«إعلان قمة الظهران» يؤكد بطلان القرار الأميركي بشأن القدس

شدد على ضرورة سحب إيران ميليشياتها وعناصرها المسلحة من كل الدول العربية

الملك سلمان في حديث باسم مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشيخ منصور بن زايد آل نهيان  قبيل انعقاد القمة (تصوير: بندر الجلعود)
الملك سلمان في حديث باسم مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشيخ منصور بن زايد آل نهيان قبيل انعقاد القمة (تصوير: بندر الجلعود)
TT

«إعلان قمة الظهران» يؤكد بطلان القرار الأميركي بشأن القدس

الملك سلمان في حديث باسم مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشيخ منصور بن زايد آل نهيان  قبيل انعقاد القمة (تصوير: بندر الجلعود)
الملك سلمان في حديث باسم مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشيخ منصور بن زايد آل نهيان قبيل انعقاد القمة (تصوير: بندر الجلعود)

أكد «إعلان قمة الظهران»، الذي صدر أمس، في ختام مؤتمر القمة العربية الـ29، الذي أقيم في مدينة الظهران شرق السعودية، مركزية القضية الفلسطينية، مع التأكيد على «بطلان وعدم شرعية القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل».
كما أكد الإعلان رفض الدول العربية «القاطع»، «الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل»، مع التأكيد على «أهمية تعزيز العمل العربي المشترك المبني على منهجية واضحة وأسس متينة تحمي أمتنا من الأخطار المحدقة بها وتصون الأمن والاستقرار».
وإذ شدد القادة العرب على «ضرورة إيجاد حل سياسي ينهي الأزمة السورية، بما يحقق طموحات الشعب السوري الذي يئن تحت وطأة العدوان، وبما يحفظ وحدة سوريا، ويحمي سيادتها واستقلالها، وينهي وجود جميع الجماعات الإرهابية فيها، استناداً إلى مخرجات (جنيف1) وبيانات مجموعة الدعم الدولية لسوريا، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، فقد دانوا «بشدة استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً ضد الشعب السوري»، مع مطالبة «المجتمع الدولي بالوقوف ضد هذه الممارسات تحقيقاً للعدالة وتطبيقاً للقانون».
كذلك أعلن القادة رفضهم «التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية»، وأكدوا «الحرص على بناء علاقات طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون الإيجابي مع دول الجوار العربي، بما يكفل إرساء دعائم الأمن والسلام والاستقرار ودفع عجلة التنمية».
وبشأن اليمن، أكد «إعلان قمة الظهران»، مساندة الدول العربية «جهود تحالف دعم الشرعية في اليمن لإنهاء الأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216 عام 2015».
نص مشروع «إعلان قمة الظهران»
نحن قادة الدول العربية المجتمعين في المملكة العربية السعودية - الدمام، يوم 29 رجب 1439هـ الموافق 15 أبريل (نيسان) 2018م، في الدورة العادية الـ29 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.
نؤكد أهمية تعزيز العمل العربي المشترك المبني على منهجية واضحة وأسس متينة تحمي أمتنا من الأخطار المحدقة بها وتصون الأمن والاستقرار، وتؤمن مستقبلاً مشرقاً واعداً يحمل الأمل والرخاء للأجيال القادمة تسهم في إعادة الأمل لشعوبنا العربية التي عانت من ويلات الربيع العربي، وما تبعه من أحداث وتحولات كان لها الأثر البالغ في إنهاك جسد الأمة الضعيف ونأت بها عن التطلع لمستقبل مشرق.
ولا غرو في أن الأمة العربية مرت بمنعطفات خطرة جراء الظروف والمتغيرات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية وأدركت ما يحاك ضدها من مخططات تهدف إلى التدخل في شؤونها الداخلية وزعزعة أمنها، والتحكم في مصيرها، الأمر الذي يجعلنا أكثر توحداً وتكاتفاً وعزماً على بناء غد أفضل يسهم في تحقق آمال وتطلعات شعوبنا وحيد من تدخل دول وأطراف خارجية في شؤون المنطقة، وفرض أجندات غريبة تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان وتنشر الفوضى والجهل والإقصاء والتهميش.
ولإيماننا الراسخ بأن أبناء الأمة العربية الذين استلهموا تجارب الماضي وعايشوا الحاضر هم الأقدر والأجدر على استشراف المستقبل وبنائه بحزم مكين وعزم لا يلين... فإننا:
1. نؤكد مجدداً مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية جمعاء، والهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين.
2. نشدد على أهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط خياراً عربياً استراتيجياً تجسده مبادرة السلام العربية التي تنتهجها جميع الدول العربية في قمة بيروت في عام 2002م، ودعمتها منظمة التعاون الإسلامي التي لا تزال تشكل الخطة الأكثر شمولية لمعالجة جميع قضايا الوضع النهائي، وفي مقدمتها قضية اللاجئين، التي توفر الأمن والقبول والسلام لإسرائيل مع جميع الدول العربية، ونؤكد التزامنا بالمبادرة وتمسكنا بجميع بنودها.
3. نؤكد بطلان وعدم شرعية القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مع رفضنا القاطع الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حيث ستبقى القدس عاصمة فلسطين العربية، ونحذر من اتخاذ أي إجراءات من شأنها تغيير الصفة القانونية والسياسية الراهنة للقدس، حيث سيؤدي ذلك إلى تداعيات مؤثرة على الشرق الأوسط بأكمله.
4. نرحب بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القدس ونقدم الشكر للدول المؤيدة له، مع تأكيدنا الاستمرار في العمل على إعادة إطلاق مفاوضات سلام فلسطينية - إسرائيلية جادة وفاعلة، تنهي حالة الفشل السياسي التي تمر بها القضية بسبب المواقف الإسرائيلية المتعنتة، آملين أن تتم المفاوضات وفق جدول زمني محدد لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، إذ إن هذا هو السبيل الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. كما ندعم رؤية الرئيس الفلسطيني للسلام كما أعلنها في خطابه أمام مجلس الأمن في 20 فبراير (شباط) 2018م.
5. نؤكد رفضنا كل الخطوات الإسرائيلية أحادية الجانب التي تهدف إلى تغيير الحقائق على الأرض وتقويض حل الدولتين، ونطالب المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وآخرها قرار مجلس الأمن رقم 2334 عام 2016م الذي يدين الاستيطان ومصادرة الأراضي، كما نؤكد دعمنا مخرجات مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط المنعقد بتاريخ 15/ 1/ 2017م، الذي جدد التزام المجتمع الدولي بحل الدولتين سبيلاً وحيدة لتحقيق السلام الدائم.
6. نطالب بتنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالقدس المؤكدة على بطلان كل الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير معالم القدس الشرقية، ومصادرة هويتها العربية الحقيقية، ونطالب دول العالم بعدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.
7. نؤكد ضرورة تنفيذ قرار المجلس التنفيذي لمنظمة اليونيسكو الصادر عن الدورة 200 بتاريخ 18/ 10/ 2016م، ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية والإجراءات التعسفية التي تطول المسجد الأقصى والمصلين فيه، واعتبار إدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى الأردنية السلطة القانونية الوحيدة على الحرم في إدارته وصيانته والحفاظ عليه وتنظيم الدخول إليه.
8. ندين بأشد العبارات ما تعرضت له المملكة العربية السعودية من استهداف لأمنها عبر إطلاق ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، 119 صاروخاً باليستياً على مكة المكرمة والرياض وعدد من مدن المملكة.
9. نؤكد دعمنا ومساندتنا المملكة العربية السعودية والبحرين في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها ومقدراتها من عبث التدخل الخارجي وأياديه الآثمة، ونطالب المجتمع الدولي بضرورة تشديد العقوبات على إيران وميليشياتها ومنعها من دعم الجماعات الإرهابية ومن تزويد ميليشيات الحوثي الإرهابية بالصواريخ الباليستية التي يتم توجيهها من اليمن للمدن السعودية، والامتثال للقرار الأممي رقم 2216 الذي يمنع توريد الأسلحة للحوثيين.
- نؤكد دعمنا ومساندتنا مملكة البحرين في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها ومقدراتها من عبث التدخل الخارجي وأياديه الآثمة.
10. نساند جهود تحالف دعم لشرعية في اليمن لإنهاء الأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216 عام 2015م، وقد يؤمن استقلال اليمن ووحدته الترابية ويمنع التدخل في شؤونه الداخلية، ويحفظ أمنه وأمن دول جواره، كما نثمن مبادرات إعادة الإعمار ووقوف دول التحالف إلى جانب الشعب اليمني الشقيق من خلال مبادرة إعادة الأمل وما تقدمه من مساعدات إغاثية وعلاجية وتنموية من خلال مشاريع الإغاثة والأعمال الإنسانية التي يقدمها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كما نرحب بقرار دول تحالف دعم الشرعية في اليمن فتح مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة على البحر الأحمر لاستقبال المواد الإغاثية والإنسانية. ونشيد بالمساعدات التي قدمتها وتقدمها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لليمن.
ونشيد بحرص التحالف البالغ على الالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في عملياته العسكرية في اليمن، رغم كل الاستفزازات والممارسات الحوثية الإرهابية الخطيرة تجاه الشعب اليمني وأمن دول التحالف.
11. نرفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وندين المحاولات العدوانية الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية وتأجيج الصراعات المذهبية، لما تمثله من انتهاك لمبادئ حسن الجوار ولقواعد العلاقات الدولية ولمبادئ القانون الدولي ولميثاق منظمة الأمم المتحدة.
- مطالبة إيران بسحب ميليشياتها وعناصرها المسلحة التابعة لها من كل الدول العربية وبالأخص سوريا واليمن.
- نؤكد الحرص على التمسك بالمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية، وأن تكون علاقاتنا مع الدول الأخرى مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون الإيجابي، بما يكفل إرساء دعائم الأمن والسلام والاستقرار ودفع عملية التنمية.
13. نشدد على ضرورة إيجاد حل سياسي ينهي الأزمة السورية، بما يحقق طموحات الشعب السوري الذي يئن تحت وطأة العدوان، وبما يحفظ وحدة سوريا، ويحمي سيادتها واستقلالها، وينهي وجود جميع الجماعات الإرهابية فيها، استناداً إلى مخرجات «جنيف1» وبيانات مجموعة الدعم الدولية لسوريا، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخصوصاً القرار رقم 2254 لعام 2015م، فلا سبيل لوقف نزيف الدم إلا بالتوصل إلى تسوية سلمية، تحقق انتقالاً حقيقياً إلى واقع سياسي تصوغه وتتوافق عليه كل مكونات الشعب السوري عبر مسار جنيف الذي يشكل الإطار الوحيد تحت الحل السلمي.
14. نحن ملتزمون مع المجتمع الدولي لتخفيف المعاناة الإنسانية في سوريا لتفادي أزمات إنسانية جديدة.
- تابعنا ما قامت به القوة الغربية في سوريا، وإننا إذ نؤكد ضرورة تكاتف كل الجهود للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، نشدد على إدانتنا المطلقة لاستخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري الشقيق، ونطالب بتحقيق دولي مستقل يتضمن تطبيق القانون الدولي على كل من يثبت استخدامه السلاح الكيماوي.
- يجدد القادة العرب تضامنهم مع لبنان وحرصهم على استقراره وسلامة أراضيه بوجه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لسيادته، كما يعرب القادة عن دعمهم للبنان في تحمله الأعباء المترتبة على أزمة النزوح السوري، ويشيدون بنجاح مؤتمري روما وباريس، بما يعكس حرص المجتمع الدولي والعربي على استقرار وازدهار لبنان.
15. نجدد التأكيد على أن أمن العراق واستقراره وسلامة ووحدة أراضيه حلقة مهمة في سلسلة منظومة الأمن القومي العربي، ونشدد على دعمنا المطلق للعراق في جهوده للقضاء على العصابات الإرهابية، ونثمن الإنجازات التي حققها الجيش العراقي في تحرير محافظات ومناطق عراقية أخرى من الإرهابيين.
16. نؤكد الجهود الهادفة إلى إعادة الأمن والأمان إلى العراق وتحقيق المصالحة الوطنية عبر تفعيل عملية سياسية تفضي إلى العدل والمساواة وصولاً إلى عراق آمن ومستقر.
- نشكر جهود دولة الكويت في استضافتها مؤتمر إعادة إعمار العراق، كما نشكر الدول المساهمة في إعادة الإعمار، متمنين للعراق الأمن والازدهار والتقدم في إطار حاضنته العربية التي يلتئم شملنا تحت مظلتها.
17. نشدد على أهمية دعم المؤسسات الشرعية الليبية، ونؤكد الحوار الرباعي الذي استضافته جامعة الدول العربية بمشاركة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لدعم التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة من خلال مصالحة وطنية تتكئ على اتفاق «الصخيرات» وتحفظ ليبيا الترابية وتماسك نسيجها المجتمعي.
18. نؤكد وقوفنا مع الأشقاء الليبيين في جهودهم لدحر العصابات الإرهابية واستئصال الخطر الذي تمثله بؤرها وفلولها على ليبيا وعلى جوارها.
19. نلتزم بتهيئة الوسائل الممكنة وتكريس كل الجهود اللازمة للقضاء على العصابات الإرهابية وهزيمة الإرهابيين في جميع ميادين المواجهة العسكرية والأمنية والفكرية، والاستمرار في محاربة الإرهاب وإزالة أسبابه والقضاء على داعميه ومنظميه ومموليه في الداخل والخارج، كإيران وأذرعها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مؤملين وقوف العالم الحر لمساندتنا ودعمنا لننعم جميعاً بالسلام والأمن والنماء.
20. نؤكد حرصنا على منع استغلال الإرهابيين لتكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والدعاية ونشر الفكر المتطرف والكراهية التي تشوه صورة الدين الإسلامي الحنيف.
21. ندين وبشدة محاولات الربط بين الإرهاب والإسلام، ونطالب المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة إصدار تعريف موحد للإرهاب، فالإرهاب لا دين له ولا وطن ولا هوية له، ونطالب حكومات دول العالم كافة بتحمل مسؤولياتها لمكافحة هذه الآفة الخطرة.
22. نستذكر تشويه بعض الجماعات المتطرفة في العالم لصورة الدين الإسلامي الحنيف من خلال الربط بينه وبين الإرهاب، ونحذر من أن مثل هذه المحاولات لا تخدم إلا الإرهاب ذاته.
23. ندين أعمال الإرهاب والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان ضد أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار، ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والتحرك بفاعلية دبلوماسياً وقانونياً وإنسانياً، لوقف تلك الانتهاكات، وتحميل حكومة ميانمار المسؤولية الكاملة حيالها.
24. نؤكد سيادة دول الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأبو موسى)، ونؤكد جميع الإجراءات التي تتخذها لاستعادة سيادتها عليها، وندعو إيران إلى الاستجابة لمبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة لإيجاد حل سلمي لقضية الجزر الثلاث من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
25. نؤكد التضامن الكامل مع الأشقاء في جمهورية السودان من أجل صون السيادة الوطنية للبلاد وتعزيز جهود ترسيخ السلام والأمن وتحقيق التنمية.
26. نؤكد دعمنا المتواصل للأشقاء في جمهورية الصومال الفيدرالية لنشر الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب، وإعادة بناء وتقوية المؤسسات الوطنية ومواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية.
27. نؤكد دعمنا المتواصل لمبادرة الحوار الوطني بجمهورية القمر المتحدة والوقوف إلى جوار القمر، لتحقيق رؤية الوصول إلى مصاف الدول الصاعدة بحلول عام 2030.
- نرحب بدعوة المملكة العربية السعودية إقامة القمة العربية الثقافية، آملين أن تسهم في دفع عجلة الثقافة والتنوير وإذكاء جذوة القيم العلمية والأخلاقية العربية الأصيلة للحاق بركب الثقافة الذي تخلفت عنه الأمة جراء الحروب والفتن والقلاقل.
28. نقدر الجهود المبذولة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي خاصة، ومجالس الجامعة العربية عامة، في متابعة قرارات القمم السابقة والعمل على تنفيذها بهدف تطوير التعاون الاقتصادي العربي، وزيادة التبادل التجاري وتدعيم وربط البنى التحتية في مجالات النقل والطاقة، وتعزيز الاستثمارات العربية - العربية بما يحقق التنمية الاقتصادية والإقليمية ويوفر فرص العمل للشباب العربي، ونثمن في هذا السياق ما تحقق من إنجازات في مجال التنمية المستدامة، متطلعين إلى استمرار تنمية الشراكة مع القطاع الخاص وإيجاد بيئة استثمارية محفزة، مقدرين الجهود المبذولة لإقامة منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى والاتحاد الجمركي.
29. نعرب عن صادق الشكر ووافر الامتنان للمملكة العربية السعودية، ملكاً وحكومة وشعباً، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى الإعداد المحكم للقمة، ونعبر عن خالص الاحترام وفائق التقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود على إدارته الحكيمة لأعمال القمة، وعلى ما بذله من جهود مخلصة لدعم العمل العربي المشترك وتعزيز التنسيق والتعاون في سبيل خدمة الوطن العربي والتصدي للتحديات التي تواجهه.



في ذكرى بيعة ولي العهد... كيف تنامى التفاعل السعودي مع الإقليم إلى تشكيل توازناته؟

الأمير محمد بن سلمان (واس)
الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

في ذكرى بيعة ولي العهد... كيف تنامى التفاعل السعودي مع الإقليم إلى تشكيل توازناته؟

الأمير محمد بن سلمان (واس)
الأمير محمد بن سلمان (واس)

يعيش الشرق الأوسط ما يمكن وصفه بحالة «انفلات استراتيجي»: صراعات ممتدة، توازنات متحركة، أزمات متعددة، وتحولات في أسواق الطاقة.

هذا الوضع ليس جديداً، فعلى مر تاريخ المنطقة الحديث، على الأقل، يلحظ المراقب توالي الأزمات والحروب والصراعات، يصاحب ذلك تغير المحاور، وتحول الأدوار، وتبدل العناوين، وتوسع ساحات الصراع.

في بيئة كهذه لا تكفي ردود الفعل، وإنما المطلوب قيادة استثنائية تصنع الفرق ولا تستسلم للواقع، بل تعيد تشكيل المنطقة وبناء توازناتها، وتنقلها من إدارة الأزمة إلى إدارة الاستقرار والتنمية.

فالتنمية لا تتحقق من دون استقرار والمعادلة هنا ثنائية وليست أحادية، فالاستقرار الخارجي بلا تنمية داخلية هش، والتنمية بلا استقرار إقليمي مهددة.

لذا حينما ننظر إلى «رؤية 2030»، التي صاغتها حكمة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، نرى أنها جمعت طرفي المعادلة: التنمية مع ضمانة الاستقرار، كما أن التجارب الدولية تظهر أن الاقتصادات الصاعدة تحتاج إلى بيئة آمنة مستقرة لجذب الاستثمار والاستدامة الاقتصادية، وهو ما جعل الاستقرار الإقليمي جزءاً من معادلة التنمية الوطنية، لذا فإن «رؤية المملكة 2030» لم تُصمم - في تقديري - كمشروع اقتصادي داخلي فقط، بل إطار يعيد تعريف موقع المملكة في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد واللوجستيات والاستثمار.

وبيعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي نعيش ذكراها هذه الأيام ليست مناسبة رمزية وحسب؛ بل محطة لاستقراء نموذج قيادي أعاد تعريف دور المملكة العربية السعودية: من دولة تتفاعل مع الإقليم إلى دولة تعيد تشكيل توازناته.

نموذج الحكم والإدارة

لم يكن قوله: «السعودية ستكون أعظم قصة نجاح في القرن الحادي والعشرين»، مجرد وعد لشعبه ورسالة لشعوب العالم، وهي تنظر للحراك الهائل الذي أحدثه في بلاده، بل مدخل لفهم منهجيته في الحكم والإدارة؛ المنهجية القائمة على الرؤية الشاملة التي تضع فيها مؤسسات الدولة كل طاقاتها وأدواتها لتحقيق الأمن والازدهار بمنظور بعيد يراعي كل الاحتمالات، ولا تبرز فاعلية ونجاعة تلك الرؤى وبرامجها كما تبرز في أوقات الأزمات.

وفي الأزمة الحالية، وأنظار العالم ترقب أسعار النفط وهي تتجاوز المائة دولار، يحسن أن نقف قليلاً عند محطات من رؤية الأمير محمد الشاملة في هذا الجانب، ونستحضر بعض المضامين العميقة في ذكرى البيعة: فقبل حوالي الـ10 أعوام، تحدث الأمير محمد ولأول مرة عن فكرة إدراج شركة «أرامكو» في السوق المالية. بدا الخبر صادماً لكثيرين ممن خلعوا على «أرامكو» هالة، وظنوا أن البترول -وفقاً لوصف الأمير - جزء من دستور الدولة الذي لا يمس. أدرجت «أرامكو»، وتحقق من اكتتابها فائض سيولة نقدية، وأخرج الإدراج بيانات الشركة من صندوقها الأسود في الظهران إلى شاشات الرصد والتحليل العالمية. فأصبح سهم الشركة مرجعاً رئيساً لاقتصاد العالم في فهم حالة قطاع الطاقة، ونذيراً حياً لأي مغامرات غير مسؤولة للتأثير على سلامة إمداداته، وفرصة للملايين من السعوديين وغيرهم للاستثمار في شركة الطاقة الأولى عالمياً.

ثم جاءت خطوة إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، واستثمار الفوائض النقدية من الإدراج وغيره في قطاعات جديدة محلية ودولية، لتبدأ البلاد رحلة التعافي من إدمان النفط التي طالت. وكان من بين أولويات الخطة نقل وتوطين التقنية في جانبها الدفاعي.

ثم جاء التوسع اللازم لـ«أرامكو» وفق «الرؤية الشاملة». يروي وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أنه عرض على ولي العهد حقل الجافورة، الذي يعد أكبر حقل غاز غير تقليدي مكتشف في البلاد، مبيناً تكلفة تطويره العالية، وأنه يحتاج أن يفكر فيه من منظور «الدولة» الاستراتيجي، وليس من منظور «الشركة» التجاري، حيث سيوفر تطويره -رغم تكلفة الاستثمار الضخمة - كميات هائلة من الغاز وسيزيد من قدرة المملكة التصديرية. استمع ولي العهد، واتخذ القرار بالانطلاق في التطوير، وهو في رحلة عمل على متن الطائرة. بعد أعوام معدودات، تم تصدير أول شحنة من سوائل الغاز والمكثفات من حقل الجافورة، وكان ذلك قبل أسابيع من توقف بعض منابع الغاز في الخليج العربي عن الإنتاج نتيجة للاعتداءات الإيرانية.

قبل بضع سنين، مضت المملكة في مفاوضات مباشرة مع إيران برعاية صينية، لخفض التوتر وإعادة بناء الثقة بين البلدين بعد سنوات من القطيعة، لم يكن اختيار الصين إلا شاهداً آخر على الرؤية الشاملة لولي العهد، فهي دولة باتت من دول الشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وتستهلك حوالي 90 في المائة من نفط إيران، ويمثل إغلاق مضيق هرمز بالنسبة لها كابوساً اقتصادياً. وعندما وقعت الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المملكة وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، لم تكن فقط انتهاكاً لأحكام القانون الدولي، واستفزازاً لحليف المملكة الأول الولايات المتحدة ودول العالم الأخرى، بل كانت هجوماً مسلحاً وانتهاكاً للسيادة وتقويضاً لاتفاق إعادة العلاقات الذي وقع برعاية وضمانات صينية: الدولة الكبرى والممكن الأكبر لاقتصاد إيران الرازح تحت العقوبات الدولية. وهنا يبرز المنظور الشامل بأبعاده السياسية الجغرافية، والاقتصادية، والأمنية لرؤية تستشرف قرناً من العمل والنجاح ببصيرة حاذقة توظف فيها كل علاقات وأدوات الدولة لخدمة مصالح البلاد العليا.

وجاء التحول الرقمي الذي قاده ولي العهد لينشئ منظومة رقمية متكاملة لا يعرف العالم مثيلاً لها، تضمن ديمومة العمل الحكومي في أقصى الظروف صعوبة، ووصول الحكومة للمواطن أينما كان بخدماتها وإشعاراتها.

وكان برنامج تطوير وزارة الدفاع - الذي أطلقه ورعاه إبان توليه الوزارة - شاهداً على رؤيته الاستشرافية البصيرة بأهمية تطوير القوى الدفاعية للدولة وتوطين تقنياتها المختلفة.

في العلاقات الخارجية كان دور الدبلوماسية السعودية فاعلاً ومؤثراً، وجاءت الاتفاقات الاستراتيجية مع أميركا تتويجاً لرؤية ولي العهد، لتعيد صياغة مستقبل العلاقات بين البلدين.

منهجية الأزمات

تمر ذكرى بيعة ولي العهد هذا العام والمنطقة ملتهبة، وسيناريوهات نهاية حرب إيران مفتوحة، إلا أن المؤكد أن السعودية مستمرة في تنفيذ رؤيتها وبناء قدراتها وحماية مصالحها، وستتعامل مع هذه الأزمة بمنهجيتها التي أثبتت نجاحها عبر عقود، وكسابقاتها من الأزمات، أكدت الرياض أن إمكاناتها وقدراتها مسخرة دوماً للدفاع عن المبادئ الحقة، وخدمة أشقائها في أزماتهم.

وللإجابة عن التساؤل الذي يطرح عن المنهجية السعودية في إدارة الأزمات والمخاطر وما يرتبط بها من تخطيط مسبق قائم على البناء المؤسسي المدروس، فمنذ عقود وحتى الوقت الحاضر تم إنشاء عدد من المجالس والأجهزة واللجان ذات الصلة بإدارة المخاطر والطوارئ، وما زال بعضها يمارس مهامه واختصاصاته.

في خطوة استباقية لافتة صدر في عام 2024 نظام الطوارئ الذي تضمن تشكيل المجلس الأعلى للطوارئ برئاسة الملك، كما أنشئت «الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ»، وهي - وفقاً لتنظيمها - الجهة المختصة والمرجع الرئيس في السعودية فيما يتعلق بشؤون إدارة الطوارئ، وتهدف إلى تنسيق أدوار ومسؤوليات الجهات ذات العلاقة، وتعزيز قدراتها للحد من مخاطر الطوارئ وآثارها من خلال التخطيط والرصد والتأهب والاستجابة لها.

وتعمل الهيئة الآن على إعداد الاستراتيجية الوطنية لإدارة الطوارئ، التي يتوقع أن تحدد أدوار ومسؤوليات جميع المجالس والأجهزة واللجان ذات الصلة بمنظومة المخاطر والطوارئ.

ولئن كانت جهود التحوط من الأزمات والحروب قد بدأت منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز بمد جسور التواصل والرصد الدقيق للتطورات العالمية وتأمين الاحتياجات اللازمة لمناطق الدولة المترامية، ثم التوسع في البنى التحتية من طرق ومطارات وموانٍ وشبكات وخدمات، وبعد ذلك برنامج الخزن الاستراتيجي للنفط والسلع الأساسية، وبناء أنبوب «شرق - غرب»، وغيرها الكثير من منجزات التنمية السعودية عبر عهود ملوكها المتعاقبة وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مما يؤكد الرؤية الممتدة لقادة السعودية واستشرافهم للمستقبل، إلا أن ولي العهد، وبتوجيه من الملك سلمان، قد جاء برؤية أعادت تعريف دور السعودية في العالم، وأعادت تشكيل توازنات المنطقة، وبنت لبنات جديدة راسخة في بنيان الدولة السعودية، وكأنه بها يتمثل قول جده العظيم: «نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل (فوق) - لا (مثل) - ما فعلوا».


بيان خليجي - بريطاني يدين هجمات إيران ويؤكد على حماية أمن المنطقة

البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)
البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)
TT

بيان خليجي - بريطاني يدين هجمات إيران ويؤكد على حماية أمن المنطقة

البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)
البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)

شدد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا في بيان مشترك، الأحد، على أن أمن واستقرار منطقة الخليج يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار الاقتصاد العالمي، معربين عن إدانتهم أي تهديدات إيرانية لإغلاق وعرقلة الملاحة بمضيق هرمز، وتهديد الأمن البحري في باب المندب، مؤكدين أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية.

التشديد الخليجي - البريطاني جاء في أعقاب اجتماع استثنائي عُقد، الخميس الماضي، لبحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وما شهدته من تصعيد، بما في ذلك العدوان السافر الذي تشنه إيران ووكلاؤها الإقليميون ضد دول مجلس التعاون والأردن.

و​رحب الوزراء باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي أدان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضي دول مجلس التعاون والأردن، في انتهاك للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن الدوليين، كما أشاروا إلى أن القرار أدان أيضاً استهداف إيران لمناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، بما في ذلك منشآت نفطية وخدمية ومناطق سكنية؛ ما نجمت عنه خسائر مدنية وأضرار في المباني المدنية.

كذلك ​أشار المجلس الوزاري إلى المستوى غير المسبوق من التضامن الدولي مع دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، والذي تجلى في دعم 136 دولة عضواً في الأمم المتحدة لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026). كما شدد القرار على مطالبة إيران بوقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع دون قيد أو شرط عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى الدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء في المنطقة. وأعرب الوزراء عن شكرهم للمملكة المتحدة على تضامنها مع دول مجلس التعاون، والتزامها الراسخ والمستمر بأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

وأكد الوزراء التزامهم بالاستقرار الإقليمي، ودعوا إلى حماية المدنيين والاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والوفاء بالالتزامات المترتبة على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

​واستذكر الوزراء حثهم المستمر لإيران على كبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، والامتناع عن الأنشطة التي من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك استخدام وكلائها والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وسلط الوزراء الضوء على الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها دول مجلس التعاون قبل وقوع الهجمات، وعلى التزامها بأن أراضيها لن تُستخدم لشن هجمات ضد إيران.

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي - البريطاني المشترك عبر الاتصال المرئي الخميس (الخارجية السعودية)

وجدد الوزراء التزامهم الراسخ بالحوار والدبلوماسية كوسيلة لحل الأزمة، مشيدين بالدور البنّاء الذي تضطلع به سلطنة عمان في هذا الصدد، ومؤكدين الحاجة إلى استعادة الاستقرار والأمن الإقليميين.

واستذكر الوزراء الحق الأصيل لدول مجلس التعاون، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن نفسها فردياً وجماعياً ضد الهجمات المسلحة التي تشنها إيران، وهو ما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، وأكدوا على أن لدول المجلس الحق في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، كما استذكر الوزراء مسؤولية مجلس الأمن في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

و​اتفق الوزراء على مواصلة الجهود الدبلوماسية المشتركة من أجل التوصل إلى حل مستدام يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ووقف تطوير وانتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وغيرها من التقنيات التي تهدد أمن المنطقة وخارجها، والامتناع عن أي أنشطة من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة وخارجها.

و​أكد الوزراء أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية وحرية الملاحة، إضافةً إلى ضمان سلامة وأمن سلاسل الإمداد وعمليات الشحن والبحارة، واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأشاروا إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) أدان أي إجراءات أو تهديدات إيرانية تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.

​وأشادوا بالمساهمات المهمة التي تقدمها المملكة المتحدة في دعم أمن المنطقة، وأعربوا عن تقديرهم لقرار المملكة المتحدة الأخير، بشأن تعزيز القدرات الدفاعية في المنطقة، بما في ذلك من خلال مشاركة طائرات «التايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في العمليات الدفاعية.

وأكد الوزراء الأهمية البالغة للشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين، والتي تم الإعلان عنها في قمة مجلس التعاون والمملكة المتحدة التي عُقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، في البحرين، كما رحبوا بالتقدم المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، معربين عن تطلعهم لإبرامها في أقرب فرصة ممكنة.

و​أعربت المملكة المتحدة عن خالص شكرها لدول مجلس التعاون على حسن الضيافة والمساعدة المقدمة للمواطنين البريطانيين الموجودين على أراضيها.

و​ترأس وفد مجلس التعاون في الاجتماع، الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير خارجية البحرين - رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، بينما ترأست وفد المملكة المتحدة إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية. وشارك في الاجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون، وجاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون.


مجلس الدفاع الأعلى مسؤول عن تحديد قوة حماية أسطول النفط الكويتي

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)
ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)
TT

مجلس الدفاع الأعلى مسؤول عن تحديد قوة حماية أسطول النفط الكويتي

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)
ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)

صدر في الكويت، الأحد، مرسوم بشأن تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية في البلاد، ويقضي المرسوم بمنع أي تهديد أو اعتداء على الجهات العسكرية أو إعاقة أهدافها أو الإضرار بها أو بمصالحها أو محاولة إضعاف روحها المعنوية.

وفي ظل الأوضاع المضطربة في الخليج، جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وقيام الأخيرة بتهديد الملاحة في الخليج، فقد لفت الاهتمام إلى أن المرسوم منح مجلس الدفاع الأعلى في الكويت أو من يفوضه صلاحية تحديد القوة المكلفة بتأمين وحماية المياه الإقليمية وخطوط نقل النفط الكويتي ومشتقاته والأسطول التجاري الكويتي وحرية الملاحة البحرية.

ويحظر المرسوم، الذي أصبح سارياً بعد نشره الأحد في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، دخول التنظيمات العسكرية أو القيام بأي عمل أو إجراء فيها إلا بإذن، ووفقاً للإجراءات والضوابط التي تحددها السلطة المختصة في كل جهة.

كما نصّ على سرية الوثائق والأوراق المتعلقة بالمسائل العسكرية الصادرة من القطاع العسكري أو القطاع المدني في الجهات العسكرية، ومنع نشرها أو إفشاء محتوياتها.

وجاء المرسوم في 34 مادة موزعة على ستة فصول، تضمنت المادة الثالثة التزام «الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة والشركات والأفراد بالمحافظة على المصالح العليا للجهات العسكرية المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، وعدم عرقلتها أو مقاومتها أو الاعتداء عليها أو الإضرار بها».

ووفق المادة الرابعة، «يُحظر دخول التنظيمات العسكرية أو القيام بأي عمل أو إجراء فيها إلا بإذن ووفقاً للإجراءات والضوابط التي تحددها السلطة المختصة في كل جهة».

وحسب المادة الخامسة، فإنه «تعتبر سرية الوثائق والأوراق والمستندات والمكاتبات والمعلومات والبيانات والخرائط والرسوم والصور وأشرطة التسجيل أياً كان نوعها المتعلقة بالمسائل العسكرية الصادرة من القطاع العسكري أو القطاع المدني في الجهات العسكرية ولا يجوز نشرها، أو إفشاء محتوياتها، أو مضمونها، أو تداولها بأي وسيلة من وسائل النشر أو الإعلان».

كما تحظر المادة نفسها «على كل من له صلة بتلك الوثائق بحكم وظيفته أو عمله أو بصفته الاحتفاظ بها لنفسه، أو تصويرها، أو تسجيل كل أو بعض محتوياتها بأي وسيلة من الوسائل أو تسليم صورة منها للغير، ويعتبر في حكم الوثائق السرية أي نسخة أو صورة منها».

وحسب المادة التاسعة، فإنه «يكون للقوة في حال وقوع نشاط معادٍ أو وضع غير عادي أو جريمة في نطاق هذه المناطق، التحفظ على الأشخاص إلى حين وصول السلطات المختصة، والتحفظ على الآليات والمنقولات وذلك مع مراعاة الضوابط والإجراءات والضمانات المنصوص عليها في قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والقوانين والمعاهدات الدولية لبعض الأشخاص أو الأماكن أو المباني».

وحسب المادة 14، فإنه «يجوز للقوة المكلفة بحراسة المناطق المحمية عند تعرض أمنها الشخصي أو أمن هذه المناطق للخطر استخدام القوة أو إطلاق النار على من يحاول الدخول لهذه المناطق بالقوة أو يحاول مهاجمتها أو مهاجمة حراسها أو الهرب منهم أو عدم الاستجابة للأوامر الصادرة من القوة المكلفة بالحراسة، وتحدد السلطة المختصة الإجراءات والضوابط المتعلقة بالاشتباك وإطلاق النار».

ونصّت المادة 15 على أنه: «تصدر السلطة المختصة بالتنسيق مع الجهات المعنية الإجراءات والضوابط المتعلقة بالتعامل مع الأوضاع غير العادية».

وأوضحت المادة 16 أنه «يحدد مجلس الدفاع الأعلى أو من يفوضه القوة أو الوحدة المكلفة بحراسة حدود الدولة، ويكون لها التحفظ والاستيقاف والتفتيش والقبض وإطلاق النار على كل من يحاول تجاوز أو تعدي أو خرق مجالها أو حدودها البرية أو البحرية، ويجوز لهذه القوة أو الوحدة في الحالات المفاجئة التي تتعرض لها المبادرة مباشرة إلى إطلاق النار لردع أي خطر حقيقي، وذلك وفقاً لمجريات الموقف الأمني أو العملياتي الذي تتواجد فيه».

ومنحت المادة 18، القوة الجوية الكويتية حقّ «اعتراض أي طائرة مخطوفة سواء كانت مدنية أو عسكرية، ولها أثناء عملية المطاردة: منع الطائرة المخطوفة من الهبوط في دولة الكويت ومرافقتها حتى خروجها من أجواء الدولة، وإجبار الطائرة المخطوفة على النزول في دولة الكويت، وإسقاط الطائرة المخطوفة إذا كانت تشكل تهديداً أو خطراً على أمن وسلامة البلاد».

ونصّت المادة 19 على أنه: «مع عدم الإخلال بما نصت عليه المعاهدات والاتفاقيات الدولية، يحدد مجلس الدفاع الأعلى أو من يفوضه القوة أو الوحدة المكلفة بتأمين وحماية المياه الإقليمية وخطوط نقل النفط الكويتي ومشتقاته والأسطول التجاري الكويتي وحرية الملاحة البحرية، وفرض تطبيق قواعد القانون الدولي البحري، وتحدد السلطة المختصة بقرار القواعد والإجراءات المتعلقة بهذا الشأن».

«كما تحدد السلطة المختصة بقرار القواعد والإجراءات المتعلقة بالمطاردة الحثيثة للسفن والغواصات والقوارب والزوارق والعوامات المخالفة للقانون عند دخولها المياه الداخلية أو الإقليمية أو المتاخمة أو الاقتصادية أو الجرف القاري».

وتضمن المرسوم فرض عقوبات الحبس بين 6 أشهر و10 سنوات، وغرامات تصل إلى 10 آلاف دينار، حيث تضمن الحبس المؤبد أو المؤقت لمن كان مكلفاً بالمحافظة على المصالح العليا للجهات العسكرية في صفقة أو عملية أو مشروع أو التعاقد مع أي جهة داخل البلاد أو خارجها إذا كان من شأن ذلك ترتيب حقوق أو التزامات مالية عليها فتعمد إجراءها على نحو يضر بمصلحتها ليحصل على ربح أو منفعة.

كما نصّ على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أذاع عمداً خبراً أو نشر بيانات أو روج إشاعات كاذبة تتعلق بالجهات العسكرية وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة بهذه الجهات أو الانتقاص من هيبتها أو التشكيك في وجودها أو الإضعاف من روحها المعنوية دون التأكد من صحتها أو من مصدرها».