جولة في «المدينة القديمة» بالدار البيضاء... بعيون مصرية

أبواب عتيقة ومساجد وقلاع تسرد حياة بأكملها

باب مراكش في المدينة القديمة حيث تباع التذكارات والمنتجات التقليدية
باب مراكش في المدينة القديمة حيث تباع التذكارات والمنتجات التقليدية
TT

جولة في «المدينة القديمة» بالدار البيضاء... بعيون مصرية

باب مراكش في المدينة القديمة حيث تباع التذكارات والمنتجات التقليدية
باب مراكش في المدينة القديمة حيث تباع التذكارات والمنتجات التقليدية

بعدما يمر ترام الدار البيضاء بلونه الأحمر المميز، من قلب ساحة الأمم المتحدة، ويختفي في دهاليز الشوارع الملتوية بقلب المدينة الصاخبة، يظهر بوضوح برج ساعة الدار البيضاء، المجاور لـ«باب مراكش» الشهير. وهي ساعة تعتبر واحدة من المعالم القديمة بالمدينة، يتمكن المارة من خلالها معرفة الوقت المحلي. ويعود تاريخ بنائها إلى بداية القرن العشرين، لكن بعد هدمها في منتصف القرن الماضي، أعيد بناؤها من جديد عام 1994، ويبلغ ارتفاع برج الساعة، نحو 20 مترا. ويمكن القول إنها أشبه بمنارة تطل على أسوار المدينة القديمة وتراقب ساحة الأمم المتحدة، مقصد الباحثين عن أجواء دافئة ومرحة.
يستطيع السائح خلال جلوسه على الدكك الحديدية بالساحة الفسيحة هنا الاستمتاع بدفء أشعة الشمس في ساعات النهار الشتوية، ومراقبة تحركات الترام والركاب. فالساحة مثل قلب المدينة النابض، ومركز للراحة والترفيه والتسوق والتنقل، إذ لا تتوقف بها مظاهر الحياة ليلا أو نهارا. ويمكن للزائر الاستمتاع بركوب الترام محطات متعددة، لزيارة مناطق أخرى بالدار البيضاء، بـ8 دراهم فقط، (الدولار الأميركي يعادل 9.8 درهم مغربي). أي أقل من دولار للتذكرة الواحدة.

باب مراكش
ساحة الأمم المتحدة، بباب مراكش امتداد لساحة باريس، التي بنيت في ثلاثينات القرن العشرين، واكتسبت شهرة كبيرة، حيث يطلق عليها السكان أيضا الكرة الأرضية، نسبة إلى الكرة الأرضية المصنوعة بقضبان الحديد الصلبة التي تتوسطها. بجوارها يوجد باب مراكش، المواجه لفندق حياة ريجينسي. يأخذك الباب إلى المدينة القديمة لشراء الهدايا التذكارية والمشغولات اليدوية، أو فقط للاستمتاع بالتاريخ العريق. فباب مراكش من المعالم التاريخية هنا. صمد في وجه زلازل أتت على بقية أبواب وأسوار المنطقة. أمام بابه يفترش الباعة من جنسيات متنوعة الأرض لبيع منتجاتهم من الملابس التقليدية والمشغولات اليدوية كحال بقية الأسواق العربية القديمة في مصر وسوريا ولبنان. وتتنوع المنتجات في المتاجر الصغيرة ما بين أزياء شبابية للرجال والنساء على حد سواء، بالإضافة إلى بازارات الهدايا التذكارية رخيصة الثمن.
إلى ذلك، كان ينهمك عمال البلدية، في تنظيف واجهة مبنى قديم بنفس الشارع الضيق المؤدي إلى داخل المدينة القديمة، تمهيدا لطلائها باللون الأبيض، وهو اللون الموحد لكل واجهات مباني المدينة دون استثناء. التوغل داخل الشارع يقود السائح إلى قلب المدينة القديمة، التي تضيق حاراتها وأزقتها، وتتفرع يمينا ويسارا، في اتجاهات مختلفة وعكسية.
المدينة القديمة، أو المدينة العتيقة، حي له تاريخ عريق وبنايات تراثية بنيت على شكل باقي المدن القديمة، بمختلف المدن المغربية. يحيط بها سور، وتوجد به أبواب رئيسية، وتعد من أماكن الدار البيضاء السياحية الجديرة بالزيارة. ورغم قدم المدينة، فإنها نابضة بالحياة، حيث تضم الكثير من الدكاكين المتخصصة في بيع المنتجات التقليدية، والجلدية، التي تستقطب الكثير من السياح من مختلف دول العالم العربية والأجنبية، لشراء الملابس وحلي الذهب والفضة.
وهذه المدينة محاطة بسور قديم، لم يبق منه سوى أجزاء قليلة تطل على المحيط الأطلسي، وشارع فيليسك هوفويت، وجزء آخر مطل على شارع الطاهر العلوي، حيث يوجد الباب التاريخي باب مراكش، بعد انهيار الجزء الأكبر من السور في زلزال عام 1775.
حي القناصلة من بين أحياء المدينة القديمة. يضم آثارا تاريخية ومساجد ومنازل قديمة. وكان الحي نقطة استقطاب للأوروبيين خلال القرن التاسع عشر لشهرته التجارية. هنا أيضا توجد كنيسة تاريخية، بناها الفرنسيون سنة 1891، إضافة إلى حي الملاح اليهودي المطل على الساحل، والذي هدم جزء منه خلال الثلاثينات من طرف المستعمر الفرنسي لبناء ساحة فرنسا، وفق الروايات التاريخية الحديثة للمؤرخين المغاربة.
خلال سيري في زنقة «لهجاجمة» رأيت المحلات التجارية التي كتب على أبواب بعضها «فوطوكوبي»، للإعلان عن وجود تصوير المستندات والأوراق، ولاحظت أيضا استبدال المغاربة حرف «التاء» في بعض الكلمات المتعارف عليها عربيا، بحرف «الطاء»، مثل كلمة «تروماى»، الذي يسمونه أيضا «طروماي».
أبواب البيوت التراثية، ذات اللون البني اللامع، تُبرز جمال المعمار القديم. فالأبواب الخشبية لا تزال تحتفظ، بشكلها المميز، كما لم يمنع ضيق الأزقة المغاربة في القرن السادس عشر من بناء شرفات في الطوابق العليا. وكانت النتيجة ضيق الحارات أكثر.
زنقات المدينة القديمة، كانت تُفضي غالباً إلى أماكن فسيحة تتوسط المباني الملتصقة ببعضها بعضا، كأنها استراحة تريح الزائر من الضيق والتوهان، وتعطيه فرصة للتفكير للخروج من براثنها المعقدة.
ويبدو واضحا أن سكانها اعتادوا على وجود السياح الأجانب والعرب بينهم، لذلك لا يشخصّون أبصارهم نحوهم بل يرحبون بهم من بعيد. ويميزون بين الزوار العرب، والأجانب من خلال اللهجة والشكل، مع دفء أكبر تجاه العرب.
قبل الخروج من الحارات شدت انتباهي مطبعة قديمة اسمها مطبعة الأزهر، تطل على زاوية فسيحة، يقع بالقرب منها مطعم صغير لساندويتشات الأسماك، ويطلق المغاربة على كل وجبات، أو ساندوتشات الأسماك «حوت»، مع أنهم لا يقصدون الحوت الضخم نفسه، وهي كلمة دارجة، ومستخدمة بكثرة في كل المجتمع المغربي... «لا تقل أريد سمكا بل قل أريد حوتا».
قبل الخروج إلى الشارع الموازي لشاطئ المحيط، شاهدت باباً أثرياً ضخماً، ورائعا، ذا ألوان زاهية، وهو أحد الأبواب المتبقية من الزلزال المدمر في القرن السابع عشر، وبالقرب من الباب يوجد مسجد أثري لونه أبيض من الخارج، تبرز مئذنته أندلسية الطراز من الجانب الأيسر، ويتم الصعود إليه عبر درجات سلم قديمة، وإلى جواره توجد قلعة أو حصن «الصقالة» التي بناها، السلطان محمد بن عبد الله، في منتصف القرن السادس عشر.
بعد صعود السلم، تكتشف مدافع حديدية قديمة، رؤوسها موجهة نحو المحيط مباشرة. ومن هنا يمكن الدخول إلى القلعة للاطلاع على اللوحة الخاصة بتاريخ الحصن بنفسي قبل التوجه إلى حديقة تقع في زاوية متسعة من الطريق الساحلي لالتقاط الأنفاس قبل زيارة مسجد الحسن الثاني. فهو وجهة لا بد منها إذ إنه أكبر مساجد أفريقيا، وأعلى بناية دينية في العالم. للوصول إليه لا بد من المرور من أحياء المدينة القديمة حيث ستطالع الزائر بنايات شبه متهالكة تطل على المحيط الأطلسي، حاولت السلطات المغربية تزيينها باللون الأبيض، لإضفاء نوع من الجمال إليها، لكن اللون الأبيض لم يفلح في تغيير شكلها المتآكل بفعل الزمن خصوصا وأن سكانها من الطبقات الفقيرة على الأرجح. عند دخول مسجد الحسن الثاني تنسى كل هذه الأجواء وتدخل في مرحلة جديدة من السكينة تُنسيك العالم الخارجي تماما وتجعلك تفكر فقط في جمال المكان وهيبته.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.