عبَّر حزب «طلائع الحريات» في الجزائر، الذي يقوده رئيس الوزراء سابقاً علي بن فليس، عن سخطه من «التضييق على الحقوق والحريات»، إثر إعلان الحكومة عدم الاعتراف بـ17 نقابة «مستقلة» نشأت في السنوات الأخيرة في عدة قطاعات، كرد فعل على «الاتحاد العام للعمال الجزائريين»، المؤيد لسياسات الحكومة من دون تحفظ، بما فيها ذات الطابع «غير الشعبي».
وقال الحزب المعارض، في بيان أمس، إن «النظام السياسي تمادى في الاعتداء على الحق النقابي المكرس دستورياً، وذلك بإبعاد الكثير من النقابات المستقلة المسجلة رسمياً، التي ينشط بعضها في الميدان منذ نحو 3 عقود من الزمن»، مشيراً إلى أن «هذه المقاربة الإقصائية، التي تحرم العديد من النقابات من حقها في المشاركة في المفاوضات (مع الحكومة) لإيجاد حلول للنزاعات الاجتماعية، من شأنها الدفع بالنقابات نحو التصعيد والراديكالية».
واستحدثت السلطات قبل 20 سنة إطاراً للتشاور والحوار الاجتماعي، سمته «الثلاثية»، تتمثل في الحكومة والنقابة المركزية وأرباب العمل الخواص. لكن تم إقصاء «النقابات المستقلة» من عشرات الاجتماعات، التي عقدتها «الثلاثية»، رغم التأييد الذي يحظى به بعضها في الكثير من قطاعات النشاط، خصوصاً قطاع التعليم الذي تعرض للشلل نهاية 2017 ومطلع 2018، وذلك بسبب نزاع حاد بين وزارة التعليم وبين التنظيم النقابي الحر حول الأجور. زيادة على قوة نقابات الأطباء بمختلف تخصصاتهم، الذين يشنون حالياً إضراباً شاملاً في المستشفيات للضغط على الحكومة لإلغاء «الخدمة المدنية».
وأعلنت وزارة العمل والتشغيل، الأسبوع الماضي، أنها أجرت إحصاءً شاملاً للنقابات النشطة في البلاد، وأثبتت نتيجة الإحصاء أن 17 نقابة «تعمل خارج القانون»، في إشارة إلى أنها لم تعقد مؤتمراتها لتجديد القيادة في الآجال المحددة قانوناً، أي مرة كل أربع سنوات. وتواجه «النقابات المستقلة» خصومة شديدة من جانب النقابة المركزية، وأمينها العام عبد المجيد سيدي السعيد، الذي يمنع ملايين العمال من الإضراب، أو مجرد الاحتجاج، بذريعة أن ذلك «يهدد الاستقرار والأمن الذي دفعنا من أجله فاتورة ثقيلة»، وهو يشير في كل مرة إلى سنوات الصراع مع الإرهاب.
وجاء في بيان «الطلائع» أنه «يندد بهذا الاعتداء الفاضح وغير المقبول على النشاط النقابي، الهادف إلى تقويض ديناميكية الحركة النقابية، التي برزت في المدة الأخيرة، وذلك من خلال تجنيد العمال للدفاع عن مصالحهم الشرعية، في ظرف يتميز بأزمة اقتصادية واجتماعية يسعى النظام السياسي إلى تحميل تبعاتها وتبعات سياسة التقشف، للمواطنين عامة، وللعمال بصفة خاصة».
وأضاف البيان موضحاً: «لقد برهنت النقابات المستقلة على قدرتها في تأطير وقيادة الحركات الاجتماعية، وعلى مستوى إدراكها لمسؤولياتها، وعلى تحكمها في الوضعيات الأكثر تعقيداً، وعلى مستوى تحليها بالوطنية والإخلاص للجزائر، من خلال تطويق الغضب الشرعي لعمال قطاعات حيوية، عبر تنظيم مظاهرات احتجاجية هادئة وحضارية، ومن دون أي عنف أو شغب أو تجاوزات».
وأبرز البيان أن تصرف النظام السياسي القائم، عشية الاحتفال بالعيد العالمي للشغل، «يشكل ضربة صادمة توجه للعمال، ولحريتهم في التنظيم للدفاع عن حقوقهم الاجتماعية والمهنية».
وقال الحزب أيضاً إنه يرى أن التعددية السياسية والتعددية الجمعوية، والتعددية النقابية «تنطلق كلها من منطلق النضال نفسه من أجل بناء دولة قانون ونظام ديمقراطي، وهو يؤكد من جديد على تضامنه الكامل مع التشكيلات السياسية، والجمعيات والنقابات الساعية إلى الحصول على الاعتراف الرسمي، الذي يمكنها من التمتع بحقوقها الدستورية للنشاط في مجالاتها المعنية».
ورفضت الحكومة مطلع فبراير (شباط) الماضي، زيارة وفد عن «المكتب الدولي للعمل» بسبب تحفظها على لقاءات أعدها مع النقابات المحظورة، مثل نقابة قطاع الكهرباء والغاز. وكان الوفد ينوي إجراء تحقيق ميداني حول أوضاع نقابات رفعت لـ«المنظمة العالمية للشغل» شكوى تتحدث عن «التضييق عليها»، وبأن الحكومة الجزائرية «تتملص من تعهداتها الدولية بخصوص احترام الحق في النشاط النقابي والحق في الإضراب».
10:22 دقيقه
الجزائر: حزب «طلائع الحريات» يندد بالتضييق على «الحقوق والحريات»
https://aawsat.com/home/article/1256366/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%C2%AB%D8%B7%D9%84%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA%C2%BB-%D9%8A%D9%86%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B6%D9%8A%D9%8A%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA%C2%BB
الجزائر: حزب «طلائع الحريات» يندد بالتضييق على «الحقوق والحريات»
بعد رفض الحكومة زيارة وفد عن «المكتب الدولي للشغل»
الجزائر: حزب «طلائع الحريات» يندد بالتضييق على «الحقوق والحريات»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




