دهب المصرية... جوهرة مخفية بين أحضان سيناء

طريقها مغامرة والوصول إليها تجربة سارة

بحيرة مثالية لعشاق ركوب الأمواج
بحيرة مثالية لعشاق ركوب الأمواج
TT

دهب المصرية... جوهرة مخفية بين أحضان سيناء

بحيرة مثالية لعشاق ركوب الأمواج
بحيرة مثالية لعشاق ركوب الأمواج

«في اللحظة التي تطأ فيها قدمي أرض مدينة دهب، أشعر بأنني ألقيت وراء ظهري مسؤولياتي ومتاعبي»، تقول منى الشاعر، التي تعمل بمجال البرمجيات، بسعادة كبيرة، وتروى لـ«الشرق الأوسط» أنها منذ 5 سنوات كانت زيارتها الأولى لمدينة دهب، بمحافظة جنوب سيناء، وتضيف: «منذ ذلك الوقت، وقعت في غرامها، وأصبحت مكاني المفضل للاسترخاء وقضاء وقت لا ينسى، يكفي أن أجلس أمام البحر بسحره ومياهه الفيروزية الجميلة، ومن خلفي الجبال الشاهقة».
يشيع في أوساط سكانها أنها سميت دهب لأن لون مياهها يصبح ذهبياً عند غروب الشمس، فيما يعتقد آخرون أن الأمر يعود إلى رمالها الصفراء التي تشبه لون الذهب.
وهي تقع على خليج العقبة، شمال البحر الأحمر، وجنوب شرقي شبه جزيرة سيناء، وتبعد نحو 100 كم شمال مدينة شرم الشيخ. وقد كانت في البداية قرية صغيرة لصيادي السمك، إلى أن انتبهت إليها الحكومة المصرية لأهميتها السياحية منذ نحو 30 عاماً، فشيدت فنادق وقرى سياحية.
وسواء أكنت عاشقاً للهدوء والاسترخاء أو من محبي المغامرات، مثل القيام برحلات السفاري داخل الجبال، أو ممارسة الغطس والرياضات المائية، مثل ركوب الأمواج والمراكب الشرعية، فإن دهب ستكون الاختيار الأفضل لك.
وعلى الرغم من سحر هذه المدينة، فإنها لم تكن تتمتع بالشهرة السياحية نفسها مقارنة بغيرها. وقد يكون بُعدها نسبياً سبباً في ذلك، بالإضافة لعدم وجود اهتمام إعلامي بها. وكانت معظم الرحلات إليها قاصرة على السائحين الموجودين بمدينة شرم الشيخ، بحُكم أن المسافة بين المدينتين لا تتعدى ساعة واحدة بالسيارة. ولكن تغير الأمر في السنوات الأخيرة، وأصبحت حاضرة بقوة على الخريطة السياحية، المحلية والعالمية على حد سواء. فكثير من شركات السياحة المصرية تحرص حالياً على تنظيم رحلات إليها، وتجذب فئات كثيرة من المصريين، خصوصاً أنها تعتبر الأرخص سعراً مقارنة ببعض المدن السياحية الأخرى داخل مصر.
يقول محمد صدقي، مؤسس إحدى الشركات المتخصصة في تنظيم الرحلات السياحية داخل مصر: «منذ البدء في نشاطنا بتنظيم الرحلات السياحية، كانت دهب وجهة أساسية لنا، نظراً لاحتضانها أماكن ساحرة. ولكن الميزة الأهم - برأيي - أنها مدينة بسيطة، سواء في أسلوب الحياة أو دفء أهلها، وهو ما يجعلها مختلفة عن باقي المدن السياحية المجاورة، مثل شرم الشيخ أو الغردقة أو مرسى علم»، ويضيف أن «الله حبا دهب بطبيعة ساحرة لا تحتاج لأي تدخل أو تجميل، وكل ما ينقصها هو تطوير البنية التحتية، فهي لا تزال تعاني مثلاً من ملوحة المياه، وتحتاج إلى تدخل الدولة لمعالجة هذه المشكلة».

طرق الوصول

للوصول إلى مدينة دهب، هناك عدة خيارات: إذا أردت السفر بالطريق البري من القاهرة، يمكنك أن تستقل إحدى الحافلات، على شرط أن تكون مستعداً لطريق طويل يتجاوز 700 كم. فالحافلة تمر عبر مدن: السويس - رأس سدر - الطور - شرم الشيخ، مروراً بنفق الشهيد أحمد حمدي، أسفل قناة السويس. وتستغرق الرحلة في المعدلات الطبيعية نحو 8 ساعات، ولكن نظراً للظروف الأمنية التي تمر بها سيناء حالياً، يزداد عدد ساعات السفر. ويمكنك أيضاً السفر بالطائرة إلى مدينة شرم الشيخ، ومنها إلى دهب، إذ إن الطريق بين المدينتين لا يتجاوز ساعة واحدة فقط.

