونات مهمة مع كل من إميليا ويكستيد وإزابيل ماران ومارين سيري وغيرهن.
- النجاح ليس اختيار ما يروق لي شخصيا بل ما يناسب زبون الموقع. فكم من مرة اخترت قطعا رائعة على أساس أنها ستبيع لكنها لم تكن مناسبة لزبوننا. لهذا من الضروري بالنسبة لي أن أتعرف على ذوق زبائننا وبيئاتهم وثقافتهم حتى أنتقي ما سيروق لهم. عندما أتفحص أي تشكيلة جديدة، فأنا لا أنظر إلى الزي وحده بل الصورة ككل، كيف يمكن تنسيقها وتسويقها. وخلال متابعتي لعروض الأزياء، لا تفارقني صورة زبائننا، فهي نصب عيني وأنا أفحص وأُشرح كل قطعة تمر أمامي. زبائننا عصريون وأحيانا حداثيون في اختياراتهم. رغم أنهم يبحثون عن آخر الصيحات، إلا أنهم يقدرون كل ما هو فريد من نوعه وغير متوفر لدى آخرين. ومن هنا أحرص أن استبق هذا الزبون بتقديم جديد يُفاجئه ولم يكن يحلم به أو يتوقعه. لحسن حظي أنه ليس هناك قاعدة علي التقيد بها، فهناك دائما فسحة من الحرية تخول لنا اختيار أشياء جديدة وغير مسبوقة، وإن كان لا بد من القول: إن تعاوننا مع مصممين أو بيوت أزياء بطرح تشكيلات حصرية وعدد محدود هي الأكثر تلبية لهذا الجانب.
- عالم الموضة تغير بشكل كبير، وأعترف أني أحن لما كانت تتمتع به العروض القديمة من حميمية. لكني أعود وأذكر نفسي أن التغيير مطلوب للتطور. مواقع التسوق الإلكتروني مثلا غيرت وجه الموضة وفتحت أبواب النجاح أمام الكثير من الماركات والمصممين المبتدئين. وسائل التواصل الاجتماعي هي الأخرى لعبت دورا في تغيير هذا الوجه. في السابق كان أي مصمم يعرض تشكيلة لا يعرف عنها أغلب الناس شيئا إلا بعد أن تصل إلى المحلات أو تتصدر صفحات المجلات البراقة بعد أشهر. أما الآن فأصبح الكل متابعا لها وهو جالس في عقر بيته، سواء من خلال البث المباشر أو على الإنستغرام. لكني ورغم إيماني بضرورة التطور فإني في قرارة نفسي أفضل أسابيع الموضة التي لا يكون إيقاعها سريعا وبرنامجها مزدحما وأتمنى لو كانت العروض أقل عددا مع معارض جانبية صغيرة حتى يتاح لمتابعيها الوقت للتواصل مع المصممين وهضم ما يقدمونه بشكل جيد. فكلما كانت عروض الأزياء أكثر حميمية مثل أيام زمان، خف ضغطها على متابعي الموضة والعاملين فيها. لحد الآن نجحت كل من «ذي رو» و«بالنسياجا» من تحقيق هذا وربما يحتذي بهما آخرون.
- ما يشدني في عروض الأزياء عموما عندما يقدم أحدهم تصاميم جريئة من حيث التفاصيل. ماركة «تشارلز جيفري» مثلا من الماركات التي تُسعدني عروضها دائما وانتظرها بشوق. بدءا من الموسيقى الحية والأفكار المبتكرة فإن عرضها دائما يكون مُبهرا وهذه اللحظات تُذكرني دائما بالنعمة التي أنا فيها فأُقدر عملي أكثر. أعشق أيضا عنصر المفاجأة، مثلما حصل هذا الموسم عندما قدم المصمم الشاب ريتشارد كوين تشكيلته أمام ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية. أنتظر على أحر من الجمر تشكيلاته القادمة.
- أصعب فترة وأكثرها انشغالا هي تلك التي نقدم فيها اختياراتنا وطلبياتنا. السبب أنه ليس لدينا سوى وقت قصير جدا لاتخاذ قرارات سريعة لا تتحمل الفشل. ولا أنكر أن العملية أصبحت الآن أصعب من قبل بسبب وسائل التواصل الاجتماعي التي تجعل ما كان سرا وخاصا بالأمس مكشوفا ومعروفا للكل.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.