أنييستا يتهيأ للرحيل في قمة مجده

وداعه المرتقب لبرشلونة في نهائي كأس إسبانيا جاء مهيباً ومليئاً بالدموع ولائقاً بتاريخه

أنييستا يفوز بالبطولة الـ34 مع برشلونة والـ35 في الطريق (رويترز)
أنييستا يفوز بالبطولة الـ34 مع برشلونة والـ35 في الطريق (رويترز)
TT

أنييستا يتهيأ للرحيل في قمة مجده

أنييستا يفوز بالبطولة الـ34 مع برشلونة والـ35 في الطريق (رويترز)
أنييستا يفوز بالبطولة الـ34 مع برشلونة والـ35 في الطريق (رويترز)

كانت دقيقتان فقط باقيتين على نهاية المباراة ـ وكذلك نهاية مسيرته داخل الملاعب ـ وحينها بدأ أندريس أنييستا مسيرة الوداع الطويل. بدأ اللاعب الأسطورة يتحرك ببطء وعيناه مغرورقتان بالدموع، واتجه نحو الجهة المقابلة من الملعب في الوقت الذي توافد عليه أقرانه بالفريق لاحتضانه، بينما وقف جميع الحضور داخل استاد ميتروبوليتانو وتعالت أصواتهم بالهتافات تحية وتقديراً له. اللافت أن الجماهير حرصت على الوقوف داخل مدرجات مشجعي برشلونة وكذلك مدرجات مشجعي إشبيلية. وتردد اسم أنييستا في مختلف أرجاء الاستاد، وظلت الأصداء مرافقة للاعب حتى رحل عن الأنظار وجلس على أحد المقاعد المخصصة للبدلاء. وظل أنييستا جالساً هناك لبرهة من الوقت، بينما تصارعت الدموع داخل عينيه، ثم نهض من جديد وذهب لحمل كأس الملك، بمفرده.
وتعتبر تلك البطولة رقم 34 في مسيرته الكروية وسوف تليها البطولة الـ35 قريبا. ومع هذا، بدا أن هذه البطولة على وجه التحديد تمثل النهاية: الانتصار الأخير. وبينما صعد الدرج لحمل الكأس، وقف لاعبو برشلونة بالأسفل على العشب في انتظاره، تماماً مثلما سبق أن انتظروه حتى سجل في الدقيقة 51 من المباراة الهدف رقم 670 في مشواره مع برشلونة الهدف الرابع بالمباراة، ليضمن أن الليلة ستبقى ليلته المميزة: ليلة وداع أنييستا. وفي لحظة ما، خيمت سحابة من الحزن على الاحتفالات بالهدف وغمرت الاستاد مشاعر حنين جارف إلى الماضي. وبدا الجميع مدركين تماماً لما يعنيه الأمر.
وتبخرت جميع الشكوك عندما رأت الجماهير ردود فعل لاعبي برشلونة والتي جاءت أكثر تعبيراً عن أي كلمات. من جانبه، أقر أنييستا بأنه: «حمل هذا الهدف وراءه كثيرا من العاطفة. في الواقع، انطوى على كثير من العاطفة والمشاعر والسنوات. لقد ساورتني رغبة حقيقية في أن تسير مباراة نهائي كأس إسبانيا تلك على ما يرام، وأنا سعيد حقاً بالصورة التي خرجت بها». وفي أعقاب تسجيل الهدف، تزاحم اللاعبون لتحية أنييستا، كما جرت العادة، لكن اللافت أنهم حرصوا واحداً بعد آخر على احتضانه. واقترب ميسي منه واحتضنه بشدة ربما لفترة أطول قليلاً عن أي لاعب آخر في مشهد تحول إلى الصورة المميزة لمباراة النهائي، بل وربما تصبح الصورة المميزة لجيل بأكمله. وبدا وكأن ميسي لا يرغب في إفلات أنييستا بعيداً عن أحضانه.
وبدا ثمة أمر مميز وراء هذا المشهد. المعروف أنه في السراء والضراء، يتطلع ميسي نحو أنييستا، خاصة الضراء. في تلك اللحظات المظلمة على وجه التحديد، يسعى ميسي للحصول على الأمان والطمأنينة ويصبح في أشد الحاجة لوجود النجم الإسباني إلى جواره. وفي كتاب «الفنان» الذي يتحدث عن أنييستا، قال ميسي: «إنني أعي تماماً صعوبة ما يفعله».
وأضاف: «داخل الملعب، أحب دوماً أن يكون إلى جواري، خاصة عندما تتخذ المباريات منحى سيئاً وتصبح الأوضاع عصيبة. في تلك اللحظات أقول له: «اقترب مني». وبالفعل، لديه القدرة على السيطرة على زمام الأمور وتحمل المسؤولية».
الواضح أن هذا حل بسيط، واللافت أن أثبت نجاحه وفاعليته على امتداد أكثر عن عقد وتجلى ليلة الفوز ببطولة الكأس والتي جاءت بمثابة مشهد معبر عن حقبة بأكملها، وقدم برشلونة أداءً ربما لم يبلغ مستوى روعته من قبل منذ مواجهة ويمبلي الشهيرة عام 2011 في نهائي دوري الأبطال أمام مانشستر يونايتد. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن الزمن لا ينتظر أحدا ولا يتوقف من أجل أحد، حتى ولو كان الرجل الذي كان يتمكن بعض الأحيان من السيطرة عليه. يمكنك إبطاء وتيرة الزمن، لكن ليس بوسعك إيقافه. وعندما يبحث ميسي عن أنييستا الموسم المقبل، لن يكون هناك... وإنما سيكون على بعد 5.000 ميلاً. وبعد 22 عاماً من قدومه إلى برشلونة، و18 عاماً من لقائه ميسي، و16 عاماً من أول مباراة له، يرحل أنييستا عن برشلونة إلى الصين. ومن المتوقع الإعلان عن ذلك هذا الأسبوع.
وبالنظر إلى أن أنييستا يبلغ من العمر 33 عاماً، وأنه شارك في التشكيل الأساسي خلال 24 مباراة من إجمالي 33 مباراة بالدوري الممتاز، وكذلك 8 من إجمالي 10 مباريات ببطولة دوري أبطال أوروبا، ربما تبدو خطوة الرحيل مبكرة للغاية. وكانت تلك بالتأكيد التي خلصت إليها الغالبية في أعقاب مباراة نهائي الكأس. في هذه اللحظات، تبدو الصين للجميع مكاناً غير لائق بمثل هذه الموهبة. على سبيل المثال، خرجت صحيفة «إيه إس»،، بعنوان يوجز جميع المشاعر حيال الأمر: «أنييستا، لا ترحل!» ومع هذا، من الواضح أن المناشدات لأنييستا بالبقاء لن تزيده إلا قناعة بأن هذا الوقت المناسب للرحيل ـ والأسلوب المناسب كذلك، فهو يرغب أن يتذكره الجميع في ذروة تألقه.
ومع أن أنييستا لا يصرح بذلك، من الواضح أن ثمة شيئا انكسر العام الماضي. ورغم أنه جرى التوصل إلى حل مؤقت، وجرى إبرام تعاقد معه «مدى الحياة» وجرى تجديد دوره، فإنه ظل حريصاً على ألا يرحل في وقت متأخر للغاية وألا يلقي تحية الوداع من على مقعد البدلاء. كما أنه لم يرغب في الدخول في مواجهة مع النادي الذي انضم إليه عندما كان في الـ12. من جانبه، وصف أنييستا ذلك اليوم في سبتمبر (أيلول) 1996 عندما وصل مبنى «لا ماسيا» حيث توجد أكاديمية برشلونة بأنه اليوم الأسوأ في حياته. ويتذكر جوزيه بيرمودز، أحد المقيمين بالمدينة، مظهر أنييستا ذلك اليوم على النحو التالي: «بدا شاحباً وضئيلاً وحزيناً ورقيقاً وحساساً». ولم يتمكن أنييستا يومها من التوقف عن البكاء. أيضاً، انخرط والداه في البكاء تحت الأمطار داخل «هوتيل رالي». ولم يتمكن والده، جوزيه أنتونيو، من النوم، وانطبق الأمر ذاته على جد أنييستا. وتناولوا الفطور جميعاً وقرروا الذهاب لاصطحاب أنييستا إلى المنزل، لكن ماري، والدة أنييستا، أوقفتهم. وقالت بإصرار: «دعوه يخوض التجربة». وبالفعل، كان ذلك ما حدث.
صباح اليوم التالي، اصطحبه والداه إلى المدرسة، ثم اتجهوا جميعاً إلى منزلهم بمنطقة لا مانشا. وشعر أنييستا بأنه تعرض للهجر عندما لم يحضر والداه لاصطحابه بعد ظهيرة ذلك اليوم. في البداية، كان هناك حارس المرمى فيكتور فالديس. وقال فالديس: «تحقق نجاحه عبر دموع صامتة». وبالفعل، نجح أنييستا في تحقيق النجاح، ما يتجلى في مشاركته بالفوز بثلاث بطولات معاً خلال موسمين، علاوة على بطولتي كأس العالم وأمم أوروبا، مرتين على التوالي. وبالنظر إلى هذه الإنجازات، ربما يخيل للمرء أن الطريق كان سهلاً وممهداً أمام أنييستا ـ لكن هذا غير صحيح.
من جانبه، لم يستخدم أنييستا لفظ «اكتئاب»، لكنه تحدث باستفاضة عن مشاعره قبل بطولة كأس العالم لعام 2010. وكيف شارك في نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا عام 2009 رغم إصابته بثقب في فخذه، وصدرت له أوامر من الطبيب بعدم ركل الكرة بقوة. وانضم أنييستا إلى منتخب إسبانيا المشارك بطولة كأس العالم بينما كان يعاني من الإصابة ويناضل من أجل الاستمرار في المشاركة في المباريات، وكان يحرص على الجري عبر ممرات الفندق الذي يقيم به في منتصف الليل دون أن يراه أقرانه بالفريق، في محاولة منه كي يثبت لنفسه اكتمال لياقته البدنية. ومن الأمور اللافتة هنا أن مدرب المنتخب فيسنتي ديل بوسكي أكد أنه سينتظر أنييستا، مهما استغرق الأمر. وثمة معنى مهم كذلك وراء إصرار جوسيب غوارديولا مدرب برشلونة آنذاك غوارديولا على الاعتماد على أنييستا، رغم تعرضه للإصابة قبل نهائي عام 2009.
وبالفعل، لعب أنييستا وكان أداؤه كالعادة رائعا والذي أصبح بمرور الوقت يرمز إلى جيل بأكمله ـ مستوى من الأداء ربما يشكل الأفضل على الإطلاق على مستوى إسبانيا، بل وربما العالم. وفي تقرير لها عن المباراة الأخيرة، كتبت صحيفة «إيه إس» تقول: «ثمة شعور عام بأن حقبة بأكملها ترحل مع أنييستا ـ وكذلك أسلوب مميز في اللعب، ونمط حياة بأكمله».
في جنوب أفريقيا، سجل أنييستا هدف الفوز بعد مرور 116 دقيقة من مباراة النهائي، ورفع قميصه ليكشف عن سترة خفيفة أسفله تحمل عبارة «داني خاركي، سيبقى دوماً معنا»، وذلك في إشارة لقائد فريق إسبانيول والذي توفي فجأة جراء إصابته بأزمة قلبية. وقد شاهدت زوجة خاركي، جيسيكا، المباراة، وكانت أول مباراة تشاهدها منذ عام. وأخبرت أنييستا لاحقاً أنه: «قبل ثواني من تسجيلك الهدف، راودني يقين أنك على وشك إحرازه. وانخرطت في البكاء حتى من قبل أن تسجل الهدف». أما أنييستا فذكر أنه مع استقرار الكرة داخل الشباك، لم يسمع سوى «الصمت».
من ناحية أخرى، من اللافت أن أنييستا يحظى بالتقدير والثناء داخل جميع الاستادات على مستوى إسبانيا، لكن ليس فقط من أجل ذلك الهدف، وليس فقط من أجل ما قدمه لإسبانيا ـ فقد حدث ذلك في تورينو ولشبونة أيضاً، وفي بيرنابو. وتكرر ثانية السبت الماضي، ومع أن هذه لم تكن المرة الأولى، فإنها بدت للجميع وكأنها الأخيرة وغلفتها هالة من الحزن. ووصفت «ماركا» المشهد بقولها: «الإمبراطور الأخير». وخرجت إحدى المقالات الافتتاحية الأسبوع الماضي تقول عن أنييستا: «كم أسعدنا. ثمة جزء من روحك يموت عندما يرحل صديق، ولا يعود بعدها شيء لحاله ثانية قط». وكان الحال كذلك في مدريد.
الواضح أن أنييستا ينتمي للجميع، ويجري النظر إليه باعتباره أشبه بكنز مشترك. من جانبه، أطلق عليه مدرب برشلونة السابق لويس إنريكي أنه «تراث عالمي». وعندما سجل الهدف، السبت، انضم المذيع الذي ينقل أحداث المباراة عبر راديو «كادينا سير»، وصاح: «أنييستا! أنييستا! أنييستا! لا يمكن ألا ننضم إلى الصيحات المرددة لاسمه، وهي صيحات جميع عاشقي الساحرة المستديرة».
في الواقع، تكمن جاذبية أنيستا في اللاعب والإنسان، والأسلوب الذي يتعامل به مع من حوله. بصورة ما، يبدو أنييستا صورة لكل شخص عادي بيننا، ذلك أن ثمة هالة من الطبيعية والبساطة تحيطه، الأمر غير المألوف على الإطلاق على صعيد كرة القدم. علاوة على ذلك، فإنه يحظى بإعجاب عالمي. على سبيل المثال، شدد لاعب برشلونة السابق صامويل إيتو على أنه: «شخص طيب على نحو مذهل، ذلك أحياناً يعتدي أحدهم عليه بالركل، ومع هذا يبادر هو بالاعتذار له». إلا أن سيرغيو راموس أبدى اعتراضه على هذا الرأي، قائلاً: «لا يمكن لأحد ركله ـ إنه أندريس!».
في أعقاب فوز إسبانيا على كرواتيا خلال بطولة «يورو 2012»، قال إيفان راكيتيتش، الذي لم يكن حينها قد أصبح زميلاً بعد لأنييستا بذات الفريق: «يمكننا أن نلعب في مواجهتهم جميعاً، لكن الأمر مختلف أمام أنييستا. إنه ينتمي لمستوى مختلف تماماً، فهو يملك القدرة على السيطرة على زمام الأمور». وفي ذلك اليوم، أشار فيرناندو توريس إلى أنه: «عندما يكون مستحوذاً على الكرة، يبدو وكأن كل شيء آخر فيما عداه يتوقف عن الحركة. إنني على معرفة به منذ 15 عاماً، ولم يحدث مطلقاً أن قدم مباراة سيئة». من جانبه، وصفه فينتشينزو مونتيلا مدرب اشبيلية بأنه: «لا ينتمي إلى كوكب الأرض».
من ناحيته، وصف ديل بوسكي شعوره تجاه أنييستا أثناء مشاهدته نهائي الكأس السبت الماضي من المدرجات على النحو التالي: «بدا أنه لاعب استثنائي في ذكاءه وإدراكه». أما باكو سيرولو، مدرب اللياقة البدنية داخل برشلونة، فتحدث عن «إتقانه فن إدارة العلاقة بين المساحة والوقت». غوارديولا حرص دوماً على تذكير لاعبيه بذلك اليوم الذي بدأ فيه أنييستا التدريب مع برشلونة بقوله: «هل تذكرون ذلك اليوم، عندما لعبتم للمرة الأولى مع أنييستا». كان بيري، شقيق غوارديولا قد شجعه على مشاهدة أنييستا قبل ذلك بسنوات قليلة. وبعدما شاهده، قال لصديق له: «لقد رأيت شيئا مذهلاً». وفي ذلك اليوم، قال غوارديولا لتشافي جملته الشهيرة: «أنت ستشهد اعتزالي. أما هذا الصبي فسيشهد اعتزالنا جميعاً». الآن، وبعد 670 مباراة، يتهيأ أنييستا هو الآخر للاعتزال، لكنه مصمم على ما يبدو على أن يرحل بطريقته الخاصة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.