مدير «فوكس»: المنطقة مليئة بقصص تستحق روايتها

قال لـ إن «ناشيونال جيوغرافيك» العربية غيرت نظرة المشاهدين العرب للتلفزيون

جانب من تصوير برنامج {أنا مصور ناشيونال جيوغرافيك} («الشرق الأوسط»)
جانب من تصوير برنامج {أنا مصور ناشيونال جيوغرافيك} («الشرق الأوسط»)
TT

مدير «فوكس»: المنطقة مليئة بقصص تستحق روايتها

جانب من تصوير برنامج {أنا مصور ناشيونال جيوغرافيك} («الشرق الأوسط»)
جانب من تصوير برنامج {أنا مصور ناشيونال جيوغرافيك} («الشرق الأوسط»)

قال سانغاي راينا المدير العام ونائب رئيس مجموعة شبكات فوكس في منطقة الشرق الأوسط إن في العالم العربي الكثير من القصص المحلية التي تستحق أن تروى، مشيراً إلى أن قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي تسعى للمساهمة في أن ترى تلك القصص النور على الشاشة.
وبيّن راينا رغبتهم في الوصول للمتحدثين بالعربية، حيث أُنشئت قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي في عام 2009 بشراكة مع مؤسسة أبوظبي للإعلام، وهي أول محطة عالمية باللغة العربية تعنى بتقديم محتوى ترفيهي غني بالمعرفة. وتطرق المدير العام ونائب رئيس مجموعة شبكات فوكس في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى القيمة التي تقدمها القناة في المنطقة والبرامج الجديدة ودورها الإقليمي في تعزيز المحتوى الهادف والواقعي من خلال الحوار التالي:

> ما القيمة التي تضيفها قناة ناشيونال جيوغرافيك للمنطقة؟
- تعزيز المعرفة والوعي بالعالم من حولنا هو الهدف الأساسي لقناة ناشيونال جيوغرافيك، التي يعود اهتمامها بالعلوم والاستكشاف إلى أكثر من 130 عاماً. نحرص على إنتاج محتوى ملهم وغني بالمعرفة وجذاب، يجمع بين الترفيه والفائدة، ومن خلال الدعم الفريد الذي نتلقاه من المكتشفين والمغامرين والعلماء والمعلمين والمصورين وغيرهم من رواة الأخبار. ونطمح للمساهمة في ترسيخ ثقافة الاستزادة من المعرفة. ينسجم عملنا مع رسالتنا والتي تتجسد فيما تقوم به جمعية ناشيونال جيوغرافيك، التي تستثمر 27 في المائة من مجموع عائداتها العالمية في تمويل أنشطة المحافظة على البيئة والتعليم والإرشاد. يتركز عملنا بصفة أساسية حول حماية البيئة الطبيعية في العالم من خلال تقديم برامج لمشاهدينا تسهم في الارتقاء بوعيهم بكوكب الأرض - وهذا هو جوهر التزامنا بالاستدامة البيئية. لدينا التزام راسخ بحماية كوكبنا والعمل على التعريف به، من خلال برامج اكتسبت سمعة عالمية بموثوقيتها العالية وقدرتها على تلبية مختلف أذواق المشاهدين. ونتيجة لذلك أصبحنا أشهر وجهة للعلوم والاستكشاف والمغامرة عبر الكثير من المنصات، مثل القنوات التلفزيونية والمجلات، وبرامج الأطفال، والرحلات، والكتب، والخرائط، والمنتجات الاستهلاكية، وبرامج الترفيه في الموقع، إلى جانب مجموعة من أنجح المنصات الرقمية والوسائط الاجتماعية في العالم.
> وماذا عن منطقة الشرق الأوسط؟
- لا يوجد اختلاف بينها وبين غيرها من المناطق. فعلى مستوى البرامج نعمل على ترجمة رؤيتنا ورسالتنا إلى برامج تجمع ما بين الجودة العالية والهدف الواضح والسعي الدؤوب نحو التميز الإبداعي. نحن نبث قنوات ناشيونال جيوغرافيك عبر القنوات التلفزيونية المشفرة في كل أرجاء المنطقة. غير أننا نرغب في الوصول للمتحدثين بالعربية ولهذا أنشأنا قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي في عام 2009 بشراكة مع مؤسسة أبوظبي للإعلام، وهي أول محطة عالمية باللغة العربية تعنى بتقديم محتوى ترفيهي غني بالمعرفة. وهي تعتبر أول نسخة عربية رسمية من قناة ناشيونال جيوغرافيك، وهي قناة ناشيونال جيوغرافيك الوحيدة التي تبث مجاناً. وكان من أسباب إطلاق هذه القناة أن المنطقة تفتقر بشدة إلى البرامج الترفيهية الواقعية. ولكي تصل برامج القناة لأكبر عدد من المشاهدين في العالم العربي، حرصنا على أن تكون قناة مجانية تبث برامجها عبر الأقمار الصناعية عرب سات ونايل سات لمشاهديها في كل أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبذلك أصبحت متاحة للمشاهدة في 305 ملايين بيت في 165 دولة. نحن الآن القناة الواقعية الأولى التي تبث برامجها باللغة العربية في كل المنطقة، وتتمتع بنسب مشاهدة عالية في أوساط الفئة العمرية 15 إلى 35 سنة من الجنسين. غير أننا لم نتوقف عند هذا الحد. فقد أردنا أن نوفر برامج ومحتوى باللغة العربية في مجالات الاستكشاف والمغامرات والعلوم إلى مجموعة عمرية أصغر في المنطقة، ألا وهي الفئة بين 8 و13 سنة. وهكذا أطلقنا في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي للأطفال والتي تقدم برامجها العلمية والتعليمية للأطفال في الشرق الأوسط على مدار الساعة.
وتعتبر قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي للأطفال أول قناة وثائقية عربية للأطفال. وتماشياً مع رؤيتنا الهادفة للوصول إلى أكبر قاعدة مشاهدة ممكنة فقد جعلناها هي الأخرى تبث مجاناً على القمر الصناعي نايل سات وليست مشفرة وتعمل بتقنية إس دي وإتش دي المعيارية. وهي تقدم محتوى متنوعاً في مجالات العلوم والطبيعة للأطفال الشغوفين بعلوم الجغرافيا والحياة البرية والاستكشاف والخيال العلمي والفضاء. وهي تحرص على تقديم برامجها في قالب مرح لتحبيبها لقلوب الصغار وتعتبر مؤسسة علمية من طراز رفيع. ولها أيضاً موقع إلكتروني مزود بخدمة تلفزيون عبر الإنترنت.
> ما نوعية البرامج التي تقدم على قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي؟
- برامجنا تحفز المشاهدين في الشرق الأوسط على إعادة التفكير في نظرتهم للتلفزيون وللعالم، وذلك من خلال برامج ذكية ومبتكرة باللغة العربية تقدم مواد جذابة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والتاريخ الطبيعي والآثار وأسرار الطبيعة. لقد استطاعت قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي إرساء معايير جديدة في المنطقة فيما يتعلق بمشاركة المشاهدين، إذ توفر للمشاهدين برامج ذات جودة عالية من ناشيونال جيوغرافيك، بعضها يتم إنتاجه أصلاً باللغة العربية كما هو الحال بالنسبة للبرامج التي تنتج محلياً، أو تتم دبلجتها. وهي تقدم كماً هائلاً من المسلسلات الوثائقية الواقعية، من بينها عدد كبير من البرامج المنتجة محلياً والموجهة للمنطقة، بما في ذلك برامج عن الحج بالتعاون مع وزارة الصحة، وفيلم مصور عن شركة المراعي للألبان بالمملكة العربية السعودية بمناسبة عامها الأربعين، وكذلك برامج عن إعادة بناء القرية العالمية، مهمة إيفرست فريق الإمارات العسكري. كما تقدم القناة مسلسلات عالمية مدبلجة مثل ميغاستراكشرز، واللوفر أبوظبي، وأولاتميت إيربورت دبي.
> ما موقع البرامج الإقليمية في استراتيجية القناة؟
- لقد قمنا بزيادة كمية البرامج الإقليمية بعد أن لمسنا وجود فرص جيدة لإنتاج محتوى جذاب وغني بالمعرفة والفائدة للمشاهدين العرب، هنالك الكثير من القصص الرائعة في المنطقة جديرة بالعرض ونعتقد أن إنتاج برامج محلية يزيد من ارتباط هذه القناة بالمشاهدين المحليين. ونحن لدينا اهتمام خاص برعاية المواهب في المنطقة، خاصة في أوساط الشباب، وهذا واضح في نوعية البرامج المحلية التي نقوم بإنتاجها.
> ماذا عن سلسلة «أنا مصور ناشيونال جيوغرافيك» من كل هذا؟
- صممت هذه السلسلة بهدف دعم ورعاية المصورين الموهوبين في المنطقة. ويحظى المشاركون في البرنامج بنصائح وإرشادات فنية من الخبراء كما يحصلون على تدريب مكثف في مدرسة «نيكون» للتصوير في دولة الإمارات، لتطوير مهاراتهم الفنية والإبداعية وإتقان فن التصوير والتعامل مع الكاميرا. يجسد هذا البرنامج حرصنا على دعم فن التصوير الفوتوغرافي في المنطقة وإتاحة الفرص للشباب الموهوبين لبناء مستقبل مهني مرموق في هذا المجال، فضلاً عن تشجيع المشاهدين على الخروج من الدائرة المحلية والإقليمية والاهتمام باستكشاف العالم من حولهم، القريب والبعيد، وذلك من خلال إيصال البرنامج لملايين المشاهدين في منازلهم في شتى أرجاء المنطقة على شاشة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي. وتتيح طبيعة البرنامج الواقعية إمكانية إنتاج برامج ترفيهية جيدة تلبي احتياجات السوق لإنتاج محلي جذاب يستقطب نسب مشاهدة عربية عالية. سوف تستثمر الشركة خبرتها بالتصوير الفوتوغرافي والتي تمتد لنحو 130 سنة من أجل أن يسهم هذا البرنامج، إلى جانب مسابقات التصوير السنوية وبرنامجنا القادم المخصص لبراعم المصورين صغار السن، في إلهام واستقطاب هواة التصوير من كل أنحاء الشرق الأوسط لإشباع شغفهم وتحقيق أحلامهم بمساعدة خبراء من ناشيونال جيوغرافيك ونيكون. إننا نلمس عاماً بعد عام الإمكانات الهائلة التي يملكها الفنانون في منطقة الشرق الأوسط ونحن فخورون بمساهمتنا في تمكينهم من إنتاج أعمالهم وترجمة أفكارهم وتحويلها إلى أعمال بصرية بديعة. ويعتبر هذا البرنامج جزءاً من ثلاث مبادرات محلية ننفذها سنوياً لتشجيع المواهب المحلية في مجال التصوير بصفة خاصة. والبرنامجان الآخران هما: مسابقة لحظات وهي مسابقة سنوية للتصوير الفوتوغرافي تدخل هذا العام سنتها الثامنة، وتهدف لرعاية مواهب هواة التصوير من مختلف أنحاء العالم العربي. وتحظى هذه المسابقة بشعبية كبيرة وقد شارك فيها أكثر من 19 ألف متسابق من مختلف أرجاء الشرق الأوسط، من الإمارات والسعودية إلى فلسطين ومن مصر إلى موريتانيا. يتم إعداد قائمة قصيرة من 75 من المتسابقين من فئات المسابقة الأربع: الشباب، والكبار، والتصوير الوثائقي و«اختيار الجمهور». إن مسابقة لحظات تتيح الفرصة للمصورين في المنطقة لإبراز مواهبهم والتي نقوم برعايتها. حيث يحصل الفائزون في فئة الصورة الواحدة وفئة الصورة الوثائقية على فرصة الذهاب في رحلة مدفوعة الأجر إلى كوبا ممولة من ناشيونال جيوغرافيك بهدف صقل مهاراتهم بمعاونة خبراء من ناشيونال جيوغرافيك، كما يحصلون على معدات تصوير، وسنطلق نسخة خاصة للمشاهدين الصغار تسمى «أنا مصور ناشيونال جيوغرافيك صغير» وذلك على قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي للأطفال التي بدأت بثها في نوفمبر الماضي. وسيكون هذا أيضاً برنامجاً يتم إنتاجه محلياً بهدف رعاية مواهب الصغار. ومن حسن الطالع أن أصغر مصور في المنطقة شارك في يوم التدشين كان من هنا... من السعودية.



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.