ماتيس أصر على هجوم محدود وبولتون طالب بـ«عقاب مؤلم»

تأييد جمهوري للضربات واعتراضات ديمقراطية

TT

ماتيس أصر على هجوم محدود وبولتون طالب بـ«عقاب مؤلم»

أثارت الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة، إلى جانب فرنسا وبريطانيا، في سوريا، جدلاً في الأوساط الأميركية. ففي حين أكد مؤيدوها أهميتها لردع النظام السوري عن تكرار استخدام السلاح الكيماوي، شكا معارضوها من اتخاذ إدارة الرئيس دونالد ترمب القرار دون الرجوع إلى الكونغرس، والحصول على تفويض من السلطة التشريعية. وطالب آخرون باستراتيجية موسعة لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا.
وفي الواقع، لم تكن الضربة مفاجئة للنظام السوري وحلفائه ولا للأوساط الأميركية، فقد تحدث ترمب أكثر من مرة في الأيام الماضية عن عملية عسكرية قد تكون وشيكة ضد سوريا. لكن المفاجأة جاءت من داخل البيت الأبيض خلال مناقشات ترمب مع مستشاريه في الإدارة وأعضاء مجلس الأمن القومي لتحديد حجم الضربة وأهدافها. وبدا واضحاً خلال اليومين السابقين، قبل الإعلان عن شنّ الهجمات، أن هناك اختلافاً بين الرئيس وبعض مستشاريه، من ناحية، ومسؤولي وزارة الدفاع، وعلى رأسهم وزير الدفاع جيمس ماتيس، من ناحية أخرى، وهو ما تسبب في تأخير توقيت توجيه الضربة. ولم يكن جوهر الاختلاف خلال النقاشات حول مدى جدوى توجيه ضربة عسكرية لمعاقبة النظام السوري من عدمه، لكن حدة الاختلاف كانت حول مدى اتساع الضربة ومدتها، والأهداف التي يمكن أن تحققها. لكن لم يختلف كثيرون داخل الإدارة على ضرورة معاقبة بشار الأسد على استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين. وأفيد بأن الرئيس ترمب رأى ضرورة توجيه ضربة قاسية مؤلمة ليس فقط للنظام السوري ولكن أيضاً للدول الداعمة له، وعلى رأسها روسيا وإيران.
وأكدت تقارير أنه كان يسعى بشكل كبير للضغط على المؤسسة العسكرية لتوجيه ضربة قاسية، وإعطاء «درس قاسٍ» للأسد ولحلفائه الروس والإيرانيين. إلا أن وزير الدفاع ماتيس كان حذراً جداً في هذا الشأن، وتبنى منهجاً أكثر حذراً عندما تعلق الأمر بتوسيع مدى الضربة. وركزت مخاوف ماتيس من احتمال تصعيد الصراع في سوريا والدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا.
وأضافت التقارير أن الخميس الماضي كان اليوم المحدد للضربة، إلا أن وزير الدفاع استطاع أن يلغي الضربة خشية الدخول في صراع مع الروس. وعلى جانب آخر، كان جون بولتون، مستشار الأمن القومي الجديد للرئيس ترمب، من بين أكبر المشجعين على توجيه ضربة عسكرية واسعة ضد سوريا. وطبقاً لمصادر في البيت الأبيض، فإن بولتون أراد «عقاباً مؤلماً» وجادل من أجل توجيه ضربة تدميرية «تزيل» جزءاً من البنية التحتية للنظام السوري، ولم يرغب في تكرار ضربة مطار الشعيرات العام الماضي، على أساس أنها تمثّل عقاباً يمكن للنظام التعافي منه من خلال إعادة بناء قواعده الجوية وإصلاحها. وأشارت المصادر إلى أنه عندما وجه ترمب خطابه ليلة الجمعة (فجر السبت بتوقيت دمشق)، من داخل غرفة الاستقبال الدبلوماسي في البيت الأبيض، للإعلان عن توجيه ضربه عسكرية لسوريا، لم يكن حاضراً من مستشاريه سوى بولتون وسارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض. وبدا ترمب متشائماً في حديثه عن روسيا وإيران، إذ قال في خطابه: «نأمل أن يكون هناك تعاون يوماً ما مع روسيا، وربما إيران، وربما لا يكون هناك تعاون». وهناك من رأى أن الضربة جاءت طبقاً لاختيارات وزير الدفاع الذي أصر، كما تردد، على أن تكون قصيرة ومحدودة، فهي لم تستهدف سوى ثلاثة أهداف فقط مرتبطة بالبرنامج الكيماوي السوري.

