البرلمان التونسي يخصص جلسة لمساءلة وزير الداخلية عن الوضع الأمني في البلاد

الإضرابات تغرق مدنا في القمامة والحكومة تحذر من تداعياتها على الصحة والاقتصاد

لطفي بن جدو وزير الداخلية التونسي
لطفي بن جدو وزير الداخلية التونسي
TT

البرلمان التونسي يخصص جلسة لمساءلة وزير الداخلية عن الوضع الأمني في البلاد

لطفي بن جدو وزير الداخلية التونسي
لطفي بن جدو وزير الداخلية التونسي

خصص المجلس التأسيسي (البرلمان) التونسي جلسته المسائية، أمس، لمساءلة وزراء الداخلية والدفاع والعدل بشأن الوضع الأمني والأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها تونس، والتي أملتها عملية استهداف منزل عائلة لطفي بن جدو، وزير الداخلية في القصرين يوم 29 مايو (أيار) الماضي، والتي راح ضحيتها أربعة عناصر من رجال الأمن.
وتزامنت هذه المساءلة مع بدء تسجيل الناخبين التونسيين، التي تستهدف قرابة أربعة ملايين ناخب. وذكرت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن تزامن عملية المساءلة حول الوضع الأمني مع بداية تسجيل الناخبين تحمل رسائل مزدوجة للتونسيين، فمن ناحية هي تؤكد على المضي قدما في تحقيق مسار الانتقال الديمقراطي، ولكنها من ناحية أخرى تؤكد على تواصل أنشطة الإرهابيين، وما تمثله من تهديدات للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.
ورفض مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس، من جديد الاستجابة لطلب مجموعة من الأحزاب السياسية، من بينها حركة النهضة لعقد جلسة سرية، وذلك بالنظر لطبيعة المعطيات والمعلومات المقدمة في مثل هذه الجلسات البرلمانية. وكان لطفي بن جدو وزير الداخلية قد امتنع في جلسة مساءلة سابقة عن تقديم معلومات دقيقة عن العمليات الإرهابية، واكتفى بإعطاء إجابات عامة لا تفيد المجموعات الإرهابية في معرفة استراتيحية الحكومة في مكافحة الإرهاب.
وكان أكثر من نائب من نواب المجلس التأسيسي قد تساءل خلال جلسة المساءلة البرلمانية عن المعوقات التي تقف في وجه المؤسستين الأمنية والعسكرية لاستئصال آفة الإرهاب من تونس، والقضاء على المجموعات الإرهابية التي تحولت في وقت قياسي من جبل الشعانبي إلى جبل السلوم المجاور.
لكن الوزارات الثلاث (الداخلية والدفاع والعدل)، وهي المهتمة مباشرة بملف الإرهاب تدافع عن النجاحات التي سجلتها استراتيجية مكافحة الإرهاب المطبقة في تونس إلى حد الآن، وتؤكد على تحسن الوضع الأمني من سنة إلى أخرى.
ويذكر أن قوات الأمن والجيش تمكنت خلال شهر فبراير (شباط) الماضي من الإطاحة بأخطر خلية إرهابية في رواد، القريبة من العاصمة التونسية، وقتلت سبعة عناصر قيادية من بينهم كمال القضقاضي المتهم الرئيس في جريمة اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد. وألقت القبض بعد فترة قليلة على ثلاثة عناصر إرهابية في منطقة برج الوزير، من بينهم أحمد المالكي (الصومالي) وهو أحد المتهمين بالمشاركة في اغتيال القيادي القومي محمد البراهمي.
وكان بن جدو قد دعا خلال مناقشة مشروع قانون مكافحة الإرهاب داخل المجلس التأسيسي (البرلمان)، إلى تمكين المؤسسة العسكرية التونسية من تعقب آثار المجموعات الإرهابية في المناطق السكنية، وتقنين هذه العملية ضمن فصول قانون مكافحة الإرهاب الذي تعرضه حاليا وزارة العدل والعدالة الانتقالية على النقاش داخل (البرلمان).
وتخشى تونس عودة مئات الجهاديين من سوريا وليبيا بعد أن تلقوا تدريبا قتالية عالية. وأبدت وزارة الداخلية التونسية تخوفها من عودة 460 جهاديا من سوريا. وتحدثت تقارير غربية عن وجود أكثر من ثلاثة آلاف تونسي يقاتلون على ساحات القتال الدائر في سوريا.
في السياق ذاته، ذكرت وزارة الداخلية التونسية أنها تتعقب أربعة عناصر إرهابية في المنطقة العسكرية المغلقة بجبل السلوم، وذلك بعد الإبلاغ عنهم من قبل المواطنين إثر طلبهم التزود بالماء والأكل. وأشارت إلى تبادل إطلاق النار مع المجموعة المسلحة دون تسجيل إصابات من الجانبين.
من ناحية أخرى، ترأس المهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية، أمس، أول اجتماع تعقده خلية الأزمة المتعلقة بالوضع البيئي الذي وصف بـ«المزري» في تونس، وذلك عقب إضراب عمال النظافة عن العمل خلال يومي الأربعاء والخميس الماضيين. وأشار رئيس الحكومة إلى تأثير الوضع البيئي على الموسم السياحي، وتوعد في الاجتماع الذي حضرته عدة أطراف حكومية مهتمة بالبيئة، باتخاذ إجراءات صارمة وعاجلة تجاه من يضرون بمصالح التونسيين والاقتصاد الوطني، تحت غطاء الحق النقابي، على حد تعبيره.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.