الأسهم الأوروبية تبدأ رحلة تفوق على نظيرتها الأميركية

أسعارها أكثر جاذبية وتذبذبها أقل

الأسهم الأوروبية تبدأ رحلة تفوق على نظيرتها الأميركية
TT

الأسهم الأوروبية تبدأ رحلة تفوق على نظيرتها الأميركية

الأسهم الأوروبية تبدأ رحلة تفوق على نظيرتها الأميركية

يتفوق أداء الأسواق الأوروبية على نظيرتها الأميركية مند عدة أسابيع، وهذا ليس لأن أسهم شركات الإنترنت وتقنية المعلومات المدرجة في «وول ستريت» تتراجع بقوة، بل لأن هناك مخاطر يراها مستثمرون في الأسواق الأميركية عموماً.
وتؤكد المصادر المتابعة أن الأسهم الأوروبية، ومنذ انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة، تعاني من بطء أدائها مقارنة بنظيرتها الأميركية، لكن الاتجاه يتغير منذ شهر تقريباً. وهناك عدة أسباب لذلك تقاطعت عندها آراء المحللين.
بداية، ينتاب المستثمرين بعض الخوف من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية في موازاة التلويح الأميركي بحرب تجارية مع الصين، وزيادة رسوم الاستيراد التي هدد بها ترمب وأطلق تنفيذ بعضها، والعقوبات التي فرضت على روسيا، فضلاً عن التهديد الأميركي بالخروج من الاتفاق النووي الموقع مع إيران... كل ذلك أيقظ لدى المستثمرين والمتداولين حذراً كان مكبوتاً. والنتيجة حسب محلل مالي من شركة «فيدياس كابيتال» أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تحول من الصعود إلى التذبذب أو التقلب بدرجات كبيرة تفوق تذبذب مؤشر «يورو ستوكس 50»، علماً بأن عدد الأسهم المدرجة في المؤشر الأول يساوي 10 أضعاف العدد المدرج في الثاني، والمعتاد في أسواق المال هو ارتفاع التقلب في الأسواق الأقل حجماً في القيم السوقية، بينما ينخفض التقلب في الأكبر حجماً بالنظر إلى ثقلها.
وعندما ترتفع درجة التذبذب يقرأ المستثمرون الدوليون في الأمر «مشكلة محلية ما». وما فاقم هذا الشعور هو تواتر التغريدات التي يطلقها الرئيس ترمب، ففي كل واحدة موقف حاد أو تهديد أو وعيد... وفي حالات كهذه يبحث المستثمرون عن ملاذات آمنة وجدها بعضهم في الأسهم الأوروبية، كما لاحظ تقرير صادر عن «مورغان ستانلي» يشير إلى أن النزعات الشعبوية الأوروبية تتراجع أمام عودة تقدم أفكار لزيادة لحمة الاتحاد الأوروبي. ويؤكد التقرير أنه نتيجة لذلك زادت المصارف انكشافها على الأسواق الأوروبية وارتفع الائتمان الموجّه إلى شراء أوراق مالية وأسهم في تلك الأسواق.
إلى ذلك، يضيف المحللون عامل التضخم، فإذا كانت توقعات ارتفاع الأسعار تتسارع في الولايات المتحدة، فإن الاتحاد الأوروبي بعيد عن ذلك حتى الآن. فالقدرات الإنتاجية الفائضة، وإصلاحات أسواق العمل، والفوارق في التنافسية بين دول الاتحاد... عوامل تضغط على الأجور نزولاً، ولا تسمح بزيادتها، فيبقى التضخم ملجوماً. وفقاً لتقرير صادر عن شركة «بيمكو» أكد أيضاً أن قوة عملة اليورو تضغط على التضخم هي الأخرى. وهذا الواقع يلعب دوراً كبيراً في استمرار التباين بين السياستين النقديتين الأميركية والأوروبية. ما دفع بمتابعين إلى القول إن البنك المركزي الأوروبي سيكون الأخير بين أقرانه في الدول الصناعية الكبيرة في عودته إلى تطبيع سياسته، وتحديداً الخروج من برامج التيسير الكمي، وإطلاق مسلسل رفع الفائدة غير المتوقع قبل منتصف عام 2019، وهذا في مصلحة أسواق المال الأوروبية في طبيعة الحال حتى ذلك الحين على الأقل.
على صعيد آخر، ووفقاً لتقرير «مورغان ستانلي»، فإن أسهم شركات «غافام» (غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون ومايكروسوفت) أسهمت في ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 27% رغم قلة عددها الذي لا يشكل إلا 1% من إجمالي عدد المدرج في ذلك المؤشر، لكن هذه الأسهم تعاني منذ شهر على الأقل، ودفعت بأدائها المتراجع مؤشر «ناسداك» إلى الهبوط بنسبة 5%. وهذا الهبوط القوي لأسهم الإنترنت وتقنية المعلومات وتأثيره الكبير على المؤشرات الأميركية سمح للأسواق الأوروبية بالتفوق على الأميركية، لأنها تخلو نسبياً من أسهم ثقيلة كثيرة مؤثرة وحدها على مجمل الأداء. فإذا كانت شركات الإنترنت وتقنية المعلومات تشكل قاطرة للسوق الأميركية في الصعود، فإنها كذلك أيضاً في الهبوط. وهذا ما يقلق المستثمرين أو على الأقل يدفعهم إلى أخذ الحيطة والحذر أكثر.
في المقابل، يقول محلل في شركة «بيكتيه إيه إم» إن المحللين والمستثمرين لا يعتقدون أن أسهم تقنية المعلومات مرتفعة الأسعار. وما هبوطها إلا مرحلي لأن لديها من المقومات ما يجعلها واعدة بالنمو أكثر، وهذا حال معظم شركات العالم الرقمي الذي يراهن عليه المستثمرون، ولم تخب آمالهم كثيراً على الرغم من الهبوط النسبي الذي منيت به أسهم بعض شركات هذا القطاع مؤخراً.
لكن بعد الهبوط الأخير، أو ما يصطلح على تسميته «تصحيحاً»، ازداد القلق من عدم وضوح التقييم الحقيقي للأسواق الأميركية. وأفاد ذلك الأسواق الأوروبية خصوصاً مع مستويات جاذبة من حيث السعر إلى الربحية التي هي حالياً حول معدل 14 مرة، أي أنها عند أحد أدنى المعدلات منذ 30 سنة حسب «فيدياس كابيتال».
ويضيف إلى ذلك محلل من «مورغان ستانلي» أن احتمالات نمو أرباح الشركات الأوروبية لا تقل أهمية عن الأميركية، لا بل يؤكد أنها مرشحة لتكون أفضل من أي مكان آخر لأنها الآن أقل بنسبة 20% من المستويات القياسية التي كانت بلغتْها قبل 10 سنوات، وتحديداً عشية الأزمة المالية، ولديها من المقومات ما يجعلها مرشحة بقوة للعودة إلى تلك القمم القياسية التاريخية.
ويُجمع عدد من المحللين الآخرين على أن مقارنة الأسعار هي غالباً الآن في مصلحة الأسهم الأوروبية لا الأميركية التي صعدت كثيراً منذ انتخاب ترمب رئيساً، على الرغم من التصحيح الذي حصل في الفترة القليلة الماضية. كما أن التوقعات المرتفعة جداً التي أشيعت عن استمرار ازدهار الأسواق الأميركية قد تتعرض لنكسة أو خيبة أمل ما إذا أتت النتائج جيدة، لكن دون التوقعات المفرطة في التفاؤل.
على صعيد آخر، ارتفع السنة الماضية سعر صرف اليورو مقابل الدولار 14%، لكن سعره حالياً ومقارنة مع القمة التي بلغها في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي أقل بنسبة 1.25%، ما يعني خبراً جيداً بالنسبة إلى الشركات الأوروبية المصدرة التي سترى أرباحها ترتفع أكثر. لكن الحذر قائم لدى المحللين من ضعف إضافي للدولار الأميركي هذه السنة يشكل ردة فعل عكسية قد لا تفيد الأسهم الأوروبية.
في الجهة المقابلة، يفيد ارتفاع اليورو المستثمرين الأجانب في أسواق الاتحاد الأوروبي عند التسييل أو توزيعات الأرباح. ففي غضون سنة تفوقت العوائد التي حققها المستثمرون الدوليون في «مؤشر يورو ستوكس 50» على العوائد المحققة من «مؤشر ستاندرد آند بورز 500»، ما دفع ببنك «أوف أميركا – ميريل لينش» إلى التوصية بزيادة الانكشاف على الأسهم الأوروبية، خصوصاً أن ذلك الانكشاف لدى عمالقة التداول والاستثمار في العالم الآن عند أقل مستوى منذ 13 شهراً، أي لدى هؤلاء متسع من المال لتوظيفه في الأسهم الأوروبية، لا سيما القيادية منها والمصنفة ممتازة فيها.


مقالات ذات صلة

عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

انخفضت العقود الآجلة التي تتبع مؤشرات وول ستريت الرئيسية يوم الخميس في الجلسة الأخيرة من أسبوع قصير بسبب العطلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مع تبدد آمال نهاية قريبة لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد عامل يدهن الجدران الخارجية لمبنى يعرض وظائف لدى فريق «لوس أنجليس دودجرز» وسط مدينة لوس أنجليس (رويترز)

القطاع الخاص الأميركي يضيف وظائف أكثر من المتوقع في مارس

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «إيه دي بي»، المختصة في إدارة الرواتب، الأربعاء، أن نمو التوظيف في القطاع الخاص الأميركي تجاوز التوقعات في مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

قالت وزارة التجارة الصينية، الخميس، إن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد عززت الاستقرار واليقين في العلاقات التجارية، وذلك في تصريح جاء بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لما يُسمى «يوم التحرير» الأميركي.

وفي العام الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية أعلى على جميع الشركاء التجاريين تقريباً، بما في ذلك الصين، في 2 أبريل (نيسان)، وهو التاريخ الذي أطلق عليه اسم «يوم التحرير». ووسّع البنك المركزي الصيني برنامج اليوان الرقمي بإضافة 12 بنكاً جديداً، مؤكداً بذلك تقريراً نشرته «رويترز» الشهر الماضي. وأوضح بنك الشعب الصيني في بيان له أن البنوك الاثني عشر الجديدة المُرخّصة للتعامل مع اليوان الرقمي تشمل بنك سيتيك الصيني، وبنك إيفر برايت الصيني، وبنك غوانغفا الصيني، وبنك شنغهاي بودونغ للتنمية، وغيرها.

ويهدف هذا الإجراء، حسب البنك، إلى «تعزيز شمولية خدمات اليوان الرقمي» وتلبية طلب الجمهور على خيارات دفع «آمنة ومريحة وفعّالة». ويرفع إعلان يوم الخميس عدد البنوك المُرخّصة للتعامل باليوان الرقمي إلى 22 بنكاً. وقد كانت جهود بكين لدمج اليوان الرقمي في الاقتصاد الحقيقي بطيئة حتى الآن منذ إطلاقه عام 2019، حيث بات بإمكان معظم عملاء التجزئة إجراء معاملات آمنة ومنخفضة التكلفة عبر منصات مثل «علي باي» التابعة لشركة «علي بابا»، و«وي تشات باي» التابعة لشركة «تينسنت». وتأتي هذه الاستراتيجية بالتزامن مع تشديد الصين قبضتها على العملات الافتراضية وحظرها للعملات المستقرة، مما يُبرز التباين مع الولايات المتحدة، حيث روّج الرئيس دونالد ترمب للعملات المشفرة وحظر الدولار الرقمي.

وقال بنك الشعب الصيني: «سيواصل البنك المركزي توسيع نطاق المؤسسات العاملة بطريقة منظمة وفقاً لمبادئ السوق وسيادة القانون»، مضيفاً أنه يسعى إلى بناء «بيئة تنافسية مفتوحة وشاملة وعادلة» لتطوير العملة الرقمية.


تلاشي آمال التهدئة يهبط بأسعار النحاس للمرة الأولى في 5 جلسات

قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
TT

تلاشي آمال التهدئة يهبط بأسعار النحاس للمرة الأولى في 5 جلسات

قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)

انخفض سعر النحاس، يوم الخميس، للمرة الأولى في 5 جلسات تداول، وسط تجدُّد مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، بعد تعهُّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الضربات على إيران دون تحديد إطار زمني لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وتراجع سعر النحاس القياسي لعقود 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.6 في المائة ليبلغ 12.235.50 دولار للطن المتري في التداولات الرسمية. ورغم هذا الانخفاض، كان من المتوقع أن ينهي المعدن – الذي يُعدُّ مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد العالمي – الأسبوع المختصر؛ بسبب عطلة عيد الفصح، على ارتفاع بنحو 0.4 في المائة، مدعوماً بسلسلة مكاسب يومية سابقة، وفق «رويترز».

وقال ألكسندر كلود، الرئيس التنفيذي لشركة «دي بي إكس كوموديتيز»: «يتداول النحاس حالياً بوصفه أصلاً عالي الحساسية للظروف الاقتصادية الكلية، متحركاً بالتوازي مع الأسهم، في ظلِّ تراجع المعنويات بشأن التوقُّعات الاقتصادية واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي».

كما تواصل وفرة المعروض الضغط على السوق، إذ ارتفعت مخزونات النحاس في بورصة لندن للمعادن إلى 364450 طناً، وهو أعلى مستوى لها منذ نحو 8 سنوات. وفي الوقت ذاته، تخطط مصاهر النحاس الكبرى في الصين لزيادة الإنتاج أو الحفاظ عليه خلال عام 2026، رغم تعهدها في أواخر العام الماضي بخفض الإنتاج بأكثر من 10 في المائة.

في المقابل، انخفض سعر الألمنيوم بنسبة 3 في المائة إلى 3424 دولاراً للطن، رغم المخاوف من إغلاق المصاهر في منطقة الخليج عقب الهجمات الإيرانية الأخيرة. وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد حذَّر من أن ردَّ طهران المقبل سيكون «أكثر إيلاماً» في حال تعرَّضت الصناعات الإيرانية لهجمات إضافية.

وقالت إيوا مانثي، استراتيجية السلع في بنك «آي إن جي»: «على الرغم من التصعيد في الخطاب، فإن الألمنيوم يتراجع لأنَّ السوق لا تزال تواجه صعوبةً في تقييم حجم الاضطرابات المحتملة في الخليج ومدتها». وأضافت أن «الأسعار الحالية تعكس المخاطر العامة أكثر من التأثير الفعلي الكامل، خصوصاً إذا استمرَّت عمليات الإغلاق أو اتسعت نطاقاً».

ويُتداول عقد الألمنيوم الفوري في بورصة لندن للمعادن بعلاوة قدرها 67.25 دولار للطن مقارنة بعقود الـ3 أشهر، ما يشير إلى شحِّ الإمدادات على المدى القريب.

وفي المعادن الأخرى، تراجع الزنك بنسبة 1.7 في المائة إلى 3235 دولاراً للطن، وانخفض الرصاص بنسبة 1.3 في المائة إلى 1916 دولاراً، وهبط النيكل بنسبة 0.9 في المائة إلى 17050 دولاراً، بينما تكبَّد القصدير أكبر الخسائر، متراجعاً بنسبة 3.9 في المائة إلى 45500 دولار.

وأضافت مانثي: «يبدو أن تراجع أسعار المعادن في بورصة لندن للمعادن يعكس إلى حدٍّ كبير تحركاً قصير الأجل لتقليص المخاطر قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة».

ومن المقرر أن تُغلق بورصة لندن للمعادن، يومَي الجمعة والاثنين، بمناسبة عطلة عيد الفصح.


خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أفادت 3 مصادر في قطاع النفط، يوم الخميس، بأنَّ خفض إنتاج النفط الروسي بات وشيكاً، بعد أن تسبَّبت الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للموانئ وخطوط الأنابيب والمصافي في تقليص قدرة التصدير بمقدار مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس إجمالي الطاقة الإنتاجية.

ومن شأن خفض الإنتاج في روسيا، ثاني أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، أن يزيد الضغط على الإمدادات العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات غير مسبوقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي خلال الشهر الماضي. وفي أعنف غارات للطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب التي استمرّت أكثر من 4 سنوات، استهدفت أوكرانيا ميناءي «أوست - لوغا» و«بريمورسك» على بحر البلطيق، في محاولة لإضعاف الاقتصاد الروسي.

وتعطَّل ما لا يقل عن 20 في المائة من إجمالي طاقة التصدير الروسية، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند 40 في المائة في مارس (آذار)، إلا أنَّ هذا التعطل يظلُّ كافياً، وفقاً لـ3 مصادر في قطاع النفط رفضت الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الوضع، للتأثير على إنتاج النفط الروسي، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

شبكة أنابيب النفط مكتظة

أوقف ميناء أوست - لوغا، أحد أهم موانئ روسيا على بحر البلطيق، صادرات النفط قبل أسبوع إثر غارات مكثَّفة بطائرات مسيّرة وحرائق. ومع استهداف الطائرات المسيّرة الأوكرانية البنية التحتية للتصدير والمصافي المحلية، أصبحت شبكة أنابيب النفط الروسية مكتظة، وبدأت خزانات التخزين بالامتلاء، بحسب المصادر.

وهذا يعني أن بعض حقول النفط ستضطر إلى خفض إنتاجها لتجنب زيادة الضغط على الشبكة، وفقاً للمصادر.

واستفادت روسيا من ارتفاع أسعار النفط منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، إلا أنَّ خفض إنتاجها سيؤثر سلباً عليها، إذ يُشكِّل النفط والغاز الطبيعي رُبع إيرادات موازنة الدولة.

سعة خطوط الأنابيب المحدودة

حتى قبل الهجمات على موانئ البلطيق، كانت قدرة روسيا التصديرية محدودةً، بعد تعليق خط أنابيب دروغبا الذي يزوِّد المجر وسلوفاكيا بالنفط منذ يناير (كانون الثاني).

ويتمُّ ضخُّ أكثر من 80 في المائة من نفط روسيا عبر شركة «ترانسنفت»، المُحتكِرة لخطوط الأنابيب وتسيطر عليها الدولة.

وأفادت المصادر بأنَّ «ترانسنفت» أبلغت المُصدِّرين أن خط «أوست - لوغا» غير قادر على تحميل النفط وفق جدول التصدير المحدد بسبب الأضرار الأخيرة، كما صرَّحت بأنَّها غير قادرة على استيعاب كامل كميات النفط المُصدَّرة من المنتجين عبر هذا المنفذ.

وذكرت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن إنتاج النفط الروسي بلغ 9.184 مليون برميل يومياً في فبراير، بينما لم يتم تحديد حجم التخفيضات المحتملة في الإنتاج.

وأضاف المصدر أنَّ جدول تحميل صادرات النفط من «أوست - لوغا» للنصف الأول من أبريل (نيسان) لم يكن متوقعاً أن يكتمل، رغم استمرار تخصيصات التحميل للنصف الثاني من الشهر حتى إشعار آخر.

انخفاض الإنتاج الروسي العام الماضي محدود

انخفض إنتاج النفط الروسي بنسبة 0.8 في المائة فقط ليصل إلى 10.28 مليون برميل يومياً العام الماضي، ما يُشكِّل نحو عُشر الإنتاج العالمي، رغم العقوبات الغربية وهجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على المصافي، وفق بيانات روسية.

وأشارت المصادر إلى أنَّ اختناق الصادرات في «أوست - لوغا» يؤثر أيضاً على صادرات كازاخستان، التي تُصدر ما بين 200 ألف و400 ألف طن متري من نفط «كيبكو» شهرياً عبر الخط نفسه.

كما أفادت المصادر بأنَّ أعمال الصيانة الموسمية للمصافي الروسية تُفاقم مشكلة فائض النفط في شبكة «ترانسنفت»، إذ مع انخفاض عمليات التكرير يزداد الفائض، وعادةً ما تُكثِّف روسيا صادراتها خلال مارس وأبريل، إلا أنَّ الإغلاق الحالي للمصافي قد يؤدي إلى تخزين كميات أكبر من النفط.

ولا توجد أرقام رسمية عن حجم المخزون المتاح، حيث أوضح أحد المصادر أن المخزون يكفي لأسابيع، لكنه لا يكفي لأشهر.