إقبال ضعيف في ثاني انتخابات برلمانية ليبية بعد القذافي

16 في المائة نسبة المشاركة واقتحام مقرات

إقبال ضعيف في ثاني انتخابات برلمانية ليبية بعد القذافي
TT

إقبال ضعيف في ثاني انتخابات برلمانية ليبية بعد القذافي

إقبال ضعيف في ثاني انتخابات برلمانية ليبية بعد القذافي

أظهرت النتائج الأولية لنسبة الاقتراع في ثاني انتخابات عامة في ليبيا بعد سقوط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي، تدني نسبة المشاركين في الانتخابات التي يفترض أن تسفر عن مجلس نواب جديد يحل محل المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في تولي السلطة، حيث شارك نحو 16 في المائة فقط من الناخبين الليبيين في التصويت بحلول ظهر أمس.
ونفت وزارة الداخلية الليبية أمس إشاعات عن تعرض أحد المرشحين لمجلس النواب عن دائرة طرابلس لمحاولة اغتيال، مؤكدة أن هذه الأخبار عارية عن الصحة. وأرجع مسؤولون رسميون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» ضعف مشاركة الناخبين إلى حرارة الطقس وارتفاع درجات الحرارة على أغلب المناطق خاصة في غرب ليبيا، حيث يعد شهر يونيو (حزيران) الجاري أشد أشهر السنة حرارة في البلاد.
وكانت السلطات الليبية استبقت هذه الانتخابات بتشديد قواعد التسجيل، بحيث ألزمت الناخبين بإظهار بطاقة الرقم الوطني للاستدلال على هويتهم، بينما غالبية الليبيين يفتقدون وجود هذه الوثائق بسبب المخاوف الأمنية والفوضى السياسية التي تعرقل الخدمات الأساسية للدولة. وطبقا للتقارير الأولية التي أصدرتها غرفة العمليات بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، فإن أقل من ربع مليون ناخب أدلوا بأصواتهم من أكثر من مليون ونصف مليون ناخب.
وبلغت نسبة المشاركة في العاصمة الليبية طرابلس 19 في المائة، بينما وصلت إلى 13 في المائة فقط في بنغازي (شرقا) ثاني أكبر المدن الليبية، وإلى 15 في المائة في مصراتة ثالث أكبر مدينة. وقال عبد الحكيم الشعاب، عضو مجلس المفوضية، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن عدد مراكز الانتخاب التي جرى افتتاحها بلغ 1619 مركزا، وذلك بنسبة 97 في المائة من مجموع المراكز التي جهزتها المفوضية. ونوه بأن الظروف المناخية لم تمنع أبناء ليبيا من التوجه إلى مراكز الاقتراع لقول كلمتهم أمام التاريخ وللأجيال المقبلة، مشيرا إلى أن الأوضاع تسير بشكل منضبط وكما هو مخطط له، وفق ظروف أمنية مستقرة.
وبلغ عدد الناخبين المسجلين في الانتخابات الحالية نحو 1.5 مليون ناخب، وهو تقريبا نصف عدد الناخبين في انتخابات يوليو (تموز) عام 2012 بعد أن شددت اللجنة الانتخابية قواعد التسجيل في قوائم الناخبين. ويتنافس في هذه الانتخابات نحو 1628 مرشحا على 200 مقعد على مستوى 13 دائرة انتخابية، بينما شارك أكثر من 11 ألف ناخب ليبي في 22 محطة انتخابية موزعة في 13 دولة بالخارج في المرحلة الأولى يومي السبت والأحد الماضيين. وقال مسؤولون إن بعض مراكز التصويت ظلت مغلقة لأسباب أمنية في بلدة درنة الشرقية، وهي معقل للإسلاميين، وفي الكفرة في الجنوب الشرقي التي كثيرا ما تشهد اقتتالا قبليا، وفي مدينة سبها الجنوبية الرئيسة.
وعبر طارق متري، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، لدى زيارته أحد مراكز الاقتراع في طرابلس ومقر المفوضية العليا للانتخابات، عن أمله في أن يقترع الليبيون بأعداد كبيرة، ورأى أن انتخابات كهذه نجاحها مرتبط إلى حد كبير بإقبال الليبيين عليها. وأضاف: «لقد أراد الليبيون هذه الانتخابات، وعليهم أن يعبروا عن إرادتهم بالاقتراع»، مؤكدا أن «ليبيا تحتاج إلى مؤسسات سياسية يثق بها الناس، ومؤسسات سياسية لا يطعن أحد بشرعيتها وتُظهر كل التنوع الذي يعرفه المجتمع الليبي».
