روما كشف ضعف دفاع برشلونة

الفرق المهيمنة على المسابقات المحلية ظهرت بشكل ضعيف دفاعياً في دوري الأبطال

دزيكو نجم روما سجل في مرمى برشلونة واخترق دفاعاته أكثر من مرة (رويترز)
دزيكو نجم روما سجل في مرمى برشلونة واخترق دفاعاته أكثر من مرة (رويترز)
TT

روما كشف ضعف دفاع برشلونة

دزيكو نجم روما سجل في مرمى برشلونة واخترق دفاعاته أكثر من مرة (رويترز)
دزيكو نجم روما سجل في مرمى برشلونة واخترق دفاعاته أكثر من مرة (رويترز)

يتصدر نادي يوفنتوس جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز وحافظ على نظافة شباكه في 21 مباراة من آخر 25 مباراة خاضها في المسابقة، لكنه مع ذلك ظهر بشكل سيئ للغاية في الناحية الدفاعية أمام ريال مدريد وهُزِم على ملعبه بثلاثية نظيفة. في حين أن روما، الذي يحتل المركز الثالث في الدوري الإيطالي متخلفاً عن المتصدر يوفنتوس بـ21 نقطة كاملة، أمطر شباك برشلونة بثلاثة أهداف دون رد، رغم أن النادي الكتالوني يغرد منفرداً في صدارة الدوري الإسباني الممتاز بفارق 15 نقطة عن صاحب المركز الرابع ريال مدريد ولم يتلق أي هزيمة في الدوري. فكيف يمكن تفسير ذلك؟
لقد نال المدير الفني لنادي روما إيزيبيو دي فرانشيسكو إشادة خاصة بسبب اعتماده على ثلاثة لاعبين في خط الدفاع أمام برشلونة. وقال دي فرانشيسكو عقب انتهاء المباراة: «اتخذت هذا الخيار لكي أتمكن من اللعب بصورة أكبر من على الأطراف وأسمح للاعبي فريقي بشن مزيد من الهجمات المرتدة واللعب بشكل أسرع، لكن ما تغير حقّاً هو الفلسفة التي يعتمد عليها الفريق».
لقد ضغط روما بشكل مكثف منذ بداية المباراة، وهو ما تسبب في حالة من الارتباك للاعبي برشلونة، الذي لم يعتد اللعب أمام فرق تهاجمه، وتتحكم في زمام الأمور، وربما ارتكب لاعبو برشلونة خطأ كبيراً باعتقادهم أن الأمور قد انتهت في إسبانيا بعد الفوز على النادي الإيطالي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد.
في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، كان هناك اعتقاد راسخ بأن طريقة 3 - 5 - 2 أفضل من طريقة 4 - 4 - 2، بشرط أن يتمكن ظهيرا الجنب من الضغط على جناحي الفريق المنافس، لأن ذلك يجعل الفريق يعلب بثلاثة لاعبين مقابل اثنين في الناحية الدفاعية وثلاثة لاعبين مقابل اثنين في منتصف الملعب، كما سيكون هناك مهاجمان يمكنهما الضغط بشكل متواصل على دفاعات الفريق المنافس.
وكانت الصعوبة في السيطرة على وسط الملعب هي أحد الأسباب التي جعلت البعض لا يفضل طريقة 4 - 4 - 2، رغم أنها قد تكون جيدة لو لعب خط الدفاع وخط الوسط بشكل جماعي وككتلة واحدة بشكل يحرم الفريق المنافس من المساحات، خصوصاً إذا كان الفريق المنافس - تماماً كما يفعل برشلونة - لديه لاعبون على الأطراف وفي خط الوسط يمكنهم التمرير في المساحات الضيقة. لكن هذا الأمر يتطلب التزاما خططيا كبيرا وقوة بدنية هائلة، وهو الأمر الذي لا يتمتع به لاعبو برشلونة في الوقت الحالي.
وقد قام دانييلي دي روسي، 34 عاما، بدور صانع الألعاب من عمق الملعب مع نادي روما. ورغم حصوله على الدعم اللازم من زميله في خط الوسط كيفن ستروتمان وراجا نيانجولان، كان من المفترض أن يفرض لاعبو برشلونة رقابة صارمة على دي روسي، الذي كان يلعب بحرية شديدة ووجد الوقت الكافي والمساحة اللازمة بعد مرور ست دقائق فقط لكي يرسل كرة طويلة محكمة للمهاجم البوسني إيدن دزيكو الذي لم يتوانَ في إيداع الكرة في الشباك.
وواجه جيرارد بيكيه وصامويل أومتيتي صعوبات كبيرة أمام خط هجوم روما النشيط والمكون من لاعبين يواصلان الضغط باستمرار، وهو ما كان يعني أن مدافعين يلعبان أمام مهاجمين، وليس مدافعين أمام مهاجم واحد بحيث يقوم أحد المدافعين بمراقبة اللاعب في حين يقوم المدافع الآخر بالتغطية من خلفه. وقدم دزيكو، الذي يتسم بالقوة البدنية الكبيرة والإصرار الشديد، مباراة رائعة للغاية في حقيقة الأمر.
لكن المشكلة الحقيقة كانت تكمن في حالة الكسل التي كانت تسيطر على لاعبي برشلونة، وهو ما ظهر أيضاً على أداء لاعبي النادي الكتالوني في مبارتيهم السابقتين في دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا أمام تشيلسي الإنجليزي، خصوصاً في المباراة الأولى، حيث وجد لاعبو تشيلسي مساحات كبيرة للانطلاق بها خلف دفاع برشلونة الذي ظهر مكشوفا للغاية. ويعود ذلك جزئيا إلى الانخفاض الملحوظ في أداء سيرجيو بوسكيتس، الذي أصبح بطيئا للغاية، فضلا عن وجود خلل في هيكل الفريق نفسه.
وفي الحقيقة، كانت هذه المشكلات واضحة في أداء الفريق منذ الموسم الماضي، خصوصاً في المباراة الأولى أمام باريس سان جيرمان الفرنسي ثم في مواجهتي الفريق أمام يوفنتوس في النسخة الماضية من دوري أبطال أوروبا، وهو ما يشير إلى أن فريق برشلونة قد أصبح في حاجة ماسة إلى ضخ دماء جديدة نتيجة تقدم أعمار اللاعبين. وعلاوة على ذلك، بدأت بذور الفردية، التي زرعت داخل الفريق من خلال تكوين المحور الهجومي الذي كان يرتكز في الأساس على ليونيل ميسي وسواريز ونيمار والمعروف اختصارا باسم «إم إس إن»، يؤتي ثماره السيئة على الفريق ككل.
ويمكن القول إن هذا هو عصر تدهور كرة القدم، الذي تهيمن فيه الأندية الكبرى على البطولات المحلية - برشلونة لم يتلق أي هزيمة في الدوري الإسباني حتى الآن - للدرجة التي تجعلها غير قادرة على الظهور بشكل جيد عندما توضع في اختبار حقيقي أمام فرق أخرى بالخارج.
ولا توجد الآن إحصائية مضللة عن الفرق الكبرى أكثر من الإحصائية المتعلقة بالأهداف التي استقبلتها هذه الفرق: فقد استقبل برشلونة خلال الموسم الحالي 16 هدفا في 31 مباراة في الدوري الإسباني الممتاز، في حين استقبل يوفنتوس 18 هدفا في 31 مباراة، ومانشستر سيتي 24 هدفا في 32 مباراة. لكن دفاعات هذه الفرق جميعا قد ظهرت بشكل سيئ للغاية في الاختبارات الحقيقية في دوري أبطال أوروبا.
وقد أشار مرصد كرة القدم التابع للمركز الدولي لدراسات الرياضة في الآونة الأخيرة إلى أن 21 في المائة من إجمالي مباريات دوري أبطال أوروبا قد انتهت بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر، ما يجعلها واحدة من البطولات الأقل توازناً في أوروبا. وفي المراحل الأولى للمسابقة، ونتيجة للفوارق المادية الهائلة بين الأندية الكبرى والأندية الصغيرة، سحق باريس سان جيرمان نادي سيلتيك الاسكوتلندي وسحق تشيلسي نادي كاراباخ الأذربيجاني وسحق ريال مدريد أبويل القبرصي، لكن لم يكن ينبغي أن تسير الأمور بهذا الشكل بداية من الدور ربع النهائي للمسابقة، فليفربول ليس أغنى من مانشستر سيتي، وروما ليس أكثر قوة من برشلونة!
لكن الحال لم يتغير. وخلال المواسم الثمانية الماضية، انتهت 21 مباراة من إجمالي 104 مباراة في الدور ربع النهائي والأدوار التالية في دوري أبطال أوروبا بفوز أحد الفريقين بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر. أما في الثمانية مواسم السابقة لذلك، انتهت 8 مباريات فقط بفوز أحد الفريقين بثلاثة أهداف أو أكثر خلال الأدوار ذاتها. وفي الست مباريات التي أقيمت بداية من الدور ربع النهائي الموسم الحالي، انتهت أربع مباريات بفوز أحد الفريقين بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر.
وتعني هذه الإحصائيات أن جميع الفرق لا تدافع بشكل جيد، فالأندية الصغيرة يتم سحقها، لكن الشيء الغريب هو أن الأندية الكبرى أيضاً تستقبل أهدافاً كثيرة. وربما يعود الأمر، بشكل جزئي، إلى تغيير قواعد كرة القدم، وقد يعود إلى أن الأندية باتت تبحث عن المدافعين الذين يمكنهم بناء الهجمات بشكل صحيح وليس المدافعين الذين يمكنهم القيام بواجباتهم الدفاعية على أكمل وجه. لكن قد يكون السبب الرئيسي هو أن الفوارق بين الأندية الكبرى وباقي الفرق في كل دولة قد أصبحت كبيرة للغاية بسبب الفوارق المالية الواضحة، وهو ما يعني عدم وجود منافسة حقيقية على المستوى المحلي، بالشكل الذي يؤثر على مستوى هذه الأندية عند الدخول في معتركات قوية على المستوى القاري. وقد تكون هذه الأسباب قد أدت إلى زيادة الإثارة في المسابقة لأنه لم يعد هناك شخص قادر على توقع من سيفوز باللقب، لكن يجب أن ندرك أن هذه الإثارة ناتجة عن أسباب خاطئة في الأساس.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.