النجيفي لـ {الشرق الأوسط}: الدولة العراقية باتت رئاسة الوزراء فقط

نائب رئيس الجمهورية حدد شروطاً لدعم العبادي لولاية ثانية

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي
TT

النجيفي لـ {الشرق الأوسط}: الدولة العراقية باتت رئاسة الوزراء فقط

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي

أكد نائب الرئيس العراقي وزعيم تحالف «القرار» الانتخابي، أسامة النجيفي، أن «نمو العلاقات المتسارع بين العراق والمملكة العربية السعودية يصب في خدمة البلدين». ودعا النجيفي إلى تطوير العلاقات بين البلدين «أكثر فأكثر في مختلف الميادين».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط» جرى في مكتبه الرسمي ببغداد أمس، تناول النجيفي الوضع الداخلي، وخصوصا التحضيرات للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 12 مايو (أيار) المقبل. وفي هذا السياق أكد النجيفي استعداد تحالفه لدعم لرئيس الوزراء حيدر العبادي لولاية ثانية، ولكن بشروط. وفيما يلي نص الحوار:
- أعلنتم بعد لقاء جمعكم مع رئيس «تيار الحكمة» السيد عمار الحكيم اليوم (أمس) أنكم ضد الأغلبية السياسية، ما طبيعة مخاوفكم منها؟
- الأغلبية السياسية يمكن أن تكون عنواناً طبيعياً في بلد فيه معايير ديمقراطية صحيحة. في العراق لا يزال البون شاسعا بين ما هو موجود وما هو مطلوب. وبالتالي فإن المعارضة في العراق ليست محمية، وهو ما يجعل مفهوم الأغلبية السياسية التي تنادي بها بعض الجهات السياسية مقدمة للتفرد، وستعني في واقع الأمر أغلبية شيعية مع هوامش سنية وكردية، وهو ما يعني ديكتاتورية جديدة باسم الأغلبية. في العراق ما زلنا مختلفين ونحتاج إلى مرحلة قادمة يمكن أن تنضج فيها الظروف أكثر، بحيث يمكن أن نؤسس لحكم ديمقراطي يتكون من أغلبية مريحة تحكم وأقلية تعارض، وفق قواعد اللعبة الديمقراطية والدستور، وهو ما لم يتوفر الآن.
- إذن، ما المطلوب الآن؟ وكيف يمكن أن تسير الأمور؟
- المطلوب الآن شراكة أقوياء وليست شكلية فقط. وإذا نظرنا إلى الوراء إلى تجربة الحكومة السابقة (في إشارة إلى حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي) فإنها كانت تجربة سوداء، بينما الأمر اختلف كثيراً مع الحكومة الحالية؛ حيث حصل تحسن نسبي في بعض الملفات، وهناك أمل في أن تتعزز الصورة أكثر فأكثر.
- هل تراهنون على الانتخابات المقبلة مثلاً؟
- إلى حد ما نعم. نحن قدمنا طاقات شبابية جديدة، ونعتقد بأننا قادرون كتحالف «القرار» أن نحقق نتيجة جيدة، رغم وجود تحديات في الساحة السياسية وكذلك الساحة الانتخابية.
- ما رؤيتكم لما ينبغي أن تكون عليه الأوضاع؟
- كل ما نريده ونعمل عليه هو العودة للدستور، والعمل على تقوية مؤسسات الدولة وإخراج الحزبية من المؤسسات.
- يجري الحديث الآن عن إمكانية تقاسم المناصب السيادية بين الكرد والعرب السنة؛ بحيث يصبح منصب رئاسة الجمهورية للعرب السنة، والكرد يتسلمون منصب رئاسة البرلمان، بعكس ما هو حاصل الآن. كيف تنظر إلى هذا الأمر، خصوصاً أن اسمك يجري تداوله باعتبارك مرشحاً لمنصب الرئيس؟
- لا بد أولا من إعطاء هيبة لرئاسة الجمهورية؛ لأن هيبة الرئاسة مفقودة الآن للأسف، مع أنه وفقا للدستور رئاسة الجمهورية هي الركن الآخر للسلطة التنفيذية. عند ذاك يمكن أن يجري التفكير بأن يكون المنصب من حصة السنة. صحيح أن هناك قيادات سنية طالبت بالفعل بأن يكون هذا المنصب من حصة السنة من منطلق أن محيط العراق عربي؛ لكن ما نفع منصب بلا صلاحيات! بينما توجد صلاحيات واسعة لدى رئاسة الجمهورية لكنها لم تطبق، وكأنه يراد لهذا المنصب أن يبقى شكلياً.
- الدورة البرلمانية والحكومية أوشكت الآن على الانتهاء، كيف تنظرون إلى السنوات الأربع الماضية؟
- رغم حصول تحسن واضح في كثير من الملفات؛ لكن لا بد من المراجعة الجادة لكل الملفات، حتى نكون قادرين على بناء دولة مؤسسات حقيقية. فالعبرة ليست في أن يكون لنا أو لسوانا هذا المنصب أو ذاك؛ بل في كيفية أن نقدم رؤية وخدمة في إطار هذا المنصب أو ذاك. في النهاية لا بد من تفعيل كل هذه المناصب والمسؤوليات. الدولة الآن هي رئاسة الوزراء فقط. كما أن رئاسة الوزراء هي القيادة العامة للقوات المسلحة. صحيح أن التسمية هي رئيس مجلس وزراء لا رئيس وزراء، وهو ما يعني أنه يملك صوتاً واحداً مثل باقي الوزراء؛ لكنه يحكم من خلال الصلاحيات المطلقة للقيادة العامة للقوات المسلحة. لننظر مثلاً إلى الأوامر الديوانية التي تصدر وفيها تفرد من قبل رئيس الوزراء، ومن جملتها التعيينات بالوكالة. الدولة الآن تدار بالوكالة. هذه الأمور يجب أن تحدد. لا يمكن للدولة أن تكون رئيس الوزراء فقط.
- بعكس البرلمان، يحصل كثير من المشكلات بين رئاسة المجلس وأعضاء البرلمان، بينما داخل مجلس الوزراء الذي يتكون من كتل مختلفة طبقاً للمحاصصة، نجد دائماً ثمة انسجام، وهذا ربما يصبح مدخلاً لأن يكون رئيس الوزراء بصلاحيات واسعة.
- رئاسة الوزراء دائرة ضيقة، بعكس البرلمان، لذلك كثيراً ما يحصل انسجام. وهناك مسألة مهمة، وهي أن رئيس الوزراء لا يتدخل في عمل الوزراء، وبالتالي فإن الوزير حر في وزارته، وداخل المجلس لا تطرح إلا الأمور المهمة، ولا يمكن لرئيس الوزراء محاسبة الوزراء؛ لأنه غير متفرغ. بينما الأمر مختلف بالنسبة للبرلمان، لذلك تحصل مشكلات ومشادات وخلافات.
- أنت الآن تتزعم تحالف «القرار»، وقد دخلتم الانتخابات البرلمانية المقبلة. ما حظوظكم؟ وهل كتلتكم منسجمة، خصوصاً بعد انسحاب الشيخ خميس الخنجر؟
- نحن مثلما نرى، وطبقاً للتوقعات، الكتلة السنية الأكبر، وسيكون لنا دور مهم في المشهد السياسي القادم بعد الانتخابات. نحن منسجمون، وكل ما أشيع عن خلافات بين أطراف التحالف لا صحة له؛ بل تقف وراءه أطراف منافسة. حتى خروج الشيخ خميس الخنجر لم يكن نتيجة خلاف أبداً؛ حيث إن حزبه (المشروع العربي) موجود داخل التحالف. حصلت خلافات على أرقام التسلسلات؛ لكن سرعان ما تم حسم هذه الأمور، وهي مسائل لا تخل بمبدأ الشراكة.
- كل الأنظار تتجه إلى ما بعد الانتخابات، سواء لجهة تحديد حجوم الكتل أو اختيار الحكومة. أي كتلة أقرب إليكم على صعيد التحالفات المستقبلية؟
- هناك كتل هي الأقرب إلينا في المنهج والرؤية. لدينا تفاهمات مع الكرد، خصوصاً الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، ومع الدكتور برهم صالح. ومن الكتل الشيعية الأقرب إلينا: الحكيم، ومقتدى الصدر، والعبادي.
- كيف تقيم أداء العبادي؟
- هناك تغيير واضح عن فترة سلفه السيد نوري المالكي. العبادي نجح في بعض الملفات، ولا ننسى أن الظروف الإقليمية والدولية ساعدته كثيراً؛ خصوصاً في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي. أنت تعرف أن العبادي أعطي ظروفاً مثالية، ومع ذلك فإن نجاحه بشكل عام كان نجاحاً جزئياً. فهو لم يتقدم كثيراً في المجال السياسي، كما أن الملف الاقتصادي لا يزال فيه خلل كبير. العبادي لا يزال مكبلا بقيود الحزبية؛ حيث لم يتمكن من الخروج من عباءة «حزب الدعوة»؛ بينما كانت أمامه فرصة كبيرة ليخرج إلى الفضاء الوطني بعنوان جديد. أيضاً لا بد أن نسجل أنه في عهده نمت الجماعات المسلحة؛ حيث لم يتمكن من التعامل معها بشكل جدي؛ رغم وجود تحسن في الملف الأمني. العبادي يحتاج إلى شركاء أقوياء، ويحتاج إلى تعديل المنهج.
- هل تدعمونه لولاية ثانية؟
- نعم، ندعمه لولاية ثانية لكن بشروط. نحن نريد برنامج عمل واضحاً، وشراكة سياسية حقيقية؛ لكنه يبقى شريكاً محتملاً. كذلك الأمر بالنسبة لشخصيات أخرى، مثل الحكيم والصدر؛ حيث نرى أن لديهم لمنصب رئيس الوزراء شخصيات محترمة ومهمة.
- خلال العام الماضي والحالي، نمت بشكل واضح العلاقات العراقية - السعودية. كيف تنظر إلى آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين؟
- أمر مهم ما حصل على صعيد العلاقات الأخوية بين العراق والمملكة العربية السعودية. نأمل في أن يستمر ذلك ويتقدم نحو الأفضل، ويشمل كل المجالات. ولعل الجانب المهم في ذلك أن المملكة انفتحت على كل مكونات الشعب العراقي. نأمل أن يستمر ذلك، وأن تنال مناطقنا المنكوبة في المحافظات الغربية الحصة التي تستحقها من هذا الانفتاح؛ خصوصاً على صعيد مشروعات الإعمار والاقتصاد والاستثمار.
- العلاقة بين بغداد وأربيل كثيراً ما تمر بتحولات ومطبات. كيف تنظر إلى طبيعة ومستوى هذه العلاقة؟
- مشكلة الكرد الدائمة أنهم يتطلعون إلى الدولة الكردية، وقد تسرعوا بالاستفتاء الذي أجروه العام الماضي. فلقد خسروا مكاسب كثيرة حصلوا عليها خلال السنوات الماضية. الإطار العام للعلاقة بين بغداد وأربيل بقي لفترة طويلة بعد عام 2003 عبارة عن تفاهم شيعي – كردي، ولم نكن نحن السنة طرفا فيه. وقد كان ذلك على حساب العملية السياسية. أشياء تطبخ بينهم لا نعلم بها؛ لكن قوة الكرد بدأت تضعف أمام نمو قوة بغداد، حتى وصلت الأمور إلى الاستفتاء، وما جره من مشكلات على الكرد قبل غيرهم. لقد كنا ضد الاستفتاء؛ لكن مع ذلك ما نلاحظه الآن أمر غير صحيح. كردستان إقليم دستوري، ولا بد ألا يتم خرق الدستور من خلال السعي للتعامل مع كردستان كمحافظات.
- أنت مرشح عن نينوى، هل ستحصل على الكتلة الأكبر؟
- نينوى عانت كثيراً خلال السنوات الماضية بعد احتلال «داعش»، وما حصل من نزوح ومشكلات. نحن واثقون من جمهورنا، وسوف نحصل على ما نعتقده طموحنا رغم التحديات والتنافس. هناك أطراف كثيرة دخلت على نينوى، وبعضها محمية بالسلاح؛ لكننا أقوى جبهة سنية رغم كل شيء.



«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.