ولفتت وكالة الأنباء الرسمية إلى ما وصفته بـ«حالة من الإحباط الشديد سادت أمس عامة الناس في مدينة درنة»، التي تعد المعقل الرئيس للجماعات المتطرفة في شرق ليبيا، بسبب أنهم لم يتمكنوا من ممارسة حقهم الانتخابي لاختيار ممثليهم في مجلس النواب. وتسبب سوء الأوضاع الأمنية وتخوف المشرفين على العملية الانتخابية من استهدافهم أو تفجير محطات الانتخاب في إغلاق 17 مركزا للاقتراع، بينما شهدت المراكز الواقعة في القرى والمناطق وضواحي المدينة بطئا شديدا وإقبالا منخفضا جدا على الانتخاب بسبب تأثير عدم إقامتها داخل المدينة على ضواحيها.
واقتحم محتجون مقر المفوضية العليا للانتخابات الليبية في بلدة الكفرة (جنوب شرقي البلاد)، وأغلقوا عشرة مراكز اقتراع في البلدة احتجاجا على غياب وجود مراقبين بها، فيما أعلنت مصادر داخل المفوضية تأجيل الاقتراع لأسبوع آخر. وتزايد الإقبال الذي بدا ضعيفا صباح أمس في بنغازي، حيث وصف أحد المسؤولين نسبة الإقبال بأنها «جيدة جدا»، فيما قال مسؤول آخر إن «النسبة تعد فوق المتوسطة دون تسجيل أي خروق أمنية».
من جهته، أكد العقيد عبد السلام العجيلي، مساعد رئيس غرفة العمليات الرئيسة لتأمين الانتخابات، أن العملية الانتخابية تسير بشكل طبيعي، مشيرا إلى أن الحالة الأمنية بشكل عام جيدة، ولم تسجل أي خروق أمنية على الإطلاق، وفق التقارير الأمنية الواردة من مندوبي الغرفة بالدوائر الانتخابية في ليبيا كافة.
كما أكد العقيد محمد سويسي، مدير مديرية أمن العاصمة طرابلس، غياب حدوث أي خروق أمنية على الإطلاق، موضحا أن كل مراكز الاقتراع في طرابلس، البالغ عددها 274 مركزا، مؤمنة بشكل جيد من منطقة رأس غزال إلى جنزور ويوجد بها عناصر من رجال الشرطة، إضافة إلى التمركزات الأمنية للطلب عند الحاجة.
وظهر رئيس الوزراء السابق علي زيدان بصورة مفاجئة للإدلاء بصوته في طرابلس، بعدما عاد من أوروبا، حيث كان فر إلى هناك حين أقاله البرلمان في مارس (آذار) الماضي، حيث نقلت عنه وكالة رويتز قوله إنه يأمل أن تحقق الانتخابات أهدافها المرجوة، وأن يبدأ مجلس النواب بداية جديدة أفضل مما سبق.
من جهته، قال عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية، بعد التصويت في أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة طرابلس، إن «هذا يوم تاريخي للشعب الليبي، ويؤكد أن الشعب ماض في بناء دولته دولة المؤسسات ودولة الرأي والرأي الآخر والتداول السلمي لجميع الليبيين». وحث من سماهم «الثوار الشرفاء» على الاستعداد لحماية المراكز الانتخابية والدفاع عنها في كل أنحاء ليبيا ليتحقق حلم الجميع ببناء برلمان يمثل ليبيا خير تمثيل.
وخلص الثني في تصريحات للصحافيين إلى أن «العملية الانتخابية تسير بكل سلاسة، والمراكز الانتخابية مفتوحة بنسبة نحو 90 في المائة. وكل الأمور مطمئنة وبخير»، مشيرا إلى أنه بخصوص مقاطعة أقلية الأمازيغ العرقية «فمنذ البداية هم لم يشاركوا، وهو وضع خاص». وأما مدينة درنة فقد تعهد الثني بأنه ستكون هناك ترتيبات لاحقة خلال هذا الأسبوع، لكنه لم يفصح عنها.
وكان الثني شارك في اجتماع أول من أمس حضره نوري أبو سهمين رئيس البرلمان لمناقشة آليات وضوابط صرف الميزانية العامة للدولة، بالإضافة إلى كون الحكومة المؤقتة الحالية هي حكومة تسيير أعمال. وقال بيان للبرلمان إنه جرى التطرق إلى آخر الترتيبات التي قامت بها الحكومة بشأن تأمين انتخابات مجلس النواب، وكذلك الأوضاع الأمنية في بنغازي والموانئ النفطية.
ويأمل شركاء ليبيا في الغرب أن تساعد الانتخابات على إعادة بناء دولة قادرة على البقاء، فيما لا يزال جيش ليبيا الذي تشكل حديثا في مرحلة تدريب ولا يمكنه مجاراة المقاتلين الذين تمرسوا خلال الانتفاضة ضد القذافي التي استمرت ثمانية أشهر بدعم من حلف شمال الأطلنطي (الناتو) عام 2011.



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».