الصحافة تحتفل بيومها وسط تزايد الانتهاكات

جانب من الاعتداء الذي وقع في كابل قبل أيام وأودى بحياة 9 صحافيين (رويترز)
جانب من الاعتداء الذي وقع في كابل قبل أيام وأودى بحياة 9 صحافيين (رويترز)
TT

الصحافة تحتفل بيومها وسط تزايد الانتهاكات

جانب من الاعتداء الذي وقع في كابل قبل أيام وأودى بحياة 9 صحافيين (رويترز)
جانب من الاعتداء الذي وقع في كابل قبل أيام وأودى بحياة 9 صحافيين (رويترز)

اليوم العالمي لحرية الصحافة... الإفلات من العقاب يبقى التحدي الأكبر لليونيسكو
مسؤول في المنظمة لـ {الشرق الأوسط}: تقاريرنا توثق الانتهاكات في الدول بغض النظر عن حكوماتها
لندن: رجينا يوسف
تخرج اليونيسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) كل عام في اليوم العالمي لحرية الصحافة بتقارير تكشف للجمهور ما يتعرض له العاملون في المجال الإعلامي من انتهاكات لحرية التعبير، وملاحقات واعتقالات واعتداءات وتعذيب، بل وقتل أحياناً، وللتذكير أيضاً بما تخضع له المطبوعات في عشرات البلدان حول العالم من رقابة وغرامة وتوقيف مؤقت أو دائم.
احتفال اليوم، لا بدّ أن ينطلق بنعي 10 صحافيين قتلوا في سلسلة اعتداءات متفرقة وقعت في أفغانستان، قبل 3 أيام من بدئه. «الاعتداء استهدف الصحافة عمداً... الهجوم الأكثر دموية الذي يستهدف الإعلاميين منذ سقوط نظام (طالبان) في 2001»، هذا ما أفادت به منظمة «مراسلون بلا حدود».
تحت شعار «توازن القوى: الإعلام والعدالة وسيادة القانون»، تنظّم اليونيسكو هذا المؤتمر بالتعاون مع حكومة غانا في العاصمة أكرا.
للاطلاع على المزيد من المعلومات، اتصلت «الشرق الأوسط» بجورج عواد، مسؤول برامج الإعلام والمعلومات في المنظمة بأحد مقراتها بالعاصمة اللبنانية بيروت، حيث أكد أن الاحتفال بهذا اليوم ينطلق تحت تيمة واحدة وبالروحية نفسها في جميع البلدان، ومن شعاره تتفرّع عناوين مختلفة قد تتطرّق إليها دول دون أخرى.
بعد عقدين ونصف العقد من العمل، ماذا تغيّر في عالم الصحافة؟ يؤكد عواد أن المنظمة لا تزال تواجه تحديات كبيرة، على الرغم من التغيرات، ومنها التقارير التي باتت تُقدم اليوم من دول كثيرة في العالم، لم تكن مسبقاً تُصدرها أو ترسلها لليونيسكو. بيد أن الإفلات من العقاب يبقى تحدياً كبيراً للمنظمة على الرغم من تعاون الجهات الرسمية. ويضيف: «هناك قوانين جديدة أُدرجت، وحُدّثت أخرى في العديد من البلدان، وتواجه المنظمة تحدياً كبيراً، تحديداً في الدول التي تشهد اضطرابات سياسية واقتصادية وفي المنطقة العربية، خصوصاً ما يحدث في العراق وسوريا واليمن من حجز للحريات وقتل ومضايقات، إلى جانب السلامة الرقمية للصحافيين التي تؤثر سلباً على حياتهم الشخصية»، مشيراً إلى أنّ «حرية التعبير على الإنترنت من العناوين الفرعية لهذا العام، وإلى أي مدى من الممكن أن نعمل على التنظيم الذاتي، فهو عمل عالمي، وهناك طريقة تعبير وحرية، ولا بد من الإشارة إلى أي مدى تؤخذ الأمور الأخلاقية والمهنية بالاعتبار». ويوضح عواد رداً على سؤال حول محاسبة الحكومات في حال لم تلتزم بحرية الإعلام أن: «النتائج التي تصدر عن اليونيسكو تتحدث عن انتهاكات حصلت في دول، بغض النظر عن الحكومات، فقد يُقتل صحافيون في حرب ما بلغم أو تفجير، وقد تتصدر دولة معينة اللائحة بعدد قتلى الصحافيين، بيد أنّ تقاريرنا لا تتهم الدول ولا تدين الحكومات». وبين السجن والموت والمضايقات، تتخبط حياة الصحافيين في الدول المضطربة، ولا مقارنة بينهم وبين العاملين في الدول المستقرة، على الرغم من تعرّض عدد لا يستهان به من الصحافيين الأجانب لشتى أنواع الاعتداءات والسجن. وبهذا الصدد يربط عواد بين المخاطر والانتهاكات التي تواجه الصحافيين المستقلين وبين الحال الاقتصادية، متحدثاً عمّا تتعرض له النساء العاملات بهذا المجال، من تحرشات، واستغلال، وقد تتقاطع كلّها في دول العالم أجمع، فيما تخفّ وطأة العامل الاقتصادي بالدول المتقدمة.
وتشير تقارير المنظمة إلى أنه منذ يناير (كانون الثاني) 2018 قُتل 9 صحافيين، اثنان منهم من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ووصل عدد القتلى من الصحافيين المواطنين إلى أربعة، ثلاثة منهم من المنطقة العربية، فيما قتل مساعد إعلامي واحد. وبلغ عدد القابعين في السجون 181 شخصاً، منهم 151 في المنطقة العربية، والصحافيون المدانون 125 بالعالم، بينهم 57 في المنطقة العربية، و15 مساعداً إعلامياً، 6 منهم بالبلدان العربية.
وتتحدث تقارير لجنة حماية الصحافيين عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 10 صحافيين فلسطينيين خلال الاحتجاجات التي وقعت في 30 مارس (آذار)، استهدفوا بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع قرب السياج الحدودي بين غزة وبين إسرائيل.
أمّا في المناطق اليمنية الواقعة تحت سيطرة المتمردين الحوثيين، فليس أمام الصحافيين سوى الصمت أو المنفى أو السجن؛ وتحتجز السلطات 13 صحافياً. وقد أشار جستين شيلاد، وهو باحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للجنة في 28 ديسمبر 2017 إلى ما يتعرّض له الصحافيون في مناطق المتمردين الحوثيين من تعذيب وحرمان من العناية الطبية، وتحقيقات متكررة واتهامات بالتعاون مع «الأعداء».
الانتهاكات والـ«ميديا فوبيا» تعتمان احتفال الصحافة بيوبيلها الفضي
لجنة حماية الصحافيين لـ {الشرق الأوسط}: قمع غير مسبوق لأهل المهنة من قبل حكومات
لندن: رنيم حنوش واشنطن: «الشرق الأوسط»
الثالث من مايو (أيار). يوم واحد من كل سنة يحتفل فيه العالم بانتصارهم على التعتيم الإعلامي، وحقهم في تلقي الأخبار بشفافية والتعبير عن آرائهم. اليوم العالمي لحرية الصحافة فرض نفسه على الروزنامة الأممية في عام 1993. إلا أنه يحل متواضعا في يوبيله الفضي اليوم. يشهد العالم تدهورا للحريات الصحافية بشكل غير مسبوق وانتهاكات بحق أهل المهنة بوتيرة تصاعدية. 13 في المائة من سكان الأرض اليوم يتمتعون بصحافة حرة وفق تقرير «فريدوم هاوس»، فيما تقبع أقلام وأقلام وراء القضبان. «اليونيسكو» توثق حصيلة 181 صحافيا مسجونا، ولجنة حماية الصحافيين تؤكد أن عددهم وصل إلى 262. الإحصاءات قد تختلف، لكن العبرة واحدة: الصحافة مستهدفة... ومهددة.
يتعرض العاملون في مجال حرية الصحافة إلى ضغط عمل غير مسبوق نتيجة تدهور الوضع وتصاعد عمليات استهداف الصحافيين آخرها استهدافهم في أفغانستان. هذا الاستهداف، وفق شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى لجنة حماية الصحافيين، ليس فقط من قبل جماعات مسلحة (كحال سيناريو أفغانستان وسوريا والعراق)، بل من قبل حكومات. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «فعلى سبيل المثال استهدفت إسرائيل صحافيين فلسطينيين في احتجاجات غزة، قضى منهم اثنان». وقال: «نشهد اليوم قمعا للصحافين من قبل حكومات أكثر من أي وقت مضى».
تسبب مصطلح «الأخبار الكاذبة» الذي يكرره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحداث فجوة بالثقة بين العامة من مؤيديه وبين الصحافة، بحسب قول سونيا غافونكار مديرة العلاقات الخارجية في متحف الأخبار في واشنطن «نيوزيوم». وتابعت لـ«الشرق الأوسط»: «إطلاق وصف أخبار زائفة على الصحف والأخبار الموثوقة يتسبب في إرباك يؤدي إلى ضياع الحقيقة في كثير من الأحيان».
ويرى منصور أن «تلفيق تهم فيما يخص الأخبار الكاذبة هو أحد أهم الطرق التي اعتمدت عليها حكومات كثيرة لتبرير إجراءاتها ضد الصحافيين». ويضيف: «في المنطقة العربية لا توجد أي حصانات قانونية أو فرص لحماية للصحافيين ما يجعلهم عرضة للانتهاك بصورة مباشرة». مشيرا إلى أن ذلك «حدث مع كثير من الصحافيين الذين لا يزالون يقبعون في السجون بسبب اتهامات وجهتها السلطات».
«في منطقتنا العربية، قضية التشهير بالصحافة والصحافيين والتقليل من عملهم وإنتاجهم تصاعدت وتستخدم ذريعة لمنع الإعلام من تأدية عمله برقابة مباشرة أو غير مباشرة»، يقول منصور. للرقابة اليوم وجوه عدة غير القتل، أخطرها القتل البطيء. ويشرح عضو لجنة حماية الصحافيين أن ذلك يحدث عن «حرمان الصحافيين من الحق في محاكمة عادلة وعقابهم داخل السجن بحرمانهم من المساعدة القانونية والرعاية الطبية والتعذيب والإيذاء البدني والنفسي أثناء الاحتجاز».
بالفعل، حذرت منظمة «مراسلون بلا حدود» في تقريرها السنوي من «أجواء من الكراهية والعداء» ضد الصحافيين خصوصا في أوروبا والولايات المتحدة، الأمر الذي يشكل «تهديدا للديمقراطيات»، وسمته ظاهرة «الميديا فوبيا». ما هي إذن؟ يجيب منصور: «الظاهرة الضارة تكمن في التصور أن العمل الصحافي ليس له أي فائدة عامة تخص أولا المواطنين نفسهم وحقهم في الشفافية ومحاسبة المسؤولين، وأن التخويف والتشهير يؤدي إلى إسكات الأصوات الناقدة ووضع خطوط حمراء تؤثر على عمل الصحافيين وعلى قدرتهم في الحصول على معلومات تخص الشأن العام»، الأمر الذي يهدد جوهر المهنة.
يضع السيناريو المذكور أعلاه أهل المهنة في خانة «الضحية»، إلا أن دورهم الفاعل يشكل خلاصهم الوحيد. «ممثلو الصحافيين في النقابات داخل الدول وخارجها (المهجرون منها) هم الحائط الأول للصد ضد الانتهاكات»، وفق منصور. ويضيف: «هم صوت ينقل ما يحدث من انتهاكات حتى تتمكن المنظمات الدولية وغيرها من توثيق متكامل ومساعدة الصحافيين بطرق عدة».
المشهد قاتم والتهديدات متعددة، لكن بصيص أمل يكمن في أساليب غير تقليدية. حيث يقول منصور إن «الفضاء الرقمي وسيلة لإدخال أجيال كثيرة إلى مجال الإعلام والسماح لهم بحرية العمل والاستقلالية». ويضيف: «التكنولوجيا تمثل فرصة للتعبير، لكنها أيضا مهددة من قبل الحكومات التي تحاول أسرها ومعاقبة من يقوم باستخدامها وسيلة لترويج لمعلومات أو آراء ناقضة». عدو الحريات الرقمية الآخر، الذي يهدده وجودها، ونموها هو المنافسة بين الحقيقة والتضليل، ويجعلها عرضة للانكماش.

أهل الصحافة الفلسطينية و«لعنة» الرصاص الإسرائيلي
رام الله ـ «الشرق الأوسط»: عادة ما يدفع الصحافيون الفلسطينيون ثمناً باهظاً لوجودهم في الميدان. منهم من ضحى بحياته ثمناً لهذا العمل، فيما أصيب آخرون واعتقلوا ضمن استهداف إسرائيلي ممنهج للصحافة الفلسطينية، وفق نقابة الصحافيين الفلسطينيين. والشهر الماضي فقط قتلت إسرائيل صحافيين اثنين في قطاع غزة أثناء تغطيتهما لمسيرة العودة على الحدود.
وقال ناصر أبو بكر نقيب الصحافيين الفلسطينيين، أمس، إن 24 صحافياً قضوا منذ العام 2013، فيما أصيب 2600، ناهيك عن الاعتداءات. وشهد أبريل (نيسان) الماضي ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالأشهر التي قبل. ورصدت لجنة دعم الصحافيين ما مجموعه 105 من الانتهاكات من قبل الاحتلال الإسرائيلي، من بينها 15 انتهاكاً في الضفة المحتلة.
وقتلت إسرائيل الصحافيين ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين على حدود قطاع غزة، وأصابت 84 صحافياً خلال الشهر، من بينهم 12 صحافياً بالرصاص الحي والمتفجر.
ولم تقف الاعتداءات عند الأشخاص، بل أغلقت إسرائيل مؤسسة «إيليا» للإعلام الشبابي، واقتحمت مطبعة «الصفا الحديثة» غرب القدس، ومؤسسة «إيليا»، ومنزل الصحافي مصعب قفيشة.
وتضاف انتهاكات هذا العام لانتهاكات إسرائيلية سابقة. ففي العام الماضي رصدت نقابة الصحافيين الفلسطينيين الانتهاكات التي وقعت بحق الصحافيين ووسائل الإعلام الفلسطينية وغير الفلسطينية العاملة في الأراضي المحتلة، ووثقت النقابة 909 انتهاكات، منها 740 بدر من قوات الاحتلال الإسرائيلي، و169 انتهاكاً قامت به الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وغزة. وتعرض الصحافيون العاملون في مدينة القدس المحتلة إلى أكبر عدد من الانتهاكات من قبل قوات الاحتلال، حيث سجل بحقهم 137 انتهاكاً، بما نسبته 18 في المائة من مجمل الانتهاكات، تلاها صحافيو الخليل ثم رام الله.

430 صحافياً قضوا في سوريا وما من محاسبة
دمشق ـ «الشرق الأوسط»: يميز الانتهاكات بحق الصحافيين في سوريا، أن كل الأطراف المشاركة في الصراع متورطة بارتكابها، وبشكل مستمر. الانتهاكات خاصة تواكب كل عمل عسكري تشهده الأراضي السورية، كما حدث في الغوطة الشرقية، مؤخراً، حيث عانى العشرات من الإعلاميين من ظروف حصار مطبق من قبل النظام والقوات الموالية له، عدا عن الاستهداف المباشر الذي أدى إلى مقتل ستة إعلاميين، وإصابة مثلهم خلال الربع الأول من عام 2018 على يد القوات النظامية وحليفتها روسيا. وخلال الحملة التركية التي استهدفت عفرين تم رصد ستة انتهاكات من جانب تركيا والفصائل المشتركة معها، بينما لم يتم التمكن من رصد انتهاكات مباشرة قد تكون وقعت من جانب وحدات حماية الشعب، بسبب التعتيم الذي مارسته سلطات الإدارة الذاتية في المنطقة، ومنعها تواجد أي صوت إعلامي محايد ينقل الأحداث من الداخل، مع العلم بأن إعلامياً مرافقاً للفصائل المهاجمة فقد حياته، وأصيب آخر نتيجة انفجار ألغام زرعتها الوحدات المذكورة في القرى المحيطة بعفرين.
لذلك، لم يأت تصنيف سوريا من قبل منظمة «مراسلون بلا حدود» على أنها الدولة الأشد فتكاً بالحريات الصحافية خلال العام الفائت، من فراغ. التقييم استند إلى مجموعة الأرقام المرعبة لعدد الانتهاكات التي ترتكب ضد العاملين في الحقل الإعلامي.
عن ذلك، يقول: «المركز السوري للحريات الصحافية»، التابع لرابطة الصحافيين السوريين، إن عدد الإعلاميين الذين تمكن المركز من توثيق مقتلهم من بداية مارس 2011 ولغاية نهاية مارس الماضي، بلغ 430 إعلامياً، وهو رقم كبير جداً بالمقارنة مع البلدان الأخرى.
بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يتم التركيز فيه هذا العام على الدعوة لضمان وجود بيئة قانونية تحمي الحريات الصحافية، وتتم فيها محاسبة سريعة لمرتكبي الجرائم ضد الصحافيين، «يمكن القول وبأسف عميق، أن أياً من الجرائم التي ارتكبت ضد الإعلاميين في سوريا لم يتم التحقيق فيها بشكل فعال»، بحسب مدير المركز إبراهيم حسين

في إيران... أقلام مكبّلة ونقابة ملغية
طهران ـ فراز صفايي: «صون حريات الوسط الإعلامي» و«حرية الصحافيين المحتجزين» و«إنشاء نقابة الصحافيين» ثلاثة وعود مهمة قطعها الرئيس الإيراني حسن روحاني على نفسه، خلال حملة الترشح لولاية ثانية قبل عام. وفي اليوم العالمي للحريات الصحافية ما هي حصيلة هذه الوعود؟... لا شيء.
قائمة من الأسماء لمحتجزين تمثل نموذجاً من قائمة طويلة تعرضت للاعتقال خلال العام الماضي بسبب نشاطها الإعلامي. يشير ناشطو مجال حقوق الإنسان إلى وجود حالات مشابهة كثيرة في المدن الإيرانية الصغيرة عن تعرض إعلاميين إلى اعتقال، ولم تتوفر معلومات دقيقة عن تلك الحالات بسبب ابتعادها عن المركز.
قبل أشهر فقط كان الصحافيون أول ضحايا سيطرة المحافظين على مجلس إدارة «الجامعة الحرة» على أثر تعيين المرشد الإيراني مستشاره في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي رئيساً للجامعة. بدأ فريق الإدارة الجديدة بغربلة صحيفة «فرهيختغان»، وكانت النتيجة طرد أكثر من 30 صحافياً بسبب ميولهم السياسية والاختلاف الفكري.
طرد وبطالة الصحافيين بسبب هذا النوع من تغيير مواقف الإدارة، أو على أثر توقف الصحيفة، تحول إلى واحد من تحديات العمل الصحافي في إيران. وهو أمر يمكن تفهمه إذن في بلد اختفت فيه مئات المجلات والصحف والمواقع الإخبارية بأوامر قضائية وسياسية.
لكن الصحافيين وأهل الوسط الإعلامي يتشبثون وبضراوة بهذه المهنة، رغم التهديد الأمني. ولربما أكثر من نصف العاملين في مجال الإعلام لا يملكون عقوداً للعمل والتأمين. من أجل ذلك يقاتل الصحافيون من أجل إعادة افتتاح «رابطة الصحافيين». نقابة تدافع عن حقوق وتوفر التأمين الصحي وتأمين التقاعد.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد وعد قبل خمس سنوات بإعادة نشاط هذه الرابطة، ولكن لم يصدر ترخيصٌ حتى الآن لتأسيس الرابطة.
الإعلامي في إيران مخير بين حالتين، إما أن يكون جزءاً من «ماكينة» السلطة الإعلامية؛ يحصل على دعم مالي مثل عشرات الصحف ووكالات الأنباء المرتبطة بـ«الحرس الثوري»، أو أن يسعى قليلاً وراء الحرية فيما تنظر إليه السلطات بعين مجرم محتمل. وهو ما حصل الأسبوع الماضي لمدير صحيفة «شرق» الإصلاحية مهدي رحمانيان الذي اعتقل في مدينة مشهد.
في أثناء قرار حظر «تلغرام»، الذي يعد ساحة لنشاط الكثير من وسائل الإعلام المستقلة، كان الخبر السعيد الوحيد لأهل وسائل الإعلام اعتقال مدعي عام طهران السابق سعيد مرتضوي الذي يحمل لقب «جلاد الصحافيين والمثقفين في إيران»، بسبب دوره المباشر في إغلاق الصحف بالجملة خلال فترة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، إذ أصدر أوامر توقيف 18 صحيفة في يوم واحد، في نهاية أبريل (نيسان) عام 2000، وتسبب في اعتقال وبطالة وهجرة مئات الصحافيين. لكن المؤسف أن اعتقال مرتضوي لم يتأكد بعد.
تحديداً في الأيام الذي يستعد العالم للاحتفال بيوم حرية الصحافة، أصدر القضاء الإيراني حكماً بحجب تطبيق «تلغرام»، ليسلب بذلك أقل مجال للنشاط الإعلامي الحر. همٌ آخر فوق الهموم.
تركيا... «سجن» الإعلاميين الأكبر
أنقرة ـ سعيد عبد الرازق: إذا كانت اعتقالات الصحافيين هي أكثر المظاهر خشونة للمواجهة بين السلطة والصحافة في تركيا، فإن هناك أساليب أخرى تتراوح في خشونتها بين الرقابة بالقانون، والرقابة الناعمة.
يحل «اليوم العالمي لحرية الصحافة» على تركيا وهي في وضع متأخر في سجل الحريات؛ حيث تعد الحالة الأكثر إثارة للقلق في التصنيف العالمي الذي وضعته منظمة «مراسلون بلا حدود» لعام 2017، حيث تقهقرت إلى المركز 155. وجرت تصفية أكثر من 170 مؤسسة إعلامية بموجب حالة الطوارئ التي فرضت بعد 5 أيام فقط من محاولة الانقلاب ولا تزال مستمرة حتى اليوم ليتم الإجهاز، وفق المراقبين المحليين والدوليين، على التعددية والزج بأكثر من 150 صحافيا وراء القضبان دون محاكمة مما جعل تركيا أكبر سجن للإعلاميين على الصعيد العالمي؛ بحسب تعبير منظمة «مراسلون بلا حدود».
الأسبوع الماضي، قضت محكمة تركية بسجن 13 من العاملين في صحيفة «جمهوريت»، اليسارية المعارضة، بتهم تتعلق بالإرهاب في قضية أثارت غضبا وقلقا دوليين بشأن حرية الصحافة في تركيا.
في المنظمات الإعلامية متعددة الأنشطة، التي تسيطر عليها 4 أو 5 شركات، تكون كل غرفة أخبار عبارة عن «سجن في الهواء الطلق»، يتسم بالرقابة الذاتية الصارمة والروتينية؛ حيث تتمثل العقوبة على المقاومة المهنية بالطرد ووسم الصحافي بأنه موظف مؤذٍ، مما يجعل من العثور على وظيفة في مكان آخر أمرا عسيرا للغاية. ويعمل كبار المحررين، الذين يتلقون رواتب فلكية، بانتظام كحراس لبوابة الإعلام، أو كموظفين رقباء، وفق شهادات خبراء.
لم تقتصر التضييقات على غرف التحرير، بل اخترقت الفضاء الإلكتروني، ففي 22 مارس (آذار) الماضي، مرر البرلمان التركي تشريعا يضع جميع منصات البث التدفقي على الإنترنت، والتي تشمل المنافذ الإخبارية، تحت مراقبة الهيئة المسؤولة عن تنظيم البث في البلاد. وانتقدت المعارضة الإجراء الذي عدّته فرضا للرقابة، قائلة إن «الحكومة تحجب جميع المنابر التي يمكن للمعارضة من خلالها أن تتنفس وتعبر عن نفسها».



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.