أهم مناطق الجذب

«لا يمكن لأحد أن يأتي لدهب دون زيارة البلو هول»، تقول «هالة محمد» التي تعمل مدرسة لغة عربية، وتعد هذه زيارتها الثانية لدهب، وتضيف: «إنها أحد أجمل وأفضل أماكن الغطس في العالم، حيث يمكن مشاهدة مجموعة نادرة من الأسماك مختلفة الأنواع والأشكال، بالإضافة للشعاب المرجانية الفريدة».
وتمتلئ منطقة البلو هول بالسائحين من جنسيات كثيرة، خصوصاً من روسيا والصين، بالإضافة للمصريين، ولكن لا بد من توخي الحرص عند ممارسة رياضة الغطس، إذا لم تكن محترفاً. ففي هذه الحالة، يجب الاكتفاء بمشاهدة الشعاب المرجانية، دون محاولة الوصول لأعماق بعيدة، خصوصاً أن كثيراً من هواة المغامرة، والذين حاولوا تحطيم الأرقام القياسية في الغوص، تعرضوا للوفاة. ولتخليد ذكرى هؤلاء المغامرين، ستجد على الجبل الموازي للبلو هول اسم كل مغامر توفي فيها، وتاريخ مغامرته.
وليس البلو هول فقط المكان المناسب لمحبي الغطس، فهناك أيضاً الثري بولز، وهى من المحميات الطبيعية، وتحتضن 3 حمامات سباحة طبيعية وسط المياه، كونتها الصخور والشعب المرجانية. وتعد من أفضل أماكن الغطس للمبتدئين. وإذا كنت ترغب في رحلات السفاري، فيمكنك استخدام البيتش باجي، والذهاب لأحد الوديان القريبة من المحمية. ويُفضل أن تكون رحلات السفاري عند شروق أو غروب الشمس، حيث تنتشر أشعة الشمس على الرمال، فتكسوها بألوان رائعة. ويمكن أيضاً القيام برحلة سفاري عن طريق ركوب الجمال والخيول، والتقاط صور رائعة في هذا المكان الساحر.
وتتميز دهب كذلك بكثير من الجلسات البدوية المحيطة بالمكان، حيث يمكنك تناول الشاي البدوي، بالإضافة لأنواع متعددة من المأكولات والمشروبات المحلية.
أما إذا أردت الابتعاد بشكل كامل عن حياة المدينة الصاخبة، فلا بد من زيارة محمية رأس أبو جالوم، فهي تمنح تجربة فريدة، من حيث طبيعتها الخلابة وحياتها البدوية. فلا يوجد بها شبكة إنترنت أو اتصالات، بالإضافة لعدم وجود خدمة الكهرباء، إلا من مولد كهربائي يعمل لساعات قليلة، وهذا يعني أن المنطقة تجتذب من يريد العودة إلى الحياة البسيطة، مع القيام بنشاطات رياضية مثل الغطس وتسلق الصخور. والوصول إليها أيضاً مغامرة تتم إما بالجمال أو سيراً على الأقدام، مع تسلق الجبال في طريق يبلغ طوله 8 كيلومترات. وكل هذا يحتاج إلى لياقة بدنية عالية.
وتعتمد الإقامة في أبو جالوم على التخييم، فليس بها فنادق أو شاليهات أو ما شابه. ولأن دهب غنية بالأماكن السياحية التي تستحق الزيارة، تحتاج إلى أكثر من يوم واحد. وإذا توفر الوقت، يمكن زيارة «وادي جني»، وهو عبارة عن واحة صغيرة في حضن الجبل، للاستمتاع بتجربة رياضة تسلق الصخور. ومنطقة لاجونا، في المقابل، تضم عدداً من الفنادق ومراكز الغوص، إضافة إلى الشاطئ الرملي الوحيد بالمدينة. وهناك أيضاً «لايت هاوس»، التي تتمتع بمجموعة من أجمل الشعاب المرجانية، بالإضافة إلى الكائنات البحرية المختلفة الأشكال والألوان.
أما إذا كنت من عاشقي رياضة ركوب الأمواج والمراكب الشرعية، فأمامك فرصة كبيرة لممارسة رياضتك المفضلة في دهب، حيث إن قوة وسرعة الرياح التي تهب فيها، مع وجود الجبال التي تحيط بها من جهات كثيرة، تجعلها من أفضل الأماكن لركوب الأمواج على الألواح والمراكب الشراعية. ولا تقتصر الأنشطة التي يمكن القيام بها في دهب على الرياضات المائية أو مغامرات تسلق الجبال وغيرها، فمحبو التسوق والجلوس في المقاهي وحضور الحفلات، أمامهم الكثير من الخيارات. في قلب المدينة، يوجد الممشى السياحي، الذي يضم عشرات المقاهي التي تغلب عليها الديكورات الخشبية والألوان المبهجة وتطل على البحر مباشرة.
ويوجد بالممشى أيضاً كثير من البازارات التي تُوفر كل ما يحتاجه السائح، بدءاً من الملابس البدوية والحقائب إلى الهدايا والأنتيكات والمشغولات الفنية والتحف، مروراً بالأعشاب والتوابل والبهارات.

الفنادق والشاليهات

تتمتع ذهب بوجود عشرات الفنادق التي تناسب جميع المستويات. وأغلبها يتميز بمواقعه الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر وجبال سيناء، وبعضها على خليج العقبة. وإذا قمت بجولة بين مواقع حجز الفنادق على الإنترنت، فستجد أن معظم تعليقات الزائرين إيجابية، تشيد بالفنادق والخدمات المقدمة، بالإضافة للأسعار الجيدة التي تناسب أصحاب الميزانيات المنخفضة.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.