ضغوط غربية على موسكو لـ«تحقيق عاجل» في الكيماوي

مشروع أميركي في مجلس الأمن للمحاسبة بموجب الفصل السابع

TT

ضغوط غربية على موسكو لـ«تحقيق عاجل» في الكيماوي

ضغطت الولايات المتحدة بشدة من أجل دفع مجلس الأمن إلى اتخاذ «موقف حاسم موحد» من التقارير عن استمرار استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، لا سيما إرسال فريق لتقصي الحقائق «على وجه السرعة» إلى مدينة دوما في الغوطة الشرقية للتثبت من التقارير عن استخدام الأسلحة المحرمة دولياً هناك، داعية إلى إنشاء لجنة تحقيق جديدة أيضاً لكشف ملابسات الهجمات بهذه الأنواع من الأسلحة في سوريا، والمحاسبة وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يجيز عملية الحساب هذه مع إمكان استخدام القوة العسكرية.
وفي ظل مقاومة متوقعة من روسيا التي استخدمت مراراً حق النقض (الفيتو) لحماية النظام ورئيسه بشار الأسد من أي عقاب دولي، تزايدت التكهنات بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا قد تقود عملاً عسكرياً مشتركاً ضد الأسد في حال إخفاق مجلس الأمن.
ونصت الفقرات الـ20 العاملة من مشروع القرار الأميركي على «التنديد بأشد العبارات بأي استخدام لأي مادة كيماوية سامة، بما في ذلك غاز الكلور، سلاحاً» في سوريا، ويعبر مشروع القرار عن «قلقه البالغ من استمرار قتل وجرح المدنيين بسبب الأسلحة الكيماوية والمواد الكيماوية السامة أسلحة» في سوريا. كما أنه «لا ينبغي لأي طرف في الجمهورية العربية السورية استخدام الأسلحة الكيماوية أو تطويرها أو إنتاجها أو اقتناؤها أو تخزينها أو الاحتفاظ بها أو نقلها»، ويشير إلى «موقفه الوارد في القرار 2118 بعدم استخدام الجمهورية العربية السورية الأسلحة الكيماوية أو تطويرها أو إنتاجها أو الحصول عليها بأي طريقة أخرى أو تخزينها أو الاحتفاظ بها، أو نقلها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى دول أخرى أو جهات فاعلة من غير الدول».
ويعبر المشروع الأميركي عن «تصميم» مجلس الأمن على «تحديد المسؤولين» عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، مؤكداً أن استخدام الأسلحة الكيماوية «يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي»، ويكرر بالتالي أن «الأفراد أو الكيانات أو الجماعات أو الحكومات المسؤولة عن أي استخدام للأسلحة الكيماوية، بما في ذلك الكلور أو أي مادة كيماوية سامة أخرى، يجب أن يخضعوا للمحاسبة، ويدعو كل الأطراف في الجمهورية العربية السورية إلى التعاون الكامل في هذا الصدد».
ويندد «بأقوى العبارات» بما سماه «استمرار استخدام الأسلحة الكيماوية المبلغ عن سوريا، ولا سيما الهجوم الذي وقع على دوما في 7 أبريل (نيسان) 2018»، معبراً عن «غضبه حيال استمرار قتل وإصابة الأفراد بالأسلحة الكيماوية في سوريا». ويؤكد «تصميمه على محاسبة المسؤولين» عنه. ويعرب عن «دعمه الكامل لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية»، مطالباً كل الأطراف «بتوفير الوصول الآمن والمأمون دون تأخير إلى أي مواقع تعتبرها منظمة حظر الأسلحة النووية ذات صلة بالموضوع، وتطلب من بعثة تقصي الحقائق نتائج تحقيقاتها في الهجوم الذي وقع في دوما بأسرع وقت ممكن».
وبناء عليه، يقرر إنشاء «آلية الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق (أونيمي) لمدة سنة واحدة مع إمكان التمديد والتحديث لها من مجلس الأمن إذا رأى ذلك ضرورياً، ويطلب من (أونيمي) تحديد هوية مرتكبي الهجمات بالأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية، والعمل بطريقة محايدة ومستقلة ونزيهة في تحقيقاتها». ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش) «أن يقدم، بالتنسيق مع المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، توصيات، وبما في ذلك من عناصر الاختصاص إلى مجلس الأمن، لاتخاذ ما يناسب، في غضون 30 يوماً من اعتماد هذا القرار«، فيما يتعلق بإنشاء «أونيمي» وتشغيلها، «استناداً إلى مبادئ النزاهة والاستقلالية والمهنية، من أجل أن تحدد بأكبر قدر ممكن الأفراد أو الكيانات أو المجموعات أو الحكومات، أكانوا من المتورطين أو المنظمين أو الرعاة أو غيرهم من المشاركين في استخدام المواد الكيماوية، بما في ذلك الكلور أو أي مادة كيماوية سامة أخرى في الجمهورية العربية السورية»، ويعبر عن نيته «التجاوب مع التوصيات، بما في ذلك عناصر الاختصاص، في غضون 15 يوماً من تسلم التقرير». كما يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يتخذ، بالتنسيق مع المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، من دون إبطاء الخطوات والتدابير والترتيبات الضرورية للإسراع في إنشاء «أونيمي» وتشغيلها الكامل، بما في ذلك عبر تعيين موظفين محايدين وذوي خبرة ولديهم المهارات والخبرات المناسبة وفقاً لعناصر الاختصاص، ويلاحظ إيلاء الاعتبار الواجب لأهمية تعيين الموظفين على أوسع نطاق جغرافي ممكن.
