تبدد فرص المعارضة التركية في الاتفاق على منافس لإردوغان

ميرال أكشينار رئيسة «الحزب الجيد»
ميرال أكشينار رئيسة «الحزب الجيد»
TT

تبدد فرص المعارضة التركية في الاتفاق على منافس لإردوغان

ميرال أكشينار رئيسة «الحزب الجيد»
ميرال أكشينار رئيسة «الحزب الجيد»

تبددت فرص اتفاق أحزاب المعارضة التركية على مرشح توافقي واحد يخوض انتخابات الرئاسة منافسا للرئيس رجب طيب إردوغان، مع إصرار ميرال أكشينار رئيسة «الحزب الجيد» تمسكها بالترشح، وترشيح حزب الشعوب الديمقراطي رئيسه المشارك السابق المسجون حاليا صلاح الدين دميرتاش لخوض السباق الرئاسي.
وقالت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، إن الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي تجرى في 24 يونيو (حزيران) المقبل سيعلن خلال يومين، وذلك بعد نشر قوانين المواءمة في الجريدة الرسمية. وقال رئيس اللجنة، سعدي جوفن في تصريح أمس: «سنعلن الجدول الزمني للانتخابات بعد نشر قوانين المواءمة (المتعلقة بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي) في الجريدة الرسمية، وقد يكون ذلك غدا (اليوم) أو بعد غد (غدا الجمعة)».
وأقر البرلمان التركي يوم الجمعة الماضي مقترحا مشتركا لحزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية، المتحالفين انتخابيا، لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 24 يونيو، للانتقال إلى النظام الرئاسي بموجب التعديلات الدستورية التي أقرها الناخبون في الاستفتاء الذي أجري في 16 أبريل (نيسان) 2017، وتضمنّت التعديلات أيضا زيادة عدد مقاعد البرلمان التركي إلى 600 مقعد، وخفض سن الترشح للانتخابات من 30 إلى 18 عاما.
واستمرت أمس حالة الحراك المتصاعد على الساحة السياسية، استعدادا للانتخابات المبكرة التي أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن موعدها الأربعاء قبل الماضي. والتقى رئيس حزب السعادة الإسلامي، تمال كرم أوغلو، الرئيس التركي السابق أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية عبد الله غل أمس، في مسعى لإقناعه بالترشح للانتخابات الرئاسية في مواجهة رفيق دربه السياسي إردوغان، لا سيما بعد أن شهدت العلاقات بينهما بعض الفتور منذ تولي إردوغان الرئاسة في البلاد ومنع غل من العودة لرئاسة الحزب الحاكم.
كما التقى رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، كمال كليتشدار أوغلو بميرال أكشينار، التي كانت التقت كرم أوغلو أول من أمس، فيما قالت مصادر قريبة من الاجتماع إنه استهدف إقناع أكشينار، الملقبة بالمرأة الحديدية، بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية لإفساح المجال للدفع بمرشح توافقي للمعارضة (يرجح أن يكون عبد الله غل). إلا أن أكشينار أعلنت عقب اللقاء أن قرارها بالترشح للرئاسة لا رجعة فيه، وأنها تريد أن تواصل في هذه المسألة حيث ستقوم بجمع 100 ألف توقيع من الناخبين من أجل الترشح.
وقالت إن زيارتها للشعب الجمهوري جاءت لتقديم الشكر لدعمه لحزبها الوليد الذي تأسس في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من أجل عدم فقد فرصته في خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، كونه لم يمض على تأسيسه 6 أشهر وقت الإعلان عن الانتخابات المبكرة.
من جانبه، قال كليتشدار أوغلو إنه يحترم قرار أكشينار وإن مهمتهم هي حماية الديمقراطية في تركيا والدفاع عنها. وكان كليتشدار أوغلو التقى رئيس حزب السعادة الإسلامي قبل يومين أيضا، ورشحت أنباء عن سعيه لتشكيل تحالف انتخابي واسع من المعارضة قد يضم الشعب الجمهوري والسعادة والحزب الجيد وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، وعدد آخر من الأحزاب الصغيرة.
في الوقت نفسه، أعلن حزب الشعوب الديمقراطي أن رئيسه السابق صلاح الدين دميرتاش ألقابع في السجن لاتهامه في العديد من القضايا المتعلقة بدعم الإرهاب يواجه عنها أحكاما بالسجن تصل إلى 143 عاما، سيكون هو مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية.
وخاض دميرتاش انتخابات 2014 الرئاسية أمام إردوغان وحل ثالثا بعده، ونائب حزب الحركة القومية الأمين العام الأسبق لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو الذي كان مرشحا توافقيا للمعارضة. وبحسب تقارير إعلامية، فقد التقى الرئيس السابق عبد الله غل، الاثنين، رئيس الوزراء السابق، النائب بالبرلمان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم أحمد داود أوغلو، ما زاد من حجم التكهنات حول احتمال أن يتخذ غل قرارا بخوض الانتخابات الرئاسية في مواجهة إردوغان.
وقال محمد أجات، الصحافي في القناة السابعة وصحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، في تغريدة له أول من أمس إن غل طلب من داود أوغلو، الذي تشوب العلاقات بينه وبين إردوغان بعض الفتور أيضا، دعمه في الترشح للرئاسة إلا أنه رفض ذلك. وعلى الرغم من أن غل يلتزم الصمت ولا يتطرق نهائيا إلى موضوع الانتخابات، رشحت تسريبات مصدرها بعض الصحافيين عن أن غل اشترط على أحزاب المعارضة أن يكون هو المرشح الوحيد عنها في مواجهة إردوغان، لكن إصرار أكشينار على الترشح وتأكيدها أنها لن تنسحب لصالح غل حال إعلان ترشحه قلل من أهمية هذه التكهنات.
ولا يبدو أن هناك توافقا بين أحزاب المعارضة على مرشح واحد، حتى لو كان غل، حيث أعلن القيادي في حزب الشعب الجمهوري محرم إينجه أن غل لا يمكن أن يكون مرشحاً لنا، و«إن خيرت بين غل وإردوغان سأصوت لإردوغان».
وتحسبا لأي احتمالات لشق الصف داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم حال ترشح غل، سعى إردوغان لتجميع القيادات التاريخية للحزب إلى صفه، والتقى مساء أول من أمس أحد الزعماء القدامى للحزب رئيس البرلمان الأسبق بولنت أرنيتش. وأكد أرنيتش، في تصريح صحافي عقب اللقاء الذي جاء بدعوة من إردوغان، استحالة مشاركته في أي خطوة من شأنها أن تضرّ بمسيرة حزب العدالة والتنمية أو رئيسه الحالي (إردوغان).
وتأتي هذه اللقاءات في ظل الحديث عن وجود دعم من قِبل بعض القيادات القديمة في العدالة والتنمية لترشح غل، على رأسهم نائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان، إلا أن تصريحات أرنيتش، الذي توترت العلاقات بينه وبين إردوغان عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، ساهمت بشكل كبير في الحد من التوقعات حول دعم جيل مؤسسي العدالة والتنمية «غل» في مواجهة إردوغان.
واعتبر رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، الذي أعلن أن إردوغان هو مرشح حزبه للرئاسة أن هناك استراتيجية «خبيثة للغاية» لتهيئة الرأي العام لترشح الرئيس السابق عبد الله غل للانتخابات المقبلة. وذهب إلى أن حركة الخدمة التابعة للداعية التركي المقيم في أميركا فتح الله غولن، الذي تتهمه السلطات بالوقوف وراء محاولة الانقلاب التي وقعت في منتصف يوليو (تموز) 2016، هي من تقود هذه العملية، وأن حزب العمال الكردستاني (المحظور) راضٍ عنها، وأعداء تركيا متحمسون لها، قائلا إن «أحزاب الشعب الجمهوري، والشعوب الديمقراطي، والسعادة مصرون بحماس على ترشح غل».
وتقوم استراتيجية المعارضة على الوصول بالانتخابات الرئاسية إلى جولة إعادة، ويتطلب الفوز بمنصب رئيس البلاد إجراء جولة ثانية مع ثاني منافس، في حال لم يحصل على أكثرية (50 في المائة+1) تمكنه من حسم السباق في جولته الأولى.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.