خطة أممية لإطلاق مفاوضات يمنية خلال شهرين

غريفيث شدد على حل الأزمة عبر التوافق... وواشنطن طالبت إيران والحوثي بوقف الاستفزازات ضد السعودية

طفلة يمنية داخل مخيم للنازحين في منطقة حرض التابعة لمحافظة حجة أمس (أ.ف.ب)
طفلة يمنية داخل مخيم للنازحين في منطقة حرض التابعة لمحافظة حجة أمس (أ.ف.ب)
TT

خطة أممية لإطلاق مفاوضات يمنية خلال شهرين

طفلة يمنية داخل مخيم للنازحين في منطقة حرض التابعة لمحافظة حجة أمس (أ.ف.ب)
طفلة يمنية داخل مخيم للنازحين في منطقة حرض التابعة لمحافظة حجة أمس (أ.ف.ب)

تعهد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، في إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي أمس، بتقديم إطار عمل في غضون شهرين للتفاوض بين أطراف النزاع اليمنيين، يستند إلى القرار 2216، ويركز على انتقال سياسي، فيما طالب ممثلو كثير من الدول، خصوصاً المندوبة الأميركية نيكي هيلي، جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، بـ«التوقف فوراً» عن إطلاق الصواريخ الباليستية في اتجاه المملكة العربية السعودية، ملوحة بقرارات مستقبلية تندد باستفزازاتهم. وفي إحاطة هي الأولى له منذ تعيينه مبعوثاً دولياً إلى اليمن، أفاد غريفيث بأن «حل النزاع في اليمن لن يأتي إلا من خلال اتفاق بين زعمائها على تنحية خلافاتهم جانباً»، على أن «يتوافقوا على تسوية، ليس عبر القتال، بل من خلال الحوار والنقاش».
وقال إن «الخبر السار هو أن الحل السياسي لإنهاء هذه الحرب متاح»، موضحاً أن الخطوط العامة لذلك تتضمن «إنهاء القتال، وسحب القوات، وتسليم الأسلحة الثقيلة في المواقع الرئيسية، مع اتفاق على إنشاء حكومة جامعة»، تشارك فيها كل الأطراف و«تتوافق بالإجماع على بناء السلام».
وأكد أن «جميع الذين تحدثت معهم، من أوسع مجموعة من الطيف السياسي اليمني، أبلغوني أنهم يريدون ذلك بسرعة، وأنهم سيعملون مع الأمم المتحدة لتحقيق ذلك»، مشدداً على أن «التنازلات المتبادلة مطلوبة».
ولفت إلى أنه التقى كل الأطراف، غير أنه «لم يزر الجنوب بعد»، مع أنه اجتمع مع عدد من قيادات المجموعات الجنوبية، وقال إنه «لن يكون هناك سلام في اليمن، إذا لم نستمع إلى أصوات الجنوبيين».
وأشار إلى أن جدول الأعمال الذي يركز على «الانتقال السياسي يشمل المصالحة، والمراجعة الدستورية، وإعادة الإعمار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة»، وحذر من «العواقب السلبية» لزيادة عدد الصواريخ الباليستية التي تطلقها جماعة الحوثي في اتجاه السعودية، وكشف عن اعتزامه عرض إطار عمل للمفاوضات خلال شهرين، مشيراً إلى أنه يعمل على اتفاق يرضي كل الأطراف اليمنية، بضمانات دولية.
كذلك، قدم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة، مارك لوكوك، فقال: «لا يزال اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، إذ إن «ثلاثة أرباع السكان، أي أكثر من 22 مليون شخص، يحتاجون بشكل عاجل إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، وبينهم 8.4 مليون شخص يكافحون للعثور على وجبتهم المقبلة».
وأشار إلى أن مؤتمر المانحين الخاص باليمن، الذي عقد أخيراً، قد شهد تعهد 40 من الدول والمنظمات الإقليمية بالتبرع بأكثر من ملياري دولار أميركي، شاكراً بشكل خاص للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مساهمتهما البالغة 930 مليون دولار في خطة الاستجابة الإنسانية.
وأكد أن هذه «لم تكن مجرد مساهمة كبيرة بشكل استثنائي، بل كانت أيضاً سريعة وغير مشروطة، وصرفت بالكامل». وإذ شدد على إيصال المساعدات، أفاد أيضاً بأنه «ما لم تتخذ خطوات الآن في المناطق عالية المخاطر، فإننا نجازف بتفشي الكوليرا مجدداً». وعبر عن «قلق بالغ إزاء الصواريخ التي تطلق في اتجاه السعودية من داخل اليمن».
وشكرت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة، كارين بيرس، كلاً من غريفيث ولوكوك، مشددة على أنه «لا بد من توقف الهجمات بالصواريخ الباليستية على المملكة العربية السعودية»، مؤكدة أنه «يجب على كل الدول الأعضاء أن تنفذ القرارات التي أصدرت بالفعل، والتي تغطي هذه الهجمات». وأضافت أنه «يجب على المجلس النظر في أفضل السبل التي يمكن أن تساعد في دعم المملكة العربية السعودية في الدفاع عن نفسها»، وقالت إن إيران «بحاجة إلى الالتزام بقرارات المجلس».
وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، إن «العثور على السلام أمر ملح» في اليمن، إنما «يجب على إيران والحوثيين، على وجه الخصوص، أن يفهموا بشكل أفضل جديتنا عندما يتعلق الأمر بدورهم في زعزعة الاستقرار».
وأوضحت أن «الحوثيين أطلقوا، الأسبوع الماضي، دفعة أخرى من الصواريخ الباليستية في اتجاه المملكة العربية السعودية»، مضيفة أن ذلك «يزيد كل يوم خطر وقوع نزاع إقليمي».
وتساءلت عن سبب عدم قيام مجلس الأمن بـ«محاسبة الحوثيين وإيران على انتهاك حظر الأسلحة، وقرار مجلس الأمن رقم 2216»، مشددة على أنه «من الضروري أن يوضح هذا المجلس أن هذه الاستفزازات غير مقبولة».
وأكدت أن الولايات المتحدة «تعمل على تقديم الدعم للتحالف الذي تقوده السعودية، مع تقليل الخسائر في صفوف المدنيين»، وأكدت أيضاً أنه «يمكن لهذا المجلس أن يتخذ خطوات لمعالجة استفزازات الصواريخ الباليستية الحوثية، وتعزيز وصول المساعدات الإنسانية، ودعم العودة إلى المحادثات»، داعية إلى عدم الخشية من تسمية الحوثيين ورؤسائهم الإيرانيين بالاسم في القرارات المستقبلية. وشدد نظيرها الفرنسي، فرنسوا دولاتر، على أن إطلاق الصواريخ ضد المملكة العربية السعودية «أمر غير مقبول، ويجب أن يتوقف»، موضحاً أنه «بالإضافة إلى خطورة إطلاقها بشكل عشوائي، فإن لها عواقب على الأمن والاستقرار الإقليميين».
وأفاد المندوب الكويتي، منصور العتيبي، بأن بلاده «تؤمن بأنه ليس هناك حل عسكري أو إنساني للأزمة في اليمن، إنما حل سياسي يتعين أن يكون مبنياً على المرجعيات السياسية الثلاث، وهي: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرار 2216».
وقال إن استهداف مناطق مأهولة بالسكان في المملكة العربية السعودية، وبشكل متعمد، من قبل جماعة الحوثي، بالصواريخ الباليستية، التي وصل عددها إلى 119، ما هو إلا لدليل واضح على تحدي جماعة الحوثي لإرادة المجتمع الدولي، وشدد على أن مجلس الأمن يجب أن يستمر في موقفه الموحد، عبر التأكيد على أنه «لا يمكن الاستمرار في تجاهل قرارات مجلس الأمن، والقانون الدولي، والتعنت في الانخراط بالعملية السياسية».
وأخيراً، قال المندوب اليمني، خالد اليماني، إن «النظام في إيران يستمر في ممارسة التدخل السافر في الشؤون الداخلية لليمن ودول المنطقة»، مضيفاً أن حكومته وجهت كثيراً من الرسائل إلى مجلس الأمن، التي «تؤكد أن إيران دولة راعية للإرهاب، تسعى لزعزعة الاستقرار في كامل دول المنطقة»، وأشار خصوصاً إلى بيان أصدرته الحكومة اليمنية في 11 أبريل (نيسان) الحالي حول «استمرار عمل سفارة إيران في صنعاء، الذي يستخدمه النظام الإيراني كمركز لقيادة العمليات، وتقديم الخبرات العسكرية، واجتماعات الخبراء العسكريين الإيرانيين مع قيادات الانقلاب، على الرغم من قطع العلاقات بين الجمهورية اليمنية وإيران في أكتوبر (تشرين الأول) 2015»، فضلاً عن «الرسالة التي بعثتها الحكومة اليمنية في 6 يناير (كانون الثاني) 2016، بعد تحققها من أن إيران لم تغلق بعثتها في اليمن، التي تبلغ فيها النظام الإيراني بأنه غير ممتثل لقرار قطع العلاقات، وإمهال بعثته الدبلوماسية 72 ساعة لمغادرة الأراضي اليمنية».
وأضاف: «فشل مجلسكم هذا في الضغط على إيران لوقف تدخلاتها في الشؤون اليمنية، وتهديدها للأمن والاستقرار الإقليميين، والتوقف عن تهريب الصواريخ، وتهديد الملاحة الدولية، جنوب البحر الأحمر وباب المندب».


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended