السعودية تدشن ملعب «رويال غرينز» للغولف... وتنتظر الجولات الأوروبية

الرميان: نشعر بالفخر... وسنشكّل فريقاً نسائياً يمثل الوطن

ياسر القحطاني لدى مشاركته الشرفية في تدشين نادي الغولف بجدة... وفي الإطار ياسر الرميان خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
ياسر القحطاني لدى مشاركته الشرفية في تدشين نادي الغولف بجدة... وفي الإطار ياسر الرميان خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تدشن ملعب «رويال غرينز» للغولف... وتنتظر الجولات الأوروبية

ياسر القحطاني لدى مشاركته الشرفية في تدشين نادي الغولف بجدة... وفي الإطار ياسر الرميان خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
ياسر القحطاني لدى مشاركته الشرفية في تدشين نادي الغولف بجدة... وفي الإطار ياسر الرميان خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)

أطلقت مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، أحد أكبر مشروعاتها النوعية والمتمثل في نادي وملعب الغولف «رويال غرينز»، بحضور شخصيات بارزة، من بينها نجوم في اللعبة.
وقد تم حفل الافتتاح الرسمي لنادي الغولف «رويال غرينز» يوم أمس (السبت)، بحضور الأمير عبد العزيز الفيصل، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، وياسر الرميان، رئيس الاتحاد السعودي للغولف، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، والمشرف العام على صندوق الاستثمارات العامة.
وتضمن برنامج الافتتاح الكثير من الأنشطة والفعاليات الرياضية والترفيهية، كما شهد إقامة بطولة ودية دولية بمشاركة عدد من نجوم اللعبة على مستوى العالم، من بينهم الجنوب أفريقي إيرني إلس، والإنجليزي الشهير أندرو بييف جونسن، والنجمة السويدية كاميلا لينارث، والنجمة المغربية مها هادوي، وأول لاعبة عربية في البطولات الأوروبية للمحترفين، والنجم الإنجليزي الصاعد آمي بولدن.
وكشف ياسر الرميان، رئيس الاتحاد السعودي للغولف، عن استضافة المملكة الجولات الأوروبية لمحترفي الغولف، والمقرر إقامتها مطلع العام المقبل، وتحديداً في الفترة من 31 يناير (كانون الثاني) حتى 3 فبراير (شباط) 2019، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقد أمس.
وأكد مشاركة نخبة من نجوم العالم، وفي مقدمتهم متصدر التصنيف العالمي لمحترفي الغولف الأميركي دستن جونسن، وكذلك الحائز مؤخراً بطولة الأساتذة الأميركي باتريك ريد، والمصنف عالمياً رقم 15 الإنجليزي بول كيسي، وقائد الفريق المشارك في بطولة «الرايدر» لهذا العام الدنماركي توماس بجورن، ومن المنتظر إعلان الاسم الرسمي للبطولة وقيمة الجوائز والشركاء، خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وأبدى الرميان، سعادته بهذه المناسبة، وصرح «نشعر بالسعادة والفخر مع هذه الانطلاقة القوية لرياضة الغولف بالمملكة، تزامناً مع إعلان استضافة المملكة الجولات الأوروبية على ملاعب الغولف (رويال غرينز) في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومن خلال تأكيد مشاركة المصنف الأول عالمياً دستن جونسون، وكذلك الحائز أولى جوائز البطولات الكبرى لهذا العام باتريك ريد، وأيضاً اللاعب بول كيسي، ضمن مشاركة ثلاثة من قائمة أفضل 15 لاعباً على مستوى العالم حتى الآن».
وأضاف الرميان «لدينا الكثير من الخطط الطموحة لنشر رياضة الغولف بين جميع شرائح المجتمع، وخصوصاً بين الناشئين وأفراد العائلة، وتعد هذه البطولة من أهم وأقوى العوامل المساعدة لتحقيق أهدافنا، بالإضافة لكونها منصة نسلط من خلالها الأضواء على ما تملكه المملكة من بنية تحتية وكوادر بشرية وتراث عريق وثقافة متطورة وتطلعات نحو المستقبل»، مشيراً خلال المؤتمر الصحافي إلى أن الاتحاد السعودي للغولف لديه أربع نقاط أساسية وأهداف يسعى لتحقيقها خلال الفترة المقبلة، وهي استقطاب بطولات عالمية وجودة البيئة التحتية لرياضة الغولف التي تعتبر بسيطة جداً، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية وفرت بيئة ممتازة، ونهدف إلى أن تنتشر اللعبة وتغطى في جميع المناطق والمدن. بجانب الأمر الثالث، وهو تأسيس أكاديميات للغولف لتنمية اللعبة والاهتمام بالمواهب والهدف الرابع رفع المستوى للمنتخب السعودي، خصوصاً أن الميزانية ستكون جيدة ونستطيع من خلالها إلحاق اللاعبين في دورات خارجية مع وجود ومشاركة مساعدين جيدين ومتمرسين مع لاعبي المنتخب للاستفادة منهم وتطوير المستويات.
وعن وجود سيدات في اللعبة، سواء مع المنتخب السعودي أو ممارسات للعبة، قال الرميان إنه لا توجد لاعبات حالياً في المنتخب السعودي للعبة الغولف، ونطمح أن يكون هناك لاعبات مستقبلاً، حيث ممارسة اللعبة للسيدات متاحة حسب الضوابط والمعايير الاجتماعية، ومتاحة اللعبة للجميع دون استثناء، مضيفاً إن المخططات التي يقوم بها الاتحاد السعودي تنسجم مع «رؤية 2030» من جهة جودة الحياة مع وجود مدن متميزة.
وشهد تدشين نادي الغولف أمس مشاركة شرفية من اللاعب السابق ياسر القحطاني، أحد اللاعبين المحبين للعبة الغولف.
وكشف فهد الرشيد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، عن أنهم يطمحون أن تكون المدينة نقطة استقطاب عالمية، حيث وصل حجم الاستثمارات في المدينة إلى 2.9 مليار ريال وبمشروعات تصل إلى 34 مشروعاً تتماشى مع «رؤية 2030».
وقال الرشيد، إن تكلفة مشروع «رويال غرينز» وصلت إلى 880 مليون ريال، ويقع على مساحة 80 ألف متر، وطول 6 كيلومترات للعب، وإن تصميم الملعب والنادي بالشكل المميز والمستوحى من البيئة العربية والسعودية استغرق 14 شهراً.
وأضاف، إن تكلفة المشروع وإنشائه وإدارته أتت بعد دراسة جدوى كاملة ولم تأتِ من فراغ، وسيتمكن المشروع من إيجاد عوائد والإنفاق عليه بالمستوى العالي الذي انطلق به، وإنه يضم نادياً رياضياً متكاملاً، وإن مخططاتهم في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية هي جودة الحياة مع المدن المتميزة والعمل على توليد الوظائف للشباب السعودي، مؤكداً أن ثقة الاتحاد الأوروبي لاستضافة نادي الغولف في مدينة الملك عبد الله لم تأتِ من فراغ، بل لما يملكه من إمكانات تضاهي الملاعب العالمية للعبة.
واختتم فهد الرشيد ه،بأنهم يهدفون لخلق المزيد من الاستقطابات المميزة مستقبلاً، ومنها إنشاء مضمار سباق سيارات على مستوى عالمي.


مقالات ذات صلة

السعودية مها المنيعير: فيلم «القناة الثانية» ألهمني لخوض التحدي

رياضة سعودية مها مع إبنتها اللاعبة في فئة الزهرات شهلا العتيبي (الشرق الأوسط)

السعودية مها المنيعير: فيلم «القناة الثانية» ألهمني لخوض التحدي

تعد مها المنيعير، لاعبة التايكوندو بنادي القادسية، إحدى أيقونات اللعبة في السعودية، وهي حاصلة على الماستر (شهادة الحزام الأسود 6 دان) بوصفها أول لاعبة سعودية

