تبادل اتهامات بين الخصوم بدفع رشاوى في الانتخابات

تبادل اتهامات بين الخصوم بدفع رشاوى في الانتخابات

هيئة الإشراف بلبنان لم تتلق أي شكاوى وطالبت بالمستندات
الثلاثاء - 2 شعبان 1439 هـ - 17 أبريل 2018 مـ رقم العدد [ 14385]
بيروت: يوسف دياب
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في لبنان المقررة في السادس من مايو (أيار) المقبل، يرتفع منسوب التوتر والاتهامات المتبادلة بين اللوائح المتنافسة ومرشحيها، بخرق أحكام القانون الذي يضبط مسار العملية الانتخابية، سواء بصرف النفوذ أو الاستئثار بالدعاية الانتخابية، وصولاً إلى الاتهام بدفع رشاوى مالية لشراء الأصوات واستمالة الناخبين لتحقيق الغلبة على المنافسين، وهذا ما كشف جانبا منه المرشح على لائحة «الوحدة الوطنية» عن المقعد الماروني في دائرة (الشوف - عاليه)، زياد الشويري، الذي دعا هيئة الإشراف على الانتخابات إلى «مراقبة عملية دفع الأموال، وتدخلات جهات رسمية في الانتخابات لصالح لوائحها، بما يعرّض العملية للطعن والأبطال». الأمر الذي يحظى باهتمام بالغ ومتابعة دقيقة من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات اللبنانية.
وقال المرشّح زياد الشويري في تصريح: «بلغتنا معلومات عن اتصالات وضغوط تمارسها بعض الجهات السياسية والأمنية، التي تتدخل لمصلحة مرشحين منافسين على المقعد الماروني في اللائحتين المنافستين للائحة «الوحدة الوطنية»، واللتين يتوزع عليهما مرشحو أهل السلطة وبعض المتمولين». وأضاف: «تلقينا أخباراً أولية عن دفع أموال بمثابة رشاوى انتخابية، هي موضوع شكوى قبل الاستحقاق الانتخابي ومحط طعن بعده».
هذه المعلومات لم تتبلغها هيئة الإشراف على الانتخابات، التي أكد رئيسها القاضي نديم عبد الملك لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يتلقّ أي شكوى بهذا الخصوص، لافتاً إلى أن الهيئة «وردتها شكوى واحدة من النائب سيرج طور سركيسيان، عن حصول عملية رشوة في دائرة بيروت الأولى، تمت إحالتها إلى النيابة العامة التمييزية للاطلاع وإجراء المقتضى، علما بأن الشاكي (طورسركيسيان) لم يقدّم أي مستندات ثبوتية حول صحة ادعائه».
من جهته، وتأكيداً على صحة ادعاءاته، تعهد المرشح الشويري بـ«متابعة هذه المسائل المعيبة، من أجل تكوين ملفات موثقة حتى نبني على الشيء مقتضاه». وحذّر من «مغبة إقحام مقام رئيس الجمهورية للضغط على الناخبين». وتمنّى على الرئيس ميشال عون «اتخاذ الموقف المناسب لحماية حق الجميع في منافسة نزيهة ومتكافئة». وأضاف: «أملنا كبير بسيد العهد (الرئيس عون)، وثقتنا بخيار الناس الذين يعرفون أن من يشتريهم اليوم يبيعهم غداً، وأن من يضغط عليهم يهين كرامتهم التي طالما انتفضوا لأجلها».
وترفض هيئة الإشراف سوق روايات حول «جرائم الرشاوى» من دون إقرانها بالمعلومات، وإيداعها الهيئة قبل إطلاقها عبر وسائل الإعلام. ويشدد القاضي عبد الملك، على أن «دعوى الرشوة يجب أن يتوفّر فيها عنصرا الراشي والمرتشي، وأن تعززها الوثائق والمستندات، وما لم تكن الادعاءات قوية لن نحيلها على المرجع المختص»، مبدياً أسفه لأن «وسائل الإعلام تضجّ باتهامات مشابهة، لكنها تفتقر إلى أي دليل».
ودعا رئيس هيئة الإشراف، كل من لديه مستندات أن «يتقدم بشكوى مفصلة يحدد فيها أين حصلت الرشوة وكيف، ومن دفع الأموال ومن قبضها حتى تتحرّك الهيئة بالاستناد إلى الوثائق»، رافضاً «التلهّي وصرف الوقت بالبحث عن مزاعم غير صحيحة، لأن لدينا الكثير من العمل لننجزه». ورأى أن «المشكلة لدى بعض المرشحين أنهم يطلقون اتهامات غير دقيقة، ثم يقولون إن هيئة الإشراف على الانتخابات لا تكافح الرشاوى».
ويبدو أن رصد المخالفات الانتخابية لا سيما مزاعم دفع المال، لا يقتصر على الجهات اللبنانية، إذ أعلنت مصادر مواكبة لعمل بعثة الاتحاد الأوروبي، أن «مراقبي البعثة يتابعون عن كثب مسألة الرشاوى واستخدام المال الانتخابي في المعركة». وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «أكثر ما يشغل اهتمام مراقبي البعثة يتمثّل بدفع الأموال، وأنهم يثيرونها مع المرشحين الذين يلتقونهم، ويسجلون ملاحظاتهم المرتبطة بهذا الجانب، لوضع تقارير بها ورفعها إلى مرجعيتهم، وإيداع نسخة منها إلى وزارة الداخلية اللبنانية».
وشددت المصادر المواكبة للبعثة الأوروبية على أن الأخيرة «تعتبر أن صرف النفوذ المالي واستغلال حاجة بعض الناخبين من الطبقة الفقيرة، وإغراءهم بالمال أكثر العوامل التي تسيء إلى مجريات العملية الانتخابية وتشوّه مسارها الديمقراطي، ويجعلها عرضة للتشكيك من قبل الاتحاد الأوروبي والمحافل الدولية التي تراقب بدقّة مسار الانتخابات».
من جهته، قال عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب زياد أسود في بيان: «مرة جديدة تعمد بعض الجهات إلى الاتصال بالناخبين الجزينيين (دائرة الجنوب الأولى) عارضين عليهم مبالغ مالية وصلت إلى 1500 دولار مقابل إعطاء صوتهم للنائب زياد أسود». وشدد على أن «لا علاقة له بهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد»، معتبراً أن «مثل تلك الألاعيب باتت مكشوفة ومعروفة المصدر، وإن كانت الاتصالات تأتي من أرقام خاصة أو ما يعرف بـ«private number». مشيراً إلى أن «أسلوب المال وشراء الأصوات، لم يكن ولن يكون من مبادئ النائب أسود الذي يعرف أبناء جزين حق المعرفة، حيث إن رصيده الوحيد هو مواقفه الثابتة ومدافعته الشرسة عنهم وعن حقوقهم، بعكس من لا يعرفون سوى لغة المال والتضليل وبيع القرار الجزيني بثلاثين من الفضة».
لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة