جدل حاد في الإعلام الباكستاني حول تغطية هجمات «الدرون»

في كل ليلة تمتلئ شاشات التلفزيون بصور ضحايا هجمات الطائرات من دون طيار في الشريط القبلي

 طائرة من دون طيار فوق الشريط القبلي
طائرة من دون طيار فوق الشريط القبلي
TT

جدل حاد في الإعلام الباكستاني حول تغطية هجمات «الدرون»

 طائرة من دون طيار فوق الشريط القبلي
طائرة من دون طيار فوق الشريط القبلي

• صدامات بين المؤيدين والمعارضين لهجمات الطائرات تثور علنا وعلى الملأ على شاشات التلفزيون الباكستاني.. حيث يتهم المعارضون المؤيدين بأنهم «عملاء أميركيون» بينما يتهم المؤيدون المعارضين بأنهم يناصرون حركة طالبان الإرهابية

• على الجانب الآخر هناك أمثلة كثيرة لأفعال وأقوال تصدر عن الحكومة الباكستانية تقف إلى جانب المؤيدين لتلك الهجمات الذين يقولون إن استمرار الهجمات التي تشنها الطائرات من دون طيار سوف يؤدي في نهاية الأمر إلى اجتثاث عناصر «القاعدة» من المناطق القبلية الباكستانية

أدت سلسلة من الهجمات التي شنتها طائرات أميركية من دون طيار مؤخرا في باكستان إلى مقتل الآلاف في إحدى المناطق القبلية، من بينهم إرهابيون شديدو الخطورة ومسلحون أجانب. وقد انقسمت وسائل الإعلام الباكستانية، التي قامت بتغطية الهجمات من دون أن توليها اهتماما يليق بها، حول تلك الأحداث ما بين مؤيد ومعارض.
وتبدو وسائل الإعلام في باكستان منقسمة بشدة إلى طرفين متحاربين بشأن تأييد أو معارضة الهجمات التي تشنها الطائرات الأميركية من دون طيار في المناطق القبلية، والتي خلفت آلاف القتلى من المدنيين، بالإضافة إلى عدد كبير من المسلحين القبليين الذين يتمركزون في المناطق القبلية الواقعة على الحدود مع أفغانستان.
وتجري وسائل الإعلام الباكستانية نقاشات حادة في ما يخص قضية هجمات الطائرات الأميركية من دون طيار ضد المناطق القبلية، والتي أدت خلال الأعوام الخمسة الماضية إلى مقتل المئات من مسلحي طالبان والمقاتلين الأفغان - العرب الذين يقطنون المناطق القبلية الباكستانية.
ويعلق «أثر من الله»، الخبير القانوني والمعلق السياسي، على ذلك الانقسام الواضح في وسائل الإعلام الباكستانية بقوله «من المستحيل أن يتوافر نقاش متحضر في مجتمعنا. ولم يعد هناك تسامح لدرجة أنه يجري تصنيف الناس إلى إما مؤيد للطائرات الأميركية أو مؤيد لطالبان.
وقد زادت حدة الجدل في وسائل الإعلام في أعقاب الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في بداية العام الحالي وأسفرت عن تولي رئيس الوزراء «نواز شريف» لمقاليد السلطة في إسلام آباد، بينما فاز الحزب الذي يترأسه لاعب الكريكيت عمران خان، الذي تحول إلى حقل السياسة، بالانتخابات في إقليم خیبر بختونخوا، الذي يقع على الحدود مع أفغانستان والمجاور للمناطق القبلية الباكستانية. وتعارض الحكومتان بشدة الهجمات التي تشنها الطائرات الأميركية ضد المناطق القبلية الباكستانية، وتعهدتا بالضغط على واشنطن لوقف تلك الهجمات.
وقد أدى الاتجاه السياسي المتنامي والمعارض لهجمات الطائرات الأميركية من دون طيار إلى زيادة حدة الانقسام في وسائل الإعلام الباكستانية، ففي كل ليلة تمتلئ شاشات التلفاز للقنوات الإخبارية الخاصة في باكستان بصور هجمات الطائرات من دون طيار، التي تعيث تخريبا في أجزاء مختلفة من المناطق القبلية. ويلي عرض تلك الصور والمشاهد ظهور الكثير من المعلقين والمحللين السياسيين وكذلك الشخصيات الإعلامية التي تدلي بدلوها بشأن تلك الهجمات بين معارض ومؤيد بشدة لها.
وعلى الجانب الآخر، تمتلئ صفحات الجرائد الباكستانية بالتعليقات والمقالات الافتتاحية التي تدين هجمات الطائرات الأميركية. وتصف معظم المقالات الافتتاحية، التي تنتهج خطا رسميا، الهجمات بأنها أسوأ صور «جرائم الحرب»، على الرغم من إصرار واشنطن على أن تلك الهجمات تتوافق والقانون الدولي.
وتدين إسلام آباد بصورة منتظمة الضربات التي يجري شنها ضد المسلحين المشتبه في ارتباطهم بحركة طالبان وتنظيم القاعدة، وتقول إن تلك الهجمات تؤدي إلى نتائج عكسية، بالإضافة إلى أنها تمثل انتهاكا لسيادة الدولة الباكستانية. وقد ناقش رئيس الوزراء نواز شريف تلك القضية خلال مباحثاته في البيت الأبيض الشهر الماضي.
غير أن افتتاحيات الصحف حذرت من أنه إذا كانت باكستان ترغب في إنهاء حملة هجمات الطائرات من دون طيار تلك، فإنها تحتاج إلى اتخاذ خطوات لاجتثاث الميليشيات المسلحة التي تتمركز في سبع مناطق قبلية تتمتع بحكم شبه ذاتي والتي تقع على الحدود مع أفغانستان.
وتقول صحيفة «دون» أو «الفجر»، أقدم الصحف الناطقة باللغة الإنجليزية في باكستان، في إحدى افتتاحياتها «لقد أطلق الأميركيون العنان للطائرات من دون طيار كي تنفذ تلك الهجمات عندما رأوا الدولة عاجزة عن السيطرة على تلك المنطقة التي تعج بالمسلحين». وتوافق جريدة «الديلي تايمز» المحلية على ذلك الطرح، وتضيف أنه «حتى يأتي اليوم التي يجري فيه حرمان المسلحين من المأوى في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية (FATA)، فإنه من غير الوارد أن تتوقف هجمات الطائرات من دون طيار وتبعاتها السياسية المختلفة». وتضيف «الديلي تايمز» أن واشنطن لجأت إلى شن هجمات الطائرات من دون طيار عندما فشلت الحكومة الباكستانية في تدمير الملاذ الآمن للمسلحين، مشيرة إلى أنه «ستستمر هجمات الطائرات من دون طيار حتى ندرك خطورة الموقف ونسير في الاتجاه الصحيح». أما صحيفة «ذا نيوز»، التي تنتهج خطا سياسيا محافظا، فتقول إنه وبسبب التعقيدات المذكورة سلفا، فإن نواز شريف يواجه «مهمة شاقة» في إقناع الرئيس الأميركي باراك أوباما بإنهاء تلك الهجمات.
وقد أصدرت مؤخرا منظمة العفو الدولية تقريرا خاصا بشأن هجمات الطائرات من دون طيار على المناطق القبلية الباكستانية. وقد أدان التقرير الهجمات ووصفها بأنها أسوأ أشكال جرائم الحرب، قبل يوم واحد من لقاء نواز شريف بالرئيس أوباما في البيت الأبيض في الأسبوع الأخير من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وخلال ذلك اللقاء، طالب نواز شريف الإدارة الأميركية بشكل علني بوقف الهجمات التي تقوم بها الطائرات من دون طيار على المناطق القبلية حيث إنها تمثل اعتداء على سيادة الدولة الباكستانية.
ويقول سهيل عبد الناصر، صحافي يغطي القضايا الأمنية لصحيفة محلية «التقرير الذي نشرته منظمة العفو الدولية، ومطالبة نواز شريف علنا للإدارة الأميركية بوقف هجمات الطائرات، أديا إلى زيادة حدة الجدل في وسائل الإعلام الباكستانية».
وتحدث الآن صدامات بين المؤيدين والمعارضين لهجمات الطائرات علنا وعلى الملأ على شاشات التلفاز الباكستاني، حيث يتهم المعارضون المؤيدين بأنهم «عملاء أميركيون»، بينما يتهم المؤيدون المعارضين بأنهم يناصرون حركة طالبان الإرهابية. كما شرع المعارضون لهجمات الطائرات في انتقاد واشنطن لدعمها ملالا يوسف زاي (الفتاة التي أطلقت عليها حركة طالبان النار وأصابتها بجروح شديدة في وادي سوات)، وراحوا يطرحون القضية بقولهم إنه إذا كانت واشنطن تعمل من أجل صالح المرأة الباكستانية فلماذا إذن تقتل المئات من النساء الباكستانيات خلال هجوم الطائرات من دون طيار على المناطق القبلية؟
ويعلق بقار سجاد، مراسل الشؤون الخارجية في صحيفة «دون»، على ذلك الأمر بقوله «هناك محاولة في وسائل الإعلام الباكستانية للربط بين قضيتين لا توجد صلة بينهما: الهجوم على ملالا يوسف زاي وقضية هجمات الطائرات الأميركية من دون طيار على المناطق القبلية الباكستانية».
إلا أنه لا ينبغي تبسيط اللغط الجاري في وسائل الإعلام الباكستانية بشأن هجمات الطائرات من دون طيار على أساس أنه خلاف على قضية فيها رأيان متعارضان بين مجموعتين متحاربتين من الشخصيات الإعلامية. فالأمر أكثر تعقيدا من ذلك. فتقرير منظمة العفو الدولية، على سبيل المثال، بشأن تلك الهجمات يعضد رأي المعارضين لها في وسائل الإعلام الباكستانية.
وعلى الجانب الآخر، هناك أمثلة كثيرة لأفعال وأقوال تصدر عن الحكومة الباكستانية تقف إلى جانب المؤيدين لتلك الهجمات، الذين يقولون إن استمرار الهجمات التي تشنها الطائرات من دون طيار سوف يؤدي في نهاية الأمر إلى اجتثاث عناصر «القاعدة» من المناطق القبلية الباكستانية.
ومنذ عام تقريبا، أفادت جريدة «دون» الباكستانية بأن ضابطا كبيرا في الجيش الباكستاني قال إن معظم الذين يُقتلون في هجمات الطائرات من دون طيار هم مسلحون متشددون، بمن فيهم الأجانب. وصرح الجنرال غيور محمود، في مؤتمر صحافي في مدينة میرانشاه، الواقعة شمال إقليم وزيرستان، قائلا «هناك الكثير من الأساطير والشائعات التي تُنسج بشأن الهجمات الأميركية الضارية وأرقام الضحايا الكبيرة، غير أن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها وهي أن الكثير من القتلى الذين يسقطون في تلك الهجمات هم عناصر متشددة، الكثير منهم أجانب». ويمضي محمود قائلا «نعم هناك بعض الخسائر في الأرواح تقع بين المدنيين في تلك الهجمات التي تنفذ بدقة، لكن غالبية القتلى إرهابيون، بمن فيهم العناصر الإرهابية الأجنبية».
وفي السياق ذاته، عرضت وزارة الدفاع الباكستانية تقريرا منذ شهر في مجلس الشيوخ الباكستاني قالت فيه إنه خلال الأشهر الخمسة الماضية لقي 67 مدنيا حتفهم في الهجمات التي شنتها الطائرات من دون طيار. وقد عزز ذلك التقرير وجهة نظر المؤيدين للهجمات في وسائل الإعلام الباكستانية، الذين ظلوا يقولون إن هجمات الطائرة من دون طيار سلاح فعال للتخلص من الإرهابيين الذين يتخذون من منطقة القبائل ملاذا آمنا لهم.
وفي اليوم التالي لإعلان ذلك التقرير، نشرت صحيفة محافظة تعليقا في صدر صفحتها الأولى كتبه صحافي كبير (من معسكر المعارضين لهجمات الطائرات)، سخر فيه من تقرير وزارة الدفاع ونقل عن مسؤولين كبار في الدولة قولهم إن الأرقام الواردة في التقرير ليست صحيحة.
يقول أصيف فاروق، صحافي كبير يعمل في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، إن «قضية هجمات الطائرات من دون طيار هي القضية الوحيدة التي تستحوذ على المشهد الإعلامي في باكستان، حيث تجري مناقشتها طوال الوقت في وسائل الإعلام».
المدهش أنه بينما تجري مناقشة تلك القضية في الإعلام الباكستاني طوال الوقت، فإن جودة التقارير التي يجري إعدادها عنها في الصحف والقنوات الإخبارية متدنية. فلا يجري عرض أي فيديوهات عن آخر الهجمات، ويعلق فاروق على ذلك قائلا «معظم التقارير التي تعرضها قنوات التلفاز عن الهجمات عبارة عن رسوم غرافيك وخرائط».
ويقول الخبراء إن وسائل الإعلام الباكستانية لا تعرض أي فيديوهات في تقاريرها عن الهجمات لأنها ليست لديها أي وسائل تستطيع من خلالها الدخول إلى المناطق التي تشهد تلك الهجمات. وفي العادة وبعد كل هجوم، يسيطر مقاتلو حركة طالبان على الموقع ولا يسمحون لأحد بالاقتراب منه. يقول صحافي كبير «غالبا ما نقوم بإعداد تقارير بعد كل هجوم بعد الحديث مع مسؤولين في الاستخبارات أو مسؤولين في الحكومة المحلية».



«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.


«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
TT

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بمرور مائتي سنة على تأسيسها بوصفه حدثاً يتجاوز البعد الرمزي، ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمؤسسة صحافية وُلدت في القرن التاسع عشر أن تظل فاعلة، مؤثرة، ومربحة في القرن الحادي والعشرين؟

اسم عريق

أسّست «لو فيغارو» عام 1826 في مناخ سياسي شديد القسوة، إذ كانت حرية الصحافة مقّيدة، والرقابة أداة مركزية في حكم الملك شارل العاشر. ولقد أطلق عليها اسمها نسبة لشخصية «لوفيغارو» التي ابتكرها بيار-أوغوستان بومارشيه، الموسوعي الفرنسي الشهير، في مسرحه... والتي جسّدت الذكاء الشعبي والتمرّد الناعم على السلطة، وهذا ما سعت الصحيفة إلى ترجمته صحافياً.

وبالفعل، مرّت الصحيفة الفرنسية العريقة في عقودها الأولى بمراحل انقطاع وعودة، قبل أن تجد استقرارها الحقيقي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين تحوّلت من نشرة أدبية ساخرة إلى صحيفة يومية مؤثرة بفضل هيبوليت دو فيلميسان، واضعةً الأساس لما سيصبح لاحقاً أحد أعمدة الصحافة الفرنسية.

قرنان تاريخيان من دريفوس إلى العولمة

لم تكن «لوفيغارو»، في الواقع، شاهداً محايداً على التاريخ الفرنسي، بل فاعلاً داخله. إذ لعبت دوراً محورياً في قضية الضابط ألفريد دريفوس، التي كشفت انقسامات المجتمع الفرنسي حول العدالة والهويّة والجمهورية.

كذلك واكبت الحربين العالميتين، وسقوط أنظمة، وقيام أخرى. وإبّان الاحتلال النازي، اتخذت الصحيفة قراراً مفصلياً بتعليق صدورها بدل الخضوع للرقابة، وهو خيار رسّخ سمعتها كصحيفة تضع الحرية فوق الاستمرارية الشكلية. ومن ثم، صار هذا الموقف جزءاً من سرديتها المؤسِّسة، ومن رأس مالها الرمزي حتى اليوم.

من الورق إلى المنصّات

مع دخول الألفية الجديدة، أدركت الصحيفة الفرنسية العريقة مبكراً أن البقاء لن يكون ممكناً من دون تحوّل جذري. ولذا أطلقت موقعها الإلكتروني في حين كانت صحف كبرى تتعامل مع «الإنترنت» كتهديد لا كفرصة. وبالتالي، نرى الآن أن «لوفيغارو» ليست مجرد صحيفة ورقية، بل مجموعة إعلامية متكاملة تضم موقعاً إلكترونياً رائداً، وقناة تلفزيونية (لو فيغارو تي في)، ومجلات متخصّصة، بالإضافة إلى حضور قويِّ على منصّات التواصل الاجتماعي بأكثر من 38 مليون متابع.

هذا التحوّل لم يكن شكلياً، بل جاء مسنوداً باستثمار تقني داخلي مكّن المجموعة من التحكم في البيانات والاشتراكات والإعلانات.

مبنى "لوفيغارو" في قلب العاصمة الفرنسية باريس (ويكيميديا)

النجاح الاقتصادي: استثناء في زمن الأزمات

اليوم، تبرز تجربة «لوفيغارو» بوصفها استثناءً لافتاً في المشهد الإعلامي العالمي. إذ بينما يعاني هذا القطاع من تراجع الإيرادات وانحسار الجمهور، واصلت الصحيفة الفرنسية العريقة تسجيل نتائج مالية قوية تؤكّد أن الأزمة ليست حتمية، بل مرتبطة بخيارات استراتيجية وإدارية محددة.

وفي صلب هذا النجاح، يبرز التحوّل الرقمي رافعةً مركزيةً. فلقد واصل الموقع الإلكتروني «لوفيغارو بوان إف إر» في 2025 تسجيل مستويات غير مسبوقة من التفاعل، بأكثر من 210 ملايين زيارة شهرية، واحتلاله مراراً صدارة مواقع الأخبار الفرنسية من حيث عدد الزوار.

ومن جهة ثانية، يصل عدد المستخدمين اليوميين، عبر الموقع والتطبيقات، إلى نحو 3.4 مليون مستخدم، ما يعكس رسوخ العلامة الرقمية للصحيفة. لكن الأهم لا ينحصر في حجم الزيارات فحسب، بل يشمل قدرة المنصة على تحويل هذا التدفّق الجماهيري إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ذلك أن الاشتراكات الرقمية شهدت عام 2025 استمراراً للمنحى التصاعدي، بعدما تجاوز عدد المشتركين الرقميين 295 ألفاً. وهذا التطوّر النوعي جعل الإيرادات الرقمية تمثّل أكثر من نصف إجمالي عائدات الصحيفة، في سابقة تاريخية تعكس نضج نموذج الاشتراك المدفوع.

بذا، انتقلت الصحيفة العريقة، المعروفة بتوجهها اليميني، من منطق الاعتماد على الإعلان إلى اقتصاد قائم على القارئ. وبات الجمهور يساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ50 في المائة فقط قبل سنة واحدة، وهذا تحوّل استراتيجي يمنح الصحيفة هامش استقلالية أوسع في قراراتها التحريرية.

صمود غير متوقع

بالتوازي، ورغم السّردية السائدة حول «موت الورق»، واصلت النسخة المطبوعة للصحيفة أداءً يفوق التوقعات في عام 2025. إذ حافظت نسخة «لوفيغارو» الورقية على توزيع يقارب 400 ألف نسخة، وهو ما يضعها في المرتبة الثانية بعد صحيفة «لوموند» الشهيرة التي سجلت توزيع أكثر من 500 ألف نسخة، وهو رقم نادر في السياق الأوروبي الحالي. بل إن العائدات المرتبطة بالنسخة الورقية لصحيفة «لوفيغارو» سجّلت تحسناً ملحوظاً، مستفيدةً من سياسة تسعير مدروسة، ومن الطلب المرتفع خلال فترات سياسية ورياضية مكثّفة.

هذا الأداء يؤكد أن الورق لا يزال قادراً على تحقيق قيمة اقتصادية ورمزية، حين يكون جزءاً من منظومة متكاملة لا أعباء عليها.

هوية تحريرية واضحة

أخيراً، إن ما يميّز تجربة «لوفيغارو» بالفعل ليس فقط حجم الإيرادات، بل أيضاً طبيعتها. فلقد نجحت الصحيفة في بناء علاقة طويلة الأمد مع قرائها، تقوم على الثقة والهوية التحريرية الواضحة، لا على الاستهلاك السريع للمحتوى المجاني.

وهذا الولاء هو ما سمح للمجموعة بتحقيق توازن نادر بين الانتشار والربحية. وتتجلّى هذه السياسة في نموذج «الاشتراكات المدفوعة» الذي طبّقته الصحيفة ببراعة. حيث بدلاً من إغراق القارئ بمئات الأخبار المجّانية المعتمدة على العناوين الصادمة (Clickbait)، ركّزت «لوفيغارو» على تقديم تقارير استقصائية وتحليلات جيوسياسية حصرية. ثم إنه إبان الأزمات الكبرى، مثل التدخلات العسكرية الأخيرة أو الانتخابات، تبتعد الصحيفة عن «النقل الحرفي» للبيانات الرسمية، لتقدم ملفّات تحليلية يكتبها خبراء ومفكّرون، ما يجعل المشترك يشعر بأنه يدفع مقابل «قيمة مُضافة» وليس مقابل معلومات متاحة للجميع.


تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)
TT

تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)

تصاعدت الملاحقة القضائية لمنصات التواصل الاجتماعي في مزاعم بشأن تسببها في إدمان المستخدمين، لا سيما الأطفال؛ ما عدّه خبراء محاولةً قد تدفع المنصات إلى تقديم تنازلات أو تغيير سياسة الخصوصية، وتزيد من اتجاه الجمهور نحو تنويع التطبيقات التي يستخدمها.

خلال الأسبوع الماضي، بدأ المحلفون في الولايات المتحدة نظر قضية «تسعى لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال». وهذه المحاكمة مبنية على دعوى رفعتها شابة في العشرين من عمرها تُعرَف باسم «كيلي جي. إم» ضد شركتي «ميتا بلاتفورمز» مالكة منصات «فيسبوك» و«إنستغرام»، و«غوغل» التابعة لمجموعة «ألفابيت» مالكة منصة «يوتيوب»، تتهمهما بتعمد تصميم منتجاتهما بطريقة تتسبب في إدمان الأطفال.

الشركتان نفتا الاتهامات، وقال آدم موصيري، الرئيس التنفيذي لـ«إنستغرام»، في شهادة أدلى بها أمام المحكمة، إنه «من المهم التمييز بين الإدمان السريري والاستخدام الذي يعدّ إشكالياً»، نافياً «صحة الادعاء بأن (ميتا) تعطي الأولوية للربح على حساب السلامة... ذلك أن حماية القُصّر على المدى الطويل مفيدة أيضاً للأعمال وللربحية».

وفق مراقبين، فإن «صدور حكم ضد شركات التكنولوجيا قد يُمهد الطريق أمام قضايا مماثلة في محاكم الولايات المتحدة، ويُزعزع الدفاع القانوني الراسخ لهذه الشركات ضد دعاوى الإضرار بالمستخدمين». حيث تواجه كل من «غوغل» و«ميتا» و«تيك توك» و«سنابشات» دعاوى قضائية مشابهة عدة.

ومن المنتظر استدعاء كارك زوكربرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، شاهداً في المحاكمة التي قد تمتد إلى مارس (آذار) المقبل.

الدكتورة مي عبد الغني، الباحثة في الإعلام الرقمي وأستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا، رأت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «الدعاوى القضائية المرفوعة حالياً في الولايات المتحدة وأوروبا تنطلق من فلسفة قانونية تتجاوز مجرد الاعتراض على المحتوى، لتصل إلى عيوب التصميم الهيكلي للمنصات والمتمثلة في الطريقة التي صُممت بها المنصات لجعل الطفل يقضي أطول وقت ممكن كالتمرير اللانهائي».

وتلخص عبد الغني الأسباب وراء هذه الملاحقات القضائية في «استخدام هذه المنصات باستخدام تقنيات عصبية وبيولوجية، مثل التمرير اللانهائي والإشعارات الفورية التي تعمل على تعطيل قدرات الأطفال على التحكم في النزوات، إضافة إلى استغلال نقاط الضعف النفسية؛ حيث تعمل هذه المنصات على استهداف أطفال تعرضوا للصدمات بخوارزميات تتضمن محتوى ضاراً يتعلق باضطرابات الأكل أو إيذاء النفس». وأشارت إلى أن «المنصات تلاحق بتهمة انتهاك قوانين مثل (قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت) COPPA عبر جمع بيانات الأطفال دون سن الـ13 سنة واستخدامها في الإعلانات».

ووفق عبد الغني، فإن «هذه الدعاوى القضائية تضع المنصات أمام مسؤولية مباشرة عن الأضرار النفسية التي تلحق بالأطفال، مثل الاكتئاب، واضطرابات الأكل، أو التنمر الإلكتروني». لكنها لفتت إلى أن «قرار حظر استخدام الأطفال للمنصات لا ينهي الاستخدام، بل يحوله مغامرة... وبمجرد صدور قرار الحظر، تشهد تطبيقات كسر الحجب VPN طفرة غير مسبوقة». وأردفت: «الدعاوى القضائية الحالية قد تدفع بعض المنصات إلى تقديم تنازلات للحكومات، مثل تشديد الرقابة على المحتوى أو تغيير سياسات الخصوصية؛ ما يغير شكل المنصة التي عرفناها».

وبشأن تأثير الدعاوى على سلوك المستخدمين، أكدت عبد الغني أنه «عندما تزداد التهديدات بحظر المنصات العامة، يميل الناس سلوكياً نحو التطبيقات التي توفر خصوصية أعلى وتصعب مراقبتها أو حظرها بسهولة... وقد يدفع هذا إلى الهجرة الجماعية وتنويع المنصات»، موضحة أن «الجمهور قد يتجه لفتح حسابات احتياطية على منصات بديلة».

جدير بالذكر، أن هذه الإجراءات تتزامن مع خطوات لحظر استخدام الأطفال منصات التواصل الاجتماعي في دول عدة، حيث وافق البرلمان البرتغالي، الأسبوع الماضي، على مشروع قانون يفرض الموافقة الصريحة للوالدين قبل استخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي. وأيّد مجلس النواب الفرنسي الشهر الماضي تشريعاً يحظر على الأطفال دون سن 15 سنة استخدام المنصات. وكانت أستراليا قد طبّقت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الحظر الأول من نوعه في العالم لمن هم دون سن 16 سنة.

وهنا يرى الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «الأطفال ورقة رابحة لكل من اليمين واليسار، سواءً في أوروبا أو المعسكرين الديمقراطي والجمهوري في أميركا». إذ أفاد في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «إثارة مثل هذه القضية يخدم التوجهات السياسية لتلك الأطراف».

وعدَّ نادي الدعاوى القضائية في أميركا «فرصةً للضغط على شركات التواصل الاجتماعي التي باتت في هدنة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ وصوله للولاية الثانية». وتابع: «أي تحرّك قضائي سيُلزم المنصّات بالكشف عن وثائقها من خلال أمر المحكمة»، مشيراً إلى أن «المنصات في سبيلها لمواجهة هذه الدعاوى قد تعلن عن تحديثات في سياسات عملها لحماية الأطفال بإعدادات افتراضية تمنع أي محاولة إدمان في حال ثبتت التهمة على المنصات».

ومن ثم، توقع نادي أن يكون الأمر «أشبه بالتحذير المكتوب على علب السجائر، بمعنى أن الطفل قد يرى تحذيراً من قبيل الاستمرار في التمرير والمتابعة قد يؤدي للإدمان».