فيلم «هان غونغ جو» الكوري الجنوبي يفوز بالنجمة الذهبية لمهرجان مراكش

الدورة الـ13 عرضت 110 أفلام من 23 دولة.. في حضور حشد من نجوم السينما العالمية

سليمان دازي وديديي ميشون الفائزان بجائزة أحسن دور رجالي عن دورهما في فيلم «حمى»
سليمان دازي وديديي ميشون الفائزان بجائزة أحسن دور رجالي عن دورهما في فيلم «حمى»
TT

فيلم «هان غونغ جو» الكوري الجنوبي يفوز بالنجمة الذهبية لمهرجان مراكش

سليمان دازي وديديي ميشون الفائزان بجائزة أحسن دور رجالي عن دورهما في فيلم «حمى»
سليمان دازي وديديي ميشون الفائزان بجائزة أحسن دور رجالي عن دورهما في فيلم «حمى»

فاز فيلم «هان غونغ دجو»، للمخرج الكوري الجنوبي لي سو جين، بالنجمة الذهبية «الجائزة الكبرى» للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، في دورته الـ13. ويحكي الفيلم قصة «هان غونغ جو»، الطالبة في المدرسة الثانوية، التي تجد نفسها متورطة في قصة دنيئة. وأمام إهمال والديها، أصبحت ملزمة بالالتحاق بمدرسة أخرى، والعيش برفقة والدة أحد مدرسيها.
وضحية لظروفها ولأخطاء لم ترتكبها، ستجد «هان» نفسها مرغمة على فعل أي شيء لتجنب الانتباه إليها، وفي أحد الأيام، ستكتشف زميلتها الجديدة في الفصل والعضو في ناد للغناء في المدرسة، استعداد «هان» للغناء، فتقترح عليها الانضمام إلى الفرقة.
وفاز الإيطالي آندريا بالاورو بجائزة أحسن إخراج عن فيلمه «ميدياس». ويحكي الفيلم قصة «إينيس»، الرجل الزاهد الذي يعمل بجهد كبير في مزرعته المتخصصة في إنتاج الألبان، ويسعى للحفاظ على نفوذه على أسرته ومحيطها. وأصبحت زوجته، كريستينا، تنغلق تدريجيا على نفسها، وتبتعد عنه وعن أطفالهما الخمسة، لتبرز التوترات داخل البيت وتأخذ منحى متزايدا، حتى أصبح كل واحد يواجه بمفرده طموحاته ومخاوفه ممزقا بين رغبات متناقضة.
وذهبت جائزة لجنة التحكيم، مناصفة، لفيلمي «الدمار الأزرق» للمخرج الأميركي جيريمي سولنيي، وفيلم «حوض السباحة» للمخرج الكوبي كارلوس ماتشادو كينطيلا. ويحكي «الدمار الأزرق» قصة متشرد يعود إلى أرض طفولته ليعيث انتقاما، فيكتشف حقيقة محيرة حول ماضيه، أربكته وقلبت حياته رأسا على عقب، وليجد نفسه في خضم صراع قوي من أجل حماية عائلته؛ فيما يحكي «حوض السباحة» قصة معلم سباحة غير مبال، ومراهقة بساق واحدة، وطفل مصاب بـ«متلازمة داون»، وآخر بساقين عاجزتين عن حمله، وثالث، رغم أنه لا يعاني من أية إعاقة جسدية، يرفض الكلام مع الآخرين. جميعهم يلتقون بعد ظهيرة أحد الأيام في مسبح عمومي: خمسة منبوذين سينتهي بهم المطاف إلى التغلب على صراعاتهم المحتومة والتلاقي بفضل نقائصهم.
وذهبت جائزة أحسن دور نسائي إلى الممثلة أليسيا فيكاندر بطلة فيلم «هوتيل»، للمخرجة السويدية ليزا لانغسيت. ويحكي الفيلم قصة «إريكا»، التي تملك كل ما يمكن أن تحتاجه من أجل حياة سعيدة؛ لها وظيفة جيدة، ويحيط بها العديد من الأصدقاء، كما تعيش علاقة حب مستقرة.. لكن سرعان ما سينهار كل شيء من حولها، ولم تعد للحياة المثالية معنى. وفي ظل هذا الوضع، ستتابع حصصا من العلاج الجماعي مع أناس آخرين من خلال الحديث عن معاناتهم. وفي أحد الأيام يقرَّر برفقة أربعة أعضاء من مجموعتها، التحلي بالعزيمة القوية والعمل على إيجاد مخرج لأزماتهم بالتنقل من فندق إلى آخر، والمكوث في أماكن مجهولة بحيث يصبح من الممكن لكل منهم إعادة بناء ذاته.
وذهبت جائزة أحسن دور رجالي، مناصفة، إلى كل من سليمان دازي وديديي ميشون، عن دورهما في فيلم «حمى» للمخرج المغربي هشام عيوش. ويحكي الفيلم قصة بنيامين، ابن الثلاثة عشر عاما، الذي يعيش مضطربا، في حالة حرب ضد الحياة، وضد من يكبره سنا، وضد نفسه.. يقضي وقته، جيئة وذهابا، إلى دار إيواء الأطفال، منذ أن كان في سن الخامسة. وفي أحد الأيام تخبره والدته السجينة عن حقيقة والده، ليصبح هدفه الوحيد هو مغادرة دار الإيواء والذهاب للعيش مع أب لا يعرفه.
