بلبلة في ليبيا بعد «إشاعة» عن وفاة حفتر

الأمم المتحدة: أكثر من مليون ليبي يحتاجون إلى مساعدات إنسانية

صورة أرشيفية للمشير خليفة حفتر وهو يؤدي التحية لجنوده خلال محاضرة في بنغازي (رويترز)
صورة أرشيفية للمشير خليفة حفتر وهو يؤدي التحية لجنوده خلال محاضرة في بنغازي (رويترز)
TT

بلبلة في ليبيا بعد «إشاعة» عن وفاة حفتر

صورة أرشيفية للمشير خليفة حفتر وهو يؤدي التحية لجنوده خلال محاضرة في بنغازي (رويترز)
صورة أرشيفية للمشير خليفة حفتر وهو يؤدي التحية لجنوده خلال محاضرة في بنغازي (رويترز)

أثارت أنباء عن وفاة المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، داخل مستشفى بالعاصمة الفرنسية باريس مساء أمس، بلبلة كبيرة في الأوساط الليبية والعربية، في وقت قال فيه مصدر فرنسي مطلع إن «حفتر يتلقى العلاج في المستشفى».
ونقل إعلامي نبأ وفاة القائد العام للجيش الليبي، الذي ينهي عامه 74. عبر صفحته على موقع التدوينات المصغرة «تويتر»، قبل أن يتراجع وينفي صحة الإشاعة. لكن القوات المسلحة الليبية تكتمت على الحالة الصحية للمشير، نافية جملة وتفصيلا تعرضه لوعكة صحية، أو الوفاة، قبل أن تقول مصادر إنه «يتلقى العلاج بالفعل في باريس».
واتصلت «الشرق الأوسط» بالمتحدث باسم القيادة العامة للجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، لكن دون رد منه، كما امتنع نواب ليبيون من طبرق (شرق البلاد) التعليق على الخبر، واكتفوا بتمني «دوام الصحة للرجل»، فيما اكتفت وكالة «الأناضول» التركية ببث خبر عاجل مفاده تداول أنباء عن وفاة خليفة حفتر، قائد القوات المدعومة من مجلس نواب طبرق، بـ«جلطة دماغية».
ورفض مصدر فرنسي تحدث إلى «رويترز» التعقيب على حالة حفتر الصحية، مكتفيا بالقول: «إنه يتلقى العلاج».
وأثارت تقارير متضاربة عن حالة حفتر الصحية شائعات وتكهنات في ليبيا، حيث تقود الأمم المتحدة مساعي لإعادة توحيد البلاد والإعداد لانتخابات بحلول نهاية العام.
وذكر مصدر ليبي مقرب من حفتر، طلب عدم نشر اسمه، أنه من المتوقع عودة حفتر إلى ليبيا مطلع الأسبوع المقبل. فيما أوضحت مصادر ليبية أخرى أن «حفتر نقل جواً إلى الأردن ومنه إلى فرنسا في وقت سابق هذا الأسبوع».
ونشر الصحافي المصري مصطفى بكري على صفحته بـ«تويتر» خبر وفاة حفتر، لكنه سرعان ما سحبه وقال إن حفتر حي، متمنياً له الشفاء، موضحاً أنه نقل نبأ الوفاة عن موقع ليبي.
وفور شيوع خبر وفاة حفتر (قبل النفي) سارعت بورصة الترشيحات للدفع برئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الليبية الحاكم العسكري لدرنة، بن جواد الفريق عبد الرزاق الناظوري ليخلفه، وذهب سياسيون ليبيون إلى أنه الأوفر حظاً نظراً لقربه من الرجل، إلى جانب «قدرته على قيادة قوات الجيش الليبي في محاور القتال»، كما أنه على علاقة قوية من بعض القوى الإقليمية والدولية.
ويمثل حفتر قيمة كبيرة ورقماً صعباً لدى مواطني شرق ليبيا، لكنه يُعد عقبة في طريق «الإسلاميين» وخاصة بغرب البلاد، منذ عودته من منفاه في لانغلي بالولايات المتحدة عقب اندلاع ثورة 17 فبراير (شباط) عام 2011.
وفي يوليو (تموز) 2014 أعلن حفتر «عملية الكرامة» واتخذ من منطقة الرجمة شرق بنغازي مركزا لقيادته، وبعد عام عيّن مجلس النواب في طبرق خليفة حفتر قائدا عاماً للجيش الليبي، قبل أن يرقيه إلى رتبة مشير.
وطرد حفتر «المتشددين الإسلاميين» خارج بنغازي نهاية العام الماضي، وفي سبتمبر (أيلول) 2016 تمكنت قواته من السيطرة على منطقة الهلال النفطي، التي تضم أهم موانئ النفط في البلاد، بعد اقتتال مع قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس.
من جهة ثانية، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن مليوناً ومائة ألف ليبي في حاجة لمساعدات إنسانية، مؤكدة حاجتها إلى 85 مليون دولار للاهتمام بهم.
وجاء في بيان عن المنظمة صدر مساء أول من أمس في تونس، وحصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منه، إن «1.1 مليون ليبي يحتاجون إلى مساعدات إنسانية»، من نازحين ولاجئين، إضافة إلى العائلات المتضررة من الاشتباكات المسلحة في البلاد.
وكشفت المنظمة أنها في حاجة إلى 85 مليون دولار لتنفيذ برامج، وتقديم المساعدة الإنسانية والإحاطة باللاجئين والنازحين.
وبحسب إحصاءات المنظمة في الشهرين الأخيرين، فإنه يوجد أكثر من 165 ألف نازح داخل ليبيا، في حين تمكن 341 ألف ليبي من العودة إلى منازلهم، كما يوجد في ليبيا 51.5 ألف مهاجر.
ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، انتشرت المجموعات المسلحة وعصابات تهريب السلع والبشر، وسادت الفوضى ليبيا، التي تتنازع السلطة فيها حكومتان: حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج المدعومة من المجتمع الدولي، التي يوجد مقرها في طرابلس بغرب البلاد، وحكومة موازية في شرق ليبيا يدعمها الرجل القوي في شرق البلاد المشير خليفة حفتر.
في سياق آخر، أعلنت البحرية الليبية أن قوات خفر السواحل أنقذت 137 مهاجراً أفريقياً، بينهم سوري، تعطل قاربان يقلانهم شمال مدينة الزاوية غرب طرابلس. كما تمكن زورق تابع لحرس السواحل الليبي مساء أول من أمس من إنقاذ 137 مهاجراً غير شرعي، بينهم 19 امرأة، وأربعة 4 أطفال، كانوا على متن قاربين مطاطين في محاولة لعبور البحر المتوسط إلى سواحل إيطاليا.
وأفاد مكتب الإعلام بحرس السواحل لوكالة الأنباء الألمانية بأن المهاجرين من جنسيات أفريقية مختلفة، ضمنهم مصريان وسوري، تم إنقاذهم جميعاً شمال مدينة الزاوية (نحو 40 كلم غرب طرابلس).
وجرى نقل كل المهاجرين إلى قاعدة طرابلس البحرية، حيث تم تقديم المساعدات الإنسانية والطبية لهم، قبل تسليمهم إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، الذي قام لاحقاً بنقلهم إلى مركز إيواء طريق السكة وسط طرابلس.
في غضون ذلك، أفادت وزارة الدفاع التونسية أمس بمقتل قائد عسكري ليبي، وإصابة اثنين آخرين، إثر انقلاب سيارة كانوا على متنها أثناء مطاردة بعض المهربين عند الحدود المشتركة التونسية - الليبية.
وقالت الوزارة في بيان، إن تشكيلة عسكرية تابعة للجيش التونسي، مُتمركزة بالمنطقة الحدودية العازلة بين تونس وليبيا: «أوقفت ليلة أول من أمس سيارتين ليبيتين داخل تونس، وعلى متنهما ستة أشخاص صرحوا بأنهم تابعين لسرايا الحدود الليبية بمنطقة نالوت، المكلفة حماية الحدود والمنشآت».
ولفتت الوزارة إلى أنه «بالتنسيق مع السلطات الليبية، تبين أن هناك سيارة ثالثة تابعة لسرايا الحدود بنالوت الليبية، وعلى متنها ثلاثة أفراد كانت بصدد مطاردة سيارات تهريب داخل التراب الليبي، وانقلبت قرب الحدود التونسية»، مشيرة إلى أن أحد ركاب السيارة «توفي، بينما تم السماح للسيارتين اللتين أوقفتهما الدورية العسكرية التونسية بدخول التراب التونسي، حتى يتسنى للمصابين تلقي الإسعافات في أسرع وقت». وقالت إن أحد المصابين توفي في الطريق، وهو قيادي عسكري مُكلف حماية الحدود والمنشآت وتأمين معبر «الذهيبة وازن»، فيما أصيب الثاني بكسر في يده اليمنى.
ولم تذكر وزارة الدفاع التونسية في بيانها اسم هذا القائد ولا رتبته العسكرية، لكنها قالت إن سيارة إسعاف عسكرية تابعة للجيش التونسي، قامت لاحقاً بنقل الجثة والمصاب إلى المستشفى المحلي ببلدة رمادة رفقة أحد العسكريين الليبيين، بعد التنسيق مع محافظ تطاوين التونسية.
من جهتها، أعلنت ماريا ريبيرو، نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة والممثلة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في ليبيا، خلال إحاطة قدمتها أمس، إلى فريق الخبراء غير الرسمي التابع لمجلس الأمن والمعني بشؤون المرأة والسلام والأمن، أن البعثة الأممية تعمل على إيجاد عملية تشاورية شاملة للتحضير للملتقى الوطني بمشاركة المرأة الليبية في صياغة الرؤية المستقبلية، من أجل الوصول إلى بلد مزدهر ومستقر وقادر.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended