دخل رجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون، مجال المال والأعمال وعمره لا يتعدى الـ16 بمجلة خاصة بالطلبة، رغم أنه كان يعاني من عسر القراءة. وببلوغه الـ20 من العمر كان قد وضع أولى أقدامه على سلم النجاح، بصفته رجل أعمال من الطراز الأول تقدر ثروته بالملايين. في عام 1970 أسس مجموعة فيرجن في 1984 و«فيرجن أتلنتيك»؛ لتتوالى إنجازاته.
بحكم عمله، كصاحب شركة «فيرجن للطيران» ومالك فنادق وجزر عدة في الكثير من أنحاء العالم، فإنه دائم السفر. الانطباع الذي قد يكوّنه البعض، أن إيقاع حياته السريع يجعله يطمح لإجازات هادئة يسترخي فيها تحت أشعة الشمس لساعات، إلا أن العكس صحيح. فحتى في إجازاته العائلية لا يقبل بأن يسترخي وينعم بالهدوء إلا في حالات نادرة جداً. أفضل عطلاته هي تلك التي يمارس فيها أنشطة رياضية ومغامرات يشيب لها رأس الشخص العادي.
- حس المغامرة لدي وُلد وأنا صغير. أذكر أن أمي أخرجتني من السيارة على بعد أميال قليلة من البيت، وقالت لي إنه عليّ أن أجتهد لكي أجد طريقي إلى البيت بنفسي. كان عمري حينها لا يتعدى أربع سنوات، وغني عن القول أني ضعت إلى أن وجدوني. ربما كانت هذه الطريقة قاسية لا أنصح بها بالنسبة لطفل صغير، لكنها نمت في داخلي روح الاستقلالية، وطوّرت إحساسي بالمغامرة.
- لا يمكنني أن أحصي عدد الرحلات التي أقوم بها سنوياً، كل ما يمكن أن أقوله إنني محظوظ من ناحية أنها غالباً ما تكون إلى أماكن رائعة أكتشفها قبل أن يُدمرها الإنسان، فأحوّلها إلى وجهات خاصة بعيدة عن عيون الفضوليين، بحرصي أن أحافظ على عُذريتها وخصوصيتها. جزيرة «نيكر» الواقعة في جزيرة فيرجن البريطانية مثال على هذا، فهي بيتي وملاذي المفضل. وقعت في حبها من النظرة الأولى وحولتها إلى نسخة من جزيرة «بالي» التي زُرتها وأنا صغير وتركت أثراً لا يُنسى في نفسي. فهناك قواسم مشتركة عدة بينهما، مثل الشواطئ الرملية الناعمة، والمياه اللازوردية الصافية.
ومع الوقت أصبحت شاهدة على أجمل ذكرياتي وعلى محطات سعيدة في حياتي، مثل حفل زفافي منذ عقود، ثم زفاف ابنتي هولي في عام 2011. إضافة إلى هذه الجزيرة، أعشق أفريقيا التي اشتريت فيها مزارع متعددة بهدف حمايتها من تدخل الإنسان وتأثيره على الطبيعة والكائنات الحية، مثل كينيا، وناميبيا، وبوتسوانا التي أسعدني الحظ بزيارة محميات عدة فيها. فأكثر ما يحز في نفسي أن الإنسان لا يعرف النعمة التي ينعم بها بتدميره الطبيعة بشكل عشوائي. مدغشقر أكبر مثال على هذا، فهي تتمتع بطبيعة خلابة، لكن تم تدمير 95 في المائة من غاباتها المطيرة.
- إجازتي المثالية هي تلك التي أقضيها مع عائلتي وتتضمن مغامرات وأنشطة رياضية، مثل لعب التنس والسباحة وركوب الأمواج بالطائرة الورقية، أو القفز بالمظلات وما شابه من أمور. غالباً ما نضع تحديات لبعض بعضاً، كأن نتسلق قمة «مونت بلونك»، أو نحاول تكسير الرقم القياسي في عبور الأطلنطي، وهي المحاولة التي باءت بالفشل للأسف. قد أكون خففت من هذه المغامرات في السنوات الأخيرة، لكن ما زالت في داخلي رغبة ملحة في أن أحصل على ذلك الشعور الذي يثيره الأدرينالين في الجسم. أنا لست من عشاق المدن الكبيرة باستثناء سيدني التي تتوفر على مطاعم وشواطيءئ رائعة، كما تتمتع بشتاء دافئ.
- ما تعلمته من أسفاري، أنه لا يزال أمامي الكثير من الأماكن التي لم أكتشفها بعد، وبأن الوقت أقصر بكثير من أقوم بزيارتها كلها. على الأقل فإن الأماكن التي زرتها لحد الآن أغنت حياتي وعلمتني الكثير. فمن الأشياء المهمة في السفر إلى جانب اكتشاف الأماكن والمطاعم، مقابلة الناس لأنك من خلالهم تتعرف على ثقافة البلد أكثر كما تفتح عيونك على وجهات نظر مختلفة تُوسع آفاقك، وتُثيرها بشكل لا يمكن أن يتحقق بطريقة أخرى.
- لا أعتقد أن هناك رحلة سيئة؛ لأنه يمكن تحويل أسوأ التجارب إلى إيجابيات نتعلم منها. فأجمل الذكريات هي تلك تُصنع خلال السفر، وليس جلوساً على كرسي مريح وراء مكتب. لكني لن أشجع أحداً باستعمال منطاد للسفر كما فعلت منذ سنوات، فقد كانت تجربة مثيرة عندما قمت بها، لكنها كانت محفوفة بالكثير من المشكلات والمتاعب. الإيجابي فيها أنها ساعدتني على اكتشاف جمال مدينة مراكش المغربية ودفء أهاليها، علماً بأني لست وحدي من أعجب بها. فعندما زارني والداي في هذه الفترة وقعا في حبها إلى حد أنهما اشتريا بيتاً قديماً في جبال الأطلس، أشرفا على ترميمه وتصميم ديكوراته بأسلوب يحترم المكان وتاريخه وأطلقا عليه اسم «قصبة تامادوت» لا تزال مكاناً نلوذ إليه بين الفينة والأخرى.
9:26 دقيقه
أجمل الذكريات تُصنع في السفر وليس من وراء مكتب
https://aawsat.com/home/article/1240921/%D8%A3%D8%AC%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%8F%D8%B5%D9%86%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%B1-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D9%86-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8
أجمل الذكريات تُصنع في السفر وليس من وراء مكتب
رحلة مع رجل الأعمال ريتشارد برانسون
إعجابه بجزيرة بالي حفّزه على استنساخها في جزيرته الخاصة «نيكر»
أجمل الذكريات تُصنع في السفر وليس من وراء مكتب
إعجابه بجزيرة بالي حفّزه على استنساخها في جزيرته الخاصة «نيكر»
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







