«برنامج التخصيص» السعودي بوابة كبرى لتنويع الاقتصاد

مساهمته المقدرة في الناتج المحلي تبلغ 3.7 مليار دولار في 2020

«برنامج التخصيص» السعودي بوابة كبرى لتنويع الاقتصاد
TT

«برنامج التخصيص» السعودي بوابة كبرى لتنويع الاقتصاد

«برنامج التخصيص» السعودي بوابة كبرى لتنويع الاقتصاد

في الوقت الذي يعمل فيه المركز الوطني للتخصيص في السعودية، على حزمة من البرامج النوعية التي تستهدف تحقيق «رؤية المملكة 2030»، بات برنامج التخصيص في المملكة الذي تم إطلاقه مساء أول من أمس، بوابة كبرى أمام مرحلة جديدة من تنويع الاقتصاد، وزيادة فاعلية القطاع الخاص.
ويسعى «برنامج التخصيص»، الذي يُعد أحد برامج تحقيق «رؤية المملكة 2030» الاثني عشر، إلى رفع كفاءة أداء الاقتصاد الوطني، وتحسين الخدمات المقدمة، وإتاحتها لأكبر عدد ممكن، كما أنه سيعمل على زيادة فرص العمل للقوى العاملة الوطنية، واستقطاب أحدث التقنيات والابتكارات، ودعم التنمية الاقتصادية بإشراك منشآت مؤهلة في تقديم هذه الخدمات.
وأوضحت وثيقة برنامج التخصيص أنه سيتم العمل خلال الفترة المقبلة على عدد من المبادرات، من أهمها تحويل الموانئ إلى شركات، وتخصيص بعض الخدمات في قطاع النقل، وتحويل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث إلى مؤسسة غير ربحية.
وبينت الوثيقة أن إجمالي العائدات الحكومية من مبيعات الأصول المستهدفة حتى 2020 سيتراوح بين 35 و40 مليار ريال (9.33 إلى 10.66 مليار دولار)، فيما ستتراوح قيمة الاستثمارات القائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص بين 24 و28 مليار ريال (6.4 إلى 7.4 مليار دولار)، فيما تبلغ قيمة المساهمة في النتاج المحلي بحلول 2020 ما قيمته 13 إلى 14 مليار ريال (3.4 إلى 3.7 مليار دولار).
وكشفت الوثيقة عن صافي الوفورات الحكومية المستهدفة عام 2020، في النفقات الرأسمالية والنفقات التشغيلية من التخصيص، التي ستتراوح بين 25 إلى 33 مليار ريال (6.66 إلى 8.8 مليار دولار)، بالإضافة لاستحداث وظائف جديدة في القطاع الخاص تتراوح بين 10 و12 ألف وظيفة.
وفي هذا الخصوص، أكد رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص محمد التويجري، أن البرنامج يستهدف تعزيز التنافسية ورفع جودة الخدمات والتنمية الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، مضيفاً: «يعمل البرنامج على إزالة العوائق التي يمكن أن تحُد من قيام القطاع الخاص بدور أكبر في التنمية بالمملكة، والتركيز على تطوير وتفعيل المنظومة التشريعية المتعلقة بالتخصيص، الذي يهدف إلى عدالة التعاملات مع القطاع الخاص، والأهم حماية حقوق المستفيدين من الخدمات، ورفع جودتها وشموليتها».
وقال التويجري إن «برنامج التخصيص ذو حوكمة متينة وفعالة، ويضع القواعد والأسس لتفعيله من خلال المركز الوطني للتخصيص، الذي يستقطب المستثمر المحلي والدولي القادر على إيجاد قيمة مضافة للخدمة المقدمة للمواطنين والقطاع، مما يدفع إلى تحسين الخدمات في المجالات المستهدفة، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار، وتحسين ميزان المدفوعات للاقتصاد، حيث من المخطط أن يسهم في تحقيق تطلعات المملكة في (رؤية 2030)، وزيادة نسبة مشاركته في الناتج المحلي الإجمالي من 40 في المائة، إلى 65 في المائة، كما سيؤدي إلى خلق مزيد من الفرص الاستثمارية، وفرص العمل للمواطنين».
وأكد الرئيس التنفيذي عضو مجلس الإدارة للمركز الوطني للتخصيص تركي الحقيل، أن المركز يعمل على تحقيق عدة أهداف جوهرية واستراتيجية، تسهم في نهاية المطاف في نمو الاقتصاد، وزيادة فاعلية كثير من القطاعات والخدمات غير المستثمرة في السابق. وبين الحقيل أنه تم تكوين كثير من الأطر التشريعية والأنظمة والقواعد اللازمة، التي ستسهم في نجاح برنامج التخصيص، وقال إن «المركز الوطني للتخصيص يعمل على تفعيل القطاعات المستهدفة للتخصيص، التي تعد قطاعات حيوية تخدم الوطن والمواطن».
وأشار الرئيس التنفيذي إلى أن تنفيذ برنامج التخصيص سيجلب كثيراً من الفوائد، أهمها رفع جودة الخدمات للمواطنين وشموليتها لأكبر عدد، وعدالة التعاملات من الشركاء مع القطاع الخاص، ويبين ذلك من خلال استقطاب المستثمرين المحليين والعالميين عبر شركات لها ثقلها الاقتصادي على مستوى العالم. كما أن عمليات التخصيص ستجعل الحكومة تتولى دورها الرئيسي الذي يرتكز على الإشراف والمتابعة، مما يساعد على تحقيق أعلى معايير الأداء والكفاءة.
من جانبه، أكد وزير النقل الدكتور نبيل العمودي أنّ برنامج التخصيص يمثل نقلة نوعية ومهمة نحو الارتقاء بجودة قطاع النقل في المملكة، لرفع مستوى وجودة الخدمات وتحقيق وفورات في النفقات الرأسمالية والتشغيلية للدولة، من خلال الأسلوب الحديث في إدارة مشروعات البنية التحتية، عبر الشراكة مع القطاع الخاص في مشروعات النقل.
من جهة أخرى، أكد وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى أن برنامج التخصيص سيسهم بنقلة نوعية جديدة لقطاع التعليم، بما يجعله واحداً من أهم القطاعات الداعمة لتحقيق «رؤية المملكة 2030»، بالإضافة إلى خلق مزيد من فرص العمل، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، عبر مشاركة القطاعين العام والخاص.
وأشار الدكتور العيسى إلى أن الموافقة الكريمة المتعلقة بمبادرات برنامج التخصيص، ستدعم توسيع مشاركة القطاع الخاص في اقتصادات التعليم، كما أنها ستسهم في تطوير المرافق التعليمية، بالإضافة إلى تحسين وتطوير مستوى النقل المدرسي، والتوسع في التخصصات المهنية لتلبية احتياجات سوق العمل، وابتكار أساليب تعليمية جديدة. وتماشيا مع «رؤية المملكة 2030» سيكون العمل خلال إنشاء مبانٍ تعليمية في مختلف مناطق المملكة، مبيناً أن هذه المبادرة ستؤدي إلى اتباع نظام مشاركة القطاع الخاص في البناء والصيانة، ونقل ملكية المدارس للدولة.
وأضاف الدكتور العيسى: «إن مبادرة إنشاء المباني المدرسية بمشاركة القطاع الخاص ستؤدي إلى الزيادة السريعة في عدد المدارس الحكومية القادرة على استيعاب عدد أكبر من الطلاب في بيئة تربوية نموذجية، تحفز على التعلم وتحسن من مخرجات التعليم العام، حيث إن تمويل بناء المدارس من قبل القطاع الخاص سيساعد قطاع التعليم الحكومي على التخلص من مباني المدارس المستأجرة».
فيما أكد وزير الشؤون البلدية والقروية المهندس عبد اللطيف آل الشيخ، أن برنامج التخصيص سيمكّن من رفع جودة المشروعات والخدمات الحكومية، وإزالة أي عقبات قد تعيق القطاع الخاص عن لعب دور أكبر في التنمية الاقتصادية، والمساهمة في دفع عجلة التنمية، ورفع مستوى مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي، من خلال تحفيز الإنفاق الاستهلاكي واستقطاب الاستثمارات الرأسمالية.
وأوضح المهندس آل الشيخ أن «استراتيجية التخصيص في القطاع البلدي تهدف إلى رفع كفاءة وجودة الخدمات البلدية المقدمة للمستفيدين، مع التأكيد على الدور التنظيمي والرقابي للبلديات».
من جهته، أكد وزير الصحة رئيس اللجنة الإشرافية لتخصيص قطاع الصحة الدكتور توفيق الربيعة، أن إطلاق برنامج التخصيص يشكل مرحلة مهمة ونوعية لجميع القطاعات المستهدفة، خاصة القطاع الصحي الذي قطع فيه البرنامج مراحل مهمة خلال الفترة الماضية، حيث توجت جهود كبيرة من قبل القطاعات ذات العلاقة كافة.
وأشار الدكتور الربيعة إلى أن التحول في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة يعتمد على التحول المؤسسي لمرافق الرعاية الصحية، من خلال تأسيس شركة قابضة تملك خمس شركات، وسيكون لهذه الشركات الأصول والحقوق والالتزامات الحكومية المتعلقة بالقطاع الصحي، وأضاف: «كما أن برنامج الضمان الصحي وشراء الخدمات الصحية يقوم على مبدأ الدفع مقابل نتائج الخدمات المقدمة للشريحة السكانية المغطاة، وهذا المبدأ مبني على عملية احتساب مقابل نتائج الخدمات الصحية المقدمة لشريحة سكانية مستهدفة ومغطاة من قبل التجمعات الطبية (التابعة للشركات)، بالإضافة إلى تحول مؤسسة مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، واعتماد نموذج التحول المؤسسي لها، من خلال تحول العمليات التشغيلية، إلى شركة لا تهدف إلى ربح».
وبين الدكتور الربيعة أن برنامج تخصيص القطاع الصحي يستهدف تسعة مجالات لمشاركة القطاع الخاص، تتمحور في المراكز الصحية، وتشغيل المستشفيات والمدن الطبية الجديدة، والأشعة، بالإضافة إلى العلاج التأهيلي والعناية الممتدة، والعناية المنزلية، والمختبرات والصيدليات والإمداد.


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.