بشاير الخالدي (الخبر)
رياضة سعودية كأس السوبر السعودي ستقام على الأرجح في أبها والطائف أو قطر (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: إلغاء فكرة إقامة «السوبر» في الصين... والبديل «أبها والطائف» أو قطر

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة إقامة بطولة كأس السوبر السعودي في الصين «ألغيت» إلى حد ما وإن مكان إقامتها الجديد سيكون ما بين «أبها والطائف» أو قطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية الاتحاد سيقيم معسكراً في أوروبا الصيف الحالي (نادي الاتحاد)

الاتحاد يلاقي إشبيلية في كأس أنطونيو بويرتا

أعلن نادي الاتحاد السعودي الخميس أنه سيخوض مباراة ودية أمام إشبيلية الإسباني بملعب رامون سانشيز بيزخوان يوم 26 يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية الأخضر رغم استحواذه إلا أنه خسر اللقاء (يزيد السمراني)

«الأخضر» يخسر الكثير في مواجهة الأردن «الآسيوية»

وصف محللون فنيون سعوديون الخسارة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام نظيره المنتخب الأردني بـ«الصادمة» وغير المبررة رغم المرحلة الانتقالية التي تعيشها الكرة

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ياسر الرميان لدى حديثه خلال مشاركته في قمة الأولوية في البرازيل (الشرق الأوسط)

ياسر الرميان: السعودية تتطلع للاستثمار في كرة القدم بالبرازيل

قال ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي اليوم الأربعاء إن هناك اهتمام من الصندوق بالاستثمار في كرة القدم بالبرازيل خلال وقت قريب.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)

من عصر دي ستيفانو إلى حقبة كارفاخال... ريال مدريد يواصل صنع المعجزات

الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
TT

من عصر دي ستيفانو إلى حقبة كارفاخال... ريال مدريد يواصل صنع المعجزات

الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)

في مايو (أيار) 2004، قام طفل يبلغ من العمر 12 عاماً بشعر أصفر طويل ينتظره مستقبل مشرق، بوضع قميص ريال مدريد الأبيض بجوار أحد الأعمدة الموجودة في ملعب التدريب بالنادي الموجود به لوح من الغرانيت عليه العبارة الشهيرة «يحترم ماضيه، ويتعلم من حاضره، ويؤمن بمستقبله». وفي اليوم الأول من يونيو (حزيران) 2024، كان هذا الطفل، الذي أصبح رجلا يبلغ من العمر 32 عاماً بلحية رمادية وصنع تاريخاً حافلاً، يرتدي هذا القميص على ملعب ويمبلي، وقفز ليسجل برأسه في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ليقود النادي الملكي لاستكمال أعظم إنجاز في تاريخه على الإطلاق. وأشير بهذا إلى داني كارفاخال.

لقد مر عشرون عاماً تقريباً منذ ذلك اليوم في عام 2004. في ذلك اليوم، وقف كارفاخال، وهو طفل صغير في أكاديمية الناشئين، إلى جانب ألفريدو دي ستيفانو، البالغ من العمر 78 عاماً، والذي يعد أهم لاعب في تاريخ أندية كرة القدم، ورمزا لكل شيء: الرجل الذي غيّر وصوله عام 1953 ريال مدريد ولعبة كرة القدم إلى الأبد، والذي شكّل أسطورة النادي وهويته. والآن، عندما يتعلق الأمر ببطولة دوري أبطال أوروبا؛ تلك المسابقة التي يشعر ريال مدريد بأنها أصبحت ملكا له، أصبح كارفاخال يتفوق على دي ستيفانو. قد يبدو هذا سخيفاً للبعض، لكن هذا هو ما حدث مؤخراً.

عندما فاز ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا عام 1960 بعد الفوز على إينتراخت فرنكفورت 7 - 3 في مباراة من أعظم المباريات عبر التاريخ (ب.أ)

لقد فاز عدد قليل من اللاعبين بنفس عدد بطولات دوري أبطال أوروبا التي فاز بها كارفاخال، حيث نجح خمسة لاعبين في الحصول على اللقب ست مرات، من بينهم أربعة من زملاء كارفاخال: فبعد الفوز على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية بهدفين دون رد على ملعب ويمبلي، انضم كارفاخال ولوكا مودريتش وناتشو فرنانديز وتوني كروس إلى باكو خينتو - الذي ظل رقمه القياسي المتمثل في أكثر اللاعبين فوزا بالبطولة صامدا لمدة 58 عاماً - كأكثر اللاعبين فوزا باللقب على الإطلاق. ويُعد كارفاخال هو اللاعب الوحيد من هذا الجيل الذي شارك أساسياً في جميع المباريات النهائية الست، على الرغم من أنه خرج مستبدلا في مباراتين منها. وقال كارفاخال والدموع في عينيه بعد الفوز على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية التي سجل فيها هدفا: «لقد جئت إلى هنا وأنا طفل صغير، والآن أنا هنا. سيكون من الصعب للغاية أن يكسر أحد هذا الرقم الذي حققناه».

لقد كان هناك كثير من الصور، وكثير من التصريحات، وكثير من اللحظات، التي ستظل خالدة في الأذهان بعد فوز «الميرنغي» بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الـ 15 – نعم المرة الخامسة عشرة، هل تصدقون هذا؟ لقد كانت هذه هي آخر مباراة للنجم الألماني توني كروس، الذي أعلن اعتزاله كرة القدم بنهاية الموسم الحالي. وسجل راقص السامبا البرازيلي فينيسيوس جونيور هدفاً أخر في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز، وهو لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، وهو الأمر الذي جعل المدير الفني لريال مدريد، كارلو أنشيلوتي، يرشح النجم البرازيلي للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم لهذا العام، قائلاً: «إنه يستحق الكرة الذهبية بلا شك». وقال جود بيلينغهام، الذي لا يزال في العشرين من عمره، إنه ظل متماسكاً حتى رأى أمه وأباه بعد المباراة. وأشاد بيلينغهام بأنشيلوتي قائلاً: «إنه يعرف جيدا ما يفعله». لقد فاز ريال مدريد باللقب هذا الموسم، بنفس الطريقة التي رأيناها من قبل، حيث يبدو الفريق عرضة للهزيمة في بعض الأوقات، لكنه يعود بكل قوة ويحسم الأمور تماماً لصالحه في نهاية المطاف.

كارفاخال وفرحة افتتاح التهديف لريال مدريد (أ.ب)

لم يكن أحد يشك في قدرة ريال مدريد على حسم اللقب، لم يخسر النادي الملكي أي مباراة نهائية في هذه البطولة منذ عام 1981، فقد لعب الفريق تسع مباريات نهائية وفاز بها جميعا. وقال كروس: «يبدو أنه لا يمكن هزيمتنا في مثل هذه المباريات. إنه لأمر جنوني أن أتساوى مع خينتو كأكثر اللاعبين فوزا بلقب هذه البطولة، وهو أمر لم أتخيل أبدا أنني سأحققه». ولا يقتصر الأمر على فوز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة في تاريخه فحسب، لكن النادي الملكي فاز أيضا بست من هذه البطولات في آخر عشر سنوات: من لشبونة 2014 إلى لندن 2024. وسيبقى إنجاز خينتو - لاعب ريال مدريد الوحيد الذي فاز بأول خمس كؤوس أوروبية في الفترة بين عامي 1956 و1960 قبل أن يفوز باللقب للمرة السادسة في عام 1966- خالداً.

ويظل فريق عام 1966 متفرداً للغاية، حيث كان ريال مدريد قد خرج من البطولة لأول مرة في عام 1960 - على يد برشلونة - وخسر المباراة النهائية في عامي 1962 و1964. وكان دي ستيفانو قد رحل، ولم يكن النادي في حالة جيدة من الناحية الاقتصادية. وكان الفريق الذي تغلب على نادي بارتيزان في نهائي عام 1966 مكوناً بالكامل من اللاعبين الإسبان. وإذا كان ذلك يساهم في عدم النظر إلى الفريق الحالي على أنه يحاكي الجيل الذهبي لريال مدريد، الذي فاز بأول خمس كؤوس أوروبية، فهناك عناصر أخرى تدعم ذلك أيضاً، وهي أن ذلك الفريق هو الذي بنى وشكّل هوية ريال مدريد، وكان فريقا لا يقهر، وهيمن على الساحة الكروية بشكل قد لا يضاهيه أو يحاكيه هذا الجيل. وبدلاً من ذلك، فاز الفريق الحالي لريال مدريد ببعض بطولاته الأوروبية خلال السنوات الأخيرة بصعوبة شديدة، بل وبقدر كبير من الحظ في نظر البعض. وكان هناك اتفاق على أن الفوز ببطولة عام 2022 كان «سخيفاً» بضع الشيء، إن جاز التعبير، ثم جاءت الخسارة الثقيلة برباعية نظيفة أمام مانشستر سيتي في العام التالي كأنها «عادلة» تماماً، لكي تعكس القوة الحقيقية للفريق.

ومع ذلك، وكما قال كروس بعد تلك الخسارة أمام مانشستر سيتي: «ليس من الطبيعي أن نفوز بدوري أبطال أوروبا طوال الوقت. آخر مرة سمعت فيها أن هناك نهاية حقبة في هذا النادي كانت في عام 2019، لذلك نحن بخير». لقد كان النجم الألماني محقا تماماً في تلك التصريحات، فقد كان ريال مدريد على ما يرام، بل وكان أفضل من أي ناد آخر. لقد فاز النادي بست كؤوس أوروبية في عقد واحد من الزمان، وهو إنجاز لا يضاهيه أي إنجاز آخر، بما في ذلك الإنجاز التاريخي الذي حققه النادي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. في بعض الأحيان تكون بحاجة إلى الابتعاد قليلاً عن التاريخ الذي تصنعه لكي تدرك حجم الإنجازات التي حققتها بالفعل. الزمن يغير التصورات: يُنظر إلى الماضي بشكل مختلف، وفي يوم من الأيام سيصبح ما يفعله النادي حالياً ماضياً، وسيُنظر إليه على أنه شيء استثنائي.

لم يكن ريال مدريد في الخمسينات والستينات من القرن الماضي فريقا غير قابل للهزيمة أيضا، لكن لا يوجد أي شيء يمكن أن ينتقص من حجم الإنجازات التي حققها ذلك الفريق. وخلال السنوات الخمس الأولى التي فاز فيها ريال مدريد بكأس أوروبا، كان بطلا لإسبانيا مرتين، في حين فاز أتلتيك وبرشلونة بلقب الدوري ثلاث مرات خلال تلك الفترة. وعندما فاز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة، كان أتلتيكو مدريد هو من فاز بلقب الدوري المحلي. وكانت خمسة فرق - أتلتيك وبرشلونة وأتلتيكو مدريد وديبورتيفو وفالنسيا - أبطال إسبانيا عندما كان ريال مدريد بطلاً لأوروبا.

لكن ما المشكلة في ذلك؟ يكفي ريال مدريد فخرا أنه فاز بستة ألقاب لدوري أبطال أوروبا في عقد واحد فقط من الزمان! وفي الواقع، يمتلك الفريق الحالي لريال مدريد سجلا أفضل من الجيل الذهبي فيما يتعلق بعدد مرات الفوز بلقب الدوري. ويجب الإشارة هنا إلى أنه بعد عام 1966، بقي ريال مدريد 32 عاماً دون أن ينجح في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. لقد عاد ليفوز باللقب الأوروبي في عامي 2000 و2002، على الرغم من أن الفرق التي فازت باللقب في المرات السابعة والثامنة والتاسعة كانت مختلفة بشكل كبير، والدليل على ذلك أن روبرتو كارلوس وراؤول وفرناندو مورينتس كانوا هم اللاعبين الثلاثة فقط الذين شاركوا في المباريات النهائية الثلاث لهذه البطولات، وسجل زيدان ذلك الهدف الخرافي في نهاية أول موسم له مع النادي الملكي.

