حزب «القوات» يلتقي مع شيعة معارضين لـ«حزب الله» في السياسة والانتخابات

يتحالفون في ثلاث دوائر انتخابية بينها الجنوب الثالثة

الحدود اللبنانية الإسرائيلية حيث الناخب الجنوبي الذي تتوجه إليه لائحة «شبعنا حكي» المدنية (أ.ف.ب)
الحدود اللبنانية الإسرائيلية حيث الناخب الجنوبي الذي تتوجه إليه لائحة «شبعنا حكي» المدنية (أ.ف.ب)
TT

حزب «القوات» يلتقي مع شيعة معارضين لـ«حزب الله» في السياسة والانتخابات

الحدود اللبنانية الإسرائيلية حيث الناخب الجنوبي الذي تتوجه إليه لائحة «شبعنا حكي» المدنية (أ.ف.ب)
الحدود اللبنانية الإسرائيلية حيث الناخب الجنوبي الذي تتوجه إليه لائحة «شبعنا حكي» المدنية (أ.ف.ب)

سجلت التحالفات الانتخابية التقاء بين حزب «القوات اللبنانية» والشخصيات الشيعية المعارضة لـ«حزب الله» اللبناني في 3 دوائر انتخابية، جمعها «التوافق على عناوين سياسية وطنية متعلقة بسيادة الدولة ورفض سلطة السلاح خارج الدولة»، وهو تحالف تعتبره القوات «بديهياً» بالنظر إلى أنها «لا تلتقي بالملفات على المستوى الوطني والملفات الكبرى مع الثنائية الشيعية». وجمعت التحالفات مرشحي «القوات» مع مرشحين معارضين للثنائية الشيعية، في ثلاث دوائر انتخابية، هي دائرة الجنوب الثالثة حيث اجتمعوا في لائحة «شبعنا حكي»، كذلك في دائرة بعبدا في لائحة «وحدة وإنماء بعبدا»، إضافة إلى التحالف في «لائحة الكرامة والإنماء» في دائرة بعلبك – الهرمل. ويُنظر إلى التحالف الأخير على أنه مؤثر لجهة القدرة على تحقيق خرق في لائحة الثنائي الشيعي، يتراوح بين نائبين وثلاثة.
وتنطلق «القوات» في تحالفاتها من قناعة «التحالف مع أشخاص يشبهونها بالسياسة والعناوين السياسية». وتعتبر مصادر «القوات اللبنانية» أن التحالف مع هذه القوى «مسألة بديهية»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نلتقي بالملفات على المستوى الوطني والملفات الكبرى مع الثنائية الشيعية، وبالتالي فإن أي تحالف خارج هذه الثنائية سيكون بديهياً وطبيعياً وامتدادا لخطنا السياسي والخط الوطني». وأشارت إلى أن كل التحالفات، ومن ضمنها المستقلين، «تتقاطع عند النظرة المشتركة للبنان والمسلمات الوطنية».
وقالت المصادر: «وفق هذه المبادئ، مددنا يدنا للتحالفات، ونحن متحالفون مع القوى التي تشبهنا بالسياسة والتي ننسجم معها بالخيارات، لكننا لم نذهب مثل قوى أخرى إلى تحالفات من كل وادٍ عصا»، وشددت على أنه في نهاية المطاف «هذه خياراتنا على المستوى الوطني، وعلى القوى التي نتحالف معها أن تثبت نفسها وحجمها وقدرتها على الوجود داخل بيئتها».
ونفت المصادر أن يكون هناك أي تفكير حتى الآن بأي جبهة سياسية، قائلة إن تأسيس جبهة سياسية على غرار 14 آذار «لن يقتصر على القوات أو الشخصيات الشيعية خارج الثنائية»، مشددة على أنه «لا تفكير من هذا القبيل لإعادة إحياء جبهة سياسية مشابهة».
وبدا أن تحالف الشخصيات الشيعية المعارضة لحزب الله مع «القوات» في دائرة الجنوب الثالثة، يتخطى المقاربة المرتبطة بالمصالح الانتخابية، ويصل إلى الاتفاق على الخيارات الاستراتيجية، بالنظر إلى أن حجم الناخبين المسيحيين في هذه الدائرة، قليلون نسبياً، ويتمثل المسيحيون في الدائرة بمقعد للروم الأرثوذكس من أصل 11 مقعداً، تتألف من مسيحي ودرزي وسني و8 مقاعد للشيعة. ويشكل المسيحيون في هذه الدائرة نحو 10 في المائة من الأصوات الناخبة، يتوزعون على 4 أقضية هي النبطية ومرجعيون وحاصبيا وبنت جبيل، ويشكل الناخبون الشيعة فيها الثقل الأساسي. ويلتقي المرشحون المعارضون للثنائية الشيعية مع «القوات» على «عناوين متعلقة بسيادة الدولة ورفض سلطة السلاح خارج الدولة وتثبيت الاستراتيجية الدفاعية ومواجهة الفساد والاستئثار وتأكيد التنوع السياسي في الجنوب»، بحسب ما قال المرشح الشيعي عن الدائرة المعارض لحزب الله علي الأمين، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «خصوصية الجنوب تتمثل في أن هناك خياراً سياسيا يمثله الحزب، ويحاول إلغاء كل القوى الأخرى»، مضيفاً: «من هنا، نخوض معركة انتخابية لحماية التنوع السياسي والدفاع عن حق وجودنا السياسي الذي له تمثيل في الجنوب».
وتكتسب الدائرة خصوصية أخرى، تتمثل في كونها خط المواجهة المباشرة مع إسرائيل. وقال الأمين إن الحزب «يستغل خصوصية المنطقة ليهمش كل الأطراف الأخرى ويستخدم سطوة السلاح للإبقاء على السلطة بيده، وهي السلطة على الناس وعلى مؤسسات الدولة».
وقال: «هذه العناوين والتحديات تدفعنا لنلتقي مع القوات وربما أطراف أخرى تجمعنا بها المبادئ نفسها»، مشيراً إلى أن أعضاء اللائحة التي يترأسها (شبعنا حكي) «وصّفوا الواقع بكلام مباشر وواضح، فيما أحجم آخرون من القائلين إنهم معارضون للحزب عن التوقف عند هذه الاعتبارات فيما يتصل بالسلطة القائمة في الجنوب»، في إشارة إلى مرشحين آخرين لم يتخذوا موقفاً حاسما من معارضتهم للحزب ومن الفساد. وأكد أن «لائحتنا أعلنت موقفها بوضوح وتخوض معركة انتخابية ومعركة تثبيت وجودها السياسي».
وقال الأمين: «كان يمكن أن تضم اللائحة قوى أخرى إلى جانب القوات، لكنها رست هنا». وإذ أكد أن مسألة التلاقي السياسي «مهمة»، لفت إلى عناوين أخرى تنطلق منها اللائحة «بينها التوجه إلى الناخب الجنوبي الذي يعاني من جملة قضايا وملفات لها أبعاد غير سياسية، مثل التنمية والفساد وإشكاليات تتصل بالحياة العامة والاجتماعية». وقال: «حركتنا الانتخابية نلتقي بها مع أشخاص آخرين ويمكن أن نلتقي بعد الانتخابات، ذلك أن مروحة الحركة الانتخابية واسعة لأننا نعمل في بحر من الشيعة»، معرباً عن قناعاته بأن الملفات الشيعية في الجنوب «لا يمكن أن يحلها إلا الشيعة». وقال إن التلاقي «ليس مرتبطاً بمصلحة انتخابية، إذا نلتقي على عناوين سياسية بالغة الأهمية، ويجب أن يؤسس عليها لتكون خطوة نوعية للعمل ما بعد الانتخابات، ونطمح لأن تكون أوسع، ونواة لتلاقٍ أكبر مع قوى أخرى نتشارك معها المقاربات نفسها».



10 قتلى في غارة جنوب الخرطوم

مواطنون في بورتسودان 30 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مواطنون في بورتسودان 30 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

10 قتلى في غارة جنوب الخرطوم

مواطنون في بورتسودان 30 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مواطنون في بورتسودان 30 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أفاد مُسعفون متطوعون أن عشرة مدنيين سودانيين قُتلوا، وأصيب أكثر من 30 في غارة جوية جنوب الخرطوم.

وقالت غرفة الاستجابة الطارئة بالمنطقة، وهي جزء من شبكة من المتطوعين في جميع أنحاء البلاد يعملون على تنسيق إيصال المساعدات في الخطوط الأمامية، إن الضربة التي وقعت، الأحد، استهدفت «محطة الصهريج بمنطقة جنوب الحزام، للمرة الثالثة في أقل من شهر».

وقالت المجموعة إن القتلى قضوا حرقاً، وإن بين الجرحى الثلاثين خمسة في حالة حرجة لإصابتهم بحروق من الدرجة الأولى.

ونُقل بعض المصابين والجثامين المتفحمة إلى مستشفى بشائر الذي يبعد أربعة كيلومترات عن موقع القصف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويأتي الأهالي إلى منطقة الصهريج من مناطق مختلفة بغرض التبضع وشغل أعمال هامشية مثل بيع الأطعمة والشاي.

وقالت المجموعة إن قصف محطة الصهريج، للمرة الثالثة في أقل من شهر، «ليس سوى جزء من حملة تصعيد مستمرة تدحض ادعاءات أن القصف يركز فقط على الأهداف العسكرية، حيث تتركز الغارات على المناطق السكنية المأهولة».

ومنذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت الحرب بين الجيش النظامي السوداني وقوات «الدعم السريع» عن مقتل عشرات الآلاف. وفي العاصمة وحدها، قُتل 26 ألف شخص بين أبريل 2023 ويونيو (حزيران) 2024، وفقاً لتقرير صادر عن كلية لندن للصحة والطب الاستوائي.

وشهدت الخرطوم بعضاً من أسوأ أعمال العنف في الحرب، حيث جرى إخلاء أحياء بأكملها. ولم يتمكن الجيش، الذي يحتكر الأجواء بطائراته النفاثة، من استعادة السيطرة على العاصمة من قوات «الدعم السريع».

وتفيد أرقام الأمم المتحدة بأن ما يقرب من ثلث النازحين داخل السودان، البالغ عددهم 11.5 مليون شخص، فرُّوا من العاصمة.

واتُّهمت قوات «الدعم السريع» والجيش مراراً باستهداف المدنيين وقصف المناطق السكنية دون تمييز.