إسرائيل تدمر النفق «الأطول» على حدود غزة

إسرائيل تدمر النفق «الأطول» على حدود غزة

الضربة تكشف {تطور القدرات}... وتهدد سلاح {حماس} الاستراتيجي
الاثنين - 1 شعبان 1439 هـ - 16 أبريل 2018 مـ رقم العدد [ 14384]
رام الله: كفاح زبون
قال الجيش الإسرائيلي إنه دمر النفق الأطول على الإطلاق الذي اكتشف حتى الآن، والأكثر تطوراً على حدود قطاع غزة، وكان يمتد إلى داخل إسرائيل، في أحدث ضربة لسلاح حركة حماس الاستراتيجي.
ووصف وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، النفق الذي دُمر نهاية الأسبوع، وسُمح بالنشر عنه أمس، بأنه كان «أطول وأعمق نفق تحت الأرض تم اكتشافه حتى الآن».
وأشاد ليبرمان بتدمير النفق قائلاً: «لقد افتتحنا الأسبوع بإنجاز استخباراتي وعملياتي مثير للإعجاب، مع تدمير نفق إرهابي آخر، الأطول والأعمق الذي تم اكتشافه حتى الآن»، وأضاف محرضاً أهالي قطاع غزة ضد حماس: «هذا النفق تم استثمار ملايين الدولارات فيه، بدلاً من استخدامها في التخفيف من الضغوط على السكان، تم دفنها في الرمال. يا سكان غزة، إن حماس تحرق أموالكم على الأنفاق من دون جدوى. سنضع أيدينا عليها جميعاً».
ويتجاوز النفق المكتشف حدود قطاع غزة إلى عشرات الأمتار نحو المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، قرب كيبوتس ناحل عوز، لكن الأهم أنه كان موصولاً بشبكة كبيرة من الأنفاق التابعة لحماس، داخل القطاع نفسه.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، يوناتان كونريكوس، إن النفق الذي بدأ بناؤه بعد الحرب الطويلة في صيف عام 2014 كان موصولاً بشبكة تمتد لكيلومترات عدة من الممرات الأخرى تحت قطاع غزة.
وأضاف كونريكوس: «لقد كان هذا بوضوح نفقاً إرهابياً موصولاً بأنفاق أخرى في قطاع غزة. لقد امتد إلى داخل إسرائيل، وانتهك السيادة الإسرائيلية».
وبحسب كونريكوس، فقد تم إغلاق النفق، وليس تفجيره، عبر مادة ستستمد عميقاً إلى داخل الشبكة تحت الأرض، ما سيجعل من أقسام الأنفاق التي تربط بينها عديمة الفائدة.
ويشكل تدمير النفق الجديد ضربة أخرى لحركة حماس التي تمثل الأنفاق بالنسبة لها السلاح الاستراتيجي الأكثر خطورة على إسرائيل.
وتستخدم حماس الأنفاق العسكرية لأغراض متعددة ومختلفة؛ للتخفي والهجوم ومباغتة الإسرائيليين في أي حرب برية، أو لتنفيذ عمليات.
ونفذت حماس على مدار سنوات طويلة، من خلال الأنفاق، عمليات فاجأت فيها القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، كما استخدمتها في تنفيذ عمليات تسلل إلى خارج القطاع داخل مستوطنات إسرائيلية.
وإضافة إلى ذلك، تستخدم قيادة القسام العسكرية الأنفاق باعتبارها غرفة عمليات للاجتماعات واتخاذ القرارات وقت الحرب، وفي إطلاق صواريخ بعيدة المدى على إسرائيل، وقذائف صاروخية كذلك، وهو ما يجعل رصد هذه الصواريخ التي تنطلق من الأنفاق مسألة صعبة على إسرائيل.
وعملت إسرائيل لسنوات طويلة في مواجهة هذا السلاح. وفي 2014، شنت حرباً دموية استمرت 50 يوماً لتدمير هذه الأنفاق، وقالت إنها دمرت آنذاك 33 نفقاً هجومياً.
ومنذ 2014، ضاعفت إسرائيل جهودها من أجل كشف الأنفاق من دون أن تضطر إلى خوض حرب، ونجحت في بناء نظام متقدم تمكن من كشف 8 أنفاق في الأشهر الستة الأخيرة، بينها 5 خلال شهرين فقط.
وقال كونريكوس إنه تم «رصد وإحباط مسار النفق من خلال عملية هندسية داخل الأراضي الإسرائيلية، بقيادة القيادة الجنوبية العسكرية، وفرقة غزة وهيئة الاستخبارات، وسلاح الجو، وهيئة التكنولوجيا والوسائل القتالية، حيث تمت متابعته في مرحلة مبكرة وبشكل متواصل حتى إحباطه».
ونشر الجيش الإسرائيلي تفاصيل حول الجهود المتعلقة باستهداف الأنفاق كنوع من التفاخر.
وقال بيان للجيش إنه «كجزء من الجهود لرصد وتدمير الأنفاق الإرهابية في قطاع غزة، تمت قبل ما يقارب سنتين إقامة مختبر تكنولوجي لكشف الأنفاق في فرقة غزة. والمختبر موجود في فرقة غزة، بقيادة النقيب (ب)، مهندس كهرباء وكيمياء، وتعمل تحت قيادته خيرة الأدمغة في مختلف المجالات التكنولوجية والبحثية، من بينهم جنود اللواء التكنولوجي لليابسة وفيزيائيون ومهندسون ورجال استخبارات وجيولوجيون».
وأضاف: «إن رصد وإحباط الأنفاق يتركّب من عدّة جهود مجتمِعة تُكمل بعضها بعضاً؛ جهود تكنولوجية واستخبارية وتشغيلية. والمختبر هو الذراع التكنولوجية لكشف الأنفاق، وهو يستخدِم بحثاً أرضياً حديثاً، يشمل تمشيط نقاط المنطقة وتحليلها. ويعمل المختبر على تحسين التكنولوجيا القائمة، وفي الوقت نفسه تطوير تقنيات كشف حديثة للرصد والمسح، تلائم التحديات الخاصة بالأنفاق الإرهابية في التضاريس المختلفة. ورجال المختبر يعملون بالتعاون التام مع رجال الاستخبارات وقوات الهندسة ووحدات إضافية في الميدان حتى رصد النفق، وتحديد طريقة التحقق منه ودراسته، ومن ثم إحباطه».
وتابع البيان: «القدرات الإنسانية المضافة للقدرة الموجودة، التي تدمج بين الصناعة والتكنولوجيا الاستخبارية والتشغيلية، أدت لتعزيز العملية التي تحقق النتائج بشكل سريع. وإنه بفضل دمج قدرات قوات الهندسة والاستخبارات والجبهة التكنولوجية، وصل المختبر لإنجازات مُثبت بها رصد وإحباط 5 أنفاق إرهابية في الشهرين الأخيرين. وقد حاز المختبر أخيراً على شهادة امتياز من رئيس لواء التكنولوجيا لليابسة في هيئة التكنولوجيا والخدمات اللوجيستية».
وعملياً، يمكن من غزة مشاهدة ورصد الأجهزة والآليات التي تعمل على كشف الأنفاق. وفي وقت سابق، حاول مسلحون استهداف هذه الآليات، لكن حذر الجيش من أن أي محاولة لإحباط عمله ستواجه برد عنيف.
وجاء تدمير النفق في وقت تشهد فيه حدود قطاع غزة مواجهات متصاعدة، ضمن مسيرات العودة، قتلت خلالها إسرائيل 35 فلسطينياً خلال 3 أسابيع.
وشدد كونريكوس على أن الجيش الإسرائيلي لا يسعى إلى التصعيد، مضيفاً: «نحن ندافع عن حدودنا، ولن نسمح لحماس بتحويل المنطقة الحدودية إلى منطقة قتال نشطة، ولن نسمح بالمساس بأمن مواطني إسرائيل وسيادتها».
اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة