النجيفي لـ {الشرق الأوسط}: الدولة العراقية باتت رئاسة الوزراء فقط

نائب رئيس الجمهورية حدد شروطاً لدعم العبادي لولاية ثانية

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي
TT

النجيفي لـ {الشرق الأوسط}: الدولة العراقية باتت رئاسة الوزراء فقط

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي

أكد نائب الرئيس العراقي وزعيم تحالف «القرار» الانتخابي، أسامة النجيفي، أن «نمو العلاقات المتسارع بين العراق والمملكة العربية السعودية يصب في خدمة البلدين». ودعا النجيفي إلى تطوير العلاقات بين البلدين «أكثر فأكثر في مختلف الميادين».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط» جرى في مكتبه الرسمي ببغداد أمس، تناول النجيفي الوضع الداخلي، وخصوصا التحضيرات للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 12 مايو (أيار) المقبل. وفي هذا السياق أكد النجيفي استعداد تحالفه لدعم لرئيس الوزراء حيدر العبادي لولاية ثانية، ولكن بشروط. وفيما يلي نص الحوار:
- أعلنتم بعد لقاء جمعكم مع رئيس «تيار الحكمة» السيد عمار الحكيم اليوم (أمس) أنكم ضد الأغلبية السياسية، ما طبيعة مخاوفكم منها؟
- الأغلبية السياسية يمكن أن تكون عنواناً طبيعياً في بلد فيه معايير ديمقراطية صحيحة. في العراق لا يزال البون شاسعا بين ما هو موجود وما هو مطلوب. وبالتالي فإن المعارضة في العراق ليست محمية، وهو ما يجعل مفهوم الأغلبية السياسية التي تنادي بها بعض الجهات السياسية مقدمة للتفرد، وستعني في واقع الأمر أغلبية شيعية مع هوامش سنية وكردية، وهو ما يعني ديكتاتورية جديدة باسم الأغلبية. في العراق ما زلنا مختلفين ونحتاج إلى مرحلة قادمة يمكن أن تنضج فيها الظروف أكثر، بحيث يمكن أن نؤسس لحكم ديمقراطي يتكون من أغلبية مريحة تحكم وأقلية تعارض، وفق قواعد اللعبة الديمقراطية والدستور، وهو ما لم يتوفر الآن.
- إذن، ما المطلوب الآن؟ وكيف يمكن أن تسير الأمور؟
- المطلوب الآن شراكة أقوياء وليست شكلية فقط. وإذا نظرنا إلى الوراء إلى تجربة الحكومة السابقة (في إشارة إلى حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي) فإنها كانت تجربة سوداء، بينما الأمر اختلف كثيراً مع الحكومة الحالية؛ حيث حصل تحسن نسبي في بعض الملفات، وهناك أمل في أن تتعزز الصورة أكثر فأكثر.
- هل تراهنون على الانتخابات المقبلة مثلاً؟
- إلى حد ما نعم. نحن قدمنا طاقات شبابية جديدة، ونعتقد بأننا قادرون كتحالف «القرار» أن نحقق نتيجة جيدة، رغم وجود تحديات في الساحة السياسية وكذلك الساحة الانتخابية.
- ما رؤيتكم لما ينبغي أن تكون عليه الأوضاع؟
- كل ما نريده ونعمل عليه هو العودة للدستور، والعمل على تقوية مؤسسات الدولة وإخراج الحزبية من المؤسسات.
- يجري الحديث الآن عن إمكانية تقاسم المناصب السيادية بين الكرد والعرب السنة؛ بحيث يصبح منصب رئاسة الجمهورية للعرب السنة، والكرد يتسلمون منصب رئاسة البرلمان، بعكس ما هو حاصل الآن. كيف تنظر إلى هذا الأمر، خصوصاً أن اسمك يجري تداوله باعتبارك مرشحاً لمنصب الرئيس؟
- لا بد أولا من إعطاء هيبة لرئاسة الجمهورية؛ لأن هيبة الرئاسة مفقودة الآن للأسف، مع أنه وفقا للدستور رئاسة الجمهورية هي الركن الآخر للسلطة التنفيذية. عند ذاك يمكن أن يجري التفكير بأن يكون المنصب من حصة السنة. صحيح أن هناك قيادات سنية طالبت بالفعل بأن يكون هذا المنصب من حصة السنة من منطلق أن محيط العراق عربي؛ لكن ما نفع منصب بلا صلاحيات! بينما توجد صلاحيات واسعة لدى رئاسة الجمهورية لكنها لم تطبق، وكأنه يراد لهذا المنصب أن يبقى شكلياً.
- الدورة البرلمانية والحكومية أوشكت الآن على الانتهاء، كيف تنظرون إلى السنوات الأربع الماضية؟
- رغم حصول تحسن واضح في كثير من الملفات؛ لكن لا بد من المراجعة الجادة لكل الملفات، حتى نكون قادرين على بناء دولة مؤسسات حقيقية. فالعبرة ليست في أن يكون لنا أو لسوانا هذا المنصب أو ذاك؛ بل في كيفية أن نقدم رؤية وخدمة في إطار هذا المنصب أو ذاك. في النهاية لا بد من تفعيل كل هذه المناصب والمسؤوليات. الدولة الآن هي رئاسة الوزراء فقط. كما أن رئاسة الوزراء هي القيادة العامة للقوات المسلحة. صحيح أن التسمية هي رئيس مجلس وزراء لا رئيس وزراء، وهو ما يعني أنه يملك صوتاً واحداً مثل باقي الوزراء؛ لكنه يحكم من خلال الصلاحيات المطلقة للقيادة العامة للقوات المسلحة. لننظر مثلاً إلى الأوامر الديوانية التي تصدر وفيها تفرد من قبل رئيس الوزراء، ومن جملتها التعيينات بالوكالة. الدولة الآن تدار بالوكالة. هذه الأمور يجب أن تحدد. لا يمكن للدولة أن تكون رئيس الوزراء فقط.
- بعكس البرلمان، يحصل كثير من المشكلات بين رئاسة المجلس وأعضاء البرلمان، بينما داخل مجلس الوزراء الذي يتكون من كتل مختلفة طبقاً للمحاصصة، نجد دائماً ثمة انسجام، وهذا ربما يصبح مدخلاً لأن يكون رئيس الوزراء بصلاحيات واسعة.
- رئاسة الوزراء دائرة ضيقة، بعكس البرلمان، لذلك كثيراً ما يحصل انسجام. وهناك مسألة مهمة، وهي أن رئيس الوزراء لا يتدخل في عمل الوزراء، وبالتالي فإن الوزير حر في وزارته، وداخل المجلس لا تطرح إلا الأمور المهمة، ولا يمكن لرئيس الوزراء محاسبة الوزراء؛ لأنه غير متفرغ. بينما الأمر مختلف بالنسبة للبرلمان، لذلك تحصل مشكلات ومشادات وخلافات.
- أنت الآن تتزعم تحالف «القرار»، وقد دخلتم الانتخابات البرلمانية المقبلة. ما حظوظكم؟ وهل كتلتكم منسجمة، خصوصاً بعد انسحاب الشيخ خميس الخنجر؟
- نحن مثلما نرى، وطبقاً للتوقعات، الكتلة السنية الأكبر، وسيكون لنا دور مهم في المشهد السياسي القادم بعد الانتخابات. نحن منسجمون، وكل ما أشيع عن خلافات بين أطراف التحالف لا صحة له؛ بل تقف وراءه أطراف منافسة. حتى خروج الشيخ خميس الخنجر لم يكن نتيجة خلاف أبداً؛ حيث إن حزبه (المشروع العربي) موجود داخل التحالف. حصلت خلافات على أرقام التسلسلات؛ لكن سرعان ما تم حسم هذه الأمور، وهي مسائل لا تخل بمبدأ الشراكة.
- كل الأنظار تتجه إلى ما بعد الانتخابات، سواء لجهة تحديد حجوم الكتل أو اختيار الحكومة. أي كتلة أقرب إليكم على صعيد التحالفات المستقبلية؟
- هناك كتل هي الأقرب إلينا في المنهج والرؤية. لدينا تفاهمات مع الكرد، خصوصاً الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، ومع الدكتور برهم صالح. ومن الكتل الشيعية الأقرب إلينا: الحكيم، ومقتدى الصدر، والعبادي.
- كيف تقيم أداء العبادي؟
- هناك تغيير واضح عن فترة سلفه السيد نوري المالكي. العبادي نجح في بعض الملفات، ولا ننسى أن الظروف الإقليمية والدولية ساعدته كثيراً؛ خصوصاً في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي. أنت تعرف أن العبادي أعطي ظروفاً مثالية، ومع ذلك فإن نجاحه بشكل عام كان نجاحاً جزئياً. فهو لم يتقدم كثيراً في المجال السياسي، كما أن الملف الاقتصادي لا يزال فيه خلل كبير. العبادي لا يزال مكبلا بقيود الحزبية؛ حيث لم يتمكن من الخروج من عباءة «حزب الدعوة»؛ بينما كانت أمامه فرصة كبيرة ليخرج إلى الفضاء الوطني بعنوان جديد. أيضاً لا بد أن نسجل أنه في عهده نمت الجماعات المسلحة؛ حيث لم يتمكن من التعامل معها بشكل جدي؛ رغم وجود تحسن في الملف الأمني. العبادي يحتاج إلى شركاء أقوياء، ويحتاج إلى تعديل المنهج.
- هل تدعمونه لولاية ثانية؟
- نعم، ندعمه لولاية ثانية لكن بشروط. نحن نريد برنامج عمل واضحاً، وشراكة سياسية حقيقية؛ لكنه يبقى شريكاً محتملاً. كذلك الأمر بالنسبة لشخصيات أخرى، مثل الحكيم والصدر؛ حيث نرى أن لديهم لمنصب رئيس الوزراء شخصيات محترمة ومهمة.
- خلال العام الماضي والحالي، نمت بشكل واضح العلاقات العراقية - السعودية. كيف تنظر إلى آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين؟
- أمر مهم ما حصل على صعيد العلاقات الأخوية بين العراق والمملكة العربية السعودية. نأمل في أن يستمر ذلك ويتقدم نحو الأفضل، ويشمل كل المجالات. ولعل الجانب المهم في ذلك أن المملكة انفتحت على كل مكونات الشعب العراقي. نأمل أن يستمر ذلك، وأن تنال مناطقنا المنكوبة في المحافظات الغربية الحصة التي تستحقها من هذا الانفتاح؛ خصوصاً على صعيد مشروعات الإعمار والاقتصاد والاستثمار.
- العلاقة بين بغداد وأربيل كثيراً ما تمر بتحولات ومطبات. كيف تنظر إلى طبيعة ومستوى هذه العلاقة؟
- مشكلة الكرد الدائمة أنهم يتطلعون إلى الدولة الكردية، وقد تسرعوا بالاستفتاء الذي أجروه العام الماضي. فلقد خسروا مكاسب كثيرة حصلوا عليها خلال السنوات الماضية. الإطار العام للعلاقة بين بغداد وأربيل بقي لفترة طويلة بعد عام 2003 عبارة عن تفاهم شيعي – كردي، ولم نكن نحن السنة طرفا فيه. وقد كان ذلك على حساب العملية السياسية. أشياء تطبخ بينهم لا نعلم بها؛ لكن قوة الكرد بدأت تضعف أمام نمو قوة بغداد، حتى وصلت الأمور إلى الاستفتاء، وما جره من مشكلات على الكرد قبل غيرهم. لقد كنا ضد الاستفتاء؛ لكن مع ذلك ما نلاحظه الآن أمر غير صحيح. كردستان إقليم دستوري، ولا بد ألا يتم خرق الدستور من خلال السعي للتعامل مع كردستان كمحافظات.
- أنت مرشح عن نينوى، هل ستحصل على الكتلة الأكبر؟
- نينوى عانت كثيراً خلال السنوات الماضية بعد احتلال «داعش»، وما حصل من نزوح ومشكلات. نحن واثقون من جمهورنا، وسوف نحصل على ما نعتقده طموحنا رغم التحديات والتنافس. هناك أطراف كثيرة دخلت على نينوى، وبعضها محمية بالسلاح؛ لكننا أقوى جبهة سنية رغم كل شيء.



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.