رئيس الوزراء العراقي يخسر اثنين من أبرز حلفائه البرلمانيين

الشابندر وصف مشروعه بأنه تحول إلى «طائفي».. والعسكري اتهمه بـ«محاباة» الأقارب

رئيس الوزراء العراقي يخسر اثنين من أبرز حلفائه البرلمانيين
TT

رئيس الوزراء العراقي يخسر اثنين من أبرز حلفائه البرلمانيين

رئيس الوزراء العراقي يخسر اثنين من أبرز حلفائه البرلمانيين

خسر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حليفين برلمانيين رئيسين قررا النأي بنفسيهما عنه، مع اقتراب موعد انتخابات عام 2014، متهمين إياه بمحاباة الأقارب، وبالفشل على الصعيد الأمني. وتعكس الاتهامات التي وجهها سامي العسكري وعزت الشابندر إلى المالكي، تلك التي يوجهها إليه خصومه، والتي تنتقد خصوصا تعامل قوات الجيش والشرطة مع السنة.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال الشابندر إن «خطابي الوطني التصالحي الذي يهدف إلى توحيد الكلمة ونبذ الطائفية ومحاورة الخصوم، لم يعد على ما يبدو ملائما لتوجهات السيد رئيس ائتلاف دولة القانون، بعد أن كنا قد عملنا معه خلال السنوات الماضية بهذا الاتجاه».
وأضاف الشابندر: «إنني في الوقت الذي بقيت فيه مستمرا على النهج نفسه فقد وجدت أن هناك متغيرا كبيرا في خطاب الأخ المالكي ونهجه، وهو ما شكل مفاجأة صادمة لي، حيث إنه في الوقت الذي كان مشروعه وطنيا ينبذ الطائفية فقد تحول هذا المشروع إلى مشروع طائفي».
وأكد الشابندر الذي يستعد هذا الأسبوع لإعلان كتلة سياسية جديدة لخوض الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في العراق في الـ30 من شهر أبريل (نيسان) عام 2014 أنه «بعد أن وجد أن هناك تراجعا واضحا في نهج المالكي، لا سيما ونحن الآن على أبواب انتخابات، فقد شعرت أنني فقدت قاعدة من قواعدي وقناعاتي لا سيما أن الأخ المالكي بدأ يكثر، حتى قبل ما نُشر في جريدة (الشرق الأوسط) على لساني بخصوص لقاءاتي مع الأخ رافع العيساوي، من القول إن ما يصدر عني لا يمثله، وأنه غير مسؤول عنه، ولا يمكنني الاستمرار في هذا النهج، لأنه يضعف مصداقيتي حيال الآخرين، خصوصا أن كل ما أقوم به نتفق تقريبا إما على تفاصيله أو في الإطار العام على الأقل، وأترك لنفسي مساحة من التحرك».
وردا على سؤال بشأن تفسيره لما عده خطوات تراجعية من قبل المالكي، قال الشابندر: «في الواقع عجزت عن إيجاد تفسير مقنع ومنطقي لذلك، علما بأن إخوة بارزين؛ سواء في حزب الدعوة أو دولة القانون هم مع توجهاتي وضد خروجي، ولكن الأمر بالنسبة لي جرى بقناعة تامة، مع أن لديّ تفسيري الخاص لما حصل، ولكن أحتفظ به إلى وقت آخر، لأن لدي ما يؤكد ذلك بالدليل المادي».
وكانت القشة التي قصمت ظهر العلاقة بين المالكي والشابندر تصريحات كان قد أدلى بها الشابندر لـ«الشرق الأوسط» بتاريخ الـ8 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بشأن لقاءات جمعته مع وزير المالية السابق والقيادي في القائمة العراقية رافع العيساوي لترتيب مصالحة مع المالكي، وهو ما رفضه المالكي بشدة، حيث أصدر بيانين في يوم واحد، نافيا ذلك.
وفي تصريحات منفصلة لصحافيين في بغداد أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية، قال الشابندر إن على المالكي أن يغير في الاستراتيجية الأمنية سريعا، والعمل على الفوز من جديد بتأييد مناطق سنية في شمال وغرب العراق تشهد مظاهرات مناهضة له منذ نحو عام.
وإلى جانب الاتهامات الموجهة له بالفشل في السيطرة على التدهور الأمني، يواجه المالكي أيضا اتهامات بمحاباة الأقارب، وخصوصا في ظل عمل ابنه أحمد في منصب نائب مدير مكتبه. وكان المالكي دافع في مقابلة مع قناة «السومرية» مؤخرا عن تصرفات نجله، مما أدى إلى حملة انتقادات واسعة خصوصا في الصحف العراقية.
وقد أكد رئيس الوزراء خلال المقابلة أن أحمد، وهو مدني، قاد مجموعة من قوات الأمن لتنفيذ مذكرة اعتقال بحق مقاول في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد.
وقال المالكي حينها: «مشكلة أحمد هي أنهم يريدون أن يطعنوا المالكي، وهم لا يملكون أي شيء ضدي، وأنا أتحداهم». وتابع: «هناك شخص مقاول في (المنطقة) الخضراء أخذ ستة عقارات، ومطلوب منه ستة مليارات دينار، وقد أسس شركة حماية غير مرخصة ولديه مائة سيارة مهربة وعدة مئات قطع سلاح فيها كواتم» للصوت. وأوضح: «كل مرة يصدر فيها أمر على هذا الشخص (...) حتى القوات تخاف أن تذهب إليه، (...) لكن أحمد قال أعطوني أمر القبض وأعطوني القوات وأنا أذهب إليه، فأعطوه (عناصر) شرطة وركب معهم ورحل إليه ودخل مع الشرطة (...) فأخرجه من العقار وأخذ الستة مليارات وأخذ السلاح وأخذ السيارات».
ويرى سامي العسكري أن رئيس الوزراء ليس السياسي الوحيد الذي يستعين بأفراد من عائلته، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه الممارسة خاطئة. وقال لصحافيين أجانب في بغداد: «هذا خطأ. عندما يتحدثون عن أحمد، فإن الأمر لا يتعلق بأحمد الموظف الصغير في المكتب. كلا، إنه ابن المالكي. لذا فإن كلمته وقراراته ستؤخذ على أنها صادرة عن المالكي». وذكر العسكري أنه ناقش هذه المسألة مع المالكي عدة مرات، إلا أن رئيس الحكومة يخالفه الرأي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.