وشدد المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي، رئيس لجنة التحكيم، خلال تقديم النتائج، ليلة أول من أمس في حفل اختتام التظاهرة، على أن كل الأفلام كانت في المستوى، منوها بقيمة الاختيارات التي قامت بها لجنة الانتقاء.
وتنافس على جوائز المهرجان 15 فيلما، مثلت تجارب ومدارس سينمائية مختلفة هي إضافة إلى الأفلام الفائزة؛ «مرة أخرى» من اليابان للمخرج كناي جونيشي، و«باد هير» من فينزويلا للمخرجة مريانا روندو، و«الآن.. هذه حياتي» من بريطانيا للمخرج كيفين مكدونلد، و«إيدا» من بولندا للمخرج باول باوليكفسكي، و«المسيرة» من فرنسا للمخرج نبيل بن يدير، و«ذي غامبلر» من ليتوانيا ولاتفيا للمخرج إيكناس جونينا، و«ذي فيشفل ثينكرز» من إسبانيا للمخرج جوناس ترويبا، و«عاشت الحرية» من إيطاليا للمخرج روبيرتو أندو، و«خونة»، مغربي - أميركي من إخراج شين غوليت.
وفاز في مسابقة «أفلام المدارس» «الأفلام القصيرة»، فيلم «باد» وهو من إخراج أيوب لهنود وعلاء أكعبون، من المدرسة العليا للفنون المرئية في مراكش، وهو يحكي قصة شاب أصم وأبكم، يعيش في حي هامشي عشية الانتخابات ويجد نفسه بين هواجسه واحتياجاته الخاصة وصعوبات التواصل مع محيطه، ليغوص، شيئا فشيئا، في عالم من العنف، وينعدم التسامح.
وتتوجه مسابقة الأفلام القصيرة لطلاب المعاهد والمدارس السينمائية بالمغرب. وانطلقت، أول مرة، مع الدورة الـ10 للمهرجان. وتناهز قيمة الجائزة 35 ألف دولار، وهي هبة من الأمير مولاي رشيد، شقيق العاهل المغربي الملك محمد السادس، ورئيس مؤسسة المهرجان. وترأس لجنة تحكيم في هذه المسابقة المخرج المغربي نور الدين لخماري، وهي بعضوية الممثلة الفرنسية أستريد برجس فريسبي، والكاتب والمخرج وكاتب السيناريو الأفغاني عتيق رحيمي، والممثلة والمخرجة والمؤلفة وكاتبة السيناريو الفرنسية سيلفي تيستود.
وتنافس «باد» مع أفلام «إخوة في النظام» للمخرج معدان الغزواني، من مدرسة «إي آش بي» للفن والإعلام بالدار البيضاء؛ و«خروج» للمخرج هاشم أيمن، و«نيكوتين» للمخرج غسان بوحيدو، من مدرسة «إم» أستوديو بالدار البيضاء، و«صباح غريب» للمخرجة فاطمة الزهراء النجار، من المعهد المتخصص للسينما والمسموع والمرئي بالرباط، و«غول» للمخرج محمد ياسين عامر، و«حرية محجوزة»، للمخرجة سارة ميكائيل، و«سلالة» للمخرج المعتصم بالله بنهاشم، و«أوروبوروس»، للمخرج توفونياينا رازونايفو، من المدرسة العليا للفنون المرئية في مراكش.
وعرفت الدورة الـ13 للمهرجان أيضا عرض 110 أفلام من 23 دولة، موزعة على فقرات «المسابقة الرسمية» و«خارج المسابقة» و«خفقة قلب» و«الوصف السمعي»، فضلا عن «أفلام المدارس». وعرفت التظاهرة برمجة دروس في السينما، من خلال فقرة «الماستر كلاس»، التي استفاد منها السينمائيون وطلبة معاهد التكوين السينمائي، عبر لقاءات مع المخرج الأميركي جيمس كراي، والمخرج والمؤلف الفرنسي برونو ديمون، والناقد السينمائي الفرنسي ريجيس دوبري، والمخرج الدنماركي نيكولاس ويندينك ريفن. فيما شكلت فقرة التكريم أقوى لحظات التظاهرة، من خلال تكريم الممثلة الأميركية شارون ستون، والممثلة الفرنسية جولييت بينوش، والمخرج وكاتب السيناريو الياباني كوري إيدا هيروكازو، والممثل المغربي محمد خيي، والمخرج وكاتب السيناريو والمنتج الأرجنتيني فيرناندو سولاناس، فضلا عن تكريم السينما الإسكندينافية، بحضور وفد سينمائي مكون من ممثلين ومخرجين ومنتجين، من السويد وآيسلندا والنرويج والدنمارك.



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.