قوات طارق صالح تُربك الحوثيين وتدفعهم للحشد غرباً

«حراس الجمهورية» قتلوا 70 انقلابياً في باكورة نزالاتهم

العميد طارق صالح لدى ظهوره في مقطع فيديو مع قيادات من قواته أول من أمس (وام)
العميد طارق صالح لدى ظهوره في مقطع فيديو مع قيادات من قواته أول من أمس (وام)
TT

قوات طارق صالح تُربك الحوثيين وتدفعهم للحشد غرباً

العميد طارق صالح لدى ظهوره في مقطع فيديو مع قيادات من قواته أول من أمس (وام)
العميد طارق صالح لدى ظهوره في مقطع فيديو مع قيادات من قواته أول من أمس (وام)

بعد ترقب دام نحو ثلاثة أشهر من الإعداد وإعادة التشكيل، أعلنت القوات التي يقودها نجل شقيق الرئيس اليمني السابق، طارق صالح الدخول على خط النار في مواجهة ميليشيا جماعة الحوثيين الانقلابية وسط آمال عريضة يعلقها أنصار حزب «المؤتمر الشعبي» على هذه القوات لجهة الثأر من الميليشيات التي قتلت زعيمهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح ونكلت بقيادات الحزب واستولت على أمواله ومقراته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
مصادر حزبية أكدت أن ذعرا دب في صفوف قيادات الميليشيات الحوثية بعد دخول طارق صالح وقواته ميدان المعركة، وأفادت مصادر محلية في محافظة الحديدة بأن الميليشيا استدعت المئات من عناصرها المرابطين في الجبهة الشمالية من الساحل الغربي، حيث حرض وميدي شمال غربي محافظة حجة، في مسعى لتعزيز جبهاتها أمام الزحف الوشيك لقوات طارق باتجاه مديرية «حيس» التي ترابط فيها قوات الجيش والمقاومة التهامية على بعد 115 كيلومترا جنوبي الحديدة.
ويشكل بدء مشاركة هذه القوات ذات الجاهزية القتالية الجيدة، بنظر المراقبين العسكريين، منعطفا تحوليا كبيرا على صعيد حسم المواجهة لإنهاء الوجود الحوثي وإسناد صفوف الشرعية اليمنية، بغض النظر عن الحساسيات غير المعلنة الناجمة عن الخلفيات السابقة لخريطة التحالفات بين كافة الأطراف المناهضة للجماعة.
وعلى رغم أن المواجهة ضد عناصر التمرد الحوثي لن تكون بالسهولة التي يتوقعها أنصار صالح نظرا لطبيعة المعركة المعقدة وتداخلات إرث الصراع السياسي، إلا أن التعويل - في نظر أغلب المناهضين للجماعة الانقلابية - يبقى كبيرا على هذه القوات التي تمتلك من الدوافع ما يؤهلها لكسر شوكة الحوثيين ودحرهم، على الأقل في جبهة الساحل الغربي وصولا إلى مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي قبل الانتقال إلى الخطوات التالية.
ولأن مسألة التقدم المباشر باتجاه الحديدة فيه مغامرة قد تكون غير محمودة العواقب وفقا لمراقبين عسكريين، فضلت هذه القوات التي تشكلت بدعم من التحالف العربي وأطلقت على نفسها اسم «المقاومة الوطنية» أن تبدأ أولا بتأمين ظهرها بتحرير المناطق الشرقية لمدينة المخا الساحلية والواقعة غربي تعز، حتى تأمن أي هجمات حوثية يمكن أن تقطع عنها طرق الإمداد عبر التوغل من مناطق تمركزها في الوازعية وموزع ومقبنة باتجاه الساحل غربا.
وأفادت المصادر الرسمية لهذه القوات التي أطلقت على أول ثلاثة ألوية منها اسم «حراس الجمهورية» بأنها تمكنت بعد ساعات من دخول المعركة رسميا أول من أمس من التقدم شرقي المخا وتأمين كافة المرتفعات المحيطة بمعسكر «خالد بن الوليد» حيث يقع مفترق طرق، تؤدي إلى الحديدة شمالا وإلى تعز شرقا وإلى الوازعية جنوبا.
وتبعد المنطقة التي تقدمت إليها القوات نحو 40 كيلومترا شرقي المخا، ونحو 60 كيلومترا غربي مدينة تعز التي يحاصرها الانقلابيون الحوثيون من ثلاث جهات، بما فيها الجهة الغربية.
وذكرت مصادر ميدانية أن قوات طارق صالح شنت هجوما متزامنا مع قوات تتبع فصيل السلفيين على مواقع الجماعة، وهو ما أدى إلى مقتل 70 حوثيا على الأقل وفرض حصار مطبق على مجاميع أخرى ليس في مقدورها إلا الاستسلام أو الموت بحسب بيان صادر عن هذه القوات.
وأكد البيان أن ما سماها بـ«قوات المقاومة الوطنية» تمكنت (الخميس) من السيطرة على جميع المرتفعات المحيطة بمعسكر خالد بن الوليد القريب من مفرق المخا، والتي كانت تتمركز فيها ميليشيات العصابة الحوثية.
وأضاف أن «قوات من ألوية «حرّاس الجمهورية» نفذت عمليات نوعية مسنودة بضربات جوية من طيران التحالف العربي وألوية قوات العمالقة، واستطاعت من خلالها أن تبسط سيطرتها الكاملة على المرتفعات المحيطة بمعسكر خالد بعد أن كبدت ميليشيات الحوثي خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».
وأشار بيان قوات طارق صالح إلى أنها تمكنت في أول أيام المواجهة من «قطع الإمدادات على قوات الحوثي المنتشرة في المنطقة»، وقالت إن «السيطرة على هذه المرتفعات تقطع الإمداد على كافة المجاميع المنتشرة في المنطقة وتجبرها على الاستسلام أو الموت دون قتال».
وتكشف المؤشرات الميدانية لحركة هذه القوات التي شكلها نجل شقيق صالح، من عناصر ما كان يسمى بقوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن المركزي التي كانت قائمة أيام حكمه أنها تهدف إلى تأمين مناطق الريف الغربي لتعز كاملا، وبخاصة مفرق المخا ومفرق البرح، حيث يتفرع منهما طريقان رئيسيتان متوازيتان باتجاه الشمال وصولا إلى «حيس».
وكانت قوات الجيش الموالية للحكومة الشرعية تقدمت في الأسابيع الماضية إلى حيس من الطريق الساحلية انطلاقا من المخا ثم الخوخة، في حين بقيت الطريق الموازية الثانية المؤدية إلى حيس من مفرق المخا بمثابة خط تماس مع الوجود الحوثي، في الوقت الذي لا تزال الطريق الثالثة الموازية لهما المتجهة إلى حيس مرورا بمديرية مقبنة ومفرق شمير في يد الميليشيات حيث تستخدمها لإمداد جبهاتها غربي تعز في موزع والوازعية، وهو المسار الذي تخطط قوات طارق صالح لسلوكه، بحسب ترجيحات المراقبين.
وفيما أثار دخول قوات «حراس الجمهورية» التابعة لما أطلقت عليه «المقاومة الوطنية» بقيادة طارق صالح، ذعرا عارما في صفوف الحوثيين، كانت أيضا لقيت معارضة من قبل أنصار حزب «الإصلاح» في تعز، والذين يرجح المتابعون للشأن اليمني بأنهم لا يزالون عالقين في شراك «فوبيا صالح ونظامه» حتى بعد مقتله، وتحول أغلب أقاربه ومنهم طارق صالح إلى الصف المعادي للحوثيين.
ودفعت الجماعة الانقلابية على وقع إعلان دخول القوات المعركة ضدها، برئيس مجلس انقلابها صالح الصماد إلى الحديدة، حيث بدأ متوسلا للرجال والنساء، كما ظهر من تصريحاته، من أجل التظاهر ضد قوات طارق صالح وحشد المقاتلين لإعاقة تقدمها الوشيك باتجاه الحديدة.
وفي السياق ذاته أطلق القيادي محمد علي الحوثي رئيس ما يعرف باللجنة الثورية العليا، تهديدات تضمنت التلويح بشن هجمات تستهدف طريق الملاحة في البحر الأحمر ردا على دخول قوات طارق صالح إلى المعركة.
وفيما ترى كثير من المكونات الحزبية والسياسية المؤيدة للشرعية اليمنية أن قوات طارق صالح، تمثل مكسبا إضافيا لجهة العدو المشترك بين الجميع وهو الحوثي، يشن ناشطون محسوبون على الجناح التركي - القطري في حزب «الإصلاح»، هجوما واسعا ضد هذه القوات التي يرون فيها خطرا على نفوذهم إذا ما تمكنت من دحر الحوثيين، سيؤدي إلى إعادة أقارب صالح إلى واجهة الحكم.
ويرجح المراقبون أن قوات نجل شقيق صالح أمامها فرصة مواتية لتحرير الحديدة، لجهة الطبيعة الجغرافية المنبسطة، ولجهة الآليات القتالية الجيدة، إضافة إلى التدريب والإعداد الجيد والخبرة السابقة لعناصرها في صفوف وحدات الجيش إضافة إلى ضعف الحاضنة الشعبية للجماعة الحوثية في الساحل الغربي عامة.
وباستثناء حقول الألغام التي يلجأ إليها المتمردون لإعاقة تقدم خصومهم، وبعض المزارع الكثيفة التي تنتشر في مناطق سهل تهامة، بإمكان قوات طارق صالح، أن تحرز نصرا واسعا وسريعا باتجاه الحديدة، التي يرجح أن تصبح لاحقا القاعدة الأساسية التي تنطلق منها باتجاه صنعاء وإب والمحويت وحجة شرقا، حيث التضاريس الصعبة والجبال التي يتقن الحوثيون استخدامها لإعاقة القوات النظامية.
وكان نجل شقيق صالح، نجح في الإفلات من قبضة الحوثيين بعد أحداث الانتفاضة التي قادها عمه صالح في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الماضي في صنعاء ضد الجماعة وانتهت بمقتله مع العشرات من رفاقه وحراس منزله في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) نفسه.
وللوهلة الأولى بعد مقتل عمه، كان مصيره مجهولا وسط تصريحات من أقاربه بأنه قتل أثناء المواجهات، وهي تسريبات كان هدفها كما اتضح لاحقا التغطية على عملية هروبه من صنعاء، إلى مناطق آمنة تاركا وراءه، نجله عفاش، وشقيقه محمد، ونجلي عمه صالح، مدين وصلاح، في قبضة الاعتقال الحوثي، حيث لا يزالون ورقة بيد الجماعة.
وكشفت مصادر قريبة من طارق صالح أن الميليشيات أوصلت إليه تهديدات بأنها ستقوم بتصفية أقاربه إذا قرر الانخراط في مواجهتها عسكريا، إلا أنه رفض الرضوخ لهذه التهديدات وأصر على خيار الإعداد للمواجهة العسكرية.
ولم تتضح بعد تفاصيل عملية هروبه من صنعاء، إلا أن الرواية الراجحة تقول إن عمه صالح ألح عليه بمغادرة المنزل المحاصر من قبل الحوثيين لعلاج جراحه التي أصيب بها، ثم الإعداد لمعركة الثأر من الجماعة، حيث نجح في اختراق الطوق الحوثي المسلح المفروض على محيط المنزل الواقع في شارع حدة، بمعية مرافقين له، قبل أن يصل إلى منزل آمن ومنه إلى قبيلة خولان في الأطراف الجنوبية الشرقية لصنعاء، قبل أن يغادرها متخفيا عبر طرق جبلية وعرة إلى منطقة صرواح غربي مأرب حيث استقر في عهدة أحد أنصاره من الزعماء القبليين الذي وفر له الحماية والعلاج.
وكان أول ظهور رسمي له بعد نجاته في شبوة الجنوبية في 11 يناير (كانون الثاني) بمعية زعماء قبليين من أنصاره وتحت حماية قوات التحالف العربي، لتأدية واجب العزاء في مقتل القيادي في حزب «المؤتمر» عارف الزوكا الذي كان فضل الموت إلى جوار عمه صالح على يد الميليشيات الحوثية.
وفي تصريح مقتضب حينها، أعلن طارق صالح من شبوة أنه ماض على نهج عمه متمسك بوصاياه التي أعلنها في خطابه الأخير قبيل مقتله، إذ كان دعا إلى مواجهة الحوثيين وفتح صفحة جديدة مع دول التحالف العربي بقيادة السعودية لإنهاء الحرب وإعادة اليمن إلى محيطه العربي.
وعلى رغم المصاعب الجمة والهزة العميقة التي ضربت صفوف أنصار الرئيس السابق والقوات الموالية له جراء مقتله وهيمنة الميليشيات على صنعاء منفردة، إلا أن طارق صالح نجح في امتصاص الصدمة، ربما ليعيش يوما آخر من أجل المواجهة والانتقام الثأري من الجماعة الحوثية.
ولم تتوافر على وجه الدقة معلومات عن حجم القوات التي تمكن نجل شقيق صالح من إعادة تجميعها في أحد المعسكرات الواقعة غربي عدن، إلا أن مصادر كانت أفادت لـ«الشرق الأوسط» أنها تناهز 10 آلاف مقاتل، من شتى المناطق اليمنية ومن مختلف وحدات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة.
وأول من أمس، أفاد الموقع الإخباري لوكالة «2ديسمبر» الذي أطلق بالتزامن مع دخول القوات أجواء المعركة رسميا، بأن المقاومة الوطنية التي يقودها تضم الآلاف من المقاتلين، حيث تم تشكيل ألوية «حراس الجمهورية» لبدء المعركة في الساحل الغربي، فيما لا تزال بقية القوات تنتظر أن تسند إليها المهام القتالية المطلوبة في وقت لاحق.
ويرشح كثير من المراقبين، نجل شقيق صالح، للعب دور محوري في المستقبل العسكري للجيش اليمني إذا ما تمكن من الإيفاء بوعوده بالثأر لمقتل عمه، وأسهم بشكل فاعل مع المكونات والقوى اليمنية الأخرى في القضاء على حلفائه السابقين من عناصر الميليشيات الحوثية وصولا إلى استعادة العاصمة صنعاء.
وفي المقابل يضع المراقبون ابن عمه الأكبر، أحمد علي عبد الله صالح الموجود حاليا في الإمارات العربية، مرشحا محتملا لوراثة التركة السياسية لوالده الراحل صالح في قيادة حزب «المؤتمر الشعبي» والإبقاء على حضور العائلة في مستقبل البلاد التي حكمتها لقرابة ثلث قرن.
ويرجح المراقبون أن إصرار طارق صالح على إطلاق اسم «المقاومة الوطنية» على قواته بعيدا عن الهيكلية الرسمية لقوات الجيش الخاضعة للشرعية، مرده إلى الخلاف السابق بين عمه صالح وخصومه من القوى السياسية والقبلية الأخرى التي كانت عملت على تقويض حكمه عبر تثوير الشارع ضد نظامه في العام 2011 وهو ما أزاحه في النهاية عن سدة الحكم، بموجب اتفاق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.


مقالات ذات صلة

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.