«اجتماعات الربيع» ترفض الحمائية عقاباً لممارسات تجارية «غير عادلة»

أميركا تطلب من صندوق النقد الدولي لعب دور أكبر في حماية التجارة

«اجتماعات الربيع» ترفض الحمائية عقاباً لممارسات تجارية «غير عادلة»
TT

«اجتماعات الربيع» ترفض الحمائية عقاباً لممارسات تجارية «غير عادلة»

«اجتماعات الربيع» ترفض الحمائية عقاباً لممارسات تجارية «غير عادلة»

انتقلت أجواء الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مناقشات اجتماعات الربيع في واشنطن، التي ينظمها صندوق النقد والبنك الدوليين، حيث التقى مسؤولو العالم المتقدم وجهاً لوجه، وطرحت أميركا وجهة نظرها بشأن خطورة الممارسات التجارية غير العادلة، ووافقتها البلدان الأوروبية من حيث المبدأ، لكنها جددت رفضها لأن تكون الإجراءات الحمائية هي الوسيلة المتبعة لمقاومة الممارسات غير العادلة.
وفي خطابه أمام اجتماعات الربيع، قال وزير الخزانة الأميركي، ستيف منوتشين «إن ضمان أن تكون التجارة حرة ونزيهة ومتبادلة ستعزز التجارة العالمية وتدعم نمواً أقوى وأكثر استدامة. وللمساعدة في دفع هذه الأهداف، ينبغي أن يكون صندوق النقد الدولي صوتاً قوياً لأعضائه من أجل تفكيك الحواجز التجارية وحماية حقوق الملكية الفكرية».
وبدا صندوق النقد مؤخراً متحفظاً بعض الشيء على الإجراءات الحمائية الأخيرة للولايات المتحدة، حيث حذرت مديرة الصندوق من شبح الحرب التجارية في ظل قلق عالمي من أن تندفع القوى الاقتصادية الكبرى في تطبيق رسوم انتقامية رداً على ما فعله ترمب؛ الأمر الذي يقوّض التجارة العالمية في وقت بدأ العالم يتعافى فيه من تبعات أزمة 2008 المالية.
- لاغارد تدعو للحوار التجاري
وأكدت كرستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، في اجتماعات الربيع انتقادها لما وصفته بـ«التدابير الاستثنائية»، داعية لإقامة «منصة للحوار» بشأن السياسات التجارية.
وحملت كلمات وزير المالية البرازيلي، إدواردو ريفينيتي، خلال اجتماعات الربيع انتقاداً مبطناً أيضاً لأميركا بقوله، إن «الخطر الأكبر هو تصاعد الخلافات التجارية»، وإن الانطواء على الذات ليس «الطريقة المفيدة» للتصدي للخلل في الموازين التجارية.
وكانت البرازيل ضمن البلدان التي أعفتها إدارة ترمب بصفة مؤقتة من تطبيق رسوم حمائية على واردات الصلب والألمنيوم حتى أول مايو (أيار) المقبل.
ولم تكن هذه الرسوم هي الإجراء الحمائي الوحيد هذا العام، حيث سبقها فرض واشنطن تعريفات استيراد مرتفعة على الغسالات ومعدات الطاقة الشمسية.
وخصت إدارة ترمب العملاق الصيني برسوم جمركية على سلع بقيمة 50 مليار دولار تستوردها الولايات المتحدة من الصين، متهمة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بسرقة الملكية الفكرية والتكنولوجيا.
- فرنسا توافق الولايات المتحدة وترفض مواجهة الصين
وأبدت فرنسا استعدادها للإقرار بضرورة أن تحسن الصين ممارساتها التجارية، وقال وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لومير: «إننا نشاطر (الأميركيين) تشخيصهم» مضيفاً: «نواجه صعوبات فيما يتعلق بالقدرات الإنتاجية الفائضة للصلب، ولدينا مشكلة مع حماية وسائلنا التكنولوجية، لا نريد أن تتعرض التكنولوجيا الفرنسية للنهب».
غير أنه رفض في المقابل «الدخول في معركة مع الصين» ستكون برأيه «عديمة الجدوى وغير مفيدة»، داعياً إلى حض الصين على الدخول في حوار بناء. وقال، إن فرنسا تبذل كل ما في وسعها لتفادي حرب تجارية، وتؤيد قواعد المعاملة بالمثل، وهي القواعد «الوحيدة القادرة على الاستمرار».
ولفت إلى أن الدول الأوروبية تقف صفاً واحداً بهذا الصدد وتتقدم «بصورة موحدة»، مؤكداً بذلك كلاماً صدر عن نظيره الألماني أولاف شولتز.
وطالت انتقادات منوتشين أوروبا أيضاً عندما تحدث عن البلدان التي تتوسع في فائضها التجاري، مثل ألمانيا، وقد التقى معه صندوق النقد الدولي حول هذه النقطة؛ إذ أبدى قلقه حيال الفائض التجاري الألماني المستمر. وتجاوزت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة 111 مليار يورو العام الماضي، وهو ما يفوق بكثير الواردات التي بلغ مجموعها 61 مليار يورو فقط.
وينتقد ترمب بصفة مستمرة شركاء أميركا التجاريين الذين يحققون فائضاً تجارياً على حسابها، وتبرز ألمانيا مثالاً واضحاً على ذلك، حيث حققت في عام 2017 فائضاً مع واشنطن بقيمة 244.9 مليار يورو (300.6 مليار دولار).
وسبق وأن انتقد مسؤولون أوروبيون أسلوب ترمب في التفاوض على تخفيض عجز بلاده التجاري عبر التهديد بتطبيق إجراءات حمائية، معتبرين ذلك أشبه بالمفاوضة تحت تهديد السلاح، ويعتقد المحللون أن أي اتفاق أميركي مع ألمانيا وشركائها الأوروبيين من المرجح أن يؤدي إلى إجبار برلين وبروكسل على قبول نظام الحصص على شحناتهما من الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة.
وقال مصدر أوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية: «يتهيأ لنا أن الولايات المتحدة تلعب بالنار. إن ممارسة الضغط على الجميع وعلى الأخص على الحلفاء ليس بالوسيلة المفيدة».
وأقرّ رئيس مجموعة العشرين للمالية، أول من أمس، بـ«حدود» قدرة المجموعة على التعامل مع سيناريوهات الحرب التجارية، حيث قال: «هذه المجموعة كانت مهمة جداً في التصدي للأزمة المالية عام 2008، ويجب أن تواصل العمل معاً». غير أن التجارة ليست من صلاحيات وزراء المالية، وهم لا يتناولون هذا الملف إلا عندما يكون النمو العالمي في خطر.
- بريطانيا تدعم حرية التجارة وتنتقد الصين
وقال وزير الخزانة البريطاني، فيليب هاموند، للصحافيين: «نحن داعمون لحرية التجارة، لا نؤمن بأن فرض التعريفات هي الطريقة في النهاية لحل المشكلات في النظام التجاري العالمي، ونحن دائماً نناقش مع شركائنا لمقاومة استخدام أداة فرض التعريفات لحل النزاعات التجارية».
لكن هامون ألقى باللائمة أيضاً على العملاق الآسيوي، حيث قال: «نحن أيضاً نتفهم إحباط» الولايات المتحدة «الصين ليست اقتصاداً مفتوحاً بالشكل الذي نرغب فيه وواحدة من الأمور التي كنت أركز عليها هذا الأسبوع هو محاولة إقناع الصين بأخذ موقف إيجابي لفتح اقتصادها».
وكانت الصين أول البلدان التي بادرت بطرح رسوم انتقامية من واشنطن؛ مما أقلق المراقبين من اقتراب شبح الحرب التجارية، حيث اعتبرت بكين أن أميركا تعطي مزارعي الصويا دعماً يمنحهم ميزة تنافسية غير عادلة في السوق الصينية، وبناءً على هذه الافتراضات قامت بالإعلان عن فرض تعريفة على 106 منتجات أميركية من ضمنها الصويا، أكثر الصادرات الزراعية الأميركية قيمة للصين.
وقالت وزارة التجارة الصينية، إن بكين مستعدة تماماً للتعامل مع أي آثار سلبية قد تنتج من نزاعها التجاري مع الولايات المتحدة، معتبرة أن زيادة الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية لن يكون لها أثر كبير بشكل عام على صناعاتها المحلية.
وفي لهجة متشددة قال، قاو فينغ، المتحدث باسم الوزارة، إن الولايات المتحدة ستكون مخطئة إذا كان هدفها احتواء صعود الصين.
وكان المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، روبرتو أزفيدو، حذر في وقت سابق من أن «القطعية في العلاقات التجارية بين القوى الاقتصادية الرئيسية قد تحبط الانتعاش الاقتصادي المسجل في السنوات الأخيرة، ويهدد النمو الاقتصادي ويهدد الكثير من الوظائف».
وتعرضت منظمة التجارة العالمية للانتقادات في الأشهر الأخيرة لعدم تمكنها من إيجاد تسوية في إطار تعددي للخلافات التجارية بين الولايات المتحدة وبعض البلدان، وفي طليعتها الصين التي تتهم في غالب الأحيان بعدم احترام قواعد التجارة الدولية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن، طوكيو )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.


الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
TT

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي، وبأنها أعادت تنشيط مصادر بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا للتخفيف من حدة النقص الحاد في النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط؛ بسبب حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، عادة نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لم يشهد سوى حركة مرور ضئيلة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد دفع اعتماد الهند الكبير على الواردات، إلى جانب احتياطاتها النفطية المتواضعة مقارنة بمستهلكين رئيسيين مثل الصين، المحللين إلى التحذير بأن الهند قد تكون من بين أعلى الدول عرضة لارتفاع مفاجئ في أسعار النفط.

وفي حين تواجه الهند اضطرابات في إمدادات غاز الطهي، فقد تجنبت حتى الآن نقص البنزين الذي ضرب بعض الدول المجاورة.

انكماش فجوة الطاقة

وتظهر بيانات تتبع السفن والواردات أن الهند قد سدت جزءاً من فجوة نقص الطاقة لديها، باللجوء إلى حلفائها القدامى، وتوسيع العلاقات الواعدة، وإعادة تنشيط الموردين الذين لم تعتمد عليهم لسنوات.

وكان النفط الخام الروسي هو الضمانة الكبرى، وهو مصدر وقود سعت نيودلهي جاهدة خلال معظم العام الماضي إلى التحول عنه في ظل الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة.

واستوردت مصافي التكرير الهندية نحو 1.98 مليون برميل يومياً من روسيا في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لشركة «كبلر» المختصة في معلومات التجارة؛ مما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالشهرين السابقين.

ويقول المحللون إن هذه الزيادة الكبيرة ربما تكون قد تأثرت بإعفاء أميركي مؤقت مُنح في مارس الماضي يشمل النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

وقال نيخيل دوبي، المحلل في «كبلر»: «ارتفعت الواردات من نحو مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير» الماضيين.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشير هذا التضاعف تقريباً إلى أن هذه الكمية الإضافية قد جرى التعاقد عليها على الأرجح بعد رفع العقوبات».

صفقة شراء مفيدة

رجح اثنان من محللي التجارة أن تكون الهند قد اشترت 60 مليون برميل إضافية من النفط الروسي، ستسلَّم خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وقد لاقت استثناءات واشنطن انتقادات من الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي يرى أنها تعقّد الجهود الرامية إلى تقليص عائدات روسيا بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب مع موسكو.

لكن كييف لم تكتسب نفوذاً يذكر بعد أن مدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، الإعفاء المفروض على النفط الروسي المنقول بحراً شهراً إضافياً.

وقال راهول تشودري، نائب رئيس شركة «ريستاد إنيرجي»: «يمنح هذا التمديد مصافي التكرير الهندية الوقت الذي كانت في أمسّ الحاجة إليه». وأضاف: «من المرجح أن تسارع مصافي التكرير الهندية إلى حجز البراميل الإضافية التي يتيحها التمديد قبل الموعد النهائي في 16 مايو (أيار)» المقبل.

أسواق أخرى تدعم الهند

بلغ متوسط ​​واردات الهند من النفط الخام من أنغولا 327 ألف برميل يومياً في مارس الماضي، وفقاً لبيانات «كبلر»، أي نحو 3 أضعاف ما تسلمته الهند في فبراير الذي سبقه.

ويقول مراقبون في القطاع إن عمليات شراء النفط الخام الأفريقي جرت قبل الضربة الأميركية لإيران، وإنها أثبتت جدواها.

وقال مسؤول في مصفاة نفط حكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «يعود جزء كبير من الزيادة الملحوظة في واردات النفط من أنغولا خلال مارس أو نيجيريا في أبريل إلى أننا كنا نبحث (مسبقاً) عن مصادر أخرى غير روسيا».

وأضاف: «وقد أثبتت هذه المصادر فائدتها الآن؛ نظراً إلى الانخفاض الحاد في الشحنات من العراق ومعظم دول الشرق الأوسط».

ووفقاً لشركة «كبلر»، فقد بدأ وصول النفط الخام من إيران وفنزويلا هذا الشهر. وبلغ متوسط ​​واردات النفط الخام من إيران 276 ألف برميل يومياً حتى منتصف أبريل، بينما بلغت الشحنات من فنزويلا نحو 137 ألف برميل يومياً.

وأثبتت هذه المشتريات أنها مكسب غير متوقع للمصافي التي كانت تتجنب التعامل مع كلا الموردين سابقاً لتفادي العقوبات الأميركية.

ارتفاع الأسعار

على الرغم من هذا التنويع، فإن الطريق أمام الهند تبدو صعبة، فقد انخفضت واردات الهند الإجمالية من النفط الخام في مارس الماضي، لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً من 5.2 مليون برميل في فبراير السابق عليه، وفق شركة «كبلر».

كما حذر المحللون بأن النفط من الدول الأفريقية بوصفه بديلاً له حدود.

وقال دوبي: «في حال استمرار حرب إيران، فإنه يمكن للنفط الخام الأفريقي أن يسد جزءاً من النقص في الإمدادات. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يحل محل براميل الشرق الأوسط بشكل كامل من الناحية الهيكلية؛ نظراً إلى اختلاف أنواع النفط الخام»، موضحاً أن المصافي الهندية مُجهزة للتعامل مع أنواع مختلفة من النفط عن تلك الآتية من الدول الأفريقية.

وقال تشودري: «انتهى عصر النفط الرخيص مؤقتاً، لكن الوصول إليه ما زال قائماً. على أي حال، لا تملك الهند ترف الانسحاب أو التراجع عن الشراء تحت أي ظرف»، مشيراً إلى أن أسعار براميل أبريل تراوحت بين 5 دولارات و15 دولاراً فوق سعر «خام برنت» العالمي.

ولم ترفع شركات التجزئة الحكومية في الهند أسعار الوقود حتى الآن، بل خفضت الحكومة الرسوم الجمركية عليه.

ويحذر بعض المحللين من احتمال ارتفاع الأسعار بما يصل إلى 28 روبية (30 سنتاً) للتر الواحد بعد انتهاء التصويت في انتخابات الولايات الرئيسية خلال وقت لاحق من هذا الشهر.

وأقرت وزارة النفط، الخميس الماضي، بأن شركات الوقود الحكومية تتكبد خسائر، لكنها نفت أن يكون رفع الأسعار وشيكاً.

وقالت: «الهند هي الدولة الوحيدة التي لم ترتفع فيها أسعار البنزين والديزل خلال السنوات الأربع الماضية». وقد اتخذت الحكومة وشركات النفط الحكومية «خطوات حثيثة لحماية المواطنين الهنود من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية».


عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة، تشمل مشروعات جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، بتكلفة استثمارية إجمالية تتجاوز 200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، تتوزَّع المشروعات على قطاعات متعددة، أبرزها مصنع لقوالب الصلب في الدقم تُنفِّذه «مجموعة الشايع» باستثمارات تبلغ 41 مليون ريال (106.7 مليون دولار)، وطاقة إنتاجية تصل إلى 306 آلاف طن متري سنوياً في مرحلته الأولى، ومن المُقرَّر أن يبدأ الإنتاج التجاري عام 2028.

كما تشمل التوقيعات مشروعاً لتصنيع مواد الأنود المُستخدَمة في بطاريات الليثيوم للمركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة، تنفِّذه شركة «جي إف سي إل إي» للمواد المتقدمة بتكلفة 35 مليون ريال (91 مليون دولار).

أما مدينة خزائن الاقتصادية، فوقّعت 4 اتفاقات بإجمالي استثمارات يتجاوز 12.8 مليون ريال (33 مليون دولار)، تشمل مصنعاً للغراء، ووحدة لتقطيع البلاط، ومصنعاً لمنتجات البنية الأساسية والأسمنت، ومستودعاً للأدوية، ومصنعاً لأنابيب البولي إيثيلين والبولي فينيل كلوريد.

وأكد رئيس الهيئة، قيس اليوسف، أنَّ هذه الاتفاقات تُعدُّ خطوةً مهمةً في مسار تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمارات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2040». من جانبه، قال مدير عام تطوير قطاع الاستثمار في الهيئة، الدكتور سعيد القريني، إنَّ السنوات الماضية شهدت كثيراً من الجهود لاستقطاب استثمارات جديدة، وهو ما انعكس إيجاباً على الإحصاءات والبيانات التي أشارت إلى ارتفاع حجم الاستثمار في المناطق إلى 22.4 مليار ريال (58 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 6.8 في المائة عن مستواه في عام 2024.

وفي السياق ذاته، وقَّعت الهيئة مع شركة «مجان الخليج» للاستثمار مذكرة تعاون مشتركة لتأطير 3 فرص استثمارية يبلغ حجمها أكثر من 110 ملايين ريال (286 مليون دولار).