سانتو: فلسفتنا صعدت بوولفرهامبتون إلى الدوري الممتاز

سانتو: فلسفتنا صعدت بوولفرهامبتون إلى الدوري الممتاز

الثلاثاء - 2 شعبان 1439 هـ - 17 أبريل 2018 مـ رقم العدد [ 14385]
لندن: نونو إسبيريتو سانتو
عندما تفكر في العمل في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا وعندما تعرض عليك وظيفة مدرب في هذه المسابقة، فإن أول سؤال يتبادر إلى ذهنك هو: هل يمكنني أن أجعل أفكاري تنجح في هذه البطولة؟ هذه أول خطوة يتعين عليك القيام بها.

نونو إسبيريتو سانتو المدير الفني البرتغالي، الذي قاد وولفرهامبتون واندررز للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، يتمتع بفلسفة خاصة يعتمد عليها في التدريب اكتسبها من تجاربه السابقة، لكن تجربته في الدرجة الأولى كانت تحديا من نوع جديد.

ويرى نونو إسبيريتو سانتو أن العمل في دوري الدرجة الأولى لا يجعلك تغير أفكارك، لكن الأمر يتعلق بمدى قدرتك على النجاح بتلك الأفكار، وما إذا كان من الممكن العمل في تلك المسابقة بأفكارك وفلسفتك الخاصة.

ويقول سانتو في مقالته التي خص بها الغارديان: «نحن نفكر في الأمور ثم نوافق على العمل ونبدأ في مهمتنا لكي نرى ما سيحدث بعد ذلك. ولكي أكون صريحا، فقد كنت ألعب في مركز حراسة المرمى، لكنني قضيت وقتا طويلا أيضا وأنا أجلس على مقاعد البدلاء ولا أشارك بصفة أساسية، وهو الأمر الذي جعل لدي وجهة نظر مختلفة للأمور وسمح لي بأن أشاهد المباراة من الخارج وأن أرى المساحات وأعرف كافة التفاصيل عن بعد. كما ساعدني ذلك في طريقة فهمي لكرة القدم الآن. ومع ذلك، لم أفكر في دخول عالم التدريب إلا في وقت لاحق. عندما تدرك أن الكرة أسرع منك فإنك تقول لنفسك: حسنا، أنا أحب هذه اللعبة وأريد أن أستمر فيها، ولكن ليس كلاعب».

كان هذا هو الوقت الذي بدأت أفكر فيه حقا في اللعبة وأن أتعلم منها. لقد قضيت عامين أو ثلاثة أعوام في محاولة الدخول في أعماق لعبة كرة القدم والتفكير في المستقبل، وتعلمت كثيرا من المديرين الفنيين الذين لعبت تحت قيادتهم. في بورتو البرتغالي لعبت تحت قيادة جوزيه مورينيو وفزنا بكل شيء مع مجموعة رائعة من اللاعبين، وكان مورينيو هو من بنى هذا الفريق. لقد جعلنا ننجح ونفوز بكل شيء، وهو ما كان له تأثير كبير على شخصيتي.

وفي وقت لاحق، وبالعودة إلى بورتو أيضا كان هناك شخص رائع مثل المدير الفني البرتغالي المخضرم جيسوالدو فيريرا، الذي لديه خبرات كبيرة اكتسبها من العمل على مدى سنوات طويلة في عالم كرة القدم. وعلاوة على ذلك، فقد لعبت في روسيا وفي إسبانيا وكنت لاعبا بالمنتخب الوطني البرتغالي. أنت تتأثر بكل الخبرات التي تكتسبها على مدى تلك السنوات، وكأنك تضعها جميعا في صندوق واحد، ثم تأخذ منها ما تريد وقت الحاجة بصورة تلقائية، وهذه هي قيمة الخبرات.

لقد حصلت على أول خبراتي التدريبية من فيريرا في ملقة الإسباني وبعد ذلك في باناثينايكوس اليوناني. كما أن فيريرا لديه فريق عمل رائع، وكان من بين أفراده روي بيدرو سيلفا الذي يعمل الآن كمساعد لي في وولفرهامبتون واندررز. أنت تتبنى فلسفة معينة وتكون لديك رؤية لكيفية العمل في مجال كرة القدم، لكنك تضيف إلى هذه الرؤية وتشرح للاعبيك الطريقة التي ستسير بها المباريات، كما تكون لديك رؤية واضحة داخل غرفة خلع الملابس. ويكون من المهم للغاية أن تربط هذا الإحساس بالطريقة التي تلعب بها داخل الملعب.

ومن المهم أيضا بالنسبة لأي مدير فني أن يجعل هناك حوارا بشكل دائم مع مساعديه ومع اللاعبين، وأن يستمع المدير الفني للآخرين ويفهمهم جيدا وأن يتعلم مما يسمعه. يجب أن يكون لديك دائماً مساحة لتبادل الآراء، لكن في الوقت نفسه تكون مستعداً لاتخاذ قرارات تناسب الطريقة التي تعتقد أنها الأفضل. ويحدث هذا عندما تدرك أنك أصبحت جاهزا لكي تكون قائداً وتكون المحرك الرئيسي للأشياء. هذا هو الشعور الذي انتابني عندما أصبحت مديرا فنيا لأول مرة.

لقد كنا محظوظين للغاية، فعندما بدأت العمل في نادي ريو آفي البرتغالي، لم تكن لدي خبرة التدريب في أي مكان آخر في البرتغال. ولم يكن من السهل أن تتولى القيادة الفنية لنادٍ في الدوري البرتغالي الممتاز في تلك اللحظة، لكن كان لدي بالطبع معرفة كبيرة بالكرة البرتغالية وخلفية جيدة عن الأشخاص الذين يمكنهم مساعدتي. لقد كان تحدياً حقيقياً، لكن كان لدينا اعتقاد راسخ بأننا قادرون على تطوير هذا النادي. لم تكن لدينا أهداف محددة، لكن قلنا دعونا نرى ما يمكننا الوصول إليه.

في السنة الأولى، أنهينا الدوري البرتغالي الممتاز في المركز السادس، وقلنا: «حسنا، في السنة الثانية سوف نسعى لتحقيق شيء أكبر». لقد دخلنا في رهان مع أنفسنا وبذلنا أقصى ما في وسعنا من أجل تحقيق أهدافنا.

أما اللحظة التي عرفت فيها بأنني سأنتقل للعمل في فالنسيا الإسباني فقد كانت لا تصدق، وشعرت بإحساس مختلف، حيث كان ملعب ميستايا يضم 50 ألف متفرج لا يتوقفون عن التشجيع في كل مباراة. وفي دوري أبطال أوروبا، كنا نواجه في كل مباراة فريقا قويا للغاية. وفي الدوري الإسباني كنا نواجه فرقا كبرى وأندية تاريخية، وكان كل شخص تنافسه قويا مثلك وربما أكثر قوة.

أما في بورتو، فكونك لاعبا لسنوات كثيرة في نادٍ واحد يمنحك شيئا لا يمتلكه أحد تقريباً، لأنك تحفظ كل شيء داخل النادي عن ظهر قلب وتعرف جيدا قيمة أن تعمل في هذا النادي وتقاتل من أجله، وهذا هو ما جعلني أوافق على العمل في النادي وأدرك أننا مستعدون جيدا للعمل.

بدأنا العمل مع نادي بورتو وكان النادي لديه أهداف واضحة يسعى لتحقيقها، فقد كان يسعى للتأهل لدوري أبطال أوروبا في ذلك العام، وكان لدينا مباراة فاصلة ضد روما الإيطالي. كان هذا هو الهدف الرئيسي للنادي، لذلك ركزنا على هذا الهدف منذ اليوم الأول. وبعد ذلك، كنا نقاتل من أجل الفوز بكل مباراة ونبذل أقصى ما في وسعنا لتحقيق أهدافنا في نهاية المطاف. لا يقتصر العمل في ناد لكرة القدم على ما يحدث داخل الملعب فقط، إذ يتعين عليك أن تقوم بالكثير حتى تتمكن من مواصلة الفوز على مدى سنوات، كما أنه يجب أن يتضافر الجميع من أجل مصلحة النادي في تلك اللحظات الكبيرة. وفي بورتو كان الجمهور يقدم دعما كبيرا للنادي، فقد كان ملعب التنين ممتلئاً عن آخره دائماً، وكان الجميع يدعم النادي، وهو الأمر الذي كان يمثل أهمية كبرى للجميع.

لقد تعلمت كثيرا من التجربة التي قضيتها هناك، ففي البداية تعلمت أن التعادل لا يعد شيئا جيدا، لكن يتعين عليك كمدير فني أن تسعى دائما لتحقيق الفوز وأن تعمل 24 ساعة يوميا من أجل تحقيق هذا الهدف. إنك لا تقوم بشيء آخر في حياتك، ولا يمكنك الاسترخاء ولا تتوقف عن التفكير في الفوز، وهو ما يدفعك للأمام ويجعلك أقوى كثيرا في حقيقة الأمر.

هذا لا يعني أنك تتفاعل بشكل جيد مع النتائج السلبية، لأن المدير الفني الناجح يكره ذلك ولا يستطيع النوم في الليلة التي يخفق فيها فريقه. لكن يتعين عليك أن تكون مستعداً لمواصلة العمل مرة أخرى في صباح اليوم التالي وأن تنتقل من هذه الخطوة إلى الخطوة التالية.

إنه أمر صعب، لكنك تحقق أداءً أفضل عندما تكون لديك الأدوات التي تساعدك على التوقف قليلا عن التفكير في كرة القدم حتى تستعيد لياقتك الذهنية وأن تفكر قليلا في الأمور الحياتية الأخرى. لكن خلال العام الماضي والعام الذي سبقه، لم أكن أتوقف عن التفكير في كرة القدم للحظة واحدة.

لقد نجحت فلسفة سانتو وقاد وولفرهامبتون للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز بل أصبح على بعد نقطة واحدة من إحراز لقب دوري الدرجة الأولى قبل 4 مراحل من النهاية.

وقال سانتو: «إنها لحظة عظيمة ومهمة لنا... سيحتفل اللاعبون بهذه المناسبة بشكل طبيعي الآن لكن وعندما نصل لنهاية الموسم فسنحتفل بالشكل الذي نستحقه».





نونو سانتو مدرب وولفرهامبتون يحتفل مع جماهيره (رويترز) - لاعبو وولفرهامبتون وجهازهم الفني يحتفلون بالصعود إلى الدوري الممتاز الإنجليزي (رويترز)

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة