رئيس الوزراء العراقي: لا ميليشيات بعد اليوم

حليفان بارزان للمالكي ينقلبان عليه

رئيس الوزراء العراقي: لا ميليشيات بعد اليوم
TT

رئيس الوزراء العراقي: لا ميليشيات بعد اليوم

رئيس الوزراء العراقي: لا ميليشيات بعد اليوم

في خطوة بدت وكأنها خارج سياق الدعاية الانتخابية وعلى طريق بناء المؤسسة الأمنية في العراق على أسس وطنية، أعلن نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، الحرب على الميليشيات للمرة الثانية في أقل من أسبوعين وسط انتقادات حادة من بعض شركائه السياسيين بوجود دعم حكومي سري لبعضها.
وقال المالكي في كلمة ألقاها خلال حفل تخرج دورة إعداد الضباط الأولى لجهاز الأمن الوطني (دورة التحدي) في محافظة واسط، شرق بغداد، أمس: «نضيف اليوم لبنة جديدة في صرح البناء الوطني، ونفرح بتخريج دورة من أبنائنا الذين تصدوا لتحمل المسؤولية الكبيرة، من أجل أن يتسلموا راية الدفاع عن الوطن». وأضاف المالكي أن «هذه الدورة أطلقت على نفسها (دورة التحدي)، وهي فعلا أمام تحدٍّ كبير وشامل مع مختلف التحديات التي تواجه أرضنا وشعبنا، وأولها تحدي الإرهاب، إلى جانب التحديات السياسية والاقتصادية». وخاطب المالكي خريجي الدورة قائلا إن «مهمتكم ليست سهلة وجميعكم في محك الاختبار والامتحان، بأن تكونوا أوفياء لبلدكم وحرمته وسياسته، وبأن تشعروا بأن الجميع أمانة في عنقكم، من دون تمييز»، مشددا: «عليكم أن لا تسكتوا عن مخالفة من ينتمي إلى عقيدتكم».
ودعا المالكي الضباط الجدد إلى «الالتزام بالدستور العراقي، وما ورد فيه من مواد وقوانين، وبأن يكون العراق هو الهدف الأول لكم، وليست القومية أو المذهب أو الطائفة أو الحزب». وتابع المالكي أن «زمن وجود الخارجين عن القانون قد انتهى، وينبغي أن يعود الجميع إلى خيمة القانون»، مؤكدا: «لا ميليشيات ولا عصابات، والكل تحت طائلة الملاحقة حتى ينتهي آخر متمرد على النظام العام والقانون والدستور».
وفي السياق نفسه اعتبر المالكي أن الانتماءات والعمل الحزبي في الأجهزة الأمنية «حرام»، داعيا إياهم إلى أن «لا يتعاملوا مع أي خلفية أو انتماء»، ومشددا على أن «العمل الحزبي حرام وعليكم أن لا تتعاملوا مع أي خلفية أو انتماء حزبي، وتنظرون فقط إلى الانتماء الوطني». وحذر المالكي من «محاولات اختراق النسيج الوطني من جهات مخابراتية أجنبية»، عادا أن «هذه هي واحدة من أبرز المعارك، ومهمة الأجهزة الأمنية صعبة في حفظ الأمن».
من جهتهما، اعتبر عضوان في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ينتميان إلى كتلتين برلمانيتين، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، أن الحل يمكن في أن تكون هناك إجراءات ملموسة على أرض الواقع لكي يطمئن الشعب لتوجهات الحكومة. وقال شوان محمد طه، عضو لجنة الأمن البرلمانية عن كتلة التحالف الكردستاني، إن «المعالجة الأمنية الصحيحة لا تأتي عن طريق إلقاء الخطب والكلمات في المناسبات المختلفة، بل لا بد أن يكون ذلك في إطار عمل مدروس وخطط علمية تناقش في خلية الأزمة وتتحول إلى قرارات ملزمة التطبيق على الجميع». وأضاف طه أن «هناك تناقضا في هذا الأمر، فبينما يؤكد رئيس الوزراء على أهمية محاربة الميليشيات ويتعهد بملاحقتها فإننا نلاحظ أن هناك تسليحا لأبناء العشائر من خلال ما يسمى بمجالس الإسناد أو دعم الصحوات، والأهم من كل ذلك أن هناك من بين أعضاء ائتلاف المالكي نفسه (دولة القانون) من أعلن عن تشكيل لجان شعبية لحماية مناطق معينة، وبالتالي فإننا نحتاج إلى تفسير هذا التناقض أولا». وأوضح طه: «إننا نؤيد حصر السلاح بيد الدولة وأن تكون الأجهزة الأمنية وطنية وخارج الأحزاب، لكن ما نعاني منه ليس الانتماء الحزبي، بل تسييس المؤسسة العسكرية»، مشيرا إلى أن «هناك ميليشيات مدعومة سرا من قبل الحكومة، وهي تتحرك بشكل علني في الشارع».
بدوره، قال مظهر الجنابي، عضو البرلمان عن كتلة «متحدون» وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، إن «هذه الخطوة التي أعلنها المالكي بإعلان الحرب على الميليشيات والخارجين عن القانون تعتبر في الواقع خطوة شجاعة وهامة جدا في هذا الوقت». وأكد دعم كتلته، التي يتزعمها رئيس البرلمان أسامة النجيفي، والقائمة العراقية لهذه الخطوة «شريطة أن تكون هناك جدية في محاربة هذه الميليشيات من أي طرف وإلى أي جهة تنتمي لأن الخارج عن القانون لا يعرف أي شكل من أشكال الانتماء، وبالتالي فإن ما أعلنه المالكي يعد الخطوة الصحيحة الأولى في بناء مؤسسات الدولة وفي المقدمة منها المؤسسة العسكرية». ودعا الجنابي إلى «الالتزام بالدستور العراقي رغم كل ملاحظاتنا عليه لأنه الطريق الوحيد أمامنا لقطع الطريق أمام كل المحاولات الهادفة إلى عرقلة التوصل إلى حلول للقضايا المختلف عليها في بناء الدولة وتقدمها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.