بعد أوروبا والصين... الهند تطالب بتعويضات عن رسوم «ترمب الحمائية»

إحدى السفن التجارية في ميناء تانجونغ في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (رويترز)
إحدى السفن التجارية في ميناء تانجونغ في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (رويترز)
TT

بعد أوروبا والصين... الهند تطالب بتعويضات عن رسوم «ترمب الحمائية»

إحدى السفن التجارية في ميناء تانجونغ في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (رويترز)
إحدى السفن التجارية في ميناء تانجونغ في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (رويترز)

حذت الهند حذو الاتحاد الأوروبي والصين في المطالبة بتعويضات من الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية عن الرسوم الجمركية الأميركية على واردات الصلب والألومنيوم، وذلك حسبما أظهرت وثائق قدمت إلى المنظمة أمس الثلاثاء.
وعلى غرار الاتحاد الأوروبي والصين، قالت الهند إنها تعتبر الرسوم الجمركية الأميركية إجراءات «احترازية» بمقتضى قواعد منظمة التجارة، وهو ما يعطيها الحق في أن تطلب تعويضات عن خسارة صادرات للصلب والألومنيوم إلى الولايات المتحدة.
ويوم الاثنين الماضي، أظهرت شكوى مقدمة لمنظمة التجارة العالمية أن الاتحاد الأوروبي يطلب تعويضات من الولايات المتحدة عن الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم، رغم تأكيد واشنطن أن الرسوم مستثناة من قواعد المنظمة.
وفي خطوة اتخذتها الصين بالفعل، قال الاتحاد الأوروبي إنه لا يقبل مبرر «الأمن القومي» الذي استندت إليه واشنطن في فرض الرسوم، قائلا إن الرسوم فُرضت فقط لحماية الصناعة الأميركية.
ويمكن فرض رسوم حماية على الواردات من منتج معين إذا كانت الصناعة في البلد المستورد تواجه خطر ضرر شديد من ارتفاع مفاجئ في أسعار الواردات. وفي حالة الولايات المتحدة، يقول منتقدون لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يوجد مثل هذا التهديد.
وقال الاتحاد الأوروبي إنه يريد إجراء مشاورات مع الولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن.
وأعلن ترمب الرسوم الشهر الماضي، وهو ما أطلق احتجاجات عالمية، لأن تلك الرسوم يُنظر إليها على أنها غير مبررة وشعبوية.
وتستطيع دول أن تطلب إعفاءها من كثير من القواعد التجارية الدولية إذا أظهرت أنها تفرض رسوما لحماية أمنها القومي. لكن تلك الإعفاءات لا تنطبق على العقوبات الحمائية.
وأبدى الاتحاد الأوروبي وحلفاء آخرون للولايات المتحدة قلقهم ليس فقط من أن الرسوم ستقلص صادراتهم إلى أميركا، وإنما أيضا من احتمال أن يغرق الصلب الذي لم يتم تصديره إلى هناك أسواقهم مما يحدث تخمة في المعروض.
وقالت الصين إنها سترد بفرض رسوم على واردات أميركية تصل قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولار ويعد الاتحاد الأوروبي قائمته من الرسوم.
وفي تطورات ذي صلة، قال لاري كودلو المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ترغب في أن ترى اتفاقية للتجارة الحرة مع اليابان في مرحلة ما، مشيرا إلى خلافات بين البلدين حول التجارة.
وأبلغ كودلو الصحافيين قبيل اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي: «لدينا بعض الخلافات فيما يتعلق ببعض القضايا التجارية. يحدونا الأمل بأننا سنذلل تلك الخلافات».
وأضاف قائلا: «الولايات المتحدة تريد على الأرجح أن ترى اتفاقا للتجارة الحرة ينبثق في مرحلة ما مع اليابان».
وقال كودلو إن ترمب وآبي سيناقشان منح اليابان إعفاء من الرسوم الجمركية التي أعلنتها الولايات المتحدة على واردات الصلب والألومنيوم.
وأول من أمس ذكر صندوق النقد الدولي أنه يرى نموا قويا ومستقرا للاقتصاد العالمي، لكنه حذر من أن تدهور المناخ السياسي للتجارة العالمية يمكن أن يضعف أحد محركات الرخاء العالمي خلال السنوات المقبلة.
وتوقع الصندوق نمو الاقتصاد العالمي خلال العامين الحالي والمقبل بمعدل 9.‏3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهي نفس توقعات الصندوق الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
في الوقت نفسه، فإن توقعات النمو للعامين الحالي والمقبل هي الأعلى منذ نمو الاقتصاد العالمي بمعدل 1.‏5 في المائة خلال 2010، عندما تعافى الاقتصاد من الأزمة المالية في 2008.
وقال مارويس أوبستفيلد كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي: «الاقتصاد العالمي يواصل إظهار قوة دفع واسعة النطاق.. وفي ظل هذه الخلفية الإيجابية، فإن احتمالات حدوث صراع واسع النطاق بشأن التجارة تقدم صورة مغايرة» لآفاق الاقتصاد العالمي.
يأتي ذلك في حين أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تولى السلطة في يناير (كانون الثاني) 2017، يتنكر للإجماع طويل المدى في واشنطن على دعم التجارة متعددة الأطراف، وانسحب من الشراكة عبر المحيط الهادئ وهدد بإلغاء اتفاقية التجارة الحرة بين دول أميركا الشمالية (نافتا) التي تضم الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وفي الشهر الماضي أعلن اعتزامه فرض رسوم على واردات الولايات المتحدة من منتجات الصلب والألومنيوم، مما أثار موجة اضطراب في الأسواق العالمية، قبل أن تسترد جزءا من هدوئها في أعقاب إعلانه إعفاء الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك وكوريا الجنوبية من هذه الرسوم بشكل مؤقت، دون إعفاء الصين واليابان منها.
وأعلنت الصين يوم الثلاثاء فرض رسوم لمكافحة الإغراق على حبوب السرغوم الأميركية، حيث قالت وزارة التجارة الصينية إن الشركات الأميركية تغرق السوق الصينية بحبوب السرغوم.
من ناحيته قال: «أوبستفيلد» إنه «إذا دخلنا حلقة من الأفعال وردود الأفعال، سنبدأ رؤية آثار اقتصادية كبيرة.. وهذا سيكون خطيرا للغاية، سواء سميناه حربا تجارية أم لم نسمه كذلك».
وأضاف أن «الرسالة القوية» لصندوق النقد الدولي تؤيد نظاما تجاريا متعدد الأطراف مثل منظمة التجارة العالمية والتي تمتلك آليات تسوية المنازعات التجارية. وأضاف: «علينا العمل بطريقة تعاونية لآن هذا سيكون في نهاية المطاف في صالح الجميع.. ولكن لن يكون هناك رابحون من أي حرب تجارية».


مقالات ذات صلة

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب،…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من «الناتو».

لينا صالح (بيروت)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.