الجزائر: نواب يطالبون بـ«الحقيقة» حول أسباب تحطم الطائرة العسكرية

TT

الجزائر: نواب يطالبون بـ«الحقيقة» حول أسباب تحطم الطائرة العسكرية

طالبت كتلة الإسلاميين في البرلمان الجزائري من قيادة الجيش تقديم تفسير «مقنع» عن «كوارث الطيران الحربي المتكررة»، على خلفية مقتل 257 شخصاً في تحطم طائرة عسكرية الأربعاء الماضي، جنوب العاصمة. ولا تزال مناطق عدة في البلاد تشيّع ضحايا الحادثة، فيما تم إخضاع جثامين كثيرين لاختبارات الحمض النووي للتعرف على هوياتهم.
وكشف الأخضر بن خلاف، النائب في «الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء» (مجموعة برلمانية تضم 3 أحزاب)، عن «سؤال كتابي» رفعه إلى الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش، تساءل فيه عن «ظاهرة تحطم الطائرات العسكرية». وقال البرلماني في الوثيقة، التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»: «بصفتكم عضواً في الحكومة، نتقدم إليكم بهذا السؤال الكتابي المتعلق بحادث الطائرة العسكرية، التي سقطت يوم الأربعاء 11 أبريل (نيسان) 2018، دقائق بعد إقلاعها من مطار بوفاريك العسكري، وخلّف سقوطها 257 شهيداً».
ويعدّ صالح عضواً في الحكومة بموجب مرسوم رئاسي، منشور بالجريدة الرسمية، يتضمن أسماء أعضاء الحكومة. ووزير الدفاع هو رئيس الجمهورية، بحسب الدستور وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات المسلحة. ويشارك صالح في كل اجتماعات مجلس الوزراء، بالزي المدني.
وذكر بن خلاف أن حادثة الأربعاء الماضي «تعتبر الأسوأ في تاريخ البلاد، وهي الأكثر دموية ومأسوية، وقد سبقتها حوادث طيران شبيهة في السنوات الأخيرة، تفاوتت في حجم خسائرها البشرية والمادية وأماكن وقوعها وأسباب حدوثها»، مشيراً إلى أن «تكرار كوارث الطيران العسكري يطرح تساؤلات عديدة عن أسبابها وخلفياتها المتلاحقة، خاصة الكوارث الخمس الأخيرة المسجلة منذ أخطر حادث وقع في عام 2014 بشرق البلاد، وخلف مقتل 77 شخصاً».
ووجد من بين قتلى «الأربعاء الأسود» أطفال ونساء، كانوا بصدد مرافقة ذويهم إلى منطقتي بشار وتندوف العسكريتين. وقالت مصادر حكومية، في وقت سابق، لـ«الشرق الأوسط»، إن ضعف أعمال الصيانة بالمطار العسكري قد يكون وراء تحطم الطائرة الروسية. واستمر أمس، لليوم الخامس، تشييع الضحايا بالمناطق التي يتحدرون منها.
وأوضح بن خلاف أن «تحطم الطائرات الحربية يدفعنا إلى طرح تساؤلات حول هذه القضية. فهل يرجع ذلك إلى أخطاء بشرية أو إلى تقصير في صيانة الطائرات العسكرية، خاصة منها تلك المخصصة لنقل الأشخاص؟». وأضاف: «اللافت في الحوادث السابقة أن الجزائريين لم يتعرفوا على نتائج التحقيقات التي أجريت حولها، فلماذا لم تكشف وزارة الدفاع عن السبب الحقيقي لسقوط هذه الطائرات، وتم الاكتفاء بسرد أسباب عامة مرتبطة غالباً بسوء الأحوال الجوية، أو عطب في أحد المحركات، مما فتح باب الشكوك والتأويلات على مصراعيه؟».
ولم يسبق لوزير الدفاع ولا نائبه أن نزلا إلى البرلمان للرد على أسئلة النواب، بخلاف بقية الوزراء. وموازنة الدفاع، على عكس موازنات القطاعات الأخرى، لا تناقش بغرفتي البرلمان.
وطالب البرلماني الإسلامي، وهو قيادي في «جبهة العدالة والتنمية»، بـ«إطلاق تحريات جادة للاطلاع على الأسباب واستخلاص الدروس، فحادث الأربعاء هو الأسوأ في تاريخ الطيران الجزائري، مع ضرورة تشديد تدابير المراقبة والفحص الفني للطائرات، ومراجعة إجراءات السلامة وضبط الإجراءات التي تسبق إقلاع الطائرات». وأضاف: «إذا كان الشعب الجزائري أبدى تضامناً وتعاطفاً كبيرين مع عائلات الضحايا، فهو يريد أن يعرف الأسباب التي أدت إلى سقوط هذا العدد الكبير من الأرواح، فضلاً عن أن العائلات المفجوعة تأمل في أن تهدأ نفوس أفرادها بمعرفة أسباب الحادثة».
وتابع: «بغض النظر عن السبب الحقيقي لما وقع، سواء كان بشرياً أو يعود إلى عدم احترام مخططات الصيانة الوقائية أو إلى أسباب أخرى، وهذا ما ستكشفه التحقيقات الجارية، ما هي الإجراءات التي قررتم اتخاذها كي لا تتكرر مثل هذه الكوارث الخطيرة التي أضحت مقلقة لقطاع واسع من الجزائريين؟».



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.