ضغوط غربية على موسكو لـ«تحقيق عاجل» في الكيماوي

مشروع أميركي في مجلس الأمن للمحاسبة بموجب الفصل السابع

TT

ضغوط غربية على موسكو لـ«تحقيق عاجل» في الكيماوي

ضغطت الولايات المتحدة بشدة من أجل دفع مجلس الأمن إلى اتخاذ «موقف حاسم موحد» من التقارير عن استمرار استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، لا سيما إرسال فريق لتقصي الحقائق «على وجه السرعة» إلى مدينة دوما في الغوطة الشرقية للتثبت من التقارير عن استخدام الأسلحة المحرمة دولياً هناك، داعية إلى إنشاء لجنة تحقيق جديدة أيضاً لكشف ملابسات الهجمات بهذه الأنواع من الأسلحة في سوريا، والمحاسبة وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يجيز عملية الحساب هذه مع إمكان استخدام القوة العسكرية.
وفي ظل مقاومة متوقعة من روسيا التي استخدمت مراراً حق النقض (الفيتو) لحماية النظام ورئيسه بشار الأسد من أي عقاب دولي، تزايدت التكهنات بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا قد تقود عملاً عسكرياً مشتركاً ضد الأسد في حال إخفاق مجلس الأمن.
ونصت الفقرات الـ20 العاملة من مشروع القرار الأميركي على «التنديد بأشد العبارات بأي استخدام لأي مادة كيماوية سامة، بما في ذلك غاز الكلور، سلاحاً» في سوريا، ويعبر مشروع القرار عن «قلقه البالغ من استمرار قتل وجرح المدنيين بسبب الأسلحة الكيماوية والمواد الكيماوية السامة أسلحة» في سوريا. كما أنه «لا ينبغي لأي طرف في الجمهورية العربية السورية استخدام الأسلحة الكيماوية أو تطويرها أو إنتاجها أو اقتناؤها أو تخزينها أو الاحتفاظ بها أو نقلها»، ويشير إلى «موقفه الوارد في القرار 2118 بعدم استخدام الجمهورية العربية السورية الأسلحة الكيماوية أو تطويرها أو إنتاجها أو الحصول عليها بأي طريقة أخرى أو تخزينها أو الاحتفاظ بها، أو نقلها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى دول أخرى أو جهات فاعلة من غير الدول».
ويعبر المشروع الأميركي عن «تصميم» مجلس الأمن على «تحديد المسؤولين» عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، مؤكداً أن استخدام الأسلحة الكيماوية «يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي»، ويكرر بالتالي أن «الأفراد أو الكيانات أو الجماعات أو الحكومات المسؤولة عن أي استخدام للأسلحة الكيماوية، بما في ذلك الكلور أو أي مادة كيماوية سامة أخرى، يجب أن يخضعوا للمحاسبة، ويدعو كل الأطراف في الجمهورية العربية السورية إلى التعاون الكامل في هذا الصدد».
ويندد «بأقوى العبارات» بما سماه «استمرار استخدام الأسلحة الكيماوية المبلغ عن سوريا، ولا سيما الهجوم الذي وقع على دوما في 7 أبريل (نيسان) 2018»، معبراً عن «غضبه حيال استمرار قتل وإصابة الأفراد بالأسلحة الكيماوية في سوريا». ويؤكد «تصميمه على محاسبة المسؤولين» عنه. ويعرب عن «دعمه الكامل لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية»، مطالباً كل الأطراف «بتوفير الوصول الآمن والمأمون دون تأخير إلى أي مواقع تعتبرها منظمة حظر الأسلحة النووية ذات صلة بالموضوع، وتطلب من بعثة تقصي الحقائق نتائج تحقيقاتها في الهجوم الذي وقع في دوما بأسرع وقت ممكن».
وبناء عليه، يقرر إنشاء «آلية الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق (أونيمي) لمدة سنة واحدة مع إمكان التمديد والتحديث لها من مجلس الأمن إذا رأى ذلك ضرورياً، ويطلب من (أونيمي) تحديد هوية مرتكبي الهجمات بالأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية، والعمل بطريقة محايدة ومستقلة ونزيهة في تحقيقاتها». ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش) «أن يقدم، بالتنسيق مع المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، توصيات، وبما في ذلك من عناصر الاختصاص إلى مجلس الأمن، لاتخاذ ما يناسب، في غضون 30 يوماً من اعتماد هذا القرار«، فيما يتعلق بإنشاء «أونيمي» وتشغيلها، «استناداً إلى مبادئ النزاهة والاستقلالية والمهنية، من أجل أن تحدد بأكبر قدر ممكن الأفراد أو الكيانات أو المجموعات أو الحكومات، أكانوا من المتورطين أو المنظمين أو الرعاة أو غيرهم من المشاركين في استخدام المواد الكيماوية، بما في ذلك الكلور أو أي مادة كيماوية سامة أخرى في الجمهورية العربية السورية»، ويعبر عن نيته «التجاوب مع التوصيات، بما في ذلك عناصر الاختصاص، في غضون 15 يوماً من تسلم التقرير». كما يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يتخذ، بالتنسيق مع المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، من دون إبطاء الخطوات والتدابير والترتيبات الضرورية للإسراع في إنشاء «أونيمي» وتشغيلها الكامل، بما في ذلك عبر تعيين موظفين محايدين وذوي خبرة ولديهم المهارات والخبرات المناسبة وفقاً لعناصر الاختصاص، ويلاحظ إيلاء الاعتبار الواجب لأهمية تعيين الموظفين على أوسع نطاق جغرافي ممكن.
وإذ يدعم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية و«أونيمي» وقت تجريان تحقيقاتهما «على النحو الذي ترياه ملائماً للوفاء بتفويضهما، ويعترف بالأخطار المرتبطة بالتحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا»، يشدد على «التنسيق الكامل مع مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، ودائرة الأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن، ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية»، من أجل «ضمان انتقال بعثة تقصي الحقائق و(أونيمي) بأمان إلى المواقع ذات الصلة بالتحقيقات حيثما يتقرر أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن الوصول إليها مبرر استناداً إلى تقييمها للوقائع والظروف المعروفة لها في ذلك الوقت». ويحض كل الدول الأعضاء على «تيسير إمكان الوصول إليها حيث أمكن».
وهو يدعو منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى «تزويد أونيمي بكل المعلومات والأدلة التي حصلت عليها أو أعدتها منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، السجلات الطبية وأشرطة المقابلات ونصوصها والمواد الوثائقية»، فضلاً عن «العمل بالتنسيق مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية من أجل الوفاء بتفويضها»، ويطلب من الأمين العام أن يتخذ «الترتيبات اللازمة لكي تقوم البعثة بالاتصال على نحو وثيق بمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية من أجل التحقيق على وجه السرعة في أي حادث تحدده المنظمة أو يحتمل أن ينطوي على استخدام المواد الكيماوية كأسلحة من أجل تحديد هوية الأشخاص المعنيين». ويدعو كل الأطراف في سوريا إلى «التعاون الكامل مع بعثة تقصي الحقائق و(أونيمي) وتيسير الوصول الفوري وغير المقيد والآمن والسليم إلى الشهود والأدلة والبلاغات والمواد والمواقع ذات الصلة بالتحقيق، من أجل أن تفي بعثة تقصي الحقائق و(أونيمي) بتفويضهما». ويطالب تالياً كل الأطراف بأن «توقف الأعمال العدائية في المناطق التي تحتاج بعثة تقصي الحقائق و(أونيمي) إلى الوصول إليها (للقيام بعملهما)، وتمكين البعثتين من الوصول إلى الأماكن حيث أمكن»، ويشجع «أونيمي» على «إبلاغ مجلس الأمن في حال عدم التمكن من الوصول بأمان إلى المواقع التي تراها ضرورية لتحقيقها».
وكذلك يشجع «أونيمي» على «التشاور والتعاون مع هيئات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الإرهاب وعدم الانتشار، ولا سيما اللجنة المنشأة عملاً بالقرار 1540 ولجنة العقوبات على تنظيمي داعش والقاعدة بموجب القرارات 1267/ 1989/ 2253، من أجل تبادل المعلومات عن الضلوع أو التنظيم أو الرعاية أو سوى ذلك لجهات من غير الدول في استخدام المواد الكيماوية أسلحة في الجمهورية العربية السورية». ويطلب من البعثة الجديدة «الاحتفاظ بأي أدلة تتعلق بإمكان استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا في غير الحالات التي حددت فيها بعثة تقصي الحقائق أو تحدد أن حادثاً محدداً في الجمهورية العربية السورية ينطوي على استخدام مواد كيماوية أو يحتمل أن ينطوي على ذلك، بما في ذلك الكلور أو أي مادة كيماوية سامة أخرى، وأن يحيل تلك الأدلة إلى بعثة تقصي الحقائق عن طريق المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية وإلى الأمين العام في أقرب وقت ممكن عملياً». ويطلب من «أونيمي» أن «تقدم إلى مجلس الأمن والمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية تقريرها الأول في غضون 90 يوماً من تاريخ بدء عملها الكامل، على نحو ما يبلغ الأمين العام للأمم المتحدة، وتقارير لاحقة عن تحقيقاتها بعد ذلك». وكذلك يطلب من اللجنة المنشأة عملاً بالقرار 1540 أن «تحلل المعلومات المتعلقة بالتوجهات في نشاطات الجهات من غير الدول التي تشمل الاستعدادات لاستخدام الأسلحة الكيماوية واستخدامها الفعلي في سوريا، وأن تحيل تقريراً إلى مجلس الأمن بحسب المقتضى».
ويؤكد أخيراً أن مجلس الأمن «سيقوم بصورة شاملة كيف سيعمل بعد استنتاجات أونيمي»، مشدداً على قراره «الرد على انتهاكات القرار 2118 بفرض إجراءات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended