برلين... مدينة التنوع الثقافي

تاريخها حزين وحاضرها منتعش بحركة فنية وطعم الثقافة الشرقية

مقاهٍ مفتوحة في ساحة «هاكرشير»
مقاهٍ مفتوحة في ساحة «هاكرشير»
TT

برلين... مدينة التنوع الثقافي

مقاهٍ مفتوحة في ساحة «هاكرشير»
مقاهٍ مفتوحة في ساحة «هاكرشير»

قد لا تملك برلين عراقة لندن، ولا رومانسية باريس، ولكنها تتمتع بسحر خاص يميزها عن المدن الأوروبية، ويعطيها نكهة فريدة لا يمكن أن تفوت زائريها. ففي العاصمة الألمانية يمتزج ثقل التاريخ بالتنوع الثقافي المتجدد الذي طرأ على المدينة مع وصول موجات كبيرة من السوريين في السنوات الأخيرة.
أجزاء كبيرة من برلين تبدو أشبه بمتحف متحرك، من شوارعها إلى حدائقها العامة وأبينتها التي دمر عدد كبير منها في الحرب العالمية الثانية، ثم أعيد ترميمها.
هنا كل شارع يروي قصة. تجد أحياناً مقتطفات منها على لوحات حديدية مزروعة في الأرصفة كتبت عليها أسماء وتواريخ. هذه اللوحات زرعت في أماكن سكن سابقة لضحايا النازيين الذين قتلوا في الحرب. وعلى الخط الذي شيد عليه حائط برلين الذي هدم عام ١٩٨٩، تجد أيضاً لوحات حديدية في الأرصفة عليها أسماء وتواريخ. هؤلاء قتلوا أو ماتوا وهم يحاولون عبور الحائط من برلين الشرقية إلى الغربية أيام التقسيم.
والحدائق العامة هنا لا تعرف فقط بمساحاتها الكبيرة الخضراء، بل إن الكثير منها يحمل في طياته قصصاً تخبرك الكثير عن برلين.
حديقة تامبلهوف العامة مثلاً، أو حقل تامبلهوف كما يعرف، هو من أكبر المساحات الخضراء في برلين ومن الأماكن المفضلة لسكان العاصمة خلال فصل الصيف. فيه أماكن مخصصة لحفلات الشواء، أخرى للزرع، ومساحات أبعد لممارسة الرياضة أو الاسترخاء. وحتى أن الحقل يستضيف مقاهي تقدم المأكولات السريعة والمشروبات الباردة.
فالحديقة كانت مطاراً، ما يعني أنها تمتد على مساحة كبيرة مسطحة. ومدرج المطار ما زال كما كان، يستخدم اليوم للركض وركوب الدراجات الهوائية والمركبات الشراعية… وما زال موجوداً أيضاً مبنى المطار الذي أغلق بعد الحرب العالمية الثانية، وكان يستخدم من قبل الحلفاء لإنزال مساعدات غذائية. مؤخراً استخدم مبنى المطار لإيواء لاجئين، ولكنهم غادروه الآن.

مساحات خضراء ومحطات تاريخية
إذا كنت من محبي الحدائق والمساحات الخضراء، فلا بد من نزهة في تيرغارتن (Tiergarten) الواقعة بوسط برلين بالقرب من مبنى البرلمان المعروف بـ«الرايشتاغ» وبوابة «براندنبورغ». ستجد في الحديقة الشاسعة بحيرات صغيرة ومقهى للاستراحة. من هنا يمكن الانتقال إلى مبنى البرلمان الذي أعيد ترميمه عام ١٩٩٠ مع الوحدة الألمانية بعد أن كان أحرق في الثلاثينات، وتحول إلى مقر البرلمان. قبة «الرايشتاغ» مفتوحة للزوار، ولكن بحجز مسبق.
من هنا يمكنك السير حتى بوابة «براندنبرغ»، التي تحولت إلى رمز لوحدة ألمانيا، وشهدت احتفالات بعد سقوط حائط برلين. تقع البوابة على الخط الذي كان يوجد فيه الحائط الفاصل. شيدت البوابة في القرن الثامن عشر في مكان مدخل المدينة. وتعرضت لأضرار خلال الحرب العالمية الثانية، وما زال الرأس الأصلي لأحد الأحصنة الأربعة موجوداً اليوم في متحف «ماركيشس».
لا تكتمل زيارة برلين من دون زيارة الحائط. فرغم أنه دمر عام ١٩٨٩ إلا أن أجزاء منه ما زالت موجودة في مكانها. يمكنها أن تبدأ بالمشي في برناور شتراسا (Bernauerstrasse)، حيث ستجد أجزاء من الحائط هنا. وفي المقابل، حديقة الحائط أو «موار بارك» التي تجد فيها أيضاً جزءاً من الحائط. فقد بات هنا بمثابة أرضية أو كنفس يرسم عليه الفنانون لوحات ملونة.
يمكن من هنا التوجه إلى أشهر نقطة عبور أيام انقسام برلين، نقطة عبور تشارلي التي تحولت إلى مكان سياحي، فيه متحف صغير يمكن زيارته.
في برلين عدد كبير من المتاحف متوفرة للزيارة، لعل أبرزها تلك المنتشرة فيما يعرف بجزيرة المتاحف (Meuseumsinsel) التي تضم ٥ متاحف متلاصقة، أحدها يحوي فناً فرعونياً، بينها تمثال شهير لنفرتيتي.
إذا كنت من محبي المشي، يمكنك أن تكمل من البوابة باتجاه ساحة بوستدام القريبة. تمر عبر مجسم «الهولوكوست» القريب، وهو عبارة عن مجسمات إسمنتية تشبه المقابر لمئات الآلاف ممن قتلوا على يد النازيين. وبعد نحو ٢٠ دقيقة من المشي تصل إلى ساحة بوستدام التي تستضيف عدداً كبيراً من المقاهي والمطاعم وأماكن التسوق، إضافة إلى مركز «برلين مول» للتسوق.
أجزاء كثيرة من برلين يمكن اكتشافها مشياً على الأقدام، خصوصاً مناطق الوسط. أو يمكنك أيضاً أن تستكشف المدينة بركوب حافلات سياحية، أو حتى دراجات هوائية يمكنك أن تستأجرها من أماكن على الطرقات.
ولكن كلما ابتعدت عن الوسط، كلما بات اكتشاف العاصمة مشياً أصعب، وإن كانت الحافلات العامة ومترو الأنفاق تسهل الأمر مثل أي مدينة أوروبية أخرى.
أبعد قليلاً من الوسط، في منطقة تريبتاو (Treptow) تجد منطقة ساحرة أيضاً بالقرب من نهر شبري الذي يمر وسط العاصمة. يمكنك البدء من «تريبتاور بارك»، حديقة كبيرة فيها تمثال عملاق لجندي سوفياتي.
التمثال شيده السوفيات أثناء وجودهم في شرق برلين، وما زال اليوم يعتبر نصباً مهماً للروس الذين يقيمون عليه احتفالات سنوية بالنصر ضد النازيين وتكريماً لجنودهم الذين قتلوا في معركة برلين، والمدفونين في الحديقة تحت التمثال. من الحديقة يمكن أن تنتقل إلى الجهة الأخرى مشياً لتصل لضفة النهر، حيث يمكنك التنزه في مركب.
من تربتاو يمكنك الانتقال إلى كرويتزبورغ (Kreuzburg) القريبة التي تعد من أكثر مناطق برلين حيويةً وتنوعاً. تحولت في السنوات الأخيرة إلى مركز للفن والسهر. الشارع الأشهر فيها، الذي يضج بالحياة والمقاهي هو شارع أورانينشتراسا (Oranienstrasse) الذي تجد فيه مطاعم من كل زاوية في العالم.

مقاهٍ بنكهات شرقية
وفي الشارع تأثير واضح للأتراك، وهي أكبر جالية أجنبية في ألمانيا وصلت بعد الحرب عندما استقدم الألمان، الأتراكَ، بهدف العمالة. وتركزت أعداد كبيرة منهم في كرويتزبرغ حتى باتت تعرف المنطقة بـ«عاصمة الأتراك». تجد أسواق مأكولات وبضائع تركية في عطلات الأسبوع هنا أيضاً أشهرها في مايباخ أوفر. في كويتزبورغ أيضاً مقهى اسمه «Refugio» يقدم أيام الأحد مأكولات سورية تحضرها الطباخة السورية ملكة جزماتي التي اشتهرت بعد أن حضرت مأكولات لميركل ومؤخراً لحفل افتتاح «برلينالي»، مهرجان برلين للسينما.
في السنوات الأخيرة انتقلت أعداد كبيرة من الطلاب والفنانين إلى منطقة نويكولن (Neukolln) القريبة من كرويتزبورغ بسبب ارتفاع الأجور هناك. ومع انتقالهم تحولت شوارع كثيرة من نويلوكن التي تعد من أفقر مقاطعات برلين إلى أكثر شوارع العاصمة حيوية. وبات شارع شيلاركيز الذي يحتضن مقاهي ومطاعم ومعارض فن من أشهر هذه الشوارع.
في نويكلن أيضاً جالية تركية كبيرة، توسعت مقابلها جالية عربية في السنوات الأخيرة. في شارع زونانالي (Sonnennalle) تجد محلات تبيع بضائع شامية ومطاعم شاورما سورية ومحلات لبيع الهواتف كلها بالعربية. من أشهر مطاعم الشارع، مطعم «الدمشقي» الذي فتح أبوابه قبل عامين تقريباً مستقدماً كل فريقه من مطعم في دمشق. المكان يعج دائماً بالمرتادين العرب والألمان على حد سواء. مقاهي الشيشة منتشرة أيضاً بكثرة في هذا الشارع. ولكن إذا كنت تبحث عن مقاهٍ تقدم الشيشة بأناقة أكثر، يمكنك التوجه إلى منطقة أبعد بقليل عن الوسط في شارلوتنبيرغ (Charlottenburg) وستيغليتز (Steglitz). يمكن أن تصل إلى المنطقة بواسطة المترو، وهنا يعتبر عدد الأجانب أقل بكثير من مناطق أخرى في برلين، وتعد المنطقتان من الأغنى في العاصمة. ولكن مع ذلك فإن تنوع برلين وصل إلى هنا أيضاً. ومقاهي شيشة «أفخم» موجودة كذلك.

التسوق في برلين
المنطقة أيضاً فيها أشهر شارع تسوق هو شارع «Kufutserdamm»، معروف أيضاً هنا بـ«كودام». الشارع أشبه بالشانزيليه بمحلاته الفخمة والمقاهي المنتشرة على أطرافه.
وإذا كنت من محبي التسوق الفخم يمكنك أن تقصد مركز «كاديفي» (KaDeWe) التجاري القريب، وهو ما يمكن مقارنته بـ«هارودز» في لندن. المركز لا يشتهر فقط بالتسوق، بل أيضاً بمطاعمه المميزة في الطابق العلوي.

أين تقيم؟
من أشهر فنادق برلين، فندق الدون (Aldon) الواقع على بوابة براندنبيزغ، الذي ظهر منه مايكل جاكسون بالصورة الشهيرة مع طفل يتدلى من النافذة. يقع بالقرب من مجموعة من السفارات أبرزها السفارة الأميركية.
ولفندق فخم وأقل تكلفة هناك الـ«Titanic» في منطقة «Mitte» وسط برلين، ثم فندق «أوتيل دي روما» في شارع أونتر دير ليندن. فنادق أخرى بموقع متميز في ساحة «RosenthalerPlaz» مثل فندق «أمانو» (Amano) و«سيركوس» (Circus) الساحة قريبة من برج التلفزيون الشهير «Fernsehturn» الذي بات معلماً رئيسياً في برلين، ويمكن الصعود إليه والتمتع بفنجان قهوة في المقهى أعلاه. البرج ملاصق لساحة ألكسندر بلاتز الشهيرة التي يمكن قصدها للتسوق. الجلوس في أحد مقاهيها يعطيك فكرة عما كانت عليه برلين الشرقية تحت حكم الشيوعيين بأبنيتها وشوارعها الضخمة.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.