الشرعية تشدّد على هزم الحوثيين في معقلهم الرئيس بصعدة

الجيش اليمني يطلق عملية لاستكمال تحرير ميدي بحجة... ويوقع خسائر فادحة بصفوف الميليشيات في تعز

TT

الشرعية تشدّد على هزم الحوثيين في معقلهم الرئيس بصعدة

شدّدت الحكومة الشرعية في اليمن على هزم ميليشيات الحوثي الانقلابية في معقلها الرئيس بصعدة.
وقال رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، إن «هزيمة ميليشيات الحوثي في صعدة، هو بداية هزيمتهم في صنعاء وتعز والحديدة والبيضاء»، مضيفاً أن «الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران لن تصمد أمام القوة العسكرية الضاربة والاستحداثات الميدانية، الذي يمضي فيها الأبطال بثبات لإخماد الفتنة في عقر دارها»، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية «سبأ». وأوضح أن «تعنت الميليشيات تسبب في حالة دمار وتشريد للمواطنين من منازلهم ومزارعهم التي نهبتها ميليشيات الحوثي»، مؤكداً أهمية أن «تتعافى صعدة وتعود إلى أحضان الجمهورية واليمن الاتحادي الذي ينشده كل أبناء اليمن».
وجاءت تصريحات بن دغر بمناسبة لقاءين أجراهما مع محافظ صعدة هادي طرشان ومحافظ الجوف اللواء أمين العكيمي، كلٍ على حدة، حيث اطلع على التقدم الميداني لقوات الجيش اليمني. وقالت «سبأ» إن رئيس الوزراء اطلع من محافظ صعدة على نسق العمليات في جبهات القتال. بدوره أكد محافظ صعدة أن أبناء المنطقة «هم طليعة المحاربين للمد الفارسي الإيراني الذي تقوده ميليشيات مأجورة، بشكل لا يتناسب مع مفهوم وقدرة المواطن اليمني الذي يُؤْمِن بالديمقراطية والتعددية السياسية والرافض للوجود السلالي الحوثي الإيراني في اليمن». كذلك، قدم محافظ الجوف العكيمي لرئيس الوزراء شرحاً حول سير المعارك ضد ميليشيات الحوثي، وتقدم الجيش الوطني في مختلف الجبهات بالمحافظة، مشيراً إلى أن «بشائر النصر في تحرير الأطراف المتبقية أضحت قريبة جداً، وتفصلها بضع كيلومترات».
واطلع بن دغر أيضاً على خطة السلطات في الجوف لتنفيذ المشاريع الخدمية، منها افتتاح كلية التربية التي بلغ عدد منتسبيها أكثر من 470 طالباً تمثل الطالبات النسبة الأكبر من الملتحقين بها. وقال بن دغر إن «كل المؤشرات تبين أن الجوف مقبلة على مستقبل واعد بالخير، وأن الثروة في الجوف مبشرة بخير كبير». وأكد أن «الحكومة ستبذل قصارى جهدها لفتح فرع للبنك المركزي في الجوف، وسترفد إذاعة الجوف بميزانية تشغيلية وتغطية أجور ومرتبات الموظفين في الإذاعة أسوة بإذاعة سيئون والمكلا».
ميدانياً، كثفت قوات الجيش الوطني اليمني أمس عملياتها في محافظة حجة أمس لاستكمال تحريري مدينة ميدي، حسبما أفادت مصادر عسكرية. ونقل موقع الجيش على الإنترنت «سبتمبر.نت» عن مصادر ميدانية قولها إن معارك عنيفة تواصلت أمس لليوم الثاني على التوالي بين الجيش الوطني وميليشيات الحوثي في أحياء مدينة ميدي ضمن عملية عسكرية واسعة لتحرير ما تبقى من مدينة ميدي. وأكدت المصادر أن قوات الجيش الوطني أحكمت قبضتها على أحياء متفرقة كانت تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية جنوبي غرب مدينة ميدي. وذكرت المصادر أن المعارك مستمرة منذ الليلة قبل الماضية حتى الأثناء، وأن الميليشيات تكبدت خسائر كبيرة في العتاد والأرواح. وتمكنت قوات الجيش من أسر أربعة من عناصر الميليشيات، بالإضافة إلى مصرع وإصابة عدد آخر، وفق المصدر نفسه.
وأجرى نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن صالح أمس اتصالاً هاتفياً بمحافظ محافظة تعز أمين أحمد محمود للاطلاع على المستجدات بالمحافظة وجهود تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة. وأشاد نائب الرئيس «بالثبات الأسطوري لأبطال الجيش وأبناء محافظة تعز بمساندة ودعم الأشقاء في التحالف وما تبذله السلطة المحلية من جهود لاستئناف مهام مؤسسات الدولة المختلف وتثبيت الأمن والاستقرار»، حسبما أفاد موقع الجيش.
وجاء هذا الاتصال تزامناً مع تجددد المعارك في جبهات القتال بمحافظة تعز. وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الجيش الوطني شنت هجومها العسكري على مواقع الميليشيات في الجبهات الشمالية لمدينة تعز، حيث تركز أعنف الهجوم في وادي الزنوج ومحيط جبل الوحش الاستراتيجي، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين، علاوة على وقوع عدد من الأسرى في قبضة الجيش الوطني».
وأكدت قيادة محور تعز العسكري سقوط 586 عنصراً من ميليشيات الحوثي بين قتيل وجريح، بينهم قيادات ميدانية، في المعارك بمحافظة تعز، جنوب غربي صنعاء، خلال شهر مارس الماضي. ونشر المركز الإعلامي لمحور تعز إحصائية رسمية لعدد وجرحى الانقلابيين، أكد فيها «مقتل ما لا يقل عن 249 من مسلحي ميليشيات الحوثي بمواجهات مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات التحالف العربي خلال مارس الفائت في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، بينهم 3 قيادات ميدانية، وإصابة أكثر من 337 آخرين في مختلف جبهات المحافظة». وأوضح أن من بين قتلى ميليشيات الحوثي «القياديين الميدانيين علي طربوش وجهاد مغلس وقائداً آخر مكنى بأبو طه».
وبينما تتواصل المعارك في جبهة نهم، البوابة الشرقية لصنعاء، تواصلت المعارك أمس لليوم الثاني على التوالي، في جبهة الشريجة، شمال لحج، عقب تصدي قوات الجيش الوطني لهجوم عليها من قبل الميليشيات على مواقعها المطلة على مدينة الراهدة، جنوب شرقي تعز. وقال عنتر الصبيحي، المتحدث باسم قوات الشرعية في جبهتي كرش والشريجية، لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات المرابطة شمال الشريجة قتلت نحو 32 انقلابياً في معاركها خلال اليومين الماضيين، عقب هجوم عنيف شنته عليهم ميليشيات الحوثي غير أن الجيش الوطني تمكن من عمل كمين محكم للانقلابيين، حيث قتل منهم (الأحد) 25 انقلابياً أثناء استدراجهم إلى أسفل جبل شيفان، الخاضع لسيطرة القوات، وتم قصفهم بنيران المدفعية ورشاشات الجيش من كل الاتجاهات بما فيها من جبل قردوف وجبل شيفان، بينما قتل فجر الاثنين 7 انقلابيين عقب عملية كسر قوات الجيش الوطني والمقاومة لمحاولة تسلل إلى مواقعها». وأضاف أن «فشل الحوثيين في استعادة المواقع جعلهم يشنون قصفاً هستيرياً على قرى كرش والشريجة، بالتزامن مع الإسناد الجوي لقوات التحالف التي استهدفت تعزيزات الحوثيين في الراهدة وفي ورزان أمس، وتدمير أطقم تحمل سلاحاً وأفراداً».
وبالعودة إلى شرق صنعاء، أعلنت قوات الجيش الوطني، مساء أول من أمس، أنها حققت تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء. وقالت، في بيان لها نشره المركز الإعلامي للجيش الوطني، إن «القوات استكملت تحرير سلسلة جبال الزلزال في جبهة ميمنة الميمنة، أقصى شمال نهم، في عملية عسكرية خاطفة نفذها الجيش الوطني». وذكر البيان أن «المعارك أسفرت عن مقتل 14 عنصراً من الميليشيات وجرح آخرين، فيما استعادت قوات الجيش عدداً من الأسلحة المتوسطة والخفيفة وكميات من الذخائر المتنوعة»، كما تزامنت «المعارك مع قصف مدفعي لقوات الجيش استهدف مواقع متفرقة للميليشيات بالمنطقة ذاتها، وأسفر عن تدمير آليات قتالية للميليشيات ومنها تدمير عربة وطقم قتالي غرب منطقة ضبوعة». وبحسب البيان، تكمن أهمية تحرير سلسلة جبال الزلزال بالكامل في أنها تسيطر نارياً على مواقع الانقلابيين لأكثر من كيلومترين، إضافة إلى السيطرة النارية على الخط الترابي القادم من محافظة الجوف، الذي يعد الشريان الأهم لإمداد الميليشيات الموجودة غرب منطقة ضبوعة. وفي محافظة حجة، شمال غربي صنعاء، تواصل قوات الجيش الوطني، لليوم الثاني على التوالي، تطهير ما تبقى من أحياء مدينة ميدي، المحاذية للسعودية، بدعم وإسناد مباشر من مقاتلات تحالف دعم الشرعية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.