- ردود الفعل
وجاءت ردود الفعل على الضربة منقسمة على أساس حزبي، إذ أثنى الجمهوريون على تحرك إدارة ترمب، بينما انتقد الديمقراطيون الضربة العسكرية. وفور الإعلان عن الضربة، أرسل البيت الأبيض إلى أعضاء الكونغرس وثيقة أعدها فريق مجلس الأمن القومي حول الأدلة التي حصلت عليها الإدارة من تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ومنظمة الصحة العالمية وشهود عيان، إضافة إلى شرح مبررات الضربة وأهدافها والأسس القانونية التي استندت إليها.
وكان 88 عضواً (جمهورياً وديمقراطياً) في مجلس النواب الأميركي قد أرسلوا رسالة إلى ترمب يوم الجمعة حثوا فيها الإدارة على استشارة الكونغرس والحصول على تفويض تشريعي قبل القيام بعمل عسكري في سوريا. لكن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس شدد، من جهته، على أن قرار شن الضربة العسكرية يستند إلى المادة الثانية في الدستور التي تعطي للقائد الأعلى للقوات المسلحة - وهو الرئيس الأميركي - حق شن ضربات عسكرية في الخارج للدفاع عن المصالح القومية الأميركية و«للولايات المتحدة مصلحة في وقف الكارثة في سوريا واستخدام الأسلحة الكيماوية المحظورة دولياً».
وتباينت ردود فعل المشرعين في الكونغرس في أعقاب شن الضربة فجر أمس (السبت). وقال ماك ثورنبيري، رئيس لجنة الشؤون العسكرية في مجلس النواب، إن «استخدام (بشار) الأسد للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين الأبرياء أمر غير مقبول. وفي الوقت ذاته، يشكل الهجوم (في دوما) جزءاً من الهجمات بالأسلحة الكيماوية المدعومة من قبل روسيا في جميع أنحاء العالم. لا يمكن للولايات المتحدة وحلفائنا أن نسمح بهذه الهجمات. أؤيد قرار الرئيس بإجراء هذا الضربات بمساندة حلفائنا. لا تزال هناك أسئلة صعبة حول مستقبل سياستنا في سوريا، لكن هذه الأسئلة يجب ألا تنتقص من صحة القرار».
كما قال النائب الجمهوري ستيف سكاليس إن «الرئيس ترمب محق في التأكيد أن تصرفات وأفعال الأسد لا يمكن أن تمر دون رد»، فيما اعتبر السيناتور الجمهوري توم كوتون، في بيان، أن «جزّار دمشق تعلّم الليلة درسين بالطريقة الصعبة: الأول أن استخدام أسلحة الدمار الشامل لن يحقق لك ميزة عسكرية بمجرد أن تنتهي منك الولايات المتحدة، والثاني أن روسيا لن تستطيع حمايتك». وانضم السيناتور تشارلز شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ، إلى الجمهوريين في تأييد قرار ترمب، واعتبره «مناسباً»، لكنه حذّر من التورط في الوضع السوري المتأزم. وقال شومر في بيان: «اتخاذ إجراء محدود لمعاقبة الأسد بأمل ردعه عن القيام (باستخدام أسلحة كيماوية) مرة أخرى هو أمر مناسب، لكن على الإدارة أن تكون حذرة بشأن عدم دخولنا في حرب أكبر في سوريا». كما أعرب السيناتور مارك وارنر، زعيم الأقلية الديمقراطية في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، عن دعمه للرد العسكري «المعتدل» في سوريا. لكنه حذّر كذلك من إجراءات يمكن أن «تزيد من زعزعة استقرار» المنطقة أو توسيع نطاق الصراع. كذلك أشاد السيناتور الجمهوري جون ماكين بالضربة المشتركة بين أميركا وفرنسا وبريطانيا، لكنه دعا إلى استراتيجية شاملة لسوريا ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها. وقد اتصل نائب الرئيس مايك بنس (يقوم بجولة في أميركا اللاتينية) بقادة الكونغرس لإخطارهم بالضربة العسكرية، قبل خطاب الرئيس ترمب الذي أعلن فيه بدء العملية الثلاثية في سوريا. وتحدث بنس مع زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، وزعيم الغالبية في مجلس النواب بول رايان، وزعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي. في المقابل، أثار الديمقراطيون اعتراضات حول مدى قانونية اتخاذ الإدارة الأميركية قرار شن ضربة عسكرية دون الرجوع إلى الكونغرس. وضمّت الأصوات الديمقراطية المعارضة نانسي بيلوسي ونواباً آخرين شددوا على أن الدستور ينص على أن الكونغرس هو الجهة الوحيدة ذات سلطات إعلان الحرب وتخويل الرئيس حق استخدام القوة العسكرية.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.