غارات ثلاثية على «البرنامج الكيماوي» السوري... وترمب يقول إن المهمة «تحققت»

ماي تعتبر التدخل العسكري قانونياً... وباريس تشير إلى «تدمير معظم الترسانة»... وأنباء عن ضربات استهدفت مواقع إيرانية في حلب ودير الزور

مركز الدراسات والبحث العلمي، منشأة أبحاث للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
مركز الدراسات والبحث العلمي، منشأة أبحاث للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
TT

غارات ثلاثية على «البرنامج الكيماوي» السوري... وترمب يقول إن المهمة «تحققت»

مركز الدراسات والبحث العلمي، منشأة أبحاث للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
مركز الدراسات والبحث العلمي، منشأة أبحاث للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (السبت)، بالضربات التي نفذتها واشنطن ولندن وباريس على مواقع النظام السوري، مشيراً إلى أنها لم تكن لتحقق نتيجة «أفضل»، في وقت اعتبرت فيه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن الغارات «ترسل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لن يتسامح مع استخدام أسلحة كيماوية».
وأكد وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان أن «جزءاً كبيراً من الترسانة الكيماوية» التابعة للنظام «تم تدميره» في غارات ليل الجمعة - السبت التي شنّت من أميركا وفرنسا وبريطانيا باستخدام مدمِّرات في البحر المتوسط وطائرات بريطانية في قاعدة في قبرص.

ومساء أمس قال ناشطون سوريون معارضون إن تفجيرات حصلت في مواقع تابعة لميليشيات إيرانية قرب حلب وفي دير الزور، لكن «حزب الله» نفى ذلك.
وعلى صعيد الهجوم الثلاثي على المنشآت الكيماوية السورية، كتب ترمب عبر موقع «تويتر»: «ضربة منفذة بشكل مثالي (...) شكراً لفرنسا والمملكة المتحدة على حكمتهما وقوة جيشهما»، مضيفاً: «ما كان من الممكن تحقيق نتيجة أفضل. أُنجزت المهمة».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ندد قبل إطلاق العمليات بدعم موسكو لنظام الرئيس بشار الأسد بطريقة قاسية للغاية، لكن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا حرصت على تجنب القواعد الروسية خلال عملية عسكرية عقابية في سوريا فجر السبت.
وقال ترمب لدى الإعلان عن السماح بتوجيه ضربات ضد النظام السوري إن «هجوم الأسد الكيمياوي والرد اليوم هما نتيجة مباشرة لفشل روسيا في الوفاء بوعودها». وكان يشير إلى اتفاق حول تفكيك الترسانة الكيماوية السورية في عام 2013 بين سلفه باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. في المقابل، تخلى الرئيس الجمهوري عن فكرة قصف نظام دمشق رغم «الخط الأحمر» الذي أعلنه شخصياً.
وهذه المرة أيضاً هناك هجوم كيماوي نُسِب إلى النظام السبت الماضي في دوما قرب دمشق، وهو سبب الهجمات التي شنت فجر السبت بعد تعبئة المجتمع الدولي الذي تؤرقه الحرب الأهلية التي راح ضحيتها أكثر من 350 ألف شخص منذ مارس (آذار) 2011.
وقال ترمب: «يمكن الحكم على دول العالم من خلال أصدقائها. ولا يمكن لأي دولة أن تنجح على المدى الطويل من خلال تشجيع الطغاة والمستبدين القتلة». وأضاف: «يجب على روسيا أن تقرر ما إذا كانت ستستمر في هذه الطريق الشريرة أم أنها ستنضم إلى الأمم المتحضرة كقوة للاستقرار والسلام».
وسرعان ما دان بوتين الضربات بشدة. وقال في بيان نشره الكرملين إن «روسيا تدين بأقصى درجات الحزم الهجوم على سوريا حيث يساعد عسكريون روس الحكومة الشرعية في مكافحة الإرهاب».
وأعلن بوتين أن بلاده دعت إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي للبحث في «الأعمال العدوانية للولايات المتحدة وحلفائها» في سوريا.
رغم الاتهامات الأميركية، كانت العملية العسكرية ضد سوريا محدودة وحرصت القوى الغربية على عدم المس بالقوات الروسية الموجودة في البلاد إلى جانب قوات النظام. ويتعلق الأمر بتجنب تصعيد عسكري خطير وعواقب لا يمكن التنبؤ بها بين القوتين العظميين مع تدهور العلاقات إلى حد ما، إثر تسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال بغاز أعصاب في الرابع من مارس (آذار) في سالزبري البريطانية.
وفي الأيام القليلة الماضية، تصاعد التوتر بين واشنطن وموسكو ما أدى إلى إصدار الأمم المتحدة عدة تحذيرات.
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة جو دانفورد: «حددنا هذه الأهداف بدقة بغرض التقليل من خطر تورط القوات الروسية»، مشيراً إلى عدم تحذير موسكو مسبقاً بالأهداف التي تم اختيارها.
من جهته، قال وزير الدفاع جيم ماتيس إن «الأماكن التي استهدِفَت هذه الليلة كانت الغاية منها على وجه التحديد إضعاف قدرات الجيش النظامي السوري على إنتاج أسلحة كيماوية». وأضاف: «لم تكن هناك محاولة لتوسيع عدد الأهداف». كما أكدت الحكومة الروسية أنه لم يكن هناك قصف قرب قواعدها في سوريا.
وأعلن الجيش الروسي أن تحالف الدول الغربية الثلاث أطلق 103 صواريخ بعضها من طراز «توماهوك» على سوريا، لكن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لدمشق نجحت في اعتراض 71 منها.
وكان «البنتاغون» أعلن، أمس (السبت)، أن العملية العسكرية الأميركية - البريطانية - الفرنسية المشتركة ضد النظام السوري «ضربت كل الأهداف بنجاح»، في تناقض مع التصريحات الروسية بأنه تم اعتراض عشرات الصواريخ.
وصرحت المتحدثة باسم «البنتاغون» دانا وايت للصحافيين: «نحن لا نسعى إلى نزاع في سوريا، ولكننا لا يمكن أن نسمح بهذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي... وقد ضربنا كل الأهداف بنجاح... والضربات مبررة ومشروعة ومناسبة».
من جهته، صرح الجنرال كينيث ماكنزي في المؤتمر الصحافي أنه تم ضرب ثلاثة مواقع «تعتبر عناصر أساسية في البنية التحتية لإنتاج الأسلحة الكيميائية لدى النظام السوري». وأكد أن العملية كانت «دقيقة وشاملة وفعالة»، مضيفاً أنها ستعيد برنامج النظام الكيميائي للنظام السوري سنوات «إلى الوراء». وقال ماكنزي إن «الدفاع الجوي السوري لم يتمكن من إصابة أي من صواريخنا أو مقاتلاتنا التي شاركت في العملية».
في لندن، ذكرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس (السبت)، أن الغارات الجوية بقيادة الولايات المتحدة على منشآت الأسلحة الكيماوية السورية «ترسل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لن «يتسامح مع استخدام أسلحة كيميائية».
وقالت ماي، في حديثها في مؤتمر صحافي في مقر الحكومة البريطانية «داونينغ ستريت» إن «الضربات المحدودة والمستهدفة» تعرقل قدرة نظام الأسد على استخدام أسلحة كيماوية. وتابعت ماي أن تلك الغارات كانت «صحيحة وقانونية»، وكانت ترمي «لتخفيف المعاناة الإنسانية» للمدنيين السوريين. وأضافت ماي عندما سؤالها عن قرارها للانضمام إلى العمل العسكري دون استشارة البرلمان: «أعتقد أنه كان الشيء الصحيح لنا لفعله».
وتابعت ماي أنها ستطلع البرلمان على المسألة وستجيب عن أسئلة المشرعين يوم الاثنين المقبل. وتابعت رئيسة وزراء بريطانيا، أن المزاعم الروسية بأن بريطانيا متورطة في تدبير هجوم بأسلحة كيميائية في سوريا «بشعة وسخيفة».وكانت ماي ترد بعد تكرار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مزاعم حكومته بأن جيوش غربية دبرت هجوماً منظماً لتبرير ضربات صاروخية ضد سوريا. واستطردت ماي أن بلادها «واثقة» من أن الضربات الجوية التي نفذتها بريطانيا وأميركا وفرنسا على ما يُشتبه في أنها منشآت لأسلحة كيماوية في سوريا كانت «ناجحة». وذكرت رئيسة الوزراء أنه «من الصواب والقانوني» اتخاذ إجراء.
في باريس، أكد وزير الخارجية الفرنسي أن «جزءاً كبيراً من الترسانة الكيميائية» التابعة للنظام السوري «تم تدميره» في الغارات. وقال لودريان لقناة «بي إف إم تي في»، أمس (السبت): «دُمّر جزء كبير من ترسانته الكيميائية»، مضيفاً: «تم تدمير الكثير في الضربات هذه الليلة».
وأشار إلى أن هذه الضربات كانت تهدف أيضاً إلى منع الرئيس السوري بشار الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية مرة جديدة ضد المدنيين. وقال لودريان: «فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية، هناك خط أحمر لا ينبغي تجاوزه، وفي حال تم تجاوزه مجددا، سيكون هناك تدخل آخر»، مضيفاً: «لكنني أعتقد أنه تم تلقينهم درساً».
وأكد الوزير الفرنسي أنه «ما من شكّ» في شأن استخدام الأسلحة الكيماوية في السابع من أبريل (نيسان) في مدينة دوما، موضحاً أن باريس تملك «معلومات موثوقة» عن تورط «القوات المسلحة» السورية في الهجوم الكيميائي المفترض الذي أوقع 40 قتيلاً على الأقل، بحسب مسعفين وأطباء.
وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت القيادة العليا في الجيش السوري هي التي أعطت الأمر لتنفيذ الهجوم، قال: «كل شيء يجعلنا نفكر بأن الأمور جرت هكذا».
لكنه أشار إلى أنه في هذه المرحلة، لا يمكن تأكيد ما إذا كان الرئيس السوري هو من أعطى الأمر.
من جهة أخرى، قال لودريان إن «لا إعادة نظر» في زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو المرتقبة في أواخر مايو (أيار) بغض النظر عن هذه الضربات. وتابع: «على روسيا أن تدرك أنها صوتت على نصوص في مجلس الأمن الدولي، من المهمّ اليوم تطبيقها، وعدم ترك نفسها تنجرّ وراء بربرية بشار الأسد»، في إشارة إلى الانتهاكات المتكررة لقرارات وقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.
وختم بالقول: «لستُ متأكداً أن بشار يسمع كل شيء، لكنني أعتقد أن (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين قادر على سماع هذه الرسائل».
وتدعم موسكو دمشق، بينما تطالبها بعض الدول بالضغط عليها في مسار البحث عن حل سياسي.
واستخدمت فرنسا إمكانيات مهمة تضمَّنَت تسع طائرات مطاردة وخمس فرقاطات من الطراز الأول، كما أطلقت للمرة الأولى صواريخ بحرية عابرة لضرب «مواقع إنتاج وتخزين الأسلحة الكيميائية» للنظام السوري، إلى جانب حليفيها الأميركي والبريطاني.
وقد أطلقت باريس 12 صاروخاً من أصل نحو مائة استهدفت سوريا، فجر أمس (السبت)، ابتداء من الساعة 01:00 ت.غ، حسب المعلومات التي قدمها الإليزيه ووزارة الدفاع.
ومنها ثلاثة صواريخ بحرية من طراز «إم دي دي إن» التي يبلغ مداها ألف كلم، وتتسم بدقة عالية، أطلقتها فرقاطة متعددة المهام. وهذه سابقة لفرنسا التي لم تكن قد استخدمت بعد هذا السلاح في ظروف واقعية.
وبذلك انضمت باريس إلى النادي المغلق للبلدان التي تمتلك صواريخ عابرة تنقل على متن سفن حربية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا. ونشرت باريس بالإجمال ثلاث فرقاطات متعددة المهام (من أصل خمس موضوعة في خدمة سلاح البحرية حالياً)، هي فرقاطة مضادة للغواصات، وفرقاطة مضادة للطيران وسفينة للتزويد بالنفط.
وفي الجو، استخدمت فرنسا ست طائرات «رافال» و4 «ميراج 2000 - 5» وطائرتي مراقبة جوية من نوع «أواكس»، وقد أقلعت من فرنسا، أول من أمس (الجمعة)، ترافقها ست طائرات للتزود بالوقود جوّاً. وأطلقت «رافال» 9 صواريخ «سكالب» (يفوق مداها 250 كلم) بعد الفرقاطة بنحو نصف ساعة.
وتركزت جميع الصواريخ الفرنسية على موقعين في منطقة حمص، الأول مخصص للتخزين والثاني لإنتاج الأسلحة الكيماوية، كما أكدت وزارة الدفاع الفرنسية. ولم تشارك فرنسا في الغارات ضد هدف ثالث قرب دمشق، هو مركز أبحاث تصفه باريس بأنه «عنصر أساسي في البرنامج السري» للسلاح الكيميائي السوري.



دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
TT

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)

حظيت الخطوات السعودية الجديدة الداعمة لليمن بترحيب القيادة اليمنية، بعدما أعلنت الرياض صرف دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة للدولة وتمديد مشروع «مسام» لنزع الألغام لعام إضافي، في مسارين متوازيين يستهدفان تخفيف الأعباء الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها البلاد.

وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، باسمه وأعضاء المجلس والحكومة والشعب اليمني، عن خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على توجيهاتهما بصرف دفعة جديدة من الدعم المالي المخصص للموازنة العامة للدولة.

وأكد العليمي أن هذا الدعم يمثل امتداداً للمواقف السعودية المساندة لليمن في مختلف الظروف، مثمناً المتابعة المباشرة من جانب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، والجهود التي يبذلها فريقه والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لضمان استمرار المساندة الاقتصادية للحكومة اليمنية.

مدرسة شيدتها السعودية في محافظة شبوة اليمنية (إكس)

وكان سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن محمد آل جابر، أعلن صدور توجيهات القيادة السعودية بصرف دفعة جديدة عبر البرنامج السعودي لدعم عجز موازنة الحكومة اليمنية، وتغطية رواتب موظفي الدولة، بمبلغ يزيد على 224 مليون ريال سعودي (60 مليون دولار).

وأوضح السفير السعودي أن الدعم الجديد سيسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية للحكومة اليمنية، وتوفير العملة الصعبة، والمساعدة في استقرار سعر صرف الريال اليمني، إلى جانب دعم جهود الحكومة في توفير الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويرى مسؤولون يمنيون أن استمرار الدعم السعودي للموازنة العامة أسهم خلال السنوات الماضية في تمكين الحكومة من الوفاء بجزء مهم من التزاماتها المالية، خصوصاً ما يتعلق برواتب الموظفين والإنفاق على الخدمات الأساسية، في ظل تراجع الموارد العامة وتداعيات الحرب المستمرة.

كما يُنظر إلى الدعم بوصفه أداة مهمة للمساعدة في الحد من الضغوط على العملة الوطنية وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على مواصلة أداء مهامها في المحافظات المحررة، وسط تحديات اقتصادية معقدة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات.

تمديد «مسام»

بالتزامن مع الإعلان الاقتصادي، رحب العليمي بقرار تمديد مشروع «مسام» السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام لمدة عام إضافي، معتبراً أن المشروع يمثل إحدى أبرز المبادرات الإنسانية التي أسهمت في حماية المدنيين والحد من مخاطر الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية في مناطق واسعة من البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي اضطلع به المشروع منذ انطلاقه، مؤكداً أن الألغام ستظل واحدة من أكثر الانتهاكات بشاعة في تاريخ الصراع اليمني، نظراً لما خلفته من خسائر بشرية وإصابات دائمة بين المدنيين.

وقال إن قرار التمديد يعكس استمرار الموقف الأخوي والإنساني للمملكة العربية السعودية تجاه اليمنيين، ويمثل استثماراً طويل الأمد في حماية الإنسان اليمني وتأمين المجتمعات المحلية المتضررة من الحرب.

وأعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تمديد عقد تنفيذ مشروع «مسام» لمدة عام إضافي بتكلفة تتجاوز 52.5 مليون دولار أميركي، استمراراً للجهود الرامية إلى إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة من الأراضي اليمنية.

ويُنفذ المشروع عبر كوادر سعودية وخبرات دولية بالتعاون مع فرق يمنية جرى تدريبها وتأهيلها للعمل في مجال نزع الألغام، بما يشمل أعمال التطهير الميداني، والتوعية المجتمعية، وبناء القدرات الوطنية في هذا القطاع الحيوي.

ووفق البيانات المعلنة، تمكن المشروع منذ انطلاقه منتصف عام 2018 من انتزاع أكثر من 567 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وقذيفة متنوعة، شملت ألغاماً مضادة للأفراد وأخرى مضادة للدبابات، كانت مزروعة في مناطق سكنية وزراعية وطرق ومرافق مدنية.

حماية المدنيين

أكد المستشار بالديوان الملكي السعودي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة، أن تمديد المشروع يأتي انطلاقاً من المسؤولية الإنسانية تجاه الشعب اليمني، واستمراراً للجهود الرامية إلى إزالة التهديدات التي تشكلها الألغام على حياة المدنيين.

وأوضح الربيعة أن الألغام المزروعة بصورة عشوائية وبوسائل تمويه مختلفة تسببت في وقوع آلاف الضحايا من المدنيين، وأدت إلى إعاقات دائمة وخسائر بشرية واسعة، فضلاً عن نشر الخوف بين السكان وتعطيل الأنشطة الزراعية والتنموية في مناطق عديدة.

وأشار إلى أن مشروع «مسام» أصبح نموذجاً إنسانياً متخصصاً في مواجهة أخطار الألغام ومخلفات الحرب، من خلال الجمع بين عمليات التطهير الميداني وبرامج التدريب والتأهيل، بما يعزز قدرة اليمنيين على التعامل مع هذه التهديدات مستقبلاً.

كما أعرب الربيعة عن تقديره للقيادة السعودية على ما تقدمه من جهود إنسانية وإغاثية في اليمن وفي مناطق أخرى حول العالم، مؤكداً أن دعم المملكة للشعب اليمني سيظل مستمراً عبر البرامج التنموية والإغاثية والإنسانية المختلفة.


الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
TT

الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)

في الوقت الذي تضع فيه الأمم المتحدة اليمن ضمن أخطر بؤر الجوع الساخنة في العالم، فجّرت تصريحات منسوبة إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة الانقلابية التابعة للحوثيين، موجة غضب وسخرية واسعة، بعدما هاجم السكان الذين يشتكون من الجوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعياً إياهم إلى ترك الإنترنت والبحث عن عمل أو الانخراط في أعمال تطوعية من دون أجر، بحجة الحفاظ على «الأجر السماوي».

وجاءت هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية في اليمن، واستمرار معاناة ملايين السكان من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية وتراجع التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية.

وبثت وسائل إعلام تابعة للجماعة الحوثية تسجيلاً لمحمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس الحكومة غير المعترف بها دولياً، انتقد فيه الأشخاص الذين يعلنون عبر منصات التواصل الاجتماعي معاناتهم من الجوع، مطالباً إياهم بتوفير تكاليف استخدام الإنترنت والتوجه للبحث عن فرص عمل.

سخرية واسعة من تصريحات القائم بأعمال رئيس حكومة الحوثيين (إعلام محلي)

وأضاف المسؤول الحوثي أن من لا يجد عملاً يمكنه الالتحاق بالأعمال التطوعية حتى لا يخسر «الأجر»، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة بين ناشطين ومتابعين رأوا في هذه التصريحات استخفافاً بمعاناة ملايين اليمنيين الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية وإنسانية قاسية.

وعدّ معلقون حديث المسؤول الحوثي يعكس انفصالاً عن الواقع الذي يعيشه السكان في مناطق سيطرة الجماعة، حيث تتفاقم معدلات الفقر والبطالة، وتتراجع القدرة الشرائية للأسر، بينما لا تزال أزمة الرواتب وانهيار الخدمات الأساسية تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين.

وتساءل ناشطون عن أسباب مهاجمة المواطنين الذين يعبرون عن معاناتهم بدلاً من معالجة الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا المستوى من التدهور المعيشي، مؤكدين أن الشكوى من الجوع أصبحت واقعاً يومياً يعيشه قطاع واسع من السكان.

ثالثة أخطر بؤر الجوع

تزامنت هذه التصريحات الحوثية مع تقرير مشترك أصدرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، حذّر من اتساع رقعة الجوع الحاد في عدد من الدول التي تعاني النزاعات والأزمات الاقتصادية.

ووضع التقرير اليمن في المرتبة الثالثة ضمن أخطر بؤر الجوع الساخنة في العالم، إلى جانب السودان وجنوب السودان وفلسطين والصومال، مشيراً إلى أن ملايين الأشخاص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع استمرار مخاطر المجاعة في عدد من المناطق.

وأكد التقرير أن تراجع التمويل الإنساني خلال السنوات الأخيرة، أدى إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية وخلق فجوات كبيرة في الاستجابة الإنسانية، ما زاد من هشاشة أوضاع الأسر الأكثر فقراً، خصوصاً الأطفال والنساء.

نقص التمويل وقيود الحوثيين فاقما حالة انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وقال مدير تحليل الأمن الغذائي في برنامج الأغذية العالمي، جان مارتن باور، إن دولاً عدة، من بينها اليمن، لا تزال تمثل مصدر قلق بالغاً بسبب استمرار ارتفاع مستويات الجوع وسوء التغذية وارتباطها بالنزاعات المستمرة.

وبحسب التقرير الأممي، يواصل اليمن تسجيل واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي على مستوى العالم، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع قيمة العملة المحلية ونقص الموارد الإنسانية المخصصة للاستجابة الطارئة.

كما حذر التقرير من زيادة أعداد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بنسبة تصل إلى 9 في المائة مع نهاية العام الحالي، نتيجة استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع مصادر الدخل.

وأشار التقرير إلى أن النزاعات المسلحة لا تزال العامل الرئيسي وراء تفاقم انعدام الأمن الغذائي في معظم بؤر الجوع الساخنة حول العالم، إلى جانب الصدمات الاقتصادية والمخاطر المناخية وتراجع التمويل الدولي.

دعوة لتحرك دولي

أكدت الوكالتان الأمميتان أن استمرار هذه العوامل من دون تدخلات فعالة سيؤدي إلى مزيد من التدهور الإنساني خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في الدول التي تعاني نزاعات طويلة الأمد مثل اليمن.

ودعت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل ومنسق لتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية في اليمن وضمان وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجاً، مع الاستثمار في سبل العيش وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وشددت الوكالتان على أن معالجة أزمة الجوع تتطلب توافر إرادة سياسية حقيقية وتمويلاً مستداماً وتعاوناً دولياً فعالاً، محذرتين من أن استمرار التراجع في الدعم الإنساني سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع في أكثر المناطق هشاشة حول العالم.


الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

أكّدت الحكومة اليمنية مضيها في تنفيذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية والخدمية لمعالجة التحديات المعيشية وتحسين أداء المؤسسات العامة، في وقت أقرت فيه زيادة رواتب موظفي القطاع المدني بنسبة 20 في المائة، وأشادت بالدعم السعودي المتواصل لقطاع الكهرباء، بالتوازي مع خطوات لتعزيز كفاءة تمويل الواردات وتطوير آليات الرقابة والحوكمة الاقتصادية.

وخلال اجتماعه في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني، استعرض مجلس الوزراء التطورات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأوضاع اليمنية.

ووضع رئيس الحكومة أعضاء المجلس أمام صورة شاملة للتحديات الراهنة، خصوصاً في الجوانب الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى الجهود المبذولة لمعالجة الاختلالات المتراكمة في قطاع الكهرباء، والعمل على تنفيذ حلول استراتيجية ومستدامة تضمن استقرار الخدمة وتحسين كفاءتها، بالتوازي مع الإجراءات العاجلة الرامية إلى تأمين احتياجات محطات التوليد.

وأكد مجلس الوزراء اليمني أن أزمة الكهرباء الحالية تمثل تراكمات ممتدة لعقود من الاعتماد على الحلول المؤقتة وغياب المعالجات الاستراتيجية، مشدداً على أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها الوطنية في البحث عن حلول جذرية ومستدامة، رغم أنها ليست مسؤولة عن نشوء تلك الاختلالات.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وأعرب المجلس عن تفهمه لمعاناة المواطنين جراء الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، مؤكداً أن مختلف الجهات الحكومية تعمل على اتخاذ التدابير اللازمة لاستقرار الخدمة والحدّ من تأثيراتها على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، ثمّن المجلس الدعم السعودي المقدم لليمن، مشيداً بمنحة المشتقات النفطية الجديدة المخصصة لتشغيل محطات الكهرباء بقيمة 150 مليون دولار، معتبراً أن هذه المنحة ستسهم في تعزيز استقرار الخدمة الكهربائية وتخفيف معاناة السكان، فضلاً عن دعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

زيادة الرواتب

أقرّ مجلس الوزراء اليمني القواعد التنفيذية الخاصة بقرار زيادة مرتبات موظفي القطاع المدني بنسبة 20 في المائة، استناداً إلى المقترح المقدم من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الزيادة ستشمل موظفي الجهاز الإداري للدولة، وفق القيم المحددة لكل درجة وظيفية، كما ستطبق على المتعاقدين الذين تُصرف مستحقاتهم من البند المخصص للتعاقدات في الموازنة العامة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي الحكومة للتخفيف من الضغوط المعيشية الناجمة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية للموظفين، في ظل استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة.

حزم من الأوراق النقدية اليمنية (إعلام محلي)

وفي إطار توجهات الحكومة اليمنية لدعم القطاعات الإنتاجية، وافق مجلس الوزراء على إنشاء محطة للبحوث الزراعية في محافظة أرخبيل سقطرى، بهدف تعزيز الدراسات والأبحاث التطبيقية في المجالات الزراعية المختلفة وتطوير الإنتاج النباتي والحيواني.

ومن المنتظر أن تسهم المحطة الجديدة في دعم برامج الإرشاد الزراعي وتوفير قاعدة علمية تساعد على رفع الإنتاجية وتحسين استغلال الموارد الزراعية في الأرخبيل.

كما وافق المجلس على مقترح رفع موارد صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي، مع الأخذ بالملاحظات المقدمة من الجهات المختصة والتنسيق مع وزارة المالية لضمان التنفيذ وفق الأطر القانونية والمالية المعتمدة.

الأوضاع الأمنية والخدمية

توقف الاجتماع الحكومي أمام الأوضاع الخدمية والأمنية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً تفهم الحكومة للمطالب الشعبية المرتبطة بتحسين الخدمات الأساسية، والتزامها بمضاعفة الجهود لمعالجة أوجه القصور القائمة.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني بدور الأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطات المحلية في الحفاظ على الأمن والاستقرار والتعامل مع المستجدات الميدانية، وإفشال أي محاولات لاستغلال الاحتجاجات السلمية للإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو الإخلال بالأمن.

كما شدد على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات المختصة، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، ويساعد في تهيئة بيئة مستقرة لتنفيذ الإصلاحات الحكومية.

واطلع الوزراء على تقريرين مقدمين من وزارتي الدفاع والداخلية بشأن الأوضاع العسكرية والأمنية، وما تحقق من خطوات لتعزيز الجاهزية القتالية ورفع مستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية في مواجهة التحديات المختلفة.

وجدّد مجلس الوزراء التأكيد على موقف الجمهورية اليمنية الداعي إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي واحترام قواعد القانون الدولي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

وأكد أن تحقيق السلام المستدام يتطلب احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بما يضمن احتكار الدولة لقرار السلم والحرب.

تمويل الواردات

في اجتماع آخر، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، سبل تطوير آليات العمل ورفع كفاءة إنجاز المعاملات وتبسيط الإجراءات المتعلقة بتمويل التجارة الخارجية.

واستعرضت اللجنة تقريراً أظهر أن حجم تمويل الواردات تجاوز 3 مليارات دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، مع استحواذ السلع الأساسية والمواد الغذائية على الحصة الكبرى من إجمالي التمويلات المنفذة.

واطلعت اللجنة على سير العمل في المنصة الإلكترونية الجديدة الخاصة باستقبال ومعالجة طلبات التمويل، التي دخلت مرحلة التشغيل الفعلي، وتستقبل حالياً جميع الطلبات ضمن الفترة التجريبية.

اجتماع في عدن للجنة تنظيم وتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وأكّدت اللجنة أن التوسع في الأتمتة واستخدام المنصة الإلكترونية يمثل خطوة مهمة لتعزيز الشفافية والرقابة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، إضافة إلى تسريع الإجراءات وتقليل المعوقات الإدارية.

كما استمعت إلى تقرير من رئيس مصلحة الجمارك حول سير العمل في المنافذ البرية والبحرية ومستوى الالتزام بالتعليمات والقرارات المنظمة لعملية الاستيراد، والتحديات التي تواجه النشاط الجمركي.

وكلّفت اللجنة محافظ البنك المركزي بمخاطبة الجهات المعنية بشأن عدد من التجاوزات والممارسات في بعض المنافذ، معتبرة أن تلك الاختلالات تؤثر على عمل اللجنة، وتؤدي إلى هدر موارد الدولة والإضرار بالأمن الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

واختتمت اللجنة أعمالها بالدعوة إلى تعزيز التعاون بين مختلف الجهات المركزية والمحلية لتنفيذ القرارات والتعليمات الصادرة عنها، بما يسهم في حماية الإيرادات العامة ومكافحة التهريب وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.