قوات طارق صالح تُربك الحوثيين وتدفعهم للحشد غرباً

«حراس الجمهورية» قتلوا 70 انقلابياً في باكورة نزالاتهم

العميد طارق صالح لدى ظهوره في مقطع فيديو مع قيادات من قواته أول من أمس (وام)
العميد طارق صالح لدى ظهوره في مقطع فيديو مع قيادات من قواته أول من أمس (وام)
TT

قوات طارق صالح تُربك الحوثيين وتدفعهم للحشد غرباً

العميد طارق صالح لدى ظهوره في مقطع فيديو مع قيادات من قواته أول من أمس (وام)
العميد طارق صالح لدى ظهوره في مقطع فيديو مع قيادات من قواته أول من أمس (وام)

بعد ترقب دام نحو ثلاثة أشهر من الإعداد وإعادة التشكيل، أعلنت القوات التي يقودها نجل شقيق الرئيس اليمني السابق، طارق صالح الدخول على خط النار في مواجهة ميليشيا جماعة الحوثيين الانقلابية وسط آمال عريضة يعلقها أنصار حزب «المؤتمر الشعبي» على هذه القوات لجهة الثأر من الميليشيات التي قتلت زعيمهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح ونكلت بقيادات الحزب واستولت على أمواله ومقراته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
مصادر حزبية أكدت أن ذعرا دب في صفوف قيادات الميليشيات الحوثية بعد دخول طارق صالح وقواته ميدان المعركة، وأفادت مصادر محلية في محافظة الحديدة بأن الميليشيا استدعت المئات من عناصرها المرابطين في الجبهة الشمالية من الساحل الغربي، حيث حرض وميدي شمال غربي محافظة حجة، في مسعى لتعزيز جبهاتها أمام الزحف الوشيك لقوات طارق باتجاه مديرية «حيس» التي ترابط فيها قوات الجيش والمقاومة التهامية على بعد 115 كيلومترا جنوبي الحديدة.
ويشكل بدء مشاركة هذه القوات ذات الجاهزية القتالية الجيدة، بنظر المراقبين العسكريين، منعطفا تحوليا كبيرا على صعيد حسم المواجهة لإنهاء الوجود الحوثي وإسناد صفوف الشرعية اليمنية، بغض النظر عن الحساسيات غير المعلنة الناجمة عن الخلفيات السابقة لخريطة التحالفات بين كافة الأطراف المناهضة للجماعة.
وعلى رغم أن المواجهة ضد عناصر التمرد الحوثي لن تكون بالسهولة التي يتوقعها أنصار صالح نظرا لطبيعة المعركة المعقدة وتداخلات إرث الصراع السياسي، إلا أن التعويل - في نظر أغلب المناهضين للجماعة الانقلابية - يبقى كبيرا على هذه القوات التي تمتلك من الدوافع ما يؤهلها لكسر شوكة الحوثيين ودحرهم، على الأقل في جبهة الساحل الغربي وصولا إلى مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي قبل الانتقال إلى الخطوات التالية.
ولأن مسألة التقدم المباشر باتجاه الحديدة فيه مغامرة قد تكون غير محمودة العواقب وفقا لمراقبين عسكريين، فضلت هذه القوات التي تشكلت بدعم من التحالف العربي وأطلقت على نفسها اسم «المقاومة الوطنية» أن تبدأ أولا بتأمين ظهرها بتحرير المناطق الشرقية لمدينة المخا الساحلية والواقعة غربي تعز، حتى تأمن أي هجمات حوثية يمكن أن تقطع عنها طرق الإمداد عبر التوغل من مناطق تمركزها في الوازعية وموزع ومقبنة باتجاه الساحل غربا.
وأفادت المصادر الرسمية لهذه القوات التي أطلقت على أول ثلاثة ألوية منها اسم «حراس الجمهورية» بأنها تمكنت بعد ساعات من دخول المعركة رسميا أول من أمس من التقدم شرقي المخا وتأمين كافة المرتفعات المحيطة بمعسكر «خالد بن الوليد» حيث يقع مفترق طرق، تؤدي إلى الحديدة شمالا وإلى تعز شرقا وإلى الوازعية جنوبا.
وتبعد المنطقة التي تقدمت إليها القوات نحو 40 كيلومترا شرقي المخا، ونحو 60 كيلومترا غربي مدينة تعز التي يحاصرها الانقلابيون الحوثيون من ثلاث جهات، بما فيها الجهة الغربية.
وذكرت مصادر ميدانية أن قوات طارق صالح شنت هجوما متزامنا مع قوات تتبع فصيل السلفيين على مواقع الجماعة، وهو ما أدى إلى مقتل 70 حوثيا على الأقل وفرض حصار مطبق على مجاميع أخرى ليس في مقدورها إلا الاستسلام أو الموت بحسب بيان صادر عن هذه القوات.
وأكد البيان أن ما سماها بـ«قوات المقاومة الوطنية» تمكنت (الخميس) من السيطرة على جميع المرتفعات المحيطة بمعسكر خالد بن الوليد القريب من مفرق المخا، والتي كانت تتمركز فيها ميليشيات العصابة الحوثية.
وأضاف أن «قوات من ألوية «حرّاس الجمهورية» نفذت عمليات نوعية مسنودة بضربات جوية من طيران التحالف العربي وألوية قوات العمالقة، واستطاعت من خلالها أن تبسط سيطرتها الكاملة على المرتفعات المحيطة بمعسكر خالد بعد أن كبدت ميليشيات الحوثي خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».
وأشار بيان قوات طارق صالح إلى أنها تمكنت في أول أيام المواجهة من «قطع الإمدادات على قوات الحوثي المنتشرة في المنطقة»، وقالت إن «السيطرة على هذه المرتفعات تقطع الإمداد على كافة المجاميع المنتشرة في المنطقة وتجبرها على الاستسلام أو الموت دون قتال».
وتكشف المؤشرات الميدانية لحركة هذه القوات التي شكلها نجل شقيق صالح، من عناصر ما كان يسمى بقوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن المركزي التي كانت قائمة أيام حكمه أنها تهدف إلى تأمين مناطق الريف الغربي لتعز كاملا، وبخاصة مفرق المخا ومفرق البرح، حيث يتفرع منهما طريقان رئيسيتان متوازيتان باتجاه الشمال وصولا إلى «حيس».
وكانت قوات الجيش الموالية للحكومة الشرعية تقدمت في الأسابيع الماضية إلى حيس من الطريق الساحلية انطلاقا من المخا ثم الخوخة، في حين بقيت الطريق الموازية الثانية المؤدية إلى حيس من مفرق المخا بمثابة خط تماس مع الوجود الحوثي، في الوقت الذي لا تزال الطريق الثالثة الموازية لهما المتجهة إلى حيس مرورا بمديرية مقبنة ومفرق شمير في يد الميليشيات حيث تستخدمها لإمداد جبهاتها غربي تعز في موزع والوازعية، وهو المسار الذي تخطط قوات طارق صالح لسلوكه، بحسب ترجيحات المراقبين.
وفيما أثار دخول قوات «حراس الجمهورية» التابعة لما أطلقت عليه «المقاومة الوطنية» بقيادة طارق صالح، ذعرا عارما في صفوف الحوثيين، كانت أيضا لقيت معارضة من قبل أنصار حزب «الإصلاح» في تعز، والذين يرجح المتابعون للشأن اليمني بأنهم لا يزالون عالقين في شراك «فوبيا صالح ونظامه» حتى بعد مقتله، وتحول أغلب أقاربه ومنهم طارق صالح إلى الصف المعادي للحوثيين.
ودفعت الجماعة الانقلابية على وقع إعلان دخول القوات المعركة ضدها، برئيس مجلس انقلابها صالح الصماد إلى الحديدة، حيث بدأ متوسلا للرجال والنساء، كما ظهر من تصريحاته، من أجل التظاهر ضد قوات طارق صالح وحشد المقاتلين لإعاقة تقدمها الوشيك باتجاه الحديدة.
وفي السياق ذاته أطلق القيادي محمد علي الحوثي رئيس ما يعرف باللجنة الثورية العليا، تهديدات تضمنت التلويح بشن هجمات تستهدف طريق الملاحة في البحر الأحمر ردا على دخول قوات طارق صالح إلى المعركة.
وفيما ترى كثير من المكونات الحزبية والسياسية المؤيدة للشرعية اليمنية أن قوات طارق صالح، تمثل مكسبا إضافيا لجهة العدو المشترك بين الجميع وهو الحوثي، يشن ناشطون محسوبون على الجناح التركي - القطري في حزب «الإصلاح»، هجوما واسعا ضد هذه القوات التي يرون فيها خطرا على نفوذهم إذا ما تمكنت من دحر الحوثيين، سيؤدي إلى إعادة أقارب صالح إلى واجهة الحكم.
ويرجح المراقبون أن قوات نجل شقيق صالح أمامها فرصة مواتية لتحرير الحديدة، لجهة الطبيعة الجغرافية المنبسطة، ولجهة الآليات القتالية الجيدة، إضافة إلى التدريب والإعداد الجيد والخبرة السابقة لعناصرها في صفوف وحدات الجيش إضافة إلى ضعف الحاضنة الشعبية للجماعة الحوثية في الساحل الغربي عامة.
وباستثناء حقول الألغام التي يلجأ إليها المتمردون لإعاقة تقدم خصومهم، وبعض المزارع الكثيفة التي تنتشر في مناطق سهل تهامة، بإمكان قوات طارق صالح، أن تحرز نصرا واسعا وسريعا باتجاه الحديدة، التي يرجح أن تصبح لاحقا القاعدة الأساسية التي تنطلق منها باتجاه صنعاء وإب والمحويت وحجة شرقا، حيث التضاريس الصعبة والجبال التي يتقن الحوثيون استخدامها لإعاقة القوات النظامية.
وكان نجل شقيق صالح، نجح في الإفلات من قبضة الحوثيين بعد أحداث الانتفاضة التي قادها عمه صالح في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الماضي في صنعاء ضد الجماعة وانتهت بمقتله مع العشرات من رفاقه وحراس منزله في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) نفسه.
وللوهلة الأولى بعد مقتل عمه، كان مصيره مجهولا وسط تصريحات من أقاربه بأنه قتل أثناء المواجهات، وهي تسريبات كان هدفها كما اتضح لاحقا التغطية على عملية هروبه من صنعاء، إلى مناطق آمنة تاركا وراءه، نجله عفاش، وشقيقه محمد، ونجلي عمه صالح، مدين وصلاح، في قبضة الاعتقال الحوثي، حيث لا يزالون ورقة بيد الجماعة.
وكشفت مصادر قريبة من طارق صالح أن الميليشيات أوصلت إليه تهديدات بأنها ستقوم بتصفية أقاربه إذا قرر الانخراط في مواجهتها عسكريا، إلا أنه رفض الرضوخ لهذه التهديدات وأصر على خيار الإعداد للمواجهة العسكرية.
ولم تتضح بعد تفاصيل عملية هروبه من صنعاء، إلا أن الرواية الراجحة تقول إن عمه صالح ألح عليه بمغادرة المنزل المحاصر من قبل الحوثيين لعلاج جراحه التي أصيب بها، ثم الإعداد لمعركة الثأر من الجماعة، حيث نجح في اختراق الطوق الحوثي المسلح المفروض على محيط المنزل الواقع في شارع حدة، بمعية مرافقين له، قبل أن يصل إلى منزل آمن ومنه إلى قبيلة خولان في الأطراف الجنوبية الشرقية لصنعاء، قبل أن يغادرها متخفيا عبر طرق جبلية وعرة إلى منطقة صرواح غربي مأرب حيث استقر في عهدة أحد أنصاره من الزعماء القبليين الذي وفر له الحماية والعلاج.
وكان أول ظهور رسمي له بعد نجاته في شبوة الجنوبية في 11 يناير (كانون الثاني) بمعية زعماء قبليين من أنصاره وتحت حماية قوات التحالف العربي، لتأدية واجب العزاء في مقتل القيادي في حزب «المؤتمر» عارف الزوكا الذي كان فضل الموت إلى جوار عمه صالح على يد الميليشيات الحوثية.
وفي تصريح مقتضب حينها، أعلن طارق صالح من شبوة أنه ماض على نهج عمه متمسك بوصاياه التي أعلنها في خطابه الأخير قبيل مقتله، إذ كان دعا إلى مواجهة الحوثيين وفتح صفحة جديدة مع دول التحالف العربي بقيادة السعودية لإنهاء الحرب وإعادة اليمن إلى محيطه العربي.
وعلى رغم المصاعب الجمة والهزة العميقة التي ضربت صفوف أنصار الرئيس السابق والقوات الموالية له جراء مقتله وهيمنة الميليشيات على صنعاء منفردة، إلا أن طارق صالح نجح في امتصاص الصدمة، ربما ليعيش يوما آخر من أجل المواجهة والانتقام الثأري من الجماعة الحوثية.
ولم تتوافر على وجه الدقة معلومات عن حجم القوات التي تمكن نجل شقيق صالح من إعادة تجميعها في أحد المعسكرات الواقعة غربي عدن، إلا أن مصادر كانت أفادت لـ«الشرق الأوسط» أنها تناهز 10 آلاف مقاتل، من شتى المناطق اليمنية ومن مختلف وحدات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة.
وأول من أمس، أفاد الموقع الإخباري لوكالة «2ديسمبر» الذي أطلق بالتزامن مع دخول القوات أجواء المعركة رسميا، بأن المقاومة الوطنية التي يقودها تضم الآلاف من المقاتلين، حيث تم تشكيل ألوية «حراس الجمهورية» لبدء المعركة في الساحل الغربي، فيما لا تزال بقية القوات تنتظر أن تسند إليها المهام القتالية المطلوبة في وقت لاحق.
ويرشح كثير من المراقبين، نجل شقيق صالح، للعب دور محوري في المستقبل العسكري للجيش اليمني إذا ما تمكن من الإيفاء بوعوده بالثأر لمقتل عمه، وأسهم بشكل فاعل مع المكونات والقوى اليمنية الأخرى في القضاء على حلفائه السابقين من عناصر الميليشيات الحوثية وصولا إلى استعادة العاصمة صنعاء.
وفي المقابل يضع المراقبون ابن عمه الأكبر، أحمد علي عبد الله صالح الموجود حاليا في الإمارات العربية، مرشحا محتملا لوراثة التركة السياسية لوالده الراحل صالح في قيادة حزب «المؤتمر الشعبي» والإبقاء على حضور العائلة في مستقبل البلاد التي حكمتها لقرابة ثلث قرن.
ويرجح المراقبون أن إصرار طارق صالح على إطلاق اسم «المقاومة الوطنية» على قواته بعيدا عن الهيكلية الرسمية لقوات الجيش الخاضعة للشرعية، مرده إلى الخلاف السابق بين عمه صالح وخصومه من القوى السياسية والقبلية الأخرى التي كانت عملت على تقويض حكمه عبر تثوير الشارع ضد نظامه في العام 2011 وهو ما أزاحه في النهاية عن سدة الحكم، بموجب اتفاق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.