وإذ يدعم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية و«أونيمي» وقت تجريان تحقيقاتهما «على النحو الذي ترياه ملائماً للوفاء بتفويضهما، ويعترف بالأخطار المرتبطة بالتحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا»، يشدد على «التنسيق الكامل مع مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، ودائرة الأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن، ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية»، من أجل «ضمان انتقال بعثة تقصي الحقائق و(أونيمي) بأمان إلى المواقع ذات الصلة بالتحقيقات حيثما يتقرر أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن الوصول إليها مبرر استناداً إلى تقييمها للوقائع والظروف المعروفة لها في ذلك الوقت». ويحض كل الدول الأعضاء على «تيسير إمكان الوصول إليها حيث أمكن».
وهو يدعو منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى «تزويد أونيمي بكل المعلومات والأدلة التي حصلت عليها أو أعدتها منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، السجلات الطبية وأشرطة المقابلات ونصوصها والمواد الوثائقية»، فضلاً عن «العمل بالتنسيق مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية من أجل الوفاء بتفويضها»، ويطلب من الأمين العام أن يتخذ «الترتيبات اللازمة لكي تقوم البعثة بالاتصال على نحو وثيق بمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية من أجل التحقيق على وجه السرعة في أي حادث تحدده المنظمة أو يحتمل أن ينطوي على استخدام المواد الكيماوية كأسلحة من أجل تحديد هوية الأشخاص المعنيين». ويدعو كل الأطراف في سوريا إلى «التعاون الكامل مع بعثة تقصي الحقائق و(أونيمي) وتيسير الوصول الفوري وغير المقيد والآمن والسليم إلى الشهود والأدلة والبلاغات والمواد والمواقع ذات الصلة بالتحقيق، من أجل أن تفي بعثة تقصي الحقائق و(أونيمي) بتفويضهما». ويطالب تالياً كل الأطراف بأن «توقف الأعمال العدائية في المناطق التي تحتاج بعثة تقصي الحقائق و(أونيمي) إلى الوصول إليها (للقيام بعملهما)، وتمكين البعثتين من الوصول إلى الأماكن حيث أمكن»، ويشجع «أونيمي» على «إبلاغ مجلس الأمن في حال عدم التمكن من الوصول بأمان إلى المواقع التي تراها ضرورية لتحقيقها».
وكذلك يشجع «أونيمي» على «التشاور والتعاون مع هيئات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الإرهاب وعدم الانتشار، ولا سيما اللجنة المنشأة عملاً بالقرار 1540 ولجنة العقوبات على تنظيمي داعش والقاعدة بموجب القرارات 1267/ 1989/ 2253، من أجل تبادل المعلومات عن الضلوع أو التنظيم أو الرعاية أو سوى ذلك لجهات من غير الدول في استخدام المواد الكيماوية أسلحة في الجمهورية العربية السورية». ويطلب من البعثة الجديدة «الاحتفاظ بأي أدلة تتعلق بإمكان استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا في غير الحالات التي حددت فيها بعثة تقصي الحقائق أو تحدد أن حادثاً محدداً في الجمهورية العربية السورية ينطوي على استخدام مواد كيماوية أو يحتمل أن ينطوي على ذلك، بما في ذلك الكلور أو أي مادة كيماوية سامة أخرى، وأن يحيل تلك الأدلة إلى بعثة تقصي الحقائق عن طريق المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية وإلى الأمين العام في أقرب وقت ممكن عملياً». ويطلب من «أونيمي» أن «تقدم إلى مجلس الأمن والمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية تقريرها الأول في غضون 90 يوماً من تاريخ بدء عملها الكامل، على نحو ما يبلغ الأمين العام للأمم المتحدة، وتقارير لاحقة عن تحقيقاتها بعد ذلك». وكذلك يطلب من اللجنة المنشأة عملاً بالقرار 1540 أن «تحلل المعلومات المتعلقة بالتوجهات في نشاطات الجهات من غير الدول التي تشمل الاستعدادات لاستخدام الأسلحة الكيماوية واستخدامها الفعلي في سوريا، وأن تحيل تقريراً إلى مجلس الأمن بحسب المقتضى».
ويؤكد أخيراً أن مجلس الأمن «سيقوم بصورة شاملة كيف سيعمل بعد استنتاجات أونيمي»، مشدداً على قراره «الرد على انتهاكات القرار 2118 بفرض إجراءات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة».



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.