أنشيلوتي أكد أن الفوز بدوري الأبطال للمرة الـ15 كان أصعب من المتوقع (أ.ب)

وكان النادي قد بنى فريقه الغلاكتيكوس (العظماء) الشهير، لكنه تعثر، وواجه صعوبة كبيرة في الفوز باللقب العاشر، وظل الأمر على هذا النحو لأكثر من عقد من الزمان. وعلى مدار ستة أعوام متتالية، لم يتمكن ريال مدريد من تحقيق الفوز في الأدوار الإقصائية. لقد انتظر النادي اثني عشر عاماً، وهو ما بدا وكأنه وقت طويل للغاية، لكي يصل مرة أخرى إلى المباراة النهائية في لشبونة في عام 2014. وكان الفريق خاسراً أمام أتلتيكو مدريد حتى الدقيقة 92، قبل أن ينجح سيرخيو راموس في إحراز الهدف القاتل بضربة رأس قوية، لتكون بالتأكيد اللحظة الأكثر تأثيرا بعد ذلك في تاريخ ريال مدريد. وقال بول كليمنت، مساعد أنشيلوتي، في وقت لاحق: «كل صباح كل يوم عندما كان راموس يأتي، كنت أشعر بالرغبة في تقبيله». لقد كان الفريق ينتظر النهاية الأكثر صدمة، وكان كل شيء على وشك الانهيار، قبل أن يتدخل راموس وينقذ كل شيء.

وبدلا من ذلك، كانت هذه هي نقطة البداية والانطلاقة الحقيقية. لقد فاز ريال مدريد باللقب للمرة العاشرة. وبعد ذلك بعامين، فاز باللقب ثلاث مرات متتالية، في إنجاز استثنائي بكل تأكيد. لقد بدا الأمر وكأن النادي لن يكون قادرا على تكرار ذلك الأمر، خاصة بعد رحيل النجوم البارزين - كريستيانو رونالدو، وسيرخيو راموس، وغاريث بيل، وكاسيميرو، ورافائيل فاران - وكذلك المديرين الفنيين، حيث أقيل أنشيلوتي من منصبه في غضون عام واحد، ثم رحل زيدان، الذي بدأ مساعداً لأنشيلوتي وأصبح بعد ذلك المدير الفني الأكثر نجاحاً في البطولة.

لاعبو ريال مدريد يواصلون احتفالاتهم في حافلة جابت شوارع العاصمة (أ.ف.ب)

وكان ريال مدريد يعاني من أجل العثور على بديل مناسب. وفي أحد الأيام، تلقى خوسيه أنخيل سانشيز، المدير العام للنادي، مكالمة هاتفية من أنشيلوتي حول إمكانية تعاقد إيفرتون مع بعض لاعبي ريال مدريد على سبيل الإعارة. وخلال المحادثة، سأله أنشيلوتي عن الكيفية التي تسير بها عملية البحث عن مدير فني جديد، وقال له سانشيز إن الأمور لا تسير بشكل جيد. وعندئذ، قال أنشيلوتي مازحا: «حسناً، هناك مرشح واحد واضح، وهو أفضل مدرب في العالم (يعني نفسه)»، وقال: «هل نسيتم من قادكم للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة العاشرة؟»، وفي اليوم التالي، تلقى أنشيلوتي اتصالاً بشأن توليه قيادة ريال مدريد، وفي غضون ثلاث سنوات، رفع ريال مدريد الكأس ذات الأذنين للمرة الحادية عشرة والمرة الثانية عشرة، ليكون هذا هو أفضل عقد من الزمان لأكبر ناد في العالم، بقيادة المدير الفني الأكثر نجاحاً على الإطلاق في هذه المسابقة، وبمشاركة أربعة من أنجح خمسة لاعبين في تاريخ النادي. أما كارفاخال الذي وضع الحجر الأول في ملعب التدريب قبل 20 عاماً، فكان هو من وضع اللمسة الأخيرة على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة، في إنجاز استثنائي!

* خدمة «الغارديان»