منتخب اليمن ينعش مستقبل الكرة في بلاده بالبطاقة الآسيوية

منتخب اليمن ينعش مستقبل الكرة في بلاده بالبطاقة الآسيوية

الخميس - 4 شعبان 1439 هـ - 19 أبريل 2018 مـ رقم العدد [ 14387]
منتخب اليمن حصد بطاقة التأهل لنهائيات آسيا («الشرق الأوسط»)
عدن: «الشرق الأوسط»
ولّد تأهل اليمن لأول مرة في تاريخه إلى نهائيات كأس آسيا في كرة القدم، بارقة أمل في نفوس اليمنيين، في وقت يشهد بلدهم حربا مدمّرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ووحّد هذا الإنجاز التاريخي اليمنيين، من الشمال إلى الجنوب، خلف فريق واحد، في بلد يتابع كرة القدم بشغف رغم قلّة الانتصارات فيها على صعيد المنتخبات والأندية، إقليميا وعالميا.

ونجح المنتخب الأول بحجز مقعد له في النهائيات التي تستضيفها الإمارات في 2019 بعد فوزه في 27 مارس (آذار) الماضي على نيبال في المباراة الختامية لمجموعته التي ضمت أيضا الفلبين وطاجيكستان.

ويعتبر المنتخب اليمني الأضعف بين منتخبات الدول المجاورة، حيث إنه لم يفز مثلا بأي مباراة منذ انطلاق بطولة كأس الخليج في عام 1970 والتي تتنافس فيها دول مجلس التعاون الخليجي الست إضافة إلى العراق واليمن.

واعتادت الصحافة اليمنية بعد كل هزيمة للمنتخب على كتابة «خسارة مشرّفة».

وقال أحمد الصباحي المشجع الذي يتابع أخبار المنتخب اليمني وكرة القدم العالمية بانتظام: «المنتخب يجمع اليمنيين بقوة عندما يظهر بمستوى مشرّف».

وتابع أنه بعد التأهل الأخير «سيظل كل اليمنيين مناصرين لمنتخبهم الوطني»، مضيفا: «نأمل أن يقدم صورة مشرّفة للكرة اليمنية ليساهم في تخفيف معاناة اليمنيين».

واعتبر من جهته صالح حنش أن نجاح المنتخب اليمني في التأهل في خضم الحرب «يساهم في رسم الابتسامة على شفاه الشعب اليمني الذي كان بحاجة إلى ما يفرحه وينسيه بعضا من مآسيه».

ويشهد اليمن منذ سنوات نزاعا مسلحا بين قوات موالية لحكومة معترف بها دوليا، وقوات من المتمردين مؤيدة لسلطة موازية غير معترف بها يقودها الحوثيون الذين يسيطرون منذ سبتمبر (أيلول) 2014 على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى.

وتسببت الحرب أيضا بأزمة إنسانية هي بحسب الأمم المتحدة من بين الأكبر في العالم. كما أدت إلى عرقلة الدراسة مع توقف مئات المدارس عن العمل بفعل تعرّضها للدمار أو تحولها إلى ثكنات أو منازل للنازحين.

ولم تنج الرياضة أيضا من ويلات النزاع، حيث دمّرت عشرات الملاعب أو تحوّلت إلى معسكرات للقوات المتقاتلة، بينما توقفت الدوريات في المنافسات الرياضية.

وساعد المنتخب في رحلته للتأهل إلى نهائيات كأس آسيا وجوده في معسكر شبه دائم في الدوحة حيث يقيم عدد من اللاعبين الذين يلعبون في أندية قطرية، وحيث تتوفر تجهيزات ومنشآت رياضية حديثة.

وبالنسبة إلى مدرب كرة القدم في صنعاء عبد السلام الصعدي، فإن التأهل إلى النهائيات «نتاج طبيعي لموهبة اللاعب اليمني».

لكنه يشير أيضا إلى أن أحد أهم العوامل التي ساهمت في تحقيق الإنجاز تكمن في أن «المنتخبات لم تصبها أسهم السياسة بعد».

وسبق تأهل المنتخب الأول إنجاز آخر تمثّل في نجاح منتخب الناشئين دون 17 عاما في التأهل بدوره إلى نهائيات كأس آسيا لهذه الفئة والمقرر إقامتها في ماليزيا بدءا من سبتمبر المقبل.

ويلتقي لاعبو منتخب الناشئين للتدريب معا في مدن يمنية مختلفة، قبل الانخراط في معسكر بصنعاء. ويقوم الجهاز التدريبي للمنتخب بالبحث عن المواهب في مناطق تتم زيارتها بعد إجراء ترتيبات مع المسؤولين الرياضيين فيها، في رحلة محفوفة بالمخاطر.

من بين هذه المدن عدن التي بدأت تعود إليها مؤخرا المسابقات الرياضية بعد توقف دام لثلاث سنوات. وسيطر الحوثيون على معظم أجزاء المدينة الجنوبية في بداية الحرب، ثم استعادتها القوات الحكومية. ويسعى القيمون على كرة القدم في عدن إلى إقامة الفعاليات والبطولات المحلية بشكل منتظم، والعمل على إعادة ترميم ملاعب دمرتها الحرب.

وقال أحمد حسين حسني المسؤول في منظمة رياضية في عدن «في ظل الحرب نحاول قدر المستطاع إعادة الروح وتطويع الحياة بعد التدمير الذي رافق المنشآت الرياضية والملاعب».

على أرض ملعب جرى ترميمه حديثا، تبادل فريقان من الشبان ارتدى لاعبوهما قمصانا زرقاء، الهجمات بالكرة على وقع صيحات وتصفيق عدد قليل من المتابعين من على الكراسي البلاستيكية الخضراء في المدرجات.

وكانت عدن شهدت في يناير (كانون الثاني) الماضي اشتباكات دامية بين القوات الحكومية وقوات معادية. لكن رغم هذه المعارك، والحرب في اليمن بشكل عام، لم تمت كرة القدم في أفقر دول شبه الجزيرة العربية، مع أنها فقدت بعضا من بريقها.

ويقول المشجع فاضل الوصابي إن كرة القدم في اليمن ليس لها حاليا «حضور كالذي في دول الخليج المجاورة. ربما بسبب انشغال المجتمع اليمني بتوفير أساسيات